من رحم هذا الشعب يجب على الشباب أن ينطلق/بقلم:عزت فرح
عزت فرح في مقاله:
عزت فرح في مقاله:
في هذه الايام التي اصبحنا فيها وبسببها نخشى أن تكون وبالا علينا جميعا بسبب مانشهده من عنف وانحراف ولا مبالاة في هذه الايام صرنا نردد ليت الزمان يعود لتلك الايام
الشباب يعمل بجهد لمصلحة البلدة النساء تجلب ما تيسّر من طعام وشراب في كل الحارات مزغردة تعطي بالمشاركة الفرحة كل حسب إمكانياته في كل الحارات وتشارك النسوة والفتيات الى جانب الاخوة والشبان والرجال وتنتصب البلدة
هل الورق مطفاّة للذاكرة ..كتب الصديق والجار خليل كريني أبو ابراهيم كتابا متواضعا ضمّنه نشاط لجنة اليوبيل في كفرياسيف اواشط سنوات السبعين من القرن الماضي. فكتبت له اقول: إن الواقع المرير الذي تعيشه الأقلية العربية في هذه البلاد: والظلم الاّليم الواقع على رقاب العباد والمؤسسات المدنية لا يقاس فهو شرس الى أبعد حدود التصّور والخيال. القهر والاستبداد سيّدا الموقف لدى الأقلية العربية الفلسطينية فالظالم ينهش ميزانيات السلطات المحلية العربية ويقلل ّ مساحة ارض العربي فيشرعن سرقة الارض ويبتلع القسم الأكبر منها بحجج واهية لا تصمد أمام واقع الحياة والتاريخ في بلادنا.
نضال الجماهير العربية
وكان هذا الظلم البشع من الطبيعي أن يحرّك مدّا جماهيريا رافضا له ويعزّز نضال الجماهير العربية الصامدة في وطنها والمتتشبّثة بأرضها. هذا الظلم الواقع على شعبنا يغتال احلامنا وضيّق على الأجيال الصاعدة في كل مجالات الحياة الإنتاجبة التثقيفية التعليمية والحياتية الأخرى. يحدّدون للشباب العربي نوافذ الحياة الجامعية ويضيّقون الخناق في المواضيع وفي شروط القبول فيهرب كثيرون الى الخارج ليتعلموا تحت طائلة التكاليف الباهظة التي يرزح تحت كاهلها الأهل المنسحقون اصلا. يحاولون أن يسدوا كلّ باب للفرح وأن يسرقوا احلام الناس من كل حدب وصوب. في مثل هذا الوضع الأليم وعلى ضوء تجربة الحياة في كل مكان مشابه، خاصة تجربتنا، يجمل بنا الّا نفقد احلام حياتنا المتطلعة، ابداً، الى غد انساني كريم، حر،، راق وأفضل، وأن نتوحّد في سبيل المصلحة العامّة حتى نقهر جحافل الظلم والاستبداد.
جهد وعطاء ومشاريع
لا شك في أن المبادرة النشطة، الواعية، التاّلقة والمصممة في بذل الجهد والعطاء لإنجاز مشاريع حيوية من بناء وترميم، شق شوارع، بناء مدارس وإقامة مؤسسات تعليمية تعم البلدات العربية وتلبي طموحات واحلام الشباب، يشكّل كل هذا افضل رد على سياسة الظلم المذكورة، لكن كل هذا يفترض من يبادر اليها وينشط في رعايتها ويحرص على تحقيقها من رحم هذا الشعب المحروم المظلوم يجدر بشبابنا أن يبدأ حياته، فينطلق كطائر العقاب فيعمل على دعوة كل الشباب الى التعاون والتكافل والتبرع السخي، حينها سيتحرك اكثر الناس ويهبّون نهوضا ملبين هذه الدعوة الكريمة الخلّاقة البنّاءة وحينها تنصهر أكثريّة شعبنا المظلوم في بوتقة اجتماعية تبرعيّة لامثيل لها، الشباب يعمل بجهد لمصلحة البلدة، النساء تجلب ما تيسّر من طعام وشراب في كل الحارات، مزغردة تعطي بالمشاركة الفرحة، كل حسب إمكانياته في كل الحارات، وتشارك النسوة والفتيات الى جانب الاخوة والشبان والرجال وتنتصب البلدة.
قرية كفرياسيف
لا احب أن اسمي كفرياسيف قرية فهي بلدة متماسكة ومتكافلة، خاصة عند الضرورة الحياتية في مواجهة المصائب والمحن. أذكر كل هذا وانا اطّلع على بعض ما رواه وخطه الجار خليل كريني عن تجربة العمل التطّوعي في بلدتنا احد الناشطين البارزين في تلك الفترة الغنية بعبرها، دروسها وتجاربها المثقفة والمهذبة انسان اطلقنا عليه اكثر من لقب منها: أبو العمل التطّوعي امدّ الله في عمره وسدّد خطاه، سجّل في ما كتب حقائق فترة اليوبيل، مرور خمسين عاما على ناّسيس المجلس المحلي عام 1975، تلك الفترة كما أذكر من 1975 حتى 1978 وما بعدها حتى بداية النصف الثاني من الثمانينات. يومها شمّر الناس عن سواعدهم ومدّوا هذا المدّ الجماهيري من جيوبهم على اختلاف مشاربهم وطبقاتهم الاجتماعية ومن كل الحارات دون فرق بتاتا، وكما قال شاعرنا المفوّه الاستاذ احمد الحاج:
افدي الذي وهب الحياة لشعبه لا يدّعي منّا ولا معروفا
افدي الذي كره الهوان بعزّة من كان للضيم المذل عيوفا
واقبلّ الارض التي من خطوه شرفت وظلّ منزّها وشريفا
فشكرا لهذا الرجل الذي حطّم رقما قياسيا في محبّته لبلدته كفرياسيف، سهر كثيرا ليخرج هذا الكتاب الى حيّز الوجود. وشكرا لهذا الشعب الفينيق الذي ينتفض ويرتفع من بين الانقاض والف الف تحية لأبطال المال التبرعي وليكونوا قدوة للشباب في كل مكان.
عنف وإنحراف
في هذه الايام التي اصبحنا فيها وبسببها نخشى أن تكون وبالا علينا جميعا بسبب مانشهده من عنف وانحراف ولا مبالاة في هذه الايام صرنا نردد، ليت الزمان يعود لتلك الايام لعل هذا الشعب يستفيق مرّة اخرى. في تلك الايام تسربلت بلدنا بثياب العز المنبعث من نخوة شبان صبايا العمل التبرعي. انني اشعر أن كلمات كتابة موجّهة اساسا وعمدا للأجيال الشابة تدعوهم وتحفّزهم على النهوض والوحدة لما فيه المصلحة العامة.
بدوري كمعلم وكمدير سابق للمرسة الثانوية راأيت لزاما عليّ أن اقول لو القليل الموجز وأجدني ملزما بتأكيد حقيقة أن الشباب اليوم كما في السابق متعطّش للعمل التيرعي والمهم أن نتحرّك لنحرّكه أن نبادر ونجنّده لهذه المبادرات المعطاء. المهم أن نبدأ مستفيدين من تجاربنا وتجارب الأباء وتجارب الآخرين حينها سنرى الشبان، صبايا وشباب يتعمشق على هذا العمل ويتجنّد له، ويسهم فيه بكل جد، همّة عالية، عزيمة مضحية.
حبّذا لو ارتقينا ببلداتنا الى هذه الروح المليئة بالبذل والعطاء اتصفّح تعاستنا بعد كل هذه الاعوام، فيعلق الوطن حبرا اسود في يدي.
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجي إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير علي العنوان:alarab@alarab.net
هذا الظلم الواقع على شعبنا يغتال احلامنا وضيّق على الأجيال الصاعدة في كل مجالات الحياة الإنتاجبة التثقيفية التعليمية والحياتية الأخرى