29° الناصرة $دولار أمريكي 3.01 ₪يورو 3.50 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصص

زهير دعيم يكتب لأطفال العرب الحلوين: أتراني أحلُمُ ؟

  كعادتي ، أسوق سيارتي على مَهل في داخل البلدة، وكلّ بلدة، خاصةً في أشهر العطلة الصيفيّة، حيث تمتلئ الشوارع بالأطفال الذاهبين أو العائدين من المخيّمات الصيفيّة ، أو اللاعبين في ساحات البيوت وحتى في الشوارع. وبالأمس فقط، وفي ساعات العصر ، وبينما كنت اركب سيارتي وأسير بتأنٍّ في منحدرٍ صعب في احد شوارع البلدة ، لم ادرِ وإذا أمامي تتدحرج طابة ملوّنة ، فعرفت بفطرتي أنّ هناك طفلا ً يركض خلفها، فخفّفتُ من السُّرعة ، وعملت جاهدا على أن أتحاشاها، لئلا تقع تحت الإطارات فتتمزق . وحدَثَ ما خِفتُ منه، فرغم حذري ، أبت هذه الطابة الملوّنة إلا أن تُهرس تحت العجلات.

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب-الناصرة قصص نُشر: 16/09/2011 الساعة 13:07 آخر تحديث: الساعة 07:50
حجم الخط
زهير دعيم يكتب لأطفال العرب الحلوين: أتراني أحلُمُ ؟
زهير دعيم يكتب لأطفال العرب الحلوين: أتراني أحلُمُ ؟ · تصوير: كل العرب

  كعادتي ، أسوق سيارتي على مَهل في داخل البلدة، وكلّ بلدة، خاصةً في أشهر العطلة الصيفيّة، حيث تمتلئ الشوارع بالأطفال الذاهبين أو العائدين من المخيّمات الصيفيّة ، أو اللاعبين في ساحات البيوت وحتى في الشوارع. وبالأمس فقط، وفي ساعات العصر ، وبينما كنت اركب سيارتي وأسير بتأنٍّ في منحدرٍ صعب في احد شوارع البلدة ، لم ادرِ وإذا أمامي تتدحرج طابة ملوّنة ، فعرفت بفطرتي أنّ هناك طفلا ً يركض خلفها، فخفّفتُ من السُّرعة ، وعملت جاهدا على أن أتحاشاها، لئلا تقع تحت الإطارات فتتمزق . وحدَثَ ما خِفتُ منه، فرغم حذري ، أبت هذه الطابة الملوّنة إلا أن تُهرس تحت العجلات.


صورة توضيحية

وانتحيت بسيارتي جانبًا ، في مكان بعيد لا يُعطّل حركة السّير، ثم نزلت منها واتجهت نحو الطابة المُصابة.
وإذا بطفل صغير ، أشقر الشّعر ، ليليّ العينين يُمسك بها ويتأملها بحزن والدموع تنهمر على وجنتيه.
تضايقت كثيراً لهذا المشهد المؤثّر ، ثم سألته
- أهي لَك؟!
- نعم ، لقد اشتريتها في صباح هذا اليوم ..لقد كسرت مُحصّلتي من أجلها.
وعادَ الطفل ينظر إليها طويلا ً ويبكي ثم همَّ بالعودة وهو يحتضنها.
وداعبته بحنان ، وعرضت عليه أن أشتري له طابة مُلوّنة بدلها ، فأنا الذي هرسها تحت العجلات . وحرّك الطفل رأسه بشمم.. وقال لا.... أنا السبب، لا دخل لك في هذا .ومع كلّ الأساليب التربوية التي أعرفها عجزتُ عن اقناع هذا الصغير بقبول طابة جديدة ملوّنة اشتريها له.
وحَمَلَ الطفل الطابة المصابة وقفل عائدا ً إلى بيته.
اما أنا فقد صفّقت له ، صفّقت لهذا الإباء التي يسكن في عروقهِ، ولعزة النفس التي تعيش فيه.
لقد كبر في عينيَّ ..كَبَرَ كثيرًا .
واليوم ، إن حَصَلَ وشاهدتم سيارتي، سترون بداخلها طابة جديدة مُلوّنة، اقتنيتها خصّيصًا لئلا أقع في مثل ذاك الظرف ، الذي ما زال ماثلا أمام عينيّ ، أو لربما صادفت من جديد ذاك الطفل الأشقر الشَّعر الليليّ العينين ، وأقنعته بقبول الطابة ...أتراني أحلمُ ؟!
 
موقع العرب يتيح لكم الفرصة بنشر صور أولادكم.. ما عليكم سوى ارسال صور بجودة عالية وحجم كبير مع تفاصيل الطفل ورقم هاتف الأهل للتأكد من صحة الأمور وارسال المواد على الميل التالي: alarab@alarab.co.il

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد