29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

زياد دياب: الجيش المصري و الشعب إيد واحدة

لا أنكر حيرتي التي توقفني كثيرا عن الكتابة في الشأن المصري الآن، فمن جانب أريد الإحتفاظ بصورة الإنتفاضة / الثورة نقية ناصعة كالثلج الأبيض، فهذه الثورة هي إبنة أحلامنا و هي التي تحمل أفكارنا، ولكني من جانب آخر أريد التعبير عما أنكره في تلك الإنتفاضة و مستتبعاتها; لا أريد أن يطغي الحزن و تعلو المرارة على فرحة الإنجاز و نبل الهدف; لا أريد لبقعة سوداء تنتشر بسرعة الضوء أن تغطي الثوب الأببيض الجميل، لكني في النهاية أشعر بحاجتنا إلى صوت العقل الرشيد والحكمة النافذة، لهذا أصبح الصمت مشاركة في الحماقة، وهي جريمة عظمى عندما تتهدد الأوطان، أريد أن أعبر عن حاجتنا إلى المجلس الأعلى الذي لا بديل له، و أيضا لا أريد أن أبتعد عن صوت الشعب و أشواقه للحرية. رفض الثورة لا أتحدث هنا عن أولئك الذين يرفضون الثورة بداية، ولكني أتحدث عن الذين تحمسوا لهذه الثورة وهم يشاهدون ولادتها في ميادين مصر، كفجر جديد طال إنتظاره; أتحدث كرجل يبشر بانتفاضة الحرية العربية القادمة منذ أكثر من عشر سنوات، ولكني أيضا أتحدث بلسان من أصبح يكره ابتذال الثورة بقدر ما أحبها، إني مع الثورة فلسفيا و مبدئيا، و لكني أيضا أحب مصر أكثر كثيرا من حبي للثورة، لهذا لا أخفي استيائي و غضبي من تلك الممارسات التي تتم باسم الثورة بينما هي تسيء للثورة بقدر ما تنشر الفوضى و الخراب في ربوع مصر الحبيبة. الجيش والشعب ايد واحدة " شعار لا يمكن أن ينطلق بسهولة في أي مجتمع شرق أوسطي، فالجيوش هناك هي أدوات النظام لقهر الشعوب، كان لهذا الشعار مفعول السحر، فمن لم تدمع عيناه وهو يرى شباب الثورة يمتطي الدبابات العسكرية و يرفع يده بعلامات النصر، بينما يحتضن الآخرون الجنود أو يبكون على أكتاف قادة الجيش الذين يتحركون بين الجموع الهاتفة و الممتنة. دخلاء التحرير في مصر ما زال "الجيش و الشعب إيد واحدة " وسيبقون كذلك، مهما بالغ بعض من دخلاء التحرير في محاولات الوقيعة بينهما, الجيش المصري ليس هو أكبر و أهم الجيوش العربية فقط، و لكنه ينفرد عنها بأنه جيش وطني مشكل من جميع أطياف الشعب، و أنه جيش غير مؤدلج و لا ينتمي سوى للشعب المصري, رغم هذه الوحدة فالحال ليس كذلك بين قيادة الجيش وشباب جمهورية التحرير الشقيقة. أتساءل ما هي الفائدة التي ستعود على مصر من تدمير القوات المسلحة، بعد أن انهارت المنظومة الأمنية، و أوشكنا على الإفلاس ؟. أتسائل عن المبرر الذي يدفع البعض إلى تلك الحرب الشرسة ضد القوات المسلحة، و محاولة الوقيعة بين قيادات الجيش و أفراده ؟, و لو قدر لمصر النجاة مما هي فيه الآن فلن يكون ذلك نتيجة الهتافات التى طالت بلا مبرر، و لكن نتيجة جهود الرجال الناضجين الذين يتصدون للعمل العام بجدية، و على رأسهم القوات المسلحة، و لا أعتقد أن هناك إنسان في مصر يدرك معنى الوطنية الحقيقية، يوافق على النيل من القوات المسلحة و دورها. "الثوار" يطالبون بإصلاح القوات المسلحة هناك بعض " الثوار " يطالبون بإصلاح القوات المسلحة، هذا الإصلاح لو ظهرت الحاجة إليه ليس من مسئولية الضباط الأصاغر، بل ليس من مسئولية الضباط، و لكنه من مسئولية القيادة العليا، وهي قيادة سياسية, ولو كان هناك ما يحتاج للإصلاح فسوف يقرر الرئيس القادم ذلك، و سيصدر أوامره للقائد العام و المجلس الأعلى بما يراه، و سيقوم المجلس الأعلى بما هو مطلوب, هذا ما حدث تماما بعد هزيمة 1967، فلم يقم الضباط الأصاغر بالتظاهر في التحرير من أجل إصلاح القوات المسلحة، و لكن القيادة السياسية هي التي تولت عملية إعادة بناء تلك القوات, أما تظاهر الضباط الأصاغر الذي نظمه شباب التحرير منذ أشهر فهو جريمة انضباطية لا يجب التهاون فيها مطلقا، عدم تقدير شباب التحرير لذلك هو إمتداد لحالة الفوضى الضاربة، و التي تختلط بالثورة كما تختلط الخلايا السرطانية بالخلايا الحية. ليس من العقل ولا من المفيد أن يدس شباب صغار أنوفهم في القوات المسلحة، و يقررون أن هناك تمرد في الجيش، وينشرون إشاعات مثل وجود إعتصام في المجموعة 77 أو غيرها، في حين أنهم لا يفهمون بداية طبيعة العمل في القوات المسلحة, القوات المسلحة لا تقبل مبدأ الإعتصام، ولو افترضنا حدوثه فهذا يعني تمرد عسكري لا تملك أي قيادة عسكرية القبول به، و هذا لم يحدث ولا يتصور حدوثه على وجه القطع. "أنا متعاطف مع المجلس العسكري" لا أنكر أني متعاطف مع المجلس العسكري الذي تم استدعاؤه على عجل وبلا سابق إنذار لإنقاذ الدولة المصرية من الضياع، هذا المجلس نجح في قيادة البلاد في بحر الظلمات وحيدا، دون أن يسمع كلمة شكر واحدة، لقد فوجئ المجلس بأنه يتصدى بصدره العاري لكل الشياطين، ضغوط خارجية، انقسامات داخلية، فراغ أمني، مجتمع على وشك الإنهيار الإقتصادي، و الأخطر من ذلك كله حالة هياج ثوري بلا قيادة و بلا هدف يقود البلد إلى المستقبل، و محتجون في الشوارع من خيرة شباب مصر ورجاله و لكنهم مجرد حشود عشوائية معرضة في حاجة للحماية, مهما كانت حساباته فقد اختار الجيش الإنحياز إلى الكتلة الشعبية، و أدى دورا تاريخيا في تأمين الثورة والانحياز لإرادة الشعب, تلك مسؤولية لم يسع إليها لكنه استجاب لها بشجاعة في لحظة بدا فيها أن خطرا داهما يهدد المجتمع كله, كان لا بد أن يعلن الجيش موقفه، و كان هذا الموقف رائعا و تاريخيا بكل المعايير لم تدع المؤسسة العسكرية أنها قامت بثورة،و لكنها كانت أمينة منذ البداية في تعهدها بأنها ستقوم بحماية الثوار من بطش أدوات النظام، و قد أوفت القوات المسلحة بتعهداتها، بل تبنت العديد من مطالب الثورة، فقضت على النظام السابق و ساقت أقطابه إلى المحاكمة بما في ذلك رأس النظام, ذلك هو السقف الذي يمكن أن تقوم به القوات المسلحة الوطنية في أي مجتمع، و لكن لا يمكن لأحد أن يطالب القوات المسلحة بما يتناقض مع تكوينها ووظيفتها، فالقوات المسلحة هي أهم دعامات الإستقرار و ليس الثورة، ومن يتوقع أن يجد أجندة ثورية على طاولة المجلس الأعلى واهم، فالمجلس الأعلى أكد منذ البداية على محدودية و زمنية دوره, و لكن هذا المجلس الأعلى فوجئ بأنه مطالب بتنفيذ أجندات ثورية متناقضة لجماعات لا يربطها شيء سوى التكفير و التخوين، ثم وجد من يلومه لأنه لا ينصاع لأوامر المتناقضة لبعض الشباب العصبيين. و للتأملات بقية

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة مقالات نُشر: 31/07/2011 الساعة 20:07 آخر تحديث: الساعة 14:19
حجم الخط
زياد دياب: الجيش المصري و الشعب إيد واحدة
زياد دياب: الجيش المصري و الشعب إيد واحدة · تصوير: كل العرب

لا أنكر حيرتي التي توقفني كثيرا عن الكتابة في الشأن المصري الآن، فمن جانب أريد الإحتفاظ بصورة الإنتفاضة / الثورة نقية ناصعة كالثلج الأبيض، فهذه الثورة هي إبنة أحلامنا و هي التي تحمل أفكارنا، ولكني من جانب آخر أريد التعبير عما أنكره في تلك الإنتفاضة و مستتبعاتها; لا أريد أن يطغي الحزن و تعلو المرارة على فرحة الإنجاز و نبل الهدف; لا أريد لبقعة سوداء تنتشر بسرعة الضوء أن تغطي الثوب الأببيض الجميل، لكني في النهاية أشعر بحاجتنا إلى صوت العقل الرشيد والحكمة النافذة، لهذا أصبح الصمت مشاركة في الحماقة، وهي جريمة عظمى عندما تتهدد الأوطان، أريد أن أعبر عن حاجتنا إلى المجلس الأعلى الذي لا بديل له، و أيضا لا أريد أن أبتعد عن صوت الشعب و أشواقه للحرية. رفض الثورة لا أتحدث هنا عن أولئك الذين يرفضون الثورة بداية، ولكني أتحدث عن الذين تحمسوا لهذه الثورة وهم يشاهدون ولادتها في ميادين مصر، كفجر جديد طال إنتظاره; أتحدث كرجل يبشر بانتفاضة الحرية العربية القادمة منذ أكثر من عشر سنوات، ولكني أيضا أتحدث بلسان من أصبح يكره ابتذال الثورة بقدر ما أحبها، إني مع الثورة فلسفيا و مبدئيا، و لكني أيضا أحب مصر أكثر كثيرا من حبي للثورة، لهذا لا أخفي استيائي و غضبي من تلك الممارسات التي تتم باسم الثورة بينما هي تسيء للثورة بقدر ما تنشر الفوضى و الخراب في ربوع مصر الحبيبة. الجيش والشعب ايد واحدة " شعار لا يمكن أن ينطلق بسهولة في أي مجتمع شرق أوسطي، فالجيوش هناك هي أدوات النظام لقهر الشعوب، كان لهذا الشعار مفعول السحر، فمن لم تدمع عيناه وهو يرى شباب الثورة يمتطي الدبابات العسكرية و يرفع يده بعلامات النصر، بينما يحتضن الآخرون الجنود أو يبكون على أكتاف قادة الجيش الذين يتحركون بين الجموع الهاتفة و الممتنة. دخلاء التحرير في مصر ما زال "الجيش و الشعب إيد واحدة " وسيبقون كذلك، مهما بالغ بعض من دخلاء التحرير في محاولات الوقيعة بينهما, الجيش المصري ليس هو أكبر و أهم الجيوش العربية فقط، و لكنه ينفرد عنها بأنه جيش وطني مشكل من جميع أطياف الشعب، و أنه جيش غير مؤدلج و لا ينتمي سوى للشعب المصري, رغم هذه الوحدة فالحال ليس كذلك بين قيادة الجيش وشباب جمهورية التحرير الشقيقة. أتساءل ما هي الفائدة التي ستعود على مصر من تدمير القوات المسلحة، بعد أن انهارت المنظومة الأمنية، و أوشكنا على الإفلاس ؟. أتسائل عن المبرر الذي يدفع البعض إلى تلك الحرب الشرسة ضد القوات المسلحة، و محاولة الوقيعة بين قيادات الجيش و أفراده ؟, و لو قدر لمصر النجاة مما هي فيه الآن فلن يكون ذلك نتيجة الهتافات التى طالت بلا مبرر، و لكن نتيجة جهود الرجال الناضجين الذين يتصدون للعمل العام بجدية، و على رأسهم القوات المسلحة، و لا أعتقد أن هناك إنسان في مصر يدرك معنى الوطنية الحقيقية، يوافق على النيل من القوات المسلحة و دورها. "الثوار" يطالبون بإصلاح القوات المسلحة هناك بعض " الثوار " يطالبون بإصلاح القوات المسلحة، هذا الإصلاح لو ظهرت الحاجة إليه ليس من مسئولية الضباط الأصاغر، بل ليس من مسئولية الضباط، و لكنه من مسئولية القيادة العليا، وهي قيادة سياسية, ولو كان هناك ما يحتاج للإصلاح فسوف يقرر الرئيس القادم ذلك، و سيصدر أوامره للقائد العام و المجلس الأعلى بما يراه، و سيقوم المجلس الأعلى بما هو مطلوب, هذا ما حدث تماما بعد هزيمة 1967، فلم يقم الضباط الأصاغر بالتظاهر في التحرير من أجل إصلاح القوات المسلحة، و لكن القيادة السياسية هي التي تولت عملية إعادة بناء تلك القوات, أما تظاهر الضباط الأصاغر الذي نظمه شباب التحرير منذ أشهر فهو جريمة انضباطية لا يجب التهاون فيها مطلقا، عدم تقدير شباب التحرير لذلك هو إمتداد لحالة الفوضى الضاربة، و التي تختلط بالثورة كما تختلط الخلايا السرطانية بالخلايا الحية. ليس من العقل ولا من المفيد أن يدس شباب صغار أنوفهم في القوات المسلحة، و يقررون أن هناك تمرد في الجيش، وينشرون إشاعات مثل وجود إعتصام في المجموعة 77 أو غيرها، في حين أنهم لا يفهمون بداية طبيعة العمل في القوات المسلحة, القوات المسلحة لا تقبل مبدأ الإعتصام، ولو افترضنا حدوثه فهذا يعني تمرد عسكري لا تملك أي قيادة عسكرية القبول به، و هذا لم يحدث ولا يتصور حدوثه على وجه القطع. "أنا متعاطف مع المجلس العسكري" لا أنكر أني متعاطف مع المجلس العسكري الذي تم استدعاؤه على عجل وبلا سابق إنذار لإنقاذ الدولة المصرية من الضياع، هذا المجلس نجح في قيادة البلاد في بحر الظلمات وحيدا، دون أن يسمع كلمة شكر واحدة، لقد فوجئ المجلس بأنه يتصدى بصدره العاري لكل الشياطين، ضغوط خارجية، انقسامات داخلية، فراغ أمني، مجتمع على وشك الإنهيار الإقتصادي، و الأخطر من ذلك كله حالة هياج ثوري بلا قيادة و بلا هدف يقود البلد إلى المستقبل، و محتجون في الشوارع من خيرة شباب مصر ورجاله و لكنهم مجرد حشود عشوائية معرضة في حاجة للحماية, مهما كانت حساباته فقد اختار الجيش الإنحياز إلى الكتلة الشعبية، و أدى دورا تاريخيا في تأمين الثورة والانحياز لإرادة الشعب, تلك مسؤولية لم يسع إليها لكنه استجاب لها بشجاعة في لحظة بدا فيها أن خطرا داهما يهدد المجتمع كله, كان لا بد أن يعلن الجيش موقفه، و كان هذا الموقف رائعا و تاريخيا بكل المعايير لم تدع المؤسسة العسكرية أنها قامت بثورة،و لكنها كانت أمينة منذ البداية في تعهدها بأنها ستقوم بحماية الثوار من بطش أدوات النظام، و قد أوفت القوات المسلحة بتعهداتها، بل تبنت العديد من مطالب الثورة، فقضت على النظام السابق و ساقت أقطابه إلى المحاكمة بما في ذلك رأس النظام, ذلك هو السقف الذي يمكن أن تقوم به القوات المسلحة الوطنية في أي مجتمع، و لكن لا يمكن لأحد أن يطالب القوات المسلحة بما يتناقض مع تكوينها ووظيفتها، فالقوات المسلحة هي أهم دعامات الإستقرار و ليس الثورة، ومن يتوقع أن يجد أجندة ثورية على طاولة المجلس الأعلى واهم، فالمجلس الأعلى أكد منذ البداية على محدودية و زمنية دوره, و لكن هذا المجلس الأعلى فوجئ بأنه مطالب بتنفيذ أجندات ثورية متناقضة لجماعات لا يربطها شيء سوى التكفير و التخوين، ثم وجد من يلومه لأنه لا ينصاع لأوامر المتناقضة لبعض الشباب العصبيين. و للتأملات بقية

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر.
لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:
alarab@alarab.co.il 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد