ياسر العمور:العاقل يفهم من غمزة والجاهل من رفسة
ياسر العمور:
ياسر العمور:
حب الدنيا يمثل سر الأسرار في الإعراض عن الحق، وهو السبب الرئيس في التقاعس عن نصرة الحق
عاملان هما أساس للضلالة والانحراف العام، أحدهما الابتعاد عن الله والذي يتجلّى في العبادة، والعامل الآخر هو إتباع الشهوات والملذات
كما أن جبهة الحق توجّه الضربات إلى الباطل، كذلك الباطل يوجّه الضربات إلى جبهة الحق، وتظهر النتيجة عندما تتعب إحدى الجبهتين، فالجبهة التي تتعب أسرع تنهزم
إذا نظرنا إلى المجتمع البشري, نجد الناس فيه فئتين : فئة تسير عن فهم ووعي وإرادة وتعرف طريقها، سواء كانت مصيبة في اختيارها أم لا، وهذه فئة الخواص (القائد, المسؤول, الاكاديمي...) وفئة لا تفكّر فيما هو الطريق الصحيح ولا يهمها أن تحلّل لتعرف بل تتبع الجو السائد والهوى العام، وهذه هي فئة العوام (عامة الناس). تكمن أهمية الخواص في أنّ لهم الدور الكبير في تثبيت العوام على الخط الصحيح، كما أنّ لهم التأثير الخطير في انحراف الناس، وعلى الأقل في اضطرابهم وزعزعة أفكارهم، وتقديم النموذج للتبرير والتخلّف عن العمل بالتكاليف ، وإن كان هذا التأثير سيبقى مقتصراً على ضعاف الإيمان والبصيرة، وهذه مشكلة كانت بارزة في المجتمع عموماً في كل العصور حتى عصرنا الحاضر.
الضلالة والانحراف
عاملان هما أساس للضلالة والانحراف العام، أحدهما الابتعاد عن الله والذي يتجلّى في العبادة، والعامل الآخر هو إتباع الشهوات والملذات وبعبارة واحدة السعي وراء الدنيا والاشتغال بجمع الثروات والمال والوقوع فريسة للشهوات الدنيوية واعتبارها أساساً ومبدأً , ونسيان الأهداف الحقيقية. هذا مرض رئيس وخطير ويمكن أن نبتلي نحن به أيضاً، فلو أن الحالة المبدئية تزول أو تضعف عندنا وكل منا يفكر بأن ينتزع حصته من الغنيمة حتى لا نتخلف في دنيانا عن الآخرين. ويقول في نفسه أن الآخرين قد جمعوا لأنفسهم ويجب أن نذهب نحن أيضاً لنجمع لأنفسنا ونضع مصالحنا فوق مصالح المجتمع, ولذلك من البديهي أن تتقاتل جبهتا الحق والباطل وتوجهان الضربات إلى بعضهما البعض ( عند محاربة النفس)، فكما أن جبهة الحق توجّه الضربات إلى الباطل، كذلك الباطل يوجّه الضربات إلى جبهة الحق، وتظهر النتيجة عندما تتعب إحدى الجبهتين، فالجبهة التي تتعب أسرع تنهزم.
التخلي عن الحق
السؤال المطروح هو: لماذا آلت الأمور إلى ذلك المآل الذي يجعل الخواص(القاده) يتخلون عن الحق ؟ وما هو السر الذي يدعو بعض الخواص للعدول عن الحق، واتخاذ موقف اللامبالاة أو العداء له؟ فما أكثر أولئك الذين شهد لهم التاريخ بالبصيرة وتمييز الحق عن الباطل، بيد أنهم ما لبثوا أن ركلوا بصيرتهم بأقدامهم، وانضموا إلى الجبهة التي تقف بوجه الحق. إن السر الذي غير بعض الخواص هو حب الدنيا فحريّ بنا التنقيب عن هذا السر في (حب الدنيا)، فإذا ما تحولت الدنيا إلى غاية ومعبود لدى الإنسان حينذاك علينا توقع حصول مثل هذا الانحراف. وواضح أن المراد من الدنيا هو مجموعة التعلقات، من حبّ الرئاسة و حبّ الشهوات وحب المال، وألخ. إن حب الدنيا يمثل سر الأسرار في الإعراض عن الحق، وهو السبب الرئيس في التقاعس عن نصرة الحق"عندما يصبح حال الخواص من أنصار الحق في المجتمع بغالبيتهم الساحقة منكبّين على دنياهم، فيكونون على استعداد لقبول حكم الباطل، خوفاً على أرواحهم وأموالهم ومناصبهم، وخشية النفور والعزلة، ولا يقفوا بوجه الباطل ويناصروا الحق.
عدول الخواص
إن من أهم العوامل التي تفضي إلى عدول الخواص عن جبهة الحق والركون إلى جبهة الباطل هو تهاون الخواص عن أداء رسالتهم ومسؤوليتهم بسبب تعلقاتهم الدنيوية. لذلك ينبغي النظر لأحداث الماضي على أنها مرآة للمستقبل كي لا نقع فيما وقع فيه السابقون من هفوات ومزالق. إن المرء لا يقف على حقيقة مثل هذه التطورات الاجتماعية إلا بعد مرور وقت طويل، وهذا ما يوجب علينا الانتباه والحذر والمراقبة،وهو معنى التقوى.. فالتقوى معناها أن يتحرّز على نفسه من ليس له سلطان إلا على نفسه وان يتحرز على نفسه وعلى غيره من له سلطان على غيره أيضاً. أما الذين يقفون على رأس السلطة فيجب عليهم التحرّز على أنفسهم وعلى المجتمع كلّه لكي لا ينزلق نحو التهافت على الدنيا والتعلّق بزخارفها، ولا يسقط في هاوية حب الملذات الدنيوية. وهذا لا يعني طبعاً الانصراف عن بناء المجتمع، بل يجب بناء المجتمع والاستكثار من الثروة ولكن لا لأنفسهم!!!!!!!؟؟؟؟؟؟ إن العامل الرئيس في وقوع هذه القضية هو استشراء حب الدنيا والفساد والفحشاء. سبب التاكيد على قضية الفساد والفحشاء، إن أحد أسبابها الرئيسية هو تسببها في تخدير الخواص والعوام. لهذا يجب الحذر من الوقوع في مثل هذه المنزلقات، وإذا انعدم الحذر ينحدر الانسان تدريجيا نحو التخلي عن القيم ويبلغ مرحلة لاتبقى له فيها سوى القشرة الخارجية .
جريمة كبرى
أكبر جريمة ترتكبها الشخصيّات الواعية المتميزة (الخواص) في المجتمع هو انحرافها , لأنه يؤدي إلى انحراف كثير من الناس,لإنّ العوام يتّبعون الخواص ويسيرون وراءهم. ولعل السبب في عديد من المشاكل المستعصية التي يعاني منها مجتمعنا اليوم هو معيار اختيار القائد او المسؤول وإسناد المهام إليهم . ولكننا لا نستطيع إغفال الحقيقة المهمة، وهي أن غالبية الناس يعيشون اليوم دون أن يفكروا في التخطيط للقيادة والارتقاء بالنفس إلى مراتب القياديين. وكيف نلومهم وهم غارقون في البحث عن الاحتياجات الدنيوية وكيفية تأمين المستلزمات لها!
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر.
لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il