صحيفة: من الأفضل لليبيا ان تحرر نفسها بنفسها ويجب عدم تدخل الغرب
نطالع صباح اليوم في صحيفة الفاينانشال تايمز البريطانية مقالة للمتخصص في الشؤون الخارجية جدعون راتشمان تحت عنوان: "من الافضل لليبيا ان تحرر نفسها بنفسها". تأتي هذه المقالة الحاذقة في ظل التأهبات العسكرية التي اتخذتها القوات الغربية على مشارف ليبيا الساحلية الشمالية. ويستهل راتشمان مقالته بعبارة "ابدا ليس مرة اخرى" قائلا انها العبارة التي تتلفظها الالسن في جميع ارجاء العالم لا سيما الدبلوماسية منها في حين وقوع كارثة او فاجعة دولية تحيي ذكرة الهوليكوست او تشابهها. فهي العبارة التي قيلت لدى مجازر رواندا عام 94 وابادات سريبرينيتسا عام 95.
نطالع صباح اليوم في صحيفة الفاينانشال تايمز البريطانية مقالة للمتخصص في الشؤون الخارجية جدعون راتشمان تحت عنوان: "من الافضل لليبيا ان تحرر نفسها بنفسها". تأتي هذه المقالة الحاذقة في ظل التأهبات العسكرية التي اتخذتها القوات الغربية على مشارف ليبيا الساحلية الشمالية. ويستهل راتشمان مقالته بعبارة "ابدا ليس مرة اخرى" قائلا انها العبارة التي تتلفظها الالسن في جميع ارجاء العالم لا سيما الدبلوماسية منها في حين وقوع كارثة او فاجعة دولية تحيي ذكرة الهوليكوست او تشابهها. فهي العبارة التي قيلت لدى مجازر رواندا عام 94 وابادات سريبرينيتسا عام 95.

معمر القذافي
هبة دولية
وفي غضون احداث القتل في ليبيا واستهداف العقيد معمر القذافي للابرياء والمدنيين العزل تتزايد "المسؤولية الدولية للدفاع" او حماية الشعب الليبي. فقد كتب وزير الخارجية الاسترالي الاسبق واحد مبتكري مذهب "مسؤولية الدفاع" او الحماية جاريث إيفانز مقالة في الفاينانشال تايمز الاثنين يجادل على ضرورة هبة دولية لتحمي الشعب الليبي من القتل وسفك القذافي لدماءهم.
محكمة الجنائيات الدولية
من ناحية اخرى, يقول الكاتب ان المجتمع الدولي قد قام باتخاذ خطوات ابدت استياءه من انتهاكات القذافي لحرمة شعبه وانسانيته حيث قامت بتجميد امواله وارصدته في الخارج وحظر سفر قياديين في نظام القذافي من مناصريه الى خارج ليبيا فضلا عن التوجه الى محكمة الجنائيات الدولية الخطوة التي تعتبر باسلة بالنسبة للامم المتحدة. مع هذا فان الولايات المتحدة وبريطانيا تدرسان امكانية تدخل دولي عسكري على الارض في ليبيا تكون اول خطواتها حظر الطيران فوق الاجواء اللبيبية تحسبا من استخدام القذافي سلاح الجو في استهداف معارضيه العزل.
التدخل الاجنبي
غير انه في نظر الكاتب فان امكانية التدخل الاجنبي وخصوصا العسكري امرا غير ممكن وغير مناسب بل ومحظور التزامه حيال ليبيا وفي تفسيره وشرح عن الاسباب جاء قوله ان عبارة "ابدا ليس مرة اخرى" تنظبق على ليبيا في صعيدين مختلفين اثنين. فمن جانب لا نريد اعادة الكرة في وقوع مجازر بشرية كالتي وقعت في رواندا و سريبرينيتسا والتي ادت ال مولد مذهب وفكرة "مسؤولية الدفاع" ولكن من ناحية ثانية لا نريد اعادة الكرة مرة اخرى فتكون عاقبة التدخل الاجنبي (خاصة العسكري) كعاقبته في العراق. وعلى ما يبدو فان تأخر المجتمع الدولي في هبته لانقاذ الشعب الليبي تؤكد ان شبح ما خلفته حرب العراق ما يزال يرفرف فوق الرؤوس مرجحا الكفة الى صالحه.
انتهاك للدماء الليبية
من جهة اخرى فانه لا شك انه ثمة انتهاك للدماء الليبية الطاهرة الا ان المسألة لم تصل الى درجة قتل 800 الف مدني كما كان الحال في روندا، فقد يحقق الشعب الليبي خلاصه بنفسه موفرا بذلك عناء التدخل الاجنبي وسوء عاقبته. فرغم ان صدام حسين كان دكتاتورا اكثر فظاعة وقساوة من معمر القذافي على حد تعبير الكاتب فان الشعب العراق يلقي بالملامة على الاجانب الذين اجتاحوا البلاد في هتك الدماء الذي لا يزال مستمرا. لذا يرى كاتب المقالة ان تترك ليبيا الى تحقيق مصيرها بانفسها لأن رياح التغيير الثورية التي تجوب ارجاء البلدان العربية في الوقت الراهن تلقي بالمعتقد الشائع (لدى الغرب) القائل ان العرب يفضلون ان يحكمهم دكتاتوريين بعيدا.