شخصيات من قلنسوة: أصحاب الإعاقات أثبتوا أنفسهم
مديرة مركز سنديان في قلنسوة ماجدة مرعي:
مديرة مركز سنديان في قلنسوة ماجدة مرعي:
التجاوب مفرح وإيجابي جدا لدى كل المشاركين مع العمل أننا نعلم علم اليقين بأن مشوار الأطفال طويل ويحمل الكثير من الصعوبات ومع كل ذلك يجب أن نبتسم معا
العمل مع أصحاب الإعاقات ليس سهلا وفيه الكثير من الصعوبات ومنها العاطفية لكن بالأساس يجب مواجهة تلك الصعوبات على أن يكون الشخص الذي يعمل مع تلك الشريحة مؤمنا بقدراته حتى يُخرج منهم أمورا ايجابية
العاملة الإجتماعية وفاء زميرو:
أنا أؤمن بأنه في المكان الذي نعمل فيه توجد لدينا الرغبة في العطاء لكن من جانب آخر نرى بأن هنالك نقص في الميزانيات والقوى العاملة لكي نخرج أكبر عدد ممكن من المشاريع والبرامج
يعتقد الكثيرون أن أصحاب الإعاقات لا تتوفر لديهم الإمكانيات لإبراز مواهبهم وقدراتهم المتعددة، ويتم التعامل معهم على أنهم أشخاص ضعفاء، وبأنه لا يمكن دمجهم بالمجتمع، لكن الحقيقة أثبتت عكس ذلك، حيث نجد أن هنالك أشخاصا من ذوي الإحتياجات الخاصة الذين يحتلون مكانة مرموقة في المجتمع، وحققوا نجاحات يحتذى بها. وجدير بالذكر أن مركز "سنديان" العلاجي في مدينة قلنسوة نظم يوما ترفيهيا لأطفال ذوي الإعاقة ولأفراد أسرهم جميعا الذين حضروا من الطيرة، قلنسوة، الطيبة، زيمر، كفرقاسم، جلجولية وكفربرا، بهدف جمعهم وإخراجهم من أجواء العلاج والرعاية التي تحتاج الى الكثير من الجهود والإهتمام، وقد حمل هذا اليوم عنوان "لنبتسم جميعا".
تحدث موقع العرب وصحيفة كل العرب مع بعض الشخصيات عن أصحاب الإعاقات والمشاكل التي تواجههم في العمل ومع أبناء المجتمع، أولى المتحدثات كانت مديرة مركز سنديان في قلنسوة ماجدة مرعي التي قالت: "ما قمنا به اليوم هو ضمن البرامج التي نقوم بها للأطفال والأهل من أجل الترفيه، وقد ساهم بإخراحه الى حيز التنفيذ أهل الخير ورجال الأعمال ومؤسسات في المنطقة من خلال تبرعاتهم".
تجاوب مفرح وإيجابي
وعن تجاوب الأطفال والأهالي قالت مرعي: "التجاوب مفرح وإيجابي جدا لدى كل المشاركين، مع العمل أننا نعلم علم اليقين بأن مشوار الأطفال طويل ويحمل الكثير من الصعوبات، ومع كل ذلك يجب أن نبتسم معا، لأن الإبتسامة ترفع من المعنويات والطاقة". وعن الصعوبات التي تواجههم في العمل قالت مرعي: "العمل مع أصحاب الإعاقات ليس سهلا وفيه الكثير من الصعوبات، ومنها العاطفية، لكن بالأساس يجب مواجهة تلك الصعوبات على أن يكون الشخص الذي يعمل مع تلك الشريحة مؤمنا بقدراته حتى يُخرج منهم أمورا ايجابية، كما ويجب أن يتوفر الحب لهم من صميم القلوب". وتابعت مرعي قائلة: "نحن نسمع الكثير من أصحاب الإعاقات أن هنالك أشخاص من مجتمعنا ينظرون اليهم بصورة مغايرة عن الأشخاص العاديين، وهنا يمكن القول أن ذوي الإحتياجات الخاصة مهمشين نوعا ما من مجتمعات متعددة، معتقدين أنهم ضعفاء ولا توجد لديهم القدرات لتغيير المجتمع، لكن نحن من خلال عملنا في المركز نغير الأفكار السلبية عن تلك الفئة التي نتعامل معها، لأنهم ليسوا بحاجة الى الرحمة والشفقة، بل نؤمن إيمانا قاطعا بقدراتهم الخاصة، وعلينا التجند جميعا في سبيل توفير الفرص لهم، لكي يعيشوا بالتساوي داخل المجتمع".
نظرة سلبية
وعن الأسباب التي تجعل المجتمع ينظر الى أصحاب الإعاقات بصورة سلبية قالت ماجدة مرعي: "المجتمع ينظر عادة الى الشكل الظاهر، وعندما يشاهدون معاقا على كرسي فهم ينظرون اليه باستخفاف وكأنه عاجز، لكن هذا الإنسان عاقل ولديه قدرات كبيرة، وأكبر دليل على ذلك هو نواف زميرو الذي يعاني من إعاقة، والذي أدى عمله الى نجاح اليوم الترفيهي، حتى أنه يكافح ويناضل في أمور نحن لا نستطيع أن نقوم بها". وتحدثت مرعي عن مواهب أصحاب الإعاقات قائلة: "من واجبنا أن ننمي المواهب لدى أصحاب الإعاقات، والكثير منهم حققوا إنجازات عالية، لذلك لا يمكن تقييم الإنسان بإعاقته بل بمواهبه وقدراته".
ماجدة مرعي
دعم العائلات
العاملة الإجتماعية وفاء زميرو من قلنسوة تحدثت عن طبيعة عملها مع أصحاب الإعاقات قائلة: "أنا أعمل في مركز سنديان منذ ست سنوات كمركّزة لمشروع جماهيري اسمه "المركز لدعم العائلة"، والذي يهدف الى دعم العائلات الذين لديهم أبناء من ذوي الإحتياجات الخاصة كي يتعرفوا على حقوقهم وتقديم المحاضرات التثقيفية والأيام الترفيهية لهم، بالإضافة الى بناء شراكة مع الجهات المختصة في هذا المجال، سواء مع مكاتب الشؤون الإجتماعية أو مؤسسات وجمعيات أخرى، وكل ذلك من أجل دمج أصحاب الإعاقات مع المجتمع ليشعروا أنهم شركاء في المجتمع".
نقص بالميزانيات
وعن دور الأهالي في التعامل مع أبنائهم أصحاب الإعاقات قالت زميرو: "العائلة التي تربي إبنا معاقا تمر بالكثير من الأزمات والمراحل حتى تتقبل وتستوعب فكرة أن لديها إبنا معاقا، وفي بعض الأحيان نرى عائلات لا تعرف الحقوق التي يمكن أن يحصلوا عليها وتدور في بالهم الكثير من الأسئلة التي تكمن في كيفية تربية ابنهم وكيف يمكن التعامل معه وكيف سيتعامل المجتمع مع ابنهم، لذلك نواجه أحيانا عائلات التي تجد صعوبة بأن يكونوا مكشوفين أمام الجمهور، ونحن بدورنا يجب أن نتفهمهم حتى يتقبلوا ما يمرون به على أرض الواقع". وفيما إذا كان لديهم نقص بالآليات لدعم ذوي الإحتياجات الخاصة قالت وفاء: "أنا أؤمن بأنه في المكان الذي نعمل فيه توجد لدينا الرغبة في العطاء، لكن من جانب آخر نرى بأن هنالك نقص في الميزانيات والقوى العاملة لكي نخرج أكبر عدد ممكن من المشاريع والبرامج التي يمكن أن تنعكس بصورة ايجابية جدا على ذوي الإحتياجات الخاصة".
فعاليات مميزة
نواف زميرو ابن مدينة قلنسوة، والذي كان له ضلع كبير لإنجاح اليوم الترفيهي، قال: "هذا اليوم شارك به أصحاب الإعاقات من منطقة المثلث الجنوبي كي يخرجوا من أجواء الرعاية الصحية، حيث أنهم يستحقون مثل هذه الفعاليات المميزة للتعبير عن الفرحة، لا سيما وأنهم يواجهون الكثير من العقبات، منها الإجتماعية، إذ أن هنالك من ينظر اليهم بطريقة سطحية ويعتقدون بأنه لا توجد من ورائهم منفعة، ووصل الأمر الى التعامل معهم كأنهم عبء كبير، لكن أصحاب ذوي الإحتياجات الخاصة أثبتوا أنفسهم، حيث نرى لديهم القدرات والكفاءات العالية التي يمكن أن يستغلونها إذا أتاحت لهم الجهات المختصة الفرص اللازمة".
وفاء زميرو
نواف زميرو