سيناريوهات 2009 - سهاد أبو كميل
بعد الشرخ الواقع في سريان التهدئة بين حماس والإسرائيليين، والمنعطفات الخطيرة والمتسارعة التي تشهدها الساحة الفلسطينية مؤخراً، تتضح جملة من السيناريوهات للعام الجديد 2009، أولها: 1. على الرغم من نجاعة الانقسام الفلسطيني والمكاسب السياسية والأمنية التي استفادت منها إسرائيل منذ أحداث يونيو 2007 وحتى الآن، إلا أن إسرائيل تجد نفسها الآن رهينة لعامل الزمن في تهدئتها مع حماس، والأمر بات يهدد أمنها يوماً بعد يوم، دون إمكانية التغاضي عن تعاظم قوة حماس العسكرية والسياسية في قطاع غزة. وعليه وفي ظل ما يدور حالياً في أروقة النظام السياسي الإسرائيلي والتوقعات بشأن فوز حزب الليكود في الانتخابات الإسرائيلية القادمة، وعشية استلام (باراك اوباما) لمفاتيح البيت الأبيض، باتت القشة التي أقصمت كل الخيوط الرفيعة بين حماس وإسرائيل بالتنامي والتعاظم، خاصة وأن قطاع غزة برمته يترقب اليوم أي تغيرات أمنية أو سياسية طارئة، قد تحدد مستقبلاً معالم الخارطة الحزبية والسياسية للواقع السياسي الفلسطيني. 2. (حماس وفتح) وفشل حوار القاهرة: قد يبدو واضحاً أن حماس معنية بفشل حوار القاهرة، ولكن الأمر يبدو مغايراً إلي حدٍ ما؛ وذلك لأن مصر لم تعد تحتمل المزيد من المزايدات على حساب أمنها القومي، وحماس بدورها لن تستطيع المماطلة أكثر من ذلك، فورقة المساومة على الجندي الأسير لم تعد ذات أهمية وسط مخاوف مصر والسلطة الفلسطينية وإسرائيل من تعاظم قوة حماس العسكريةً في قطاع غزة، ورفضها المتكرر للحوار أو التوصل لمصالحة وطنية مع فتح سيؤثر سلباً على علاقتها مع مصر والدول العربية، باستثناء سوريا وإيران وبعض دول الخليج التي ترى ضرورة إشراكها في المعادلة السياسية المراد إبرامها بين الفرقاء الفلسطينيين،على غرار ما حدث في لبنان. والسخونة التي ستشهدها الساحة الفلسطينية بداية العام المقبل، تحديداً في التاسع من يناير، ستلقي بظلالها على كيفية إدارة الطرفان للأزمة الداخلية، والخياران المطروحان آنذاك:إما الخروج من الأزمة باتفاق وطني وبإشراك كافة الفصائل، أو تغذيتها وتأجيجها والوصول إلي طريق مسدود. وعليه ووفقاً للمعطيات المتوفرة، قد تتكلل مساعي التوصل لمصالحة وطنية بين فتح وحماس بالنجاح على الرغم من الصعوبات والعراقيل القائمة، وسينجم عنها مستقبلاً شراكة سياسية مستقبلية مع فتح ولكن من وجهة نظر حماس. 3. حماس و(الانتخابات الرئاسية والتشريعية المبكرة):في خضم المناكفات السياسية بين حماس والرئيس الفلسطيني محمود عباس حول قانونية تمديد ولايته التي من المفترض أن تنتهي يناير/ 2009، إلا أن الواقع السياسي في الشرق الأوسط، وفي ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية، قد يفرض أجندة استثنائية مفادها:عدم استبعاد إعلان الرئيس عباس إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة مطلع العام المقبل أو بعدها بأشهر قليلة، والأمر حينذاك منوط بآلية تعامل حكومة حماس في غزة مع الموضوع. وعليه فالمناورة السياسية التي شهدتها الساحة الفلسطينية مؤخراً من إعلان المجلس المركزي الفلسطيني الرئيس (عباس) رئيساً لدولة فلسطين، واشتراطات حماس على الورقة المصرية وما أعقبها من فشل أولي ومبدئي لحوار القاهرة، لن تجدي نفعاً للجانبين. فخيوط المساومة لا تزال تتأرجح يوماً بعد يوم، والخاسر الأكبر هم الفلسطينيون شعباً وقضيةً. 4. رغم الآمال العربية الدولية حول مستقبل الشرق الأوسط في عهد أوباما الجديد، إلا انه ليس متوقعاً أن يجري الرئيس الأمريكي الجديد إصلاحات جذرية في سياسات واشنطن الخارجية.فرغم الوعود التي أطلقها بشأن سحب القوات الأمريكية من العراق، وإغلاق معسكر (غوانتامو) والسعي لسلام شامل في الشرق الأوسط، إلا أن تشابك خيوط اللوبي الصهيوني وتعاظم قوته في البيت الأبيض يحول دون تمرير هذه السياسيات بسهولة. والأمر كان واضحاً في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق(بيل كلينتون)، فزج قضية مونيكا في مستقبله السياسي، أجبره على المثول أمام القضاء الصهيوني، والعدول عن أي اتفاق بشأن القضية الفلسطينية. وقد تكون محاولة اغتيال اوباما خلال معركته الانتخابية رسالة واضحة قد تصبح مستقبلاً أمراً واقعاً يستحيل تغيره. والسيناريوهات الغير متوقعة للعام المقبل قد تطلق مفرقعات مدوية في مستقبل الشرق الأوسط ،تحديداً في مستقبل القضية الفلسطينية
بعد الشرخ الواقع في سريان التهدئة بين حماس والإسرائيليين، والمنعطفات الخطيرة والمتسارعة التي تشهدها الساحة الفلسطينية مؤخراً، تتضح جملة من السيناريوهات للعام الجديد 2009، أولها: 1. على الرغم من نجاعة الانقسام الفلسطيني والمكاسب السياسية والأمنية التي استفادت منها إسرائيل منذ أحداث يونيو 2007 وحتى الآن، إلا أن إسرائيل تجد نفسها الآن رهينة لعامل الزمن في تهدئتها مع حماس، والأمر بات يهدد أمنها يوماً بعد يوم، دون إمكانية التغاضي عن تعاظم قوة حماس العسكرية والسياسية في قطاع غزة. وعليه وفي ظل ما يدور حالياً في أروقة النظام السياسي الإسرائيلي والتوقعات بشأن فوز حزب الليكود في الانتخابات الإسرائيلية القادمة، وعشية استلام (باراك اوباما) لمفاتيح البيت الأبيض، باتت القشة التي أقصمت كل الخيوط الرفيعة بين حماس وإسرائيل بالتنامي والتعاظم، خاصة وأن قطاع غزة برمته يترقب اليوم أي تغيرات أمنية أو سياسية طارئة، قد تحدد مستقبلاً معالم الخارطة الحزبية والسياسية للواقع السياسي الفلسطيني. 2. (حماس وفتح) وفشل حوار القاهرة: قد يبدو واضحاً أن حماس معنية بفشل حوار القاهرة، ولكن الأمر يبدو مغايراً إلي حدٍ ما؛ وذلك لأن مصر لم تعد تحتمل المزيد من المزايدات على حساب أمنها القومي، وحماس بدورها لن تستطيع المماطلة أكثر من ذلك، فورقة المساومة على الجندي الأسير لم تعد ذات أهمية وسط مخاوف مصر والسلطة الفلسطينية وإسرائيل من تعاظم قوة حماس العسكريةً في قطاع غزة، ورفضها المتكرر للحوار أو التوصل لمصالحة وطنية مع فتح سيؤثر سلباً على علاقتها مع مصر والدول العربية، باستثناء سوريا وإيران وبعض دول الخليج التي ترى ضرورة إشراكها في المعادلة السياسية المراد إبرامها بين الفرقاء الفلسطينيين،على غرار ما حدث في لبنان. والسخونة التي ستشهدها الساحة الفلسطينية بداية العام المقبل، تحديداً في التاسع من يناير، ستلقي بظلالها على كيفية إدارة الطرفان للأزمة الداخلية، والخياران المطروحان آنذاك:إما الخروج من الأزمة باتفاق وطني وبإشراك كافة الفصائل، أو تغذيتها وتأجيجها والوصول إلي طريق مسدود. وعليه ووفقاً للمعطيات المتوفرة، قد تتكلل مساعي التوصل لمصالحة وطنية بين فتح وحماس بالنجاح على الرغم من الصعوبات والعراقيل القائمة، وسينجم عنها مستقبلاً شراكة سياسية مستقبلية مع فتح ولكن من وجهة نظر حماس. 3. حماس و(الانتخابات الرئاسية والتشريعية المبكرة):في خضم المناكفات السياسية بين حماس والرئيس الفلسطيني محمود عباس حول قانونية تمديد ولايته التي من المفترض أن تنتهي يناير/ 2009، إلا أن الواقع السياسي في الشرق الأوسط، وفي ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية، قد يفرض أجندة استثنائية مفادها:عدم استبعاد إعلان الرئيس عباس إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة مطلع العام المقبل أو بعدها بأشهر قليلة، والأمر حينذاك منوط بآلية تعامل حكومة حماس في غزة مع الموضوع. وعليه فالمناورة السياسية التي شهدتها الساحة الفلسطينية مؤخراً من إعلان المجلس المركزي الفلسطيني الرئيس (عباس) رئيساً لدولة فلسطين، واشتراطات حماس على الورقة المصرية وما أعقبها من فشل أولي ومبدئي لحوار القاهرة، لن تجدي نفعاً للجانبين. فخيوط المساومة لا تزال تتأرجح يوماً بعد يوم، والخاسر الأكبر هم الفلسطينيون شعباً وقضيةً. 4. رغم الآمال العربية الدولية حول مستقبل الشرق الأوسط في عهد أوباما الجديد، إلا انه ليس متوقعاً أن يجري الرئيس الأمريكي الجديد إصلاحات جذرية في سياسات واشنطن الخارجية.فرغم الوعود التي أطلقها بشأن سحب القوات الأمريكية من العراق، وإغلاق معسكر (غوانتامو) والسعي لسلام شامل في الشرق الأوسط، إلا أن تشابك خيوط اللوبي الصهيوني وتعاظم قوته في البيت الأبيض يحول دون تمرير هذه السياسيات بسهولة. والأمر كان واضحاً في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق(بيل كلينتون)، فزج قضية مونيكا في مستقبله السياسي، أجبره على المثول أمام القضاء الصهيوني، والعدول عن أي اتفاق بشأن القضية الفلسطينية. وقد تكون محاولة اغتيال اوباما خلال معركته الانتخابية رسالة واضحة قد تصبح مستقبلاً أمراً واقعاً يستحيل تغيره. والسيناريوهات الغير متوقعة للعام المقبل قد تطلق مفرقعات مدوية في مستقبل الشرق الأوسط ،تحديداً في مستقبل القضية الفلسطينية