رجلٌ قهر دولة / بقلم: سليم سليم
أبرز ما جاء في مقال سليم سليم:
أبرز ما جاء في مقال سليم سليم:
أصبح رمزاً وطنياً فلسطينياً ورمزاً إنسانياً وهذا ما كشفه حجم التضامن معه الواسع في العالم
شكل إضراب الشيخ خضر عدنان سابقة فلسطينية هي الأولى بهذا الحجم وهذه المدة الطويلة ما يدل على الإصرار والعزيمة الفلسطينية التي لا حدود لها
بعد ستة وستين يوماً على الإضراب المفتوح عن الطعام جاء انتصار الشيخ خضر عدنان من خلال قرار محكمة الاحتلال القاضي بعدم تجديد الاعتقال الإداري
لماذا لا نفكر جلياً بأن يخوض الأسرى مثل معركته وتستمر معركتهم أياماً طويلة على طريقته، وليرافق ذلك حراكٌ فلسطيني وعربيٌ ودوليٌ للضغط على الإحتلال بالإفراج عن الأسرى ؟!
"خضر عدنان " اسمٌ عشق الفلسطينيون ترديده، وأحبوا كثيراً سماعه، وأدمنوا ترديده لأنه بات يُشعرهم.
من خلاله بنشوة الانتصار، انتصار الإرادة الفلسطينية التي تمثلت فيه على إرادة الاحتلال الذي حاول جاهداً من خلال كل الوسائل والطرق أن يكسر إرداته وعزيمته بإيقاف إضرابه المفتوح عن الطعام حتى أنتصر في النهاية الكف على المخرز أنتصر الضحية على الجلاد أنتصر خضر عدنان على دولة الاحتلال .
بعد 66 يوماً...
بعد ستة وستين يوماً على الإضراب المفتوح عن الطعام جاء انتصار الشيخ خضر عدنان من خلال قرار محكمة الاحتلال القاضي بعدم تجديد الاعتقال الإداري للشيخ خضر عدنان إنه حقاً إنتصارٌ إنساني فلسطينيٌ تاريخيٌ كبير.
لقد خفّ وزن الشيخ خضر عدنان نعم من خلاله إضرابه عن الطعام، لكن كل جرام نقص من وزنه كان بمثابة ألف جرام في كرامتنا كفلسطينين، لقد تدهورت صحة الشيخ خضر نعم ولكن كرامته وكرامتنا معه.
لم تتدهور، ولقد أصبح رمزاً وطنياً فلسطينياً، ورمزاً إنسانياً وهذا ما كشفه حجم التضامن معه الواسع في العالم فقد كانت بورصة خضر عدنان هي الأكثر ربحاً من خلال التدوين على مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك والتويتر .
الإفراج المرتقب
تزامن الإفراج المرتقب عن الشيخ خضر عدنان في السابع عشر من إبريل نيسان مع يوم الأسير الفلسطيني، هو إذاً إنتصارٌ للأسرى الفلسطينين، وأسرى الاعتقال الإداري على وجه التحديد لأن الشيخ خضر قد فتح قضيتهم ولا يجب إغلاقها إلا بإنهاء معاناتهم، ونعلم بأن الاعتقال الإداري الذي يبقى فيه الأسير داخل السجن دون توجيه أي تهمة له وهو من مخلفات الانتداب البريطاني وهو غير قانوني ومجحف، وقد فتح الشيخ خضر من خلال إضرابه الباب على مصراعيه لتفعيل وتدويل قضية الأسرى الفلسطينين على مستوى العالم.
شكل إضراب الشيخ خضر عدنان سابقة فلسطينية هي الأولى بهذا الحجم وهذه المدة الطويلة، ما يدل على الإصرار والعزيمة الفلسطينية التي لا حدود لها التي كشف عنها الشيخ خضر، لقد دخل الشيخ خضر دون أن يريد موسوعة جينس الفلسطينية من أوسع أبوابها، و لا داعي اليوم لنقول عن إضراب الأسرى على الطريقة "الأيرلندية" التي لا ننكر فضلها على أسرانا، ولكن بإمكاننا الآن أن نقول عن أي إضراب قادم للأسرى على طريقة " خضر عدنان".
الإرادة الصلبة
خضر عدنان أصبح مدرسة فلسطينية نفخر بها ونتعلم منها الإرادة الصلبة التي يمتلكها الفلسطيني الأعزل والتي تذكرنا بأنه لا يمكن أن يضيع حقٌ وراءه مطالب، وأن الكرامة هي أغلى ما نملك وهي بالتالي أغلى من الطعام و قد رفع الشيخ خضر شعار " كرامتي أغلى من الطعام "، فلا يمكن لأحدٍ أن يمس بكرامة الفلسطيني مقابل أي شيء كان، فلتكن الكرامة الفلسطينية هي خط أحمر لا يمكن لأحدٍ أن يتجاوزه.
لم تقل فرحتنا بانتصار خضر عدنان عن فرحتنا بصفقة وفاء الأحرار التي أنجزتها المقاومة خلال شهر أكتوبر 2011 مع أن الصفقة التي أفرجت عن 1500 من الأسرى الفلسطينين، وصفقة خضر عدنان ستفرج عن واحد، وقد تشابهت إلى حدٍ ما الأجواء الإبتهاجية في فلسطين التي عمت خلال الانتصارين، وربما سنشهد احتفالات وطنية كبيرة في الضفة و غزة بعيد الإفراج عن الشيخ المنتصر.
الرجل المنتصر
هنيئاً للرجل المنتصر الذي قهر دولة، وهنيئاً لشعبه و لكل من تضامن معه، هنيئاً لعائلته ولزوجته التي أقفلت هاتفها حتى لا يصلها خبر استشهاده وبإمكانها أن تبقى الآن جوالها مفتوحاً لتتلقى اتصالات التهاني بالانتصار، هنيئاً لأطفاله الذين كانوا يقفون أمام سجن عوفر ينتظرونه فحق لهم الآن أن يفرحوا بأبيهم الذي وعدهم بأن يشترى لهم الألعاب وأن يذهب بهم لأماكن الترفيه.
وإذا كان خضر عدنان وهو أسيرٌ فلسطيني واحد قد تمرد على السجان وأعلن الإضراب عن الطعام حتى الحرية إلى أن أنتصر فعلاً وتحققت مطالبه وتضامن العالم معه، فلماذا لا نفكر جلياً بأن يخوض الأسرى مثل معركته وتستمر معركتهم أياماً طويلة على طريقته، وليرافق ذلك حراكٌ فلسطيني وعربيٌ ودوليٌ للضغط على الإحتلال بالإفراج عن الأسرى ؟!
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net