رجال لا يؤمنون بتغيير الأحوال
حدّثنا موظف الحكمدار , خازندار العمال طارق بن سندان , المقيم في ولاية عشوان , وحسب الروايات أن جده أتى من بلاد التركمان , حدّثنا فقال: كان يا ما كان , في سالف العصر والأوان , كنّا في لفيف من الخلاّن , الذين كانوا يقطنون في إمارة أبوسنان , حدّثنا أحدهم فقال : سافرت مرة إلى بلاد الأمريكان, وكانت بلاد تتألف من ولايات متعددة الأشكال والألوان , لزيارة بعض الإخوان, شاهدت ما يسلب الألباب , بنايات تناطح السحاب , وفي الطرقات تسير الآنسات والسيدات , يتبخترن أشباه عاريات أو قل لسنَ لابسات , أو اختصر الطريق وقل للّحم كاشفات , فاستعذت وحوقلت , بسملت وعلى الله توكلت , وسرت في طريقي وأنا أزفر من ضيقي , حتى أني نسيت رفيقي , فصادفت مجموعة من الشباب , شكّلوا طابورا أمام أحد الأبواب , فقلت : عجبا عُجاب , ما لهؤلاء يقفون كالبلهاء , قلت : أستوضح الأمر وأنا على أحرّ من الجمر , قلت لأحدهم : يا جماعة , ما وقوفكم كوقوف يوم الساعة ؟ فقال: ابتعد يا حبّاب فأنت من الأعراب الأغراب , هذا يوم الانتخاب , فقلت وأنا أهز رأسي من عجبي , يا بني : هل أجبت على طلبي ؟ فقال : اسأل ما تريد وأوجز ولا تعيد فمنك لا شئ استفيد, فسألت : وما هو الانتخاب يا ابن الكرام , وهل هو حلال أم حرام ؟ فنظر إليّ الرجل شذرا وعينيه تتطاير شررا , قال اسمع يا أخا العرب , بالانتخابات تبلغ الأمم الإرب , نجتمع كل خمس سنوات لنقرر من سيكون في المجلس الآت , كل شخص معه هوية , يدلي بصوته بكل ديمقراطية أو نعطيه كمّا من "الحرية الأمريكية " لنبلغ الهدف سوية , والمرشح الذي يجمع أكثر الأصوات , يكون بعرف الجميع من الثقاة , ونحن لا نحبذ أن يجلس على الكرسي دزينة من السنين , لكي لا يعتاد على الجلوس ويصبح سمين . قاطعت الرجل بحِدّة فقد جاوز حَدّه , وقلت : حسبك يا غلام , إن لكلامك وقع السهام وأنه من قبح الكلام أو قل أنه كالموت الزؤام , قبّحكم الله أيها العلوج العتاة , أهكذا يُختار الولاة ,أهكذا تعرفون الثقاة وأين هذا من الخليفة , وأين فرماناته الشريفة , لقد جاوزتم بهذا الحدود , ويجب أن تقام عليكم الحدود , ألا تعرفون من الصالح منكم فتأمّروه عليكم فتتحاشون اللغط , وما قد يكون بينكم من غضب وسخط , أين صاحب البوارق الخفاقة , والأموال البراقة , أين صاحب الكلمة الأخيرة لينقذكم من كل حيرة , أين الرجل السياسي ,لآلامكم مواسي , ضامنا لكم الكراسي , ألم تعرفوا أن تجدوا الحليف , من خزاعة أو من ثقيف , بالمساكين حليم رئيف , مفترسا كان أم أليف , خبيثا كان أم شريف فأنتم في حيرة ورهبة كمن أصابته جبهة , بكل الحالات , فإنكم في يوم الانتخاب , تعيّنون من كان ممسكا بالباب , إن أخطأ وإن أصاب وإن كان في " نصحه " الخراب , وإن كان من أنصار الذئاب , حتى وإن تعفّر بالتراب . وتقولون أنكم العالم المتحضّر؟! على بسطاء الناس لا يتكبر؟! أنتم تستخفّون بالعقول , وتطعمون الأسود البقول, وتصرخون بالجبال والسهول :إنه المغوار المهول , إنه السيف المسلول , الذي لا يعرف الخمول , وأنه مرشّح على " الأصول " أم أنه وجد الجرائر , من رجال كالحرائر أو عجائز كالضرائر , أخي ... أخي لا تُصرّ على الكبائر , وأين صار القوم أنت لا بد صائر فلا تكابر , وفي لجّات البحار لا تُبحر فلا تغامر ولا تقامر فكل عملك جائر , لا تنظر للمطر الهاطل , ولا تحنّ على كل رجل " عاطل " واعلم أن ما بُني على باطل فهو باطل . أهكذا أنتم أيها الأمريكان , تُخرجون " شي كان وشي ما كان " , قال ناظرا إلي ذاك الأمريكي غضبان : وهل تتميّزون أنتم بالعلم والعرفان ؟! إن ما عندنا ما هو إلا مستوردا من أبوسنان , فلا تعجب ولا تتعب ولا تشجب وعليك ... عليك بميناء الطيران . انصرفت عن تلك الديار , مخافة أن أخالط هؤلاء " الكِبّار " , وأنا أتذكّر قول الشاعر المشهور , جرثومة بن صرصور :
حدّثنا موظف الحكمدار , خازندار العمال طارق بن سندان , المقيم في ولاية عشوان , وحسب الروايات أن جده أتى من بلاد التركمان , حدّثنا فقال: كان يا ما كان , في سالف العصر والأوان , كنّا في لفيف من الخلاّن , الذين كانوا يقطنون في إمارة أبوسنان , حدّثنا أحدهم فقال : سافرت مرة إلى بلاد الأمريكان, وكانت بلاد تتألف من ولايات متعددة الأشكال والألوان , لزيارة بعض الإخوان, شاهدت ما يسلب الألباب , بنايات تناطح السحاب , وفي الطرقات تسير الآنسات والسيدات , يتبخترن أشباه عاريات أو قل لسنَ لابسات , أو اختصر الطريق وقل للّحم كاشفات , فاستعذت وحوقلت , بسملت وعلى الله توكلت , وسرت في طريقي وأنا أزفر من ضيقي , حتى أني نسيت رفيقي , فصادفت مجموعة من الشباب , شكّلوا طابورا أمام أحد الأبواب , فقلت : عجبا عُجاب , ما لهؤلاء يقفون كالبلهاء , قلت : أستوضح الأمر وأنا على أحرّ من الجمر , قلت لأحدهم : يا جماعة , ما وقوفكم كوقوف يوم الساعة ؟ فقال: ابتعد يا حبّاب فأنت من الأعراب الأغراب , هذا يوم الانتخاب , فقلت وأنا أهز رأسي من عجبي , يا بني : هل أجبت على طلبي ؟ فقال : اسأل ما تريد وأوجز ولا تعيد فمنك لا شئ استفيد, فسألت : وما هو الانتخاب يا ابن الكرام , وهل هو حلال أم حرام ؟ فنظر إليّ الرجل شذرا وعينيه تتطاير شررا , قال اسمع يا أخا العرب , بالانتخابات تبلغ الأمم الإرب , نجتمع كل خمس سنوات لنقرر من سيكون في المجلس الآت , كل شخص معه هوية , يدلي بصوته بكل ديمقراطية أو نعطيه كمّا من "الحرية الأمريكية " لنبلغ الهدف سوية , والمرشح الذي يجمع أكثر الأصوات , يكون بعرف الجميع من الثقاة , ونحن لا نحبذ أن يجلس على الكرسي دزينة من السنين , لكي لا يعتاد على الجلوس ويصبح سمين . قاطعت الرجل بحِدّة فقد جاوز حَدّه , وقلت : حسبك يا غلام , إن لكلامك وقع السهام وأنه من قبح الكلام أو قل أنه كالموت الزؤام , قبّحكم الله أيها العلوج العتاة , أهكذا يُختار الولاة ,أهكذا تعرفون الثقاة وأين هذا من الخليفة , وأين فرماناته الشريفة , لقد جاوزتم بهذا الحدود , ويجب أن تقام عليكم الحدود , ألا تعرفون من الصالح منكم فتأمّروه عليكم فتتحاشون اللغط , وما قد يكون بينكم من غضب وسخط , أين صاحب البوارق الخفاقة , والأموال البراقة , أين صاحب الكلمة الأخيرة لينقذكم من كل حيرة , أين الرجل السياسي ,لآلامكم مواسي , ضامنا لكم الكراسي , ألم تعرفوا أن تجدوا الحليف , من خزاعة أو من ثقيف , بالمساكين حليم رئيف , مفترسا كان أم أليف , خبيثا كان أم شريف فأنتم في حيرة ورهبة كمن أصابته جبهة , بكل الحالات , فإنكم في يوم الانتخاب , تعيّنون من كان ممسكا بالباب , إن أخطأ وإن أصاب وإن كان في " نصحه " الخراب , وإن كان من أنصار الذئاب , حتى وإن تعفّر بالتراب . وتقولون أنكم العالم المتحضّر؟! على بسطاء الناس لا يتكبر؟! أنتم تستخفّون بالعقول , وتطعمون الأسود البقول, وتصرخون بالجبال والسهول :إنه المغوار المهول , إنه السيف المسلول , الذي لا يعرف الخمول , وأنه مرشّح على " الأصول " أم أنه وجد الجرائر , من رجال كالحرائر أو عجائز كالضرائر , أخي ... أخي لا تُصرّ على الكبائر , وأين صار القوم أنت لا بد صائر فلا تكابر , وفي لجّات البحار لا تُبحر فلا تغامر ولا تقامر فكل عملك جائر , لا تنظر للمطر الهاطل , ولا تحنّ على كل رجل " عاطل " واعلم أن ما بُني على باطل فهو باطل . أهكذا أنتم أيها الأمريكان , تُخرجون " شي كان وشي ما كان " , قال ناظرا إلي ذاك الأمريكي غضبان : وهل تتميّزون أنتم بالعلم والعرفان ؟! إن ما عندنا ما هو إلا مستوردا من أبوسنان , فلا تعجب ولا تتعب ولا تشجب وعليك ... عليك بميناء الطيران . انصرفت عن تلك الديار , مخافة أن أخالط هؤلاء " الكِبّار " , وأنا أتذكّر قول الشاعر المشهور , جرثومة بن صرصور :
رفرف بالهوى شالي وطار عقالي بالعالي
لمّا في أحلامي شفت بغلـة جناب الوالي
يتبع بما هو ألذّ وألذّ .....