29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

سوريا الضحية/ بقلم: جهاد الخازن

جهاد الخازن في مقاله:

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة مقالات نُشر: 07/11/2013 الساعة 07:51 آخر تحديث: الساعة 07:53
حجم الخط
سوريا الضحية/ بقلم: جهاد الخازن
سوريا الضحية/ بقلم: جهاد الخازن · تصوير: كل العرب

جهاد الخازن في مقاله:

الدنيا يوم لك ويوم عليك أسأل لماذا هي يوم للسوريين وألف يوم عليهم؟ ماذا عمل السوريون ليستحقوا هذا العقاب؟

في البداية سمعنا شعار صمتكم يقتلنا كان الصمت يصم الآذان الآن هناك ضجيج يلف العالم ولكن أسمع جعجعة ولا أرى طحناً النتيجة واحدة بين شيطان أخرس وبيّاع حكي

لاجئات سوريات كثيرات تعرضن للاغتصاب والتعذيب حتى أنهن إخترن العودة الى بلادهن للموت فيها وعن قاصرات في الثانية عشرة بعن في سوق الزواج أو النخاسة


 

هل بقيت مصيبة لم تصب السوريين؟ سلة غلال المشرق يجوع أهلها، ثم تصيبهم أوبئة ويُشرّدون، وبين هذا وذاك يُقتَلون. على امتداد سنوات الاستقلال، أو ما يعادل عمري أنا، لم ترَ سورية غير بضع سنوات من الخير بعد الاستقلال مباشرة ثم ثلاث سنوات أو أربعاً في خمسينات القرن الماضي... سبع سنوات طيبة من 70 سنة بقيّتها عجاف. الدنيا يوم لك ويوم عليك. أسأل لماذا هي يوم للسوريين وألف يوم عليهم؟ ماذا عمل السوريون ليستحقوا هذا العقاب؟
كل يوم هناك أخبار عن قتل مزيد من السوريين، عن عشرات يحصدهم الرصاص أو مئات يسممهم الكيماوي. وإن لم يكن هذا أو ذاك، فالخبر عن عودة شلل الأطفال، حتى أن منظمة الصحة العالمية حذرت من إنتشاره في المنطقة وبدأت تلقيح 2.5 مليون طفل سوري، أو فرار مزيد من السوريين الى الخارج. هناك أكثر من مليون مشرد في لبنان، أو ما يعادل ربع سكان البلد، ونصف مليون في الأردن، أو عشرة في المئة من سكانه، وغيرهم في العراق وتركيا وأوروبا.

المنطقة المنكوبة
أمس كنت أقرأ خبراً عن أن لاجئات سوريات كثيرات تعرضن للاغتصاب والتعذيب، حتى أنهن إخترن العودة الى بلادهن للموت فيها، وعن قاصرات في الثانية عشرة بعن في سوق الزواج، أو النخاسة. بل أن السير نك يونغ، رئيس الصليب الأحمر البريطاني، شكا من الاعتداءات على العاملين في منظمات إنسانية يحاولون مساعدة السوريين وأكثرهم من المتطوعين. وهكذا يجوع أهل معضمية الشام ويتعرض عمال الانقاذ لاعتداءات من رجال النظام والمعارضة في المنطقة المنكوبة. لم أستطع إكمال القراءة وحاولت أن أشغل نفسي بشيء آخر وأرتج علي ووجدت أنني أفكر في قدوم الشتاء. مطر، وربما ثلج، مع برد قارس يشتد في الليل حتى لو كان اللاجىء الجائع الخائف المهان في الصحراء.
لا أحد يستحق هذا المصير. والسوريون حتماً يستحقون حظاً أفضل. أذكى رجال. أجمل نساء. هم غزوا القطاع المصرفي في لبنان، وقبله إقتصاد اليابان. نجحوا في السياسة والأعمال في أميركا اللاتينية. زعيم التكنولوجيا الحديثة في الولايات المتحدة كان من أصل سوري، ومثله الآن حاكم ولاية مرشح دائم للرئاسة. أحد أكبر المصارف في الاميركتين ليهودي من أصل سوري. أكبر تجار تحف حديثة في العالم لأسرة يهودية من أصل حلبي. ثم هناك صديقتي الحلبية الشابة التي تدرس الآن الفيزياء النووية في كاليفورنيا. غداً يتزوجها اميركي ولا نعود نراها.

السوريون البيض
هل أتحدث عن الأصدقاء الشخصيين من السوريين؟ تفوقوا في لبنان، في لندن وباريس، في الرياض وجدة وعواصم الخليج. إسمهم عندي «السوريون البيض»، ولهم أياد بيض في عمل الخير، ولا يقصرونه على السوريين. هم نجحوا رغم بؤس السياسة، وغياب أدنى قسط من الديموقراطية. ماذا كانوا سيفعلون لو أنهم إنطلقوا من دولة ديموقراطية حقوق الناس فيها محفوظة ضمن جو من المساواة؟
أرى سورية تتهاوى من حولي وأفزع الى الحلم. كل الغزاة مروا بسورية، من الشرق والغرب والشمال، وهي قامت بعد كل غازٍ. الحلم يتحول الى كابوس وأنا أجد أن «الغازي» هذه المرة من أهل البلد قبل أن يكون مستورداً.
في البداية سمعنا شعار «صمتكم يقتلنا.» كان الصمت يصم الآذان. الآن هناك ضجيج يلف العالم ولكن أسمع جعجعة ولا أرى طحناً. النتيجة واحدة بين شيطان أخرس وبيّاع حكي.
عز الشرق أوله دمشق. هو أوله وآخره وعندما يذهب لا عز لمشرقي بعده.

نقلاً عن صحيفة "الحياة"

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net


انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد