عباس: فشل قمة أنابوليس خطير جدا
"ارفض التعصب في مواقف عرب الداخل وأحثهم على ان يكونوا جسرا للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين"
"ارفض التعصب في مواقف عرب الداخل وأحثهم على ان يكونوا جسرا للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين"
التقت النائبة نادية حلو مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في مقره في رام الله لبحث مستوى التحضيرات لدى الشعب الفلسطيني عشية مؤتمر أنابوليس المزمع عقده اواخر شهر نوفمبر الجاري في انابوليس، في الولايات المتحدة الامريكية، ومدى استعدادهم لتقديم تنازلات بهدف انجاح هذا اللقاء الدولي، الذي كان قد دعا اليه الرئيس الامريكي جورج بوش.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس
وقد شارك في اللقاء د. صائب عريقات، عضو الوفد الفلسطيني للتفاوض مع الجانب الاسرائيلي، وساد اللقاء أجواء ايجابية، حيث بدأ الرئيس أبو مازن حديثه عن رئيس حكومة اسرائيل السابق المرحوم اسحاق رابين، الذي رأى فيه قائدا فذا بحث عن فرصة حقيقية لتحقيق السلام بين أبناء الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي.
من ناحيتها تحدثت حلو عن دورها الفعال من خلال وجودها قريبة جدا من دائرة صناع القرار في اسرائيل، ومشددة على الأهمية التي تكمن في وجودها كعضو في حزب العمل، وهو الحزب الثاني في الكنيست، بالاضافة الى انه يشارك في الائتلاف، الأمر الذي من شأنه اضفاء صبغة ايجابية للموضوع. وأكدت حلو في سياق حديثها على مدى نية حزبها في دعم مسيرة السلام وأمله في نجاح قمة أنابوليس. كما نقلت للرئيس الفلسطيني مخاوف الطرف الاسرائيلي من الانفصال التام عن غزة والقطاع، الامر الذي يزيد من معاناة سكان جنوب الدولة، ازاء مواصلة اطلاق صواريخ القسام باتجاه البلدات الاسرائيلية الواقعة في الجنوب، وتحديدا بلدة سديروت.
واضافت حلو قائلة ان اسرائيل لم تقم حتى اليوم بتجنيد النواب والقادة العرب للتدخل في المفاوضات لاحلال السلام، ولفتت الى انها توجهت لرئيس الحكومة ايهود لأولمرت وطالبته بدمج النواب العرب في العملية السلمية. وتطرقت حلو ايضا في معرض حديثها الى حزب العمل وقالت انه يدعم مسار العملية السلمية ويطالب الحكومة ببذل مجهود أكبر لتحقيق السلام بين ابناء الشعبين. وتابعت قائلة انه هناك حالة من الارهاق النفسي لدى ابناء الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني من استعصاء التوصل الى السلام المنشود، وخلصت الى القول انه على الرغم من الظروف السيئة، الا ان هناك نضوجا في الشارع الاسرائيلي لتحقيق السلام الحقيقي بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
اما الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس (ابو مازن) فقد قال ان فشل قمة أنابوليس هو أمر صعب وخطير جدا وسيضعف فتح ويقوي حماس التي نحارب لافشالها، واضاف ان حركة حماس غير باقية للأبد، وعلى اسرائيل أن تتوقف عن التحجج بها، واشار الى ان قمة أنابوليس هي المحاولة الأولى لبوش منذ 8 سنوات لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين. واكد ان ما قامت به حماس في غزة في الرابع عشر من شهر حزيران (يونيو) الماضي، عندما سيطرت بقوة السلاح على قطاع غزة، سبب ضررا كبيرا للأمتين العربية الاسلامية على المستوى الدولي وشوه صورة الاسلام. اما فيما يتعلق بالعرب في اسرائيل فقال الرئيس عباس: أريد من عرب الداخل ان يكونوا جسر سلام بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي، وأرفض التعصب في مواقفهم وأحثهم على النضال السلمي. وقال ايضا ان حزب العمل له تأثيره ووزنه على الصعيدين الجماهيري والسياسي.

النائبة نادية حلو
وفي نفس السياق أعرب أبو مازن عن مدى معرفته واطلاعه على اهمية موضوع الأمن وحساسيته للشعب الاسرائيلي، وأكد على جديته في العمل لتثبيت الاستقرار والأمن في صفوف أبناء الشعب الاسرائيلي والفلسطيني.
كما عبر الرئيس عباس عن استيائه الشديد من تصرفات السلطات الاسرائيلية، خاصة من دخول الجيش الاسرائيلي الى مدينة نابلس صباح يوم الأربعاء وتنفيذه لعملية اعتقالات واسعة، الأمر الذي يعتبر خرقا للخطوط الحمراء، خاصة وأنه كان هناك اتفاقا واضحا بين الطرفين من خلال خطة السلام الامريكية المسماة خارطة الطريق والتي تنص على عدم دخول الجيش الاسرائيلي لهذه المنطقة، لان معالجة موضوع الامن في هذه المنطقة هو من صلاحيات الاجهزة الامنية الفلسطينية فقط. واكد الرئيس عباس ايضا انه قام أبو مازن بوضع خطة واضحة لتحقيق هذا الغرض وعمل على تجنيد 300 جنديا فلسطينيا، الذين بدأوا العمل على ردع المخلين بالنظام والامن العام، ووضع أسس للنظام، ولكن ومع الأسف، اضاف ابو مازن، تصرف السلطات الاسرائيلية كان بمثابة كسر لكلمتنا.
وزاد الرئيس الفلسطيني قائلا ان الأمر الثاني المخيب للامال هو تراجع اسرائيل عن اتفاقنا بقيام لجنة ثلاثية تضم الطرف الفلسطيني والاسرائيلي والأمريكي، هدفها متابعة الأمور وتهيئة أجواء ايجابية عشية قمة أنابوليس. بحيث يكون الطرف الأمريكي هو صاحب القرار في الحكم بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني، وقد وافقنا على ذلك بالرغم من أن مواقف امريكا معروفة فهي محالفة لاسرائيل ولكننا فوجئنا بتراجع اسرائيل عن موقفها وتجاهلها التام لهذه اللجنة. واعتبر أبو مازن أن خرق هذه البنود الصغيرة من خارطة الطريق هي سلبية وان دلت على شيىء فتدل على مؤشر سلبي وهو عدم نيتهم بتطبيق الأمور الكبيرة.