زُعماء حتى الموت...
قليلة بل نادرة هي الحالات التي نرى فيها زعيماً عربياً سابقاً أو ذا منصب أو سلطة أو رتبة انتهت صلاحيتها وما زال على قيد الحياة , اللهم إلا من عصفت به رياح الحظ والظروف وأقيل أو استقال أو فشل في انتخابات ولم يتمكن من الاستمرار في مزاولة مهنة الزعامة أو انتهى عهده بثورة أو انقلاب . هي طبيعة بشرية خالصة , حب السلطة والكرسي والصولجان ! وهي طبيعة بشرية خالصة حب التمسك بها والتفرد بها إلى ما لا نهاية ! وهي طبيعة بشرية خالصة صعوبة التخلي والتنازل وإخلاء الساحات لفرسان آخرين يمتلكون هم أيضاً نفس الطبيعة البشرية في السعي للقيادة وحب الوصول إلى المناصب والكراسي والصلاحيات كل زعاماتنا وقياداتنا هي زعامات حتى الموت . بداية بالموظف الصغير الذي يجلس على مصالح أولية للناس لا ينفك يتمتع بأدائه الوظيفي والتحكم ببسائط الأمور من منطلق رؤية ذاتية يقولب بها ما يفعل بقوالب توحي للناظر بأنها مصبوغة بالقانون والأصول والشرع , ولكن حقائق الأمور لا يدرك كنهها إلا لبيب . والذي تصل به الأمور إلى تسيير هذه المصالح بحسب مزاجه وتقديراته وبصيرته التي يباهي بها على قدر وضوحها وتبريراته وحروبه وصراعاته للبقاء . ووصولاً إلى من يقبع في الظل لكنه يملك التأثير لسبب من أسباب عديدة متوفرة في زمننا هذا كالقرابة والنسب والنفع المتبادل والمادة والمصلحة وادعمني حتى أدعمك وألبي مطالبك واحتياجاتك . ومن ثم صاحب العلاقات المشبوهة والغير شريفة والذي يمتلك تأشيرة دخول إلى مراكز القوة والذي امتلكها عندما باع كل ما يمكن بيعه من كرامة وكيان ودين وضمير وصار بها قوياً ينظر إليه الجميع بعين الاحتقار فيحيلها إلى نظرات احترام ولو بالوهم وعلى الأقل من مفهومه هو أو كما يريد هو ولو كان بالتالي صورياً وشكلياً ومجاراة . ومن ثم أبناء السلطة الذين وصلوا إلى مراكز عليا ومناصب فيها التأثير وصاروا يتحكمون بخلق الله استبداداً وظلماً أو خداعاً ومجاراة أو تذليلاً وعلفاً وبذرا بما يقدمونه من منافع لإخضاع الناس عند المصيبة أو الحاجة أو الضرورة . ومعاقبة وحرمان من يخالفهم ولا يماشي مواكبهم ولا يصفق مع جوقاتهم ولا يسحج مع سحيجتهم . وانتهاءً بالقيادات والزعامات والرؤساء الذين يحكمون بالحديد والنار أو بالحنكة والدهاء أو بالالتفاف على التشريعات والدساتير وبالانتخابات الصورية والاستفتاءات التسعة وتسعينية والحكم المؤبد على أنفسهم في السلطة وعلى العروش والكراسي وإذا ما غلبهم القدر بعجز أو مرض كغيرهم من البشر فيلجأون إلى التوريث نكاية بشعوبهم التي لم تفلح في درء الكبر عنهم وحمل العجز والمرض عنهم والموت عنهم فتكون استمرارية العهد للابن عن الوالد وعن الجد وربما لأنهم يرون في ذلك استنساخاً لأنفسهم في ولاية وريث لهم فلا يموتون ويبقى ذكرهم تمشياً بالمقولة أن التفاحة لا تسقط بعيداً عن الشجرة .... وفرخ البط عوام وإذا خلا سيد قام سيد وأولى لك فأولى !
قليلة بل نادرة هي الحالات التي نرى فيها زعيماً عربياً سابقاً أو ذا منصب أو سلطة أو رتبة انتهت صلاحيتها وما زال على قيد الحياة , اللهم إلا من عصفت به رياح الحظ والظروف وأقيل أو استقال أو فشل في انتخابات ولم يتمكن من الاستمرار في مزاولة مهنة الزعامة أو انتهى عهده بثورة أو انقلاب . هي طبيعة بشرية خالصة , حب السلطة والكرسي والصولجان ! وهي طبيعة بشرية خالصة حب التمسك بها والتفرد بها إلى ما لا نهاية ! وهي طبيعة بشرية خالصة صعوبة التخلي والتنازل وإخلاء الساحات لفرسان آخرين يمتلكون هم أيضاً نفس الطبيعة البشرية في السعي للقيادة وحب الوصول إلى المناصب والكراسي والصلاحيات كل زعاماتنا وقياداتنا هي زعامات حتى الموت . بداية بالموظف الصغير الذي يجلس على مصالح أولية للناس لا ينفك يتمتع بأدائه الوظيفي والتحكم ببسائط الأمور من منطلق رؤية ذاتية يقولب بها ما يفعل بقوالب توحي للناظر بأنها مصبوغة بالقانون والأصول والشرع , ولكن حقائق الأمور لا يدرك كنهها إلا لبيب . والذي تصل به الأمور إلى تسيير هذه المصالح بحسب مزاجه وتقديراته وبصيرته التي يباهي بها على قدر وضوحها وتبريراته وحروبه وصراعاته للبقاء . ووصولاً إلى من يقبع في الظل لكنه يملك التأثير لسبب من أسباب عديدة متوفرة في زمننا هذا كالقرابة والنسب والنفع المتبادل والمادة والمصلحة وادعمني حتى أدعمك وألبي مطالبك واحتياجاتك . ومن ثم صاحب العلاقات المشبوهة والغير شريفة والذي يمتلك تأشيرة دخول إلى مراكز القوة والذي امتلكها عندما باع كل ما يمكن بيعه من كرامة وكيان ودين وضمير وصار بها قوياً ينظر إليه الجميع بعين الاحتقار فيحيلها إلى نظرات احترام ولو بالوهم وعلى الأقل من مفهومه هو أو كما يريد هو ولو كان بالتالي صورياً وشكلياً ومجاراة . ومن ثم أبناء السلطة الذين وصلوا إلى مراكز عليا ومناصب فيها التأثير وصاروا يتحكمون بخلق الله استبداداً وظلماً أو خداعاً ومجاراة أو تذليلاً وعلفاً وبذرا بما يقدمونه من منافع لإخضاع الناس عند المصيبة أو الحاجة أو الضرورة . ومعاقبة وحرمان من يخالفهم ولا يماشي مواكبهم ولا يصفق مع جوقاتهم ولا يسحج مع سحيجتهم . وانتهاءً بالقيادات والزعامات والرؤساء الذين يحكمون بالحديد والنار أو بالحنكة والدهاء أو بالالتفاف على التشريعات والدساتير وبالانتخابات الصورية والاستفتاءات التسعة وتسعينية والحكم المؤبد على أنفسهم في السلطة وعلى العروش والكراسي وإذا ما غلبهم القدر بعجز أو مرض كغيرهم من البشر فيلجأون إلى التوريث نكاية بشعوبهم التي لم تفلح في درء الكبر عنهم وحمل العجز والمرض عنهم والموت عنهم فتكون استمرارية العهد للابن عن الوالد وعن الجد وربما لأنهم يرون في ذلك استنساخاً لأنفسهم في ولاية وريث لهم فلا يموتون ويبقى ذكرهم تمشياً بالمقولة أن التفاحة لا تسقط بعيداً عن الشجرة .... وفرخ البط عوام وإذا خلا سيد قام سيد وأولى لك فأولى !
إن العودة إلى صفوف الشعوب أمر شاق مستحيل على من ذاق طعم المنصب والزعامة ونعم بالخيرات التي تتدفق وبولاء الطاعة من المقربين الذين يسهرون على حفظ المنصب لكي يبقى لهم أيضاً التأثير والقرار ويحفظون لأنفسهم البقاء في دوائر السلطة والمناصب التي ينعمون بها بالخير الكثير .
هناك من يعمل المستحيل لكي يستحيل حدوث ما يرونه مستحيلا في تخليهم وتنازلهم عن مراتبهم التي كانوا فيها ويرفضون الواقع في كبرهم وانخفاض نجاعتهم وذاكرتهم وصحتهم ويحولون كل ذلك إلى ايجابيات فيبلورونه ويبررونه بالدهن في العتاقي وأهمية الخبرة والتجارب ودرايتهم التي يفتقدها الغير والحنكة التي لا يمتلكها إلا هم وفقط هم .
لكنهم لا يتوانون لحظة في مسايرة الحضارة في تغيير سياراتهم وطائراتهم وقصورهم وبزاتهم وملابسهم وأثاثهم وأملاكهم اعترافاً منهم بعدم ملاءمتها وقدمها وتردي أداءها وقلة نجاعتها بل يسارعون بتغيير طواقمهم ومساعديهم ووزراءهم في حالة كبرهم وقلة حيلتهم وكثرة أخطاءهم وسوء عطاءهم ونقص في إخلاصهم ووفاءهم .
صحيح أنه تعددت أنظمة الحكم ما بين ملكية ودستورية ودكتاتورية لكنها كلها تتشابه في همها المشترك وهو العمل على البقاء وبذل كل شيء والعمل على كل شيء من أجل البقاء في الوظيفة والمنصب والسيادة والزعامة وهي أشبه بشبكة فيها علاقة طردية ما بين ذاك الموظف الصغير الذي يجلس خلف مكتبه فيشعر أنه ملك الدنيا وما فيها ومروراً بأصحاب الشأن والتأثير والمراتب والوظائف والمناصب وحتى كرسي الزعامة الكبرى التي يبذل الغالي والنفيس من أجل ولأجل حفظها وصيانتها وثبوتها واستقرارها ودوامها .
وفي ما مضى من التاريخ عبرة لنا وفي الحاضر مقارنة حيث أن أكثر ما كان وما زال يزعزع أركان الأمم والشعوب هو النزاع على السلطة والتمسك بالزعامة والسيطرة على مقدرات الشعوب , وكم من حرب وكم من انقلاب ومحاولات انقلاب وكم من انقسام تلو انقسام وكم من اغتيال تلو اغتيال وكم من طريقة وأسلوب والتفاف واستفتاء واحتيال وتزييف وقضايا فساد كلها كانت وستظل تستعمل لكي يبقى الزعيم زعيماً حتى الموت أو عزله أو الإطاحة به أو اغتياله أو موته لكي يتسلم مقاليد الأمور الجديد الذي سيكون أول ما في سلم أولوياته البقاء في منصبه واستمرار عهده وسيطرته ليظل أيضاً هو الزعيم حتى الموت .