29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

رثاء سعد بقلة (أبو إلياس)… اللِّدّ التي لم تغادره

كان أبو إلياس يعيش في تلال العليّ، لكنّ اللِّدّ كانت تسكنه.

ر م رانية مرجية خاطرة نُشر: 17/05/2026 الساعة 16:55
حجم الخط
رثاء سعد بقلة (أبو إلياس)… اللِّدّ التي لم تغادره
رثاء سعد بقلة (أبو إلياس)… اللِّدّ التي لم تغادره · تصوير: كل العرب

كان أبو إلياس يعيش في تلال العليّ، لكنّ اللِّدّ كانت تسكنه.

لم يكن يتحدث عن فلسطين كقضية،
بل كبيتٍ لم يكتمل وداعه.
كنافذة تركها مفتوحة
وخرج على عجل،
ثم أمضى عمره يبحث عنها.

خرج من اللِّدّ صبيًّا،
بين الثانية عشرة والخامسة عشرة،
ولا أحد يضبط العمر بدقة،
لكنّه كان صغيرًا
إلى حدّ أنّه ظنّ أن الغياب لن يطول.

كان يعتقد أنه سيعود بعد أيام،
لذلك لم يودّع شيئًا كما يجب.
ترك السوق القديم خلفه،
ورائحة الخبز في الصباح،
وطريق دهمش،
وظلّ الكنيسة وقت الظهيرة،
ووجوه الجيران
الذين بقوا في قلبه
أكثر مما بقوا في المدينة.

سبعون عامًا مرّت،
وأبو إلياس ما زال يتذكّر.

يتذكّر البيوت حجرًا حجرًا،
والأسماء بيتًا بيتًا،
كأنّ النكبة حدثت أمس
لا في عمرٍ بعيد.

في عمّان، في تلال العليّ،
كان يجلس بهدوء
يشبه الرجال الذين تعبوا كثيرًا
ثم صالحوا الحياة.

لم يكن عالي الصوت،
ولا كثير الكلام،
لكن الطيبة كانت واضحة في وجهه،
وفي طريقة سؤاله،
وفي الإصغاء،
وفي ذلك الوقار الهادئ
الذي يسبق حضوره.

كان مثقفًا بلا ادّعاء،
ومؤمنًا بلا ضجيج،
يعرف الله
بطريقة الذين خسروا كثيرًا
وبقوا صالحين.

وحين يروي اللِّدّ،
لا يروي مدينة،
بل يروي عمرًا لم يكتمل.

اليوم يرحل أبو إلياس،
لكن اللِّدّ لا تفقده.
كيف تفقد من حملها في قلبه
كل هذه السنوات؟

سيبقى هناك،
في الذاكرة،
وفي الدعاء،
وفي الكرسي الفارغ
الذي يشبه الغياب.

سلامٌ لأبي إلياس،
يوم كان طفلًا في اللِّدّ،
ويوم صار رجلًا حملها معه،
ويوم رحل
تاركًا سيرة رجلٍ طيّب
يشبه الوطن حين يكون صادقًا

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد