رسالة من مقدسي الى رئيس امارة غزة
رسالة من مقدسي الى رئيس" امارة غزة الاسلامية"..ألاستاذ اسماعيل هنية..!
رسالة من مقدسي الى رئيس" امارة غزة الاسلامية"..ألاستاذ اسماعيل هنية..!
لقد طالب العالم اجمع باجراء انتخابات فلسطينية ديموقراطية..وبالفعل حصل ذلك في كانون الثاني عام 2006 ,وفازت حماس فوزا ساحقا لاسباب عدة واهمها,التآكل الذاتي لحركة فتح والذي ادى الى انهيارها نتيجة لما سموا انفسهم" بالتيار الاصلاحي"...وانا اسميهم بالفئة المفسدة والمنتفعة ..بل هم"زعران فتح"..! فاراد الشعب التغيير وقام بانتخاب حماس...وقد عوقب هذا الشعب بفرض الحصار عليه عربيا ودوليا نتيجة لممارسته الديموقراطية..فمن طالب بالديموقراطية اراد لها ان تكون" مشروطة", اي ان لا تنجح حماس في هذه الانتخابات...! فقامت فئة الزعران من فتح بالوقوف ضد حكومة حماس بكل الوسائل وبناء على اوامر امريكية صهيونية..!
لقد اخطأت حماس بدخولها المعركة الانتخابية لانها لا تستطيع ان تكون في المقاومة والحكومة في نفس الوقت, فبدأت بالتخلي عن مبادئها يوما بعد يوم..وكانت لها فرصة او لحظة تاريخية ولكنها خسرت هذه اللحظة.
قبل أن أستعرض اللحظة التاريخية لا بد أن أشير إلى أن قضية الشعب الفلسطيني في الأصل والنهاية، وفي هذه اللحظة التاريخية بالذات، هي قضية حرية الاختيار الأيديولوجي أمام تحديات معقدة ومتداخلة وفي نفس الوقت متناقضة، خاصة وأن الاختيار الأيديولوجي لم يعد اختيار أيديولوجي قيمي إنساني بقدر ما هو مجرد تبرير لمصالح فئوية خاصة, وإنتاج استهلاكي وربح إنتاجي، ولذلك نجد هذه الأيديولوجيات تنقلب رأساً على عقب وتتلون بكل ألوان الطيف، وتتكيف وفقا لعوامل الزمن والظروف، طبقاً لهذه المصالح وهذا الانتفاع وهذا الربح، كما نرى أنها تتحول إلى شعارات ترمز إلى تاريخ أكثر مما ترمز إلى واقع، وهذا ما يفسر التناقض في المواقف والتصريحات لدرجة أننا نجد تصريحاً في الصباح يتناقض مع تصريح في المساء وموقفاً في الصباح يتناقض مع موقفً في المساء، ولكن هذا لا يدخل في إطار الكذب أو النسيان وإنما في إطار المصلحة التي تتطلب هذا التلون.
لكن ما يدعوا إلى الاستغراب والأسف أن نجد في شعبنا من لا يزال يراهن على إيديولوجيات تكيف نفسها وفقا لعوامل الزمن والظروف,وعلى قيادات تغير طبيعتها وفقا لعوامل الزمن والظروف.
وانأ هنا لا استطيع أن استطرد في ذلك أكثر من ذلك، حتى لا يغضب مني المرضى الإيديولوجيين المستبصرين والمرضى الإيديولوجيين غير المستبصرين، أي المرضى الإيديولوجيين الذين يعرفون ويعترفون أنهم مرضى إيديولوجيين . والمرضى الإيديولوجيين الذين لا يعرفون ولا يعترفون أنهم مرضى إيديولوجيين.
ولذالك سأعود للحظة التاريخية التي بدأت مع الانتخابات التشريعية الفلسطينية في 25 كانون الثاني2006، وهنا لا بد من الاعتراف أن هذه الانتخابات كانت استجابة لضغوط خارجية ولم تكن استجابة لرغبات وطنية، ولكن ورغم ذلك لا يستطيع احد أن ينكر دورها في صنع اللحظة التاريخية تماما كما لا يستطيع احد أن ينكر دور السيارة والطائرة والحاسوب وسفن الفضاء والأقمار الصناعية والانترنت وهى كلها اختراعات خارجية . ولكنها ومع ذلك تعتبر لحظة تاريخية في تاريخ النضال الفلسطيني رغم الحصار لأنها:
وضعت الشعب الفلسطيني على عتبة الحقيقة
وعادت بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي إلى بداياته الأولى
وكسرت فلسفة لويس الرابع عشر في الدولة (انأ الدولة والدولة انا).
وكسرت فلسفة وليم جود وين في الدولة (الدولة نتاج رذائل البشر).
وكسرت فلسفة هوبز في الدولة (الدولة تنين جبار تبتلع في جوفها كل الأفراد بحيث تنمحي شخصياتهم وإراداتهم أمام شخصيتها وإرادتها).
لكن هذه الانجازات وان كانت قد سحبت من رصيد فتح إلا أنها لم تصب في رصيد حماس، لأنها لم تأت من فتح استجابة لحماس، وإنما جاءت استجابة لضغوط خارجية. ولكنها ورغم ذالك كسرت دولة لويس الرابع عشر، ودولة هوبز، ودولة وليم جود وين، وديكتاتورية السلطة، والمستشارين الذين لم يكونوا يشيرون على السلطة بطريقة صحيحة، ولكن ذلك كله أيضا لم يكن ورغم انه استحقاق وطني استجابة لرغبات وطنية وإنما كان استجابة لضغوط أجنبية،لقد كسرت حكومة حماس اللحظة التاريخية، ولم تتعلم من دروس التاريخ كيف أن كسر اللحظة التاريخية في هبة البراق، وثورة القسام، والثورة الكبرى، والنكبة، ومؤتمر غزة، وثورة 1965، وأحداث أيلول وجرش، وعملية الليطاني، واجتياح لبنان، والانتفاضة الكبرى، قد أدى إلى أوسلو.ولم تقف حكومة حماس مع النفس وقفة موضوعية، ولم تعيد قراءة التاريخ قراءة نقدية، جامعة لمحتواه مانعة لما سواه.ولذلك وقعت في نفس الأخطاء الذي وقع فيها السياسيون السابقون الذين كسروا اللحظة التاريخية بناء على الوعود ولجان التحقيق والكتب البيضاء والنداءات والمبادرات العربية والدولية، وتحت تأثير الضغوط الاقتصادية والعسكرية، وبذريعة انقسام الطبقة السياسية والحركة الوطنية وانتفاء الفعل الاستراتيجي الفلسطيني الموحد في الفكر والفعل.
وقد سارت حكومة حماس في نفس المسار الذي سارت فيه الحكومات السابقة في تقديم التنازلات المجانية، لان إسرائيل لن تدفع ثمن شيء يمكن أن تحصل عليه مجانا و أن لا تبدأ من حيث انتهت المفاوضات السابقة وإنما من حيث بدأت اللحظة التاريخية التي وضعت الشعب على عتبة الحقيقة وعادت بالصراع إلى بداياته الأولى.
ولم تقم حكومة حماس بما يلي: أولا,غربلة الثقافة والمثقفين والسياسة والسياسيين بغربال وطني.ثانيا,تنظيف الجسم الإداري المبني على قاعدة من له فليزد ومن عليه فليأخذ منه.ثالثا,وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب. رابعا,تنظيف الجسم المالي واستعادة كل الأموال الفلسطينية المسلوبة من الشعب الفلسطيني إلى الشعب الفلسطيني.خامسا,تنظيف الشعب الفلسطيني من العملاء واللصوص والسماسرة.سادسا, تشكيل جبهة وطنية فلسطينية لا تكون روايتها عبارة عن متوسط مجموع روايات الفصائل الفلسطينية، ولا يكون قرارها عبارة عن متوسط مجمع قرارات الفصائل الفلسطينية، بل تكون روايتها فلسطينية وقرارها فلسطيني...!
ولذلك لم تستطع كسر الحصار وكسر عملية سيف جلعاد الذي لم يكن هدفها استعادة الجندي جلعات شليت، أو وقف إطلاق صواريخ القسام، وإنما كسر اللحظة التاريخية وإسقاط حكومة حماس ... حكومة اللحظة التاريخية، وقد بدأت حكومة حماس بالتحدث مع شعبها بنصف لسان كما كانت تتحدث الحكومات السابقة، وكذلك بدأت ترى القضية بربع عين كما كانت تراها الحكومات السابقة، ولم تحسن الاختيار لان أسوأ ما يمكن أن تقع فيه أى حكومة هو إساءة الاختيار..وقد حدث ذلك...!
ألأخ هنية ألمحترم،
لو كنت مكانك لعملت ما يلي:
تقديم الاستقالة والخروج من المعركة السياسية الحالية..!
وضع حركة فتح بقيادتها في "خانة اليك" وارى ما بامكانها ان تفعل...وهنا بامكاني اصطياد عصفورين بضربة واحدة: فتح لن تنجح بعمل اي شيء ايجابي لانها ما زالت فتح التي نعرفها, وان صدرت مرسومات بتنقيتها من الفاسدين والانقلابيين..فبوصلة هذه التنقيات لم توجه بالطريق الصحيح ,والشيء الثاني هو محافظتي على شرفي ووطنيتي وبالتالي سيشهد لي الشعب وكذلك التاريخ..!