26° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

سلمى ونسائم القرية الجليلية

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 23/06/2007 الساعة 08:46
حجم الخط
سلمى ونسائم القرية الجليلية
سلمى ونسائم القرية الجليلية · تصوير: كل العرب
ان التراث هو مرآة لحضارة الشعوب على اختلاف انواعها :
المادية والثقافية والاجتماعية والعلمية وغيرها..
وان جيلا لا يُقدر تراثه ..لهو جيل ليس له مكان على وجه الارض ولا حق في الوجود !
من هذا المنطلق اخذت السيدة والمربية الفاضلة ام زايد سلمى قاسم فلاح  (حرم فضيلة القاضي فارس فلاح )على عاتقها سبر اغوار الماضي والتاريخ والتراث..فكان ثمرة مجهودها هذا الكتاب الشيق الذي جاء تحت عنوان – نسائم القرية الجليلية -..الصادر عن مطبعة السعدي في عكا  ايار عام 2007 .بحجم متوسط يضم بين دفتيه 124 صفحة ..
كل ذلك انطلاقا من حبها لقريتها وبلدتها الرامة ومسقط راسها حيفا ومكان اقامتها الحالي كفر سميع والمدينة التي عاشت زهرة شبابها فيها عروس البحر – عكا ..متذكرة الظروف القاسية والصعبة التي يمر بها الانسان فتسير الامور بما يرغب حينا وعكس ما يرغب احيانا ..
الا ان المتعة في الحياة هي تحديها والتغلب على الظروف وتحقيق الامال والطموحات ..!! وذلك من خلال التأقلم مع الواقع الجديد الذي نعيشه بعيدين عن مرابع الصبا وعن الاهل والاصدقاء والأقارب ..لكن الله قد منّ علينا بنعمة الذاكرة حتى نضل نتذكر الايام واللحظات الحلوة التي عشناها وخلفناها وراءنا..وبنعم النسيان حتى ننسى كل اللحظات المرة والحزينة التي مررنا بها ..
     ولدت في حيفا السيدة سلمى ثم انتقلت مع والديها الى قريتها الرامة حيث تلقت تعليمها هناك متحدثة عن ذكريات الطفولة والدراسة وعن حرب 1948 وما عاناه السكان من مرارة الهجرة والتهجير والحكم العسكري ..وكيف حافظ سكان الرامة من الموحدين الدروز على اخوانهم المسيحيين والمسلمين من التهجير وترك منازلهم ...كيف فتحو بيوتهم نُزلا مجانية للمهجرين من القرى المجاورة كفراضية وكفر عنان والسموعة وغيرها ..ساردة الذكريات المؤلمة والمشاهد المحزنة التي رأتها على وجوه النازحين والمهجرين ..
وتتابع السيدة سلمى سرد الذكريات عن العاب الطفولة التي كانت تمارسها مع بنات جنسها وتتحدث عن معاناة النسوة  انذاك في العمل المضني في الحقول وقطف الزيتون والزراعة والحصاد ونقل المياه من العيون في الجرار على الرؤوس او على الدواب ..
ثم تكمل حديثها عن متابعتها لتعليمها والامتحانات واحوال المدارس وغرف التدريس المزرية وعن الملابس المتواضعة للناس انذاك من نسوة ورجال واولاد ..ولم تنسى ان تسجل  ما حفظته في ذاكرتها من اغاني واهازيج وتراويد تراثية لا زالت تردد معظمها الى يومنا في المناسبات المختلفة من افراح واتراح ..
كما وتصف السيدة سلمى طقوس الزواج التي كانت سائدة انذاك من حفلات الاعراس وكيف كان يتم انتقاء العروس ..والعادات المتبعة ليلة الزفاف وغيرها ..
بعد ذلك تنتقل لتتحدث عن معاناة الناس في السفر والتنقل من بلد لاخر بسبب انعدام الطرق حينا او انعدام وسيلة النقل احيانا اخرى خاصة لحضور المناسبات او السفر الى المستشفى او قضاء حاجة لدى السلطات في المكاتب الحكومية المتواجدة في المدن البعيدة ..حيث كانت وسائل النقل شبه معدومة والنقل العام نادرا ما توفر اذ كانت وسيلة النقل المتوفرة هي الدواب للسفر اولنقل المرضى او تصدير ناتج زراعي محلي او استيراد وشراء بضاعة جديدة !!
لم يفت السيدة سلمى ان تسجلل لنا عادات وتقاليد ومعتقدات كان ومازال بعض يمارسها ويؤمن بها (كالاصابة بالعين وربط فم الوحش ...الخ) ولا تنسى ان تسرد ذكرياتها عن عملها كمدرسة في بيت جن .
وعن صعوبة المعيشة والتنقل والمواصلات في حينه حيث لم تكن البلدة قد ربطت بشارع مع العالم الخارجي .. مصورة حياة القرية والاعمال التي كانت تقوم بها النسوة ومدى المعاناة التي كن يتعرض لها .. كحلب ا لماعز وكقطع ونقل الحطب والنكش والزراعة والرعاية والحصاد والعمل على البيدر وجلب المياة من العيون زد الى ذلك اعمال البيت وغيرها الكثير ... وتفرد قسما كبيرا من الصفحات لتسجيل الاغاني والاهازيج والتراويد والتناويح التي كانت النسوة يرددنها في المناسبات .كذلك الاغاني والاهازيج والمحوربة والعتابا وغيرها التي كان يرددها الرجال في المناسبات .
اما في ختام الكتاب تتحدث عن اقترانها بزوجها الحالي سعادة القاضي فارس فلاح وعن تربية الاولاد والانتقال الى عكا وهم التربية .. وتنازلها عن ادارة المدرسة والعودة لمهنة التدريس نزولا عند رغبة زوجها وراحة للاولادها من منطلق الحفاظ على وحدة الاسرة..بعيدا عن حب الذات..
ثم تتحدث عن الحياة في كفر سميع بلدة زوجها وعن العادات والعلاقات الحسنة التي تسود بين كافة الطوائف والمشاركة المميزة بين جميع السكان في مختلف المناسبات ..والتي بيتنا نفتقدها اليوم احيانا.
وفي النهاية تسرد قصص شعبية كان الناس من المعمرين يسردونها على مسامع الصغار من الاولاد والاحفاد ... حيث لم يكن كتب مطالعة ولا وسائل اعلام تسجلها لتبقى مخزونة في الذاكرة خوفا عليها من الضياع .
هذه هي المربية سلمى التي لها افضال على اجيال واجيال من الطلبة فكانت نعم المربية ونعم الام حيث ربت محامين واطباء من اولاد وبنات وكان ثمرت تربيتها نجلها المحامي والقاضي زايد فارس فلاح واخيرا نشد على ايدي السيدة سلمى مهنئين اياها على ميلاد كتابها الجديد هذا منتظرين المزيد من ابداعاتها .

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد