29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

سلام عليك يا أمي... حياكة الحروف ستقول لك كم أحبك - بقلم: روزين عودة

عهدتني يا أمي أني لا أؤمن بعيد الأم... لماذا... حقاً لا أعلم.. لا لشيء... إنما لأني أؤمن أنه في كل يوم تمديني بالحياة هو عيد! هذه أنا على الأقل! العالم منح قدسية لهذا اليوم لكن الضغط الإجتماعي والأراء المتعددة، كثرة الأسئلة عن السبب الحقيقي... هي أمور بالفعل أخجلتني... لكن مع ذلك، فتلك الأمور ليست السبب في طبيعة الحال التي جعلتني أعود عن موقفي... إنما قدسية هذا اليوم الذي منحها العالم هو ما جعلني أخجل من نفسي.. فلا زلت أعتبر نفسي من العالم. منذ إدراكي الأمور الجميلة التي تصنع لنا أيامنا... وتُحدث التغيير في حياتنا... أدركت أنك انسانة ليست كأي أخرى. كنت يا أمي ولا زلت قنديلاً يشتعل لأجل الآخرين وهذا السبب ليس الوحيد في منحك القدسية الأبدية. معجزة اللغة التي تكمن في الكلمات أنت يا أماه... فنقول أن "أُم" هي جداً كلمة صغيرة... لكنها تُقال للجسد الذي يحمل الأمومة التي لا يدركها العقل البشري! الأم عالم خاص جدا، مميز لأبعد الحدود، لا يدركه الا من يستطيع فهم هذا النوع من الإنسان ! أمي... أنكِ أرض... وعنوان بيت! بحر عميق... تغرق به الأسرار انتِ يا امي... يقول لي المكان الذي به مررت... يقول لي المكان الذي به ولدت... أنكِ أرض... وعنوان بيت! منارة التائهين والضائعين أنتِ... يا دربي الأخضر، يا وطني الأصغر... يا وردة قلبي، اليك أركض بعد كل حجر به أتعثر! لا آبه لعواصف الدنيا لطالما حضنك معطف! وقلبك يدفئني عندما كياني يرجف! أيتها المرأة التي أسماك الله أماً، إني أقبع لك حباً بالأرقام لا يقدر... حب اخفيهِ داخلي، يتراكم يوماً بعد يوم... دون إنقطاع.. كالأرض العطشى أكون ومنك أرتوي... أزداد فخراَ بنفسي كلما أراك تبتسمين ... فلا يوم جديد الا بإذنك... ولا فرح الاّ بفرحك... إني أخجل... أخجل... يا أمي... ماذا عساي أقول؟؟ إني أخجل... أخجل... أخجل... من دمعك أخجل... من حبك أخجل... من خيرك وخوفك... وحرقة قلبك! أخجل... حين ترسلي الي من عينيك ابتسامة ثقة يكمن بداخلها سر صغير... ماذا عساي أقول... كفاكِ يا أمي... تعذبينني... لا أستطيع أن أرى حبك يتراكم من أجلي... بينما أكون أنا عاجزة عن مكافأة دمعة واحدة من دموعك. ليس مجرى الأمور الجميلة في الحياة ما يبقيني على أمل للقاء الغد، إنما أنتِ... أنتِ ما يبقيني أقوى من مر الأيام، فأنتِ يا أم... وطن لمن تشرد من وطنه، وصدر حنون لمن يبحث عن وسادة ليلته، وبيت دافىء لمن تحطم بيته... انت قمر لمن نفذ زيت قنديله، مركب الأمان الذي يصارع أمواج الحياة العاتية، ينقلنا من بحر الأحزان لبرية الأفراح، من ظلمة الخوف لنور الإنطلاق والتجدد، من التردد للإصرار. محبتك... لا تشيخ لأنها لا تولد ولا تموت أمي... يا شمس صباحي هلّي على دنياي وأشرقي... يا قطرات الندى تساقطي ورطبي جفاف أيامي... وأسكريني أيتها النسمات الحنونة وخذيني في طريقك لعالم غير العالم. تشيخ الأزمنة... كما الأشجار... كما الجبال، لكن الأزمنة تترك بصماتها في الذاكرة الأبدية، والأشجار تولِد جذورها في رحم الأرض والأرض على ظل الجبال شاهدة... لكن محبتك... لا تشيخ لأنها لا تولد ولا تموت... امي... إعذريني... لا أجد بعد كلمات تعبر عن محبتي، سحقاً لهذه اللغة! فالكلمات تتسابق في ذهني وتتوارى.. أتخجل هي أيضاَ؟ أمي... سلام عليك يوم حملتني جنيناً، وأرضعتني رضيعة، وضممتِني الى صدرك وشعرتُ بدفىءِ قلبك! سلام عليكِ يوم ولدتني، وأوصلتني الى العالم... ورسمتِ فوق جبيني قُبلة تزينت بها كل عمري... كيف أرد لكِ الجميل؟ كيف أرد لكِ جميلاً حين تمسكين يدي بقوة عمياء خوفاً من أن يأخذني الزمان منكِ... ويدكِ الأخرى تداعب خصل شعري... سلام عليكِ يومها... وسلامُ عليك اليوم... أمي... عندما أعود اليوم الى البيت... سأنتفض بجسدٍ جبار... وأخرج كما العنقاء تخرج من الرماد والنار.. سأقول لكِ سراً صغيراً... لتكون رسالتي لكِ اليوم... وأبداً... كوني أنتِ وكل أمهات الدنيا بخير... أراكن تحملن الإبتسامة دائماً وأبداً...

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة مقالات نُشر: 21/03/2010 الساعة 16:00 آخر تحديث: الساعة 19:23
حجم الخط
سلام عليك يا أمي... حياكة الحروف ستقول لك كم أحبك - بقلم: روزين عودة
سلام عليك يا أمي... حياكة الحروف ستقول لك كم أحبك - بقلم: روزين عودة · تصوير: كل العرب

عهدتني يا أمي أني لا أؤمن بعيد الأم... لماذا... حقاً لا أعلم.. لا لشيء... إنما لأني أؤمن أنه في كل يوم تمديني بالحياة هو عيد! هذه أنا على الأقل! العالم منح قدسية لهذا اليوم لكن الضغط الإجتماعي والأراء المتعددة، كثرة الأسئلة عن السبب الحقيقي... هي أمور بالفعل أخجلتني... لكن مع ذلك، فتلك الأمور ليست السبب في طبيعة الحال التي جعلتني أعود عن موقفي... إنما قدسية هذا اليوم الذي منحها العالم هو ما جعلني أخجل من نفسي.. فلا زلت أعتبر نفسي من العالم. منذ إدراكي الأمور الجميلة التي تصنع لنا أيامنا... وتُحدث التغيير في حياتنا... أدركت أنك انسانة ليست كأي أخرى. كنت يا أمي ولا زلت قنديلاً يشتعل لأجل الآخرين وهذا السبب ليس الوحيد في منحك القدسية الأبدية. معجزة اللغة التي تكمن في الكلمات أنت يا أماه... فنقول أن "أُم" هي جداً كلمة صغيرة... لكنها تُقال للجسد الذي يحمل الأمومة التي لا يدركها العقل البشري! الأم عالم خاص جدا، مميز لأبعد الحدود، لا يدركه الا من يستطيع فهم هذا النوع من الإنسان ! أمي... أنكِ أرض... وعنوان بيت! بحر عميق... تغرق به الأسرار انتِ يا امي... يقول لي المكان الذي به مررت... يقول لي المكان الذي به ولدت... أنكِ أرض... وعنوان بيت! منارة التائهين والضائعين أنتِ... يا دربي الأخضر، يا وطني الأصغر... يا وردة قلبي، اليك أركض بعد كل حجر به أتعثر! لا آبه لعواصف الدنيا لطالما حضنك معطف! وقلبك يدفئني عندما كياني يرجف! أيتها المرأة التي أسماك الله أماً، إني أقبع لك حباً بالأرقام لا يقدر... حب اخفيهِ داخلي، يتراكم يوماً بعد يوم... دون إنقطاع.. كالأرض العطشى أكون ومنك أرتوي... أزداد فخراَ بنفسي كلما أراك تبتسمين ... فلا يوم جديد الا بإذنك... ولا فرح الاّ بفرحك... إني أخجل... أخجل... يا أمي... ماذا عساي أقول؟؟ إني أخجل... أخجل... أخجل... من دمعك أخجل... من حبك أخجل... من خيرك وخوفك... وحرقة قلبك! أخجل... حين ترسلي الي من عينيك ابتسامة ثقة يكمن بداخلها سر صغير... ماذا عساي أقول... كفاكِ يا أمي... تعذبينني... لا أستطيع أن أرى حبك يتراكم من أجلي... بينما أكون أنا عاجزة عن مكافأة دمعة واحدة من دموعك. ليس مجرى الأمور الجميلة في الحياة ما يبقيني على أمل للقاء الغد، إنما أنتِ... أنتِ ما يبقيني أقوى من مر الأيام، فأنتِ يا أم... وطن لمن تشرد من وطنه، وصدر حنون لمن يبحث عن وسادة ليلته، وبيت دافىء لمن تحطم بيته... انت قمر لمن نفذ زيت قنديله، مركب الأمان الذي يصارع أمواج الحياة العاتية، ينقلنا من بحر الأحزان لبرية الأفراح، من ظلمة الخوف لنور الإنطلاق والتجدد، من التردد للإصرار. محبتك... لا تشيخ لأنها لا تولد ولا تموت أمي... يا شمس صباحي هلّي على دنياي وأشرقي... يا قطرات الندى تساقطي ورطبي جفاف أيامي... وأسكريني أيتها النسمات الحنونة وخذيني في طريقك لعالم غير العالم. تشيخ الأزمنة... كما الأشجار... كما الجبال، لكن الأزمنة تترك بصماتها في الذاكرة الأبدية، والأشجار تولِد جذورها في رحم الأرض والأرض على ظل الجبال شاهدة... لكن محبتك... لا تشيخ لأنها لا تولد ولا تموت... امي... إعذريني... لا أجد بعد كلمات تعبر عن محبتي، سحقاً لهذه اللغة! فالكلمات تتسابق في ذهني وتتوارى.. أتخجل هي أيضاَ؟ أمي... سلام عليك يوم حملتني جنيناً، وأرضعتني رضيعة، وضممتِني الى صدرك وشعرتُ بدفىءِ قلبك! سلام عليكِ يوم ولدتني، وأوصلتني الى العالم... ورسمتِ فوق جبيني قُبلة تزينت بها كل عمري... كيف أرد لكِ الجميل؟ كيف أرد لكِ جميلاً حين تمسكين يدي بقوة عمياء خوفاً من أن يأخذني الزمان منكِ... ويدكِ الأخرى تداعب خصل شعري... سلام عليكِ يومها... وسلامُ عليك اليوم... أمي... عندما أعود اليوم الى البيت... سأنتفض بجسدٍ جبار... وأخرج كما العنقاء تخرج من الرماد والنار.. سأقول لكِ سراً صغيراً... لتكون رسالتي لكِ اليوم... وأبداً... كوني أنتِ وكل أمهات الدنيا بخير... أراكن تحملن الإبتسامة دائماً وأبداً...

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد