سوريا والخيارات الصعبة بقلم:المحامي أحمد بلحة
أهم ما جاء في المقالة: لقد وعد الرئيس بشار الأسد مرارا وتكرارا بتنفيذ إصلاحات في جهاز الحكم وخاصة نظام الحزب الواحد، حزب البعث، ولكنه حتى الآن لم يقم بتنفيذ ما وعد به، الأمر الذي أدى إلى ازدياد وتيرة الضغوطات حتى من أقرب الدول سوريا ضعيفة ومعزولة تضر بإيران ومصالحها، لأنه من خلال سوريا يمر خط التجارة العالمي إلى إيران، وخاصة في ظل الحظر على التبادل التجاري المباشر مع إيران والمفروض في الكثير من دول العالم بالنسبة لإسرائيل وأمريكا فقد تحول الوضع من مريح إلى أكثر راحة، حيث أنه في السابق كان النظام السوري مريحا نوعا ما لإسرائيل، إذ أنه لم تطلق رصاصة واحدة على مدار سنوات طويلة من الأراضي السورية في اتجاهها، بل إسرائيل هي التي اعتدت على سوريا دون رد
أهم ما جاء في المقالة: لقد وعد الرئيس بشار الأسد مرارا وتكرارا بتنفيذ إصلاحات في جهاز الحكم وخاصة نظام الحزب الواحد، حزب البعث، ولكنه حتى الآن لم يقم بتنفيذ ما وعد به، الأمر الذي أدى إلى ازدياد وتيرة الضغوطات حتى من أقرب الدول سوريا ضعيفة ومعزولة تضر بإيران ومصالحها، لأنه من خلال سوريا يمر خط التجارة العالمي إلى إيران، وخاصة في ظل الحظر على التبادل التجاري المباشر مع إيران والمفروض في الكثير من دول العالم بالنسبة لإسرائيل وأمريكا فقد تحول الوضع من مريح إلى أكثر راحة، حيث أنه في السابق كان النظام السوري مريحا نوعا ما لإسرائيل، إذ أنه لم تطلق رصاصة واحدة على مدار سنوات طويلة من الأراضي السورية في اتجاهها، بل إسرائيل هي التي اعتدت على سوريا دون رد
تمخض عن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب بالشأن السوري إصدار بيان ختاميّ تدعو فيه جامعة الدول العربية إلى عقد مؤتمر وطني شامل يشمل الحكومة السورية والمعارضة بكافة أطيافها خلال 15 يوما في مقر الجامعة العربية في القاهرة وذلك "من أجل تحقيق التطلعات المشروعة للشعب السوري والتغيير المنشود".
في ظل التعتيم الإعلامي والحرب الإعلامية المتبادلة، لا شك أن ما يحدث في سوريا خطير جدا ومقلق جدا، وأن الحكومة السورية لا تتعامل مع الواقع بحكمة، فرغم آلاف القتلى من المدنيين ما زالت الرواية الرسمية السورية تتحدث عن مؤامرات خارجية تحاك ضد سوريا وأن القتلى هم بالأساس من قوى الأمن السورية الذين بلغ عددهم أكثر من 1100 جندي ومن "الإرهابيين" الذين يحاربون الجيش والشعب. لو أخذنا بهذا الكلام لتوصلنا إلى نتيجة مقلقة للغاية، وربما مرعبة، وهي أنه عندما يتكبد الجيش السوري بدباباته ومدرعاته ومصفحاته مثل هذه الخسائر أمام "مجموعات مسلحة" فهذا يدل على هشاشة الجيش وضعفه وقلة جاهزيته وتدريبه. فكيف إذا سيحرر هذا الجيش الجولان المحتل؟! وكيف سيواجه أي حرب قد تقع في المستقبل؟! ألا يتعارض هذا مع تصريحات المقاومة والثبات والانتصار على أعداء سوريا؟!
ضرورة الاصلاحات
لقد وعد الرئيس بشار الأسد مرارا وتكرارا بتنفيذ إصلاحات في جهاز الحكم وخاصة نظام الحزب الواحد، حزب البعث، ولكنه حتى الآن لم يقم بتنفيذ ما وعد به، الأمر الذي أدى إلى ازدياد وتيرة الضغوطات حتى من أقرب الدول، فتركيا التي كانت قد بدأت بالتقرب من سوريا في السنوات الأخيرة أصبحت من أشد منتقدي النظام هناك بعد ما فشلت قيادتها بإقناع النظام السوري بضرورة الإصلاحات. وبالرغم من أن روسيا والصين استعملتا حق النقض "الڤيتو" في مجلس الأمن لمنع اتخاذ قرار ضد سوريا، فقد أوضحتا بأن الوضع هناك لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه وأنه يجب القيام بإصلاحات عميقة وفورية، حتى أن الرئيس الروسي مدڤيدڤ قال بأنه إذا كان الأسد لا يستطيع القيام بإصلاحات فيتوجب عليه ترك السلطة. كذلك إيران، فقد ذكرت على لسان أحد مسؤوليها بأن على سوريا تخطي أزمتها بتغييرات ديموقراطية. فسوريا ضعيفة ومعزولة تضر بإيران ومصالحها، لأنه من خلال سوريا يمر خط التجارة العالمي إلى إيران، وخاصة في ظل الحظر على التبادل التجاري المباشر مع إيران والمفروض في الكثير من دول العالم. أما حركة حماس فتلتزم الصمت حيال ما يجري في سوريا وتحاول طيّ الخلافات، أو على الأقل تقليص رقعتها مع السلطة الفلسطينية ودول عربية أخرى على رأسها الأردن. هذه الأمور تدل بالتأكيد على أن الدول الصديقة والمساندة لسوريا تعلم أنه على النظام السوري البدء بالإصلاح الجاد وبشكل فوري، لأنه إذا استمر الوضع على هذا الشكل فإن خيارات سوريا ستصبح محدودة وحتى من الممكن أن تفلت زمام المبادرة من الأيادي السورية.
فصل الحزب عن الدولة
يأتي قرار الجامعة العربية الأخير من أجل الضغط على الحكومة السورية بالبدء بحوار مع المعارضة، بالأحرى الضغط على حزب البعث الحاكم بالحوار مع التيارات السياسية الأخرى في سوريا وخارجها. إن واحدة من أصعب المشكلات في سوريا هي أنه لا فرق بين حزب البعث والدولة، بل إن الكثيرين من أنصاره يعتقدون أن حزب البعث هو الدولة، فكيف سيكون هناك مكان لأحزاب وتيارات أخرى؟! فمن أشد الصعوبات وأخطر العقبات فصل الحزب عن الدولة، أو فصل الدولة عن الحزب، حتى أنه في الآونة الأخيرة بدأت لجان داخل حزب البعث بمناقشة كيف يمكن سلخ أملاك الحزب، وهي كثيرة، عن أملاك الدولة حتى قبل أي خطوة عملية أخرى وذلك من أجل ضمان مكانة الحزب في المستقبل.
إسرائيل مرتاحة
أما بالنسبة لإسرائيل وأمريكا فقد تحول الوضع من مريح إلى أكثر راحة، حيث أنه في السابق كان النظام السوري مريحا نوعا ما لإسرائيل، إذ أنه لم تطلق رصاصة واحدة على مدار سنوات طويلة من الأراضي السورية في اتجاهها، بل إسرائيل هي التي اعتدت على سوريا دون رد. بالإضافة إلى ذلك لم تكن هناك أي ضغوط تذكر على إسرائيل للوصول إلى سلام بينها وبين سوريا من خلال إعادة الجولان إلى الوطن الأم. الوضع الحالي أفضل طبعا لإسرائيل، والظاهر أن المستقبل القريب لن يحمل أي تغيير، فإذا بقي النظام في سوريا على حاله، فسيظل معزولا دوليا، وإذا بدأت مسيرة التغيير فسيستمر هذا حينا من الوقت حتى الاستقرار. لهذه الأسباب ربما لا تسرع الدول الأجنبية بالتدخل في سوريا، فهي ضعيفة وجريحة وليس لديها موارد طبيعية تذكر.
حسم الموقف
رغم أن أعداد القتلى والجرحى من المدنيين وصلت إلى أرقام يصعب تصوّرها، فالحكومة السورية مصرة على الاستمرار في سعيها لحسم الموقف في سوريا بقوة السلاح، وهي تتحفظ على قرار الجامعة العربية بالدعوة إلى الحوار، والمعارضة السورية بدورها مستمرة بالاحتجاج والتظاهر وهي غير راضية تماما عن القرار العربي لأنها تريد رحيل الرئيس الأسد الذي تتهمه بارتكاب عمليات القتل بحق الشعب السوري الأعزل. فإذا لم يبدأ الطرفان بالحوار فستزداد عزلة سورية عربيا ودوليا، وإذا لم تحسم الأمور على الساحة الداخلية سريعا فالخيارات ستصبح محدودة وهي التدخل الخارجي أو الحرب الأهلية أو حتى الانزلاق إلى هاوية حرب إقليمية.
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il