صداقة -بقلم : زهير دعيم
في صباح أحد أيام الربيع الزّاهية ،غادرت اللبؤة عرينها ، وخرجت لتفتّشَ عن طعام لها ولشبلها الصغير ، الذي ظلَّ في العرين يتناول فطوره.وكانت اللبؤة الأم قد أوصت ابنها ألا يغلق باب العرين ، فليس من عادة الأسود الخوف ،بل انهم خُلقوا للشجاعة والدّفاع عن الحقِّ والحرية والعدالة .وعندما انتهى الشّبل من طعامه ، أخذ يقفز ويلعب في أرجاء العرين ، الى أن شعرَ بالتعب والملل، فخرج يراقب امور المملكة تارة ، وتارة اخرى يعود الى طفولته فيتدحرج ظَهرًا وبطنًا على العشب الأخضر ...وفجأة شاهد غزالاً صغيرًا يركض ويلهث خائفًا ، يطارده ذئب كبير ، فرقَّ قلبه لهذا المخلوق الضعيف الناعم ، والذي يدانيه في العُمر ، فهبَّ سريعًا لنجدته ، واعترض سبيل الذئب ، وأجبره على الفرار .التفت الغزال الصغير المذعور الى الخلف ، فرأى فعل الشّبل الشجاع ، فقرّر أن يعود ويشكره على صنيعه معه. استقبل الشبل الغزال الصغير استقبالا ًَ حارًا ، ودعاه الى زيارته في العرين ، فلبّى الغزال الدعوة ، على ان لا يطيل الزيارة ، فأمّه تنتظره. قضى الصديقانِ أوقاتًا في اللعب والحديث ، الى أن تعبا فركنا الى النوم. لم تُوفّق اللبؤة في ذلك اليوم في الصّيد ، خاصةً وأنّ قدمها اليُمنى تؤلمها وتعيقها من اللحاق بالغزلان والثيران البريّة السريعة العدو، فعادت أدراجها تجُرُّ أذيال الخيبة ، وهي جائعة تُفكّر بشبلها الجائع ايضًا ، والذي ينتظر عودتها بالطعام .وما ان وصلت اللبؤة الى العرين ، حتى اصيبت بالدهشة ، حين وجدت بابه مُقفلاً ، وكم كانت دهشتها كبيرة , حين فتحت الباب ورأت شبلها نائمًا يعانق غزالاً صغيرًا .اعجبت اللبؤة بهذا المنظر الطفوليّ الجميل ، ولكن إحساسها بالجوع ، دعاها الى نسيان هذا المشهد البريء ، والتفكير بما هو أبعد.فماذا يُضيرها، أن هي ضربت هذا الغزال الصغير ضربة واحدة ، وجعلته لُقمةً سائغة لشبلها الجائع ؟...هي تستطيع أن تصبر ، أمّا شبلها –وهي تعرفه-فلا يصمد أمام الجوع ، إنها ما زالت تذكر، كيف ملأ الغابة زئيرًا وتذمرًا في الاسبوع الماضي بعد أن خلا العرين من اللحوم .لم تنتهِ اللبؤة من هذه الأفكار ، حتى رأت الشبل يتململ في فِراشه ، ثم ما لبث ان فتح عينيه ....فعانقته امّه وحدثته بالفكرة التي تراودها ، فانتفض الشّبل مزمجرًا وقال : " لا ...لن يكون هذا يا اماه، لن يكون هذا، ولن نعتديَ على ضيفنا ، فهذا ليس من شيّم الملوك والنبلاء.ابتسمت اللبؤة قائلة :عافاكَ يا صغيري ، حقًا انك أسد ابن أسد !!.كان الغزال نائمًا ، فلمّا استيقظ ورأى اللبؤة ، خاف خوفًا شديدًا ، ولكنّ اللبؤة هدّأت من روعه ، وأخذت تقصّ على مسامعه ومسمع ابنها قصة جميلة ، ولما انتهت تجرّأ الغزال الصغير وطلب السّماح له بالعودة الى البيت ، فلا شكَّ أنّ امّه تنتظره بشوق كبير . سارت اللبؤة والشبل والغزال الصغير متوجّهين نحو بيت الغزال ، وفي الطريق كان يربض الذئب المكّار ينتظر عودة الغزال الصغير ، فما أن رآه الشبل حتّى زمجر وطارده وسط ضحك اللبؤة والغزال الصغير.
في صباح أحد أيام الربيع الزّاهية ،غادرت اللبؤة عرينها ، وخرجت لتفتّشَ عن طعام لها ولشبلها الصغير ، الذي ظلَّ في العرين يتناول فطوره.وكانت اللبؤة الأم قد أوصت ابنها ألا يغلق باب العرين ، فليس من عادة الأسود الخوف ،بل انهم خُلقوا للشجاعة والدّفاع عن الحقِّ والحرية والعدالة .وعندما انتهى الشّبل من طعامه ، أخذ يقفز ويلعب في أرجاء العرين ، الى أن شعرَ بالتعب والملل، فخرج يراقب امور المملكة تارة ، وتارة اخرى يعود الى طفولته فيتدحرج ظَهرًا وبطنًا على العشب الأخضر ...وفجأة شاهد غزالاً صغيرًا يركض ويلهث خائفًا ، يطارده ذئب كبير ، فرقَّ قلبه لهذا المخلوق الضعيف الناعم ، والذي يدانيه في العُمر ، فهبَّ سريعًا لنجدته ، واعترض سبيل الذئب ، وأجبره على الفرار .التفت الغزال الصغير المذعور الى الخلف ، فرأى فعل الشّبل الشجاع ، فقرّر أن يعود ويشكره على صنيعه معه. استقبل الشبل الغزال الصغير استقبالا ًَ حارًا ، ودعاه الى زيارته في العرين ، فلبّى الغزال الدعوة ، على ان لا يطيل الزيارة ، فأمّه تنتظره. قضى الصديقانِ أوقاتًا في اللعب والحديث ، الى أن تعبا فركنا الى النوم. لم تُوفّق اللبؤة في ذلك اليوم في الصّيد ، خاصةً وأنّ قدمها اليُمنى تؤلمها وتعيقها من اللحاق بالغزلان والثيران البريّة السريعة العدو، فعادت أدراجها تجُرُّ أذيال الخيبة ، وهي جائعة تُفكّر بشبلها الجائع ايضًا ، والذي ينتظر عودتها بالطعام .وما ان وصلت اللبؤة الى العرين ، حتى اصيبت بالدهشة ، حين وجدت بابه مُقفلاً ، وكم كانت دهشتها كبيرة , حين فتحت الباب ورأت شبلها نائمًا يعانق غزالاً صغيرًا .اعجبت اللبؤة بهذا المنظر الطفوليّ الجميل ، ولكن إحساسها بالجوع ، دعاها الى نسيان هذا المشهد البريء ، والتفكير بما هو أبعد.فماذا يُضيرها، أن هي ضربت هذا الغزال الصغير ضربة واحدة ، وجعلته لُقمةً سائغة لشبلها الجائع ؟...هي تستطيع أن تصبر ، أمّا شبلها –وهي تعرفه-فلا يصمد أمام الجوع ، إنها ما زالت تذكر، كيف ملأ الغابة زئيرًا وتذمرًا في الاسبوع الماضي بعد أن خلا العرين من اللحوم .لم تنتهِ اللبؤة من هذه الأفكار ، حتى رأت الشبل يتململ في فِراشه ، ثم ما لبث ان فتح عينيه ....فعانقته امّه وحدثته بالفكرة التي تراودها ، فانتفض الشّبل مزمجرًا وقال : " لا ...لن يكون هذا يا اماه، لن يكون هذا، ولن نعتديَ على ضيفنا ، فهذا ليس من شيّم الملوك والنبلاء.ابتسمت اللبؤة قائلة :عافاكَ يا صغيري ، حقًا انك أسد ابن أسد !!.كان الغزال نائمًا ، فلمّا استيقظ ورأى اللبؤة ، خاف خوفًا شديدًا ، ولكنّ اللبؤة هدّأت من روعه ، وأخذت تقصّ على مسامعه ومسمع ابنها قصة جميلة ، ولما انتهت تجرّأ الغزال الصغير وطلب السّماح له بالعودة الى البيت ، فلا شكَّ أنّ امّه تنتظره بشوق كبير . سارت اللبؤة والشبل والغزال الصغير متوجّهين نحو بيت الغزال ، وفي الطريق كان يربض الذئب المكّار ينتظر عودة الغزال الصغير ، فما أن رآه الشبل حتّى زمجر وطارده وسط ضحك اللبؤة والغزال الصغير.