29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

ليت الأسد يردّ الإهانة/ بقلم: عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان في مقاله:

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة مقالات نُشر: 03/02/2013 الساعة 15:36 آخر تحديث: الساعة 15:51
حجم الخط
ليت الأسد يردّ الإهانة/ بقلم: عبد الباري عطوان
ليت الأسد يردّ الإهانة/ بقلم: عبد الباري عطوان · تصوير: كل العرب

عبد الباري عطوان في مقاله:

بشار الاسد الذي تتوالى الضربات على رأس نظامه منذ ما يقرب العامين تقريبا يشعر بحرج كبير هذه الأيام بعد توارد الأنباء عن الغارة الجوية الإسرائيلية التي إستهدفت "مركز أبحاث" في جنوب العاصمة دمشق دون أن تكتشفها الرادارات، 

 منتقدو النظام السوري وما أكثرهم هذه الأيام يقولون انه لم يتردد لحظة في إسقاط طائرة إستطلاع تركية إخترقت الأجواء السورية بينما لم يطلق أي قذيفة على طائرات إسرائيلية إخترقت الأجواء السورية اكثر من مرة ودمرت أهدافا إستراتيجية

لا عذر للنظام السوري في عدم إمتلاكه طائرات ورادارات حربية حديثة لوقف مسلسل الإنتهاكات الإسرائيلية المهينة لأجوائه وتدمير أهداف في العمق السوري خاصة انه يشكل حلقة إستراتيجية في تحالف يضم روسيا والصين وايران

من الواضح أن القيادة السياسية الإسرائيلية تحسب حسابا أكبر لحزب الله بدليل أنها فضلت ضرب قافلة الأسلحة المزعومة هذه في الأراضي السورية وقبل عبورها الحدود السورية الى لبنان لان إحتمالات ردّ الحزب اللبناني على هذه الغارة أكبر بكثير من إحتمالات ردّ النظام السوري


من المؤكد أن الرئيس بشار الاسد الذي تتوالى الضربات على رأس نظامه منذ ما يقرب العامين تقريبا، يشعر بحرج كبير هذه الأيام بعد توارد الأنباء عن الغارة الجوية الإسرائيلية التي إستهدفت "مركز أبحاث" في جنوب العاصمة دمشق دون أن تكتشفها الرادارات، أو تتصدى لها الطائرات السورية. ولكن ما يعزي الرئيس السوري أن هذه الغارة تحرج المعارضة السورية ايضا التي تريد إسقاط نظامه، من حيث نسف نظريتها التي تقول بأن اسرائيل حريصة على بقائه وإستمراره في السلطة لأنه يحافظ على أمن حدودها.

إسقاط طائرة إستطلاع تركية
منتقدو النظام السوري، وما أكثرهم هذه الأيام، يقولون انه لم يتردد لحظة في إسقاط طائرة إستطلاع تركية إخترقت الأجواء السورية، بينما لم يطلق أي قذيفة على طائرات إسرائيلية إخترقت الأجواء السورية اكثر من مرة ودمرت أهدافا إستراتيجية، من بينها مفاعل دير الزور النووي المزعوم. للإنصاف، وليس دفاعا عن النظام، فإن الطائرة التركــــية كانت قديمـــة متهالكة أمريكية من نوع "اف 5" تنتمي الى مرحلة ما بعد الحـــرب العالـــمية الثانية، تماما مثل طائرات ميغ 21 التي يتكون منها معظم سلاح الجو السوري، بينما الطائرات الإسرائيلية هي من أحدث ما أنتجته المؤسسة الحربية الصناعية الأمريكية التي تتحدى الرادارات الروسية الصدئة.

إمتلاك طائرات ورادارات حربية
لا عذر للنظام السوري في عدم إمتلاكه طائرات ورادارات حربية حديثة لوقف مسلسل الإنتهاكات الإسرائيلية المهينة لأجوائه، وتدمير أهداف في العمق السوري، خاصة انه يشكل حلقة إستراتيجية في تحالف يضم روسيا والصين وايران. كما أن إستخدام عذر الرد بكل الوسائل الممكنة، صار تكرارا للعبارة المشؤومة التي إستخدمها السفير السوري في لبنان حول الرد "المفاجئ" في الزمان والمكان المناسبين. كنا نعتقد أن حلف الناتو يخشى التدخل عسكريا في سورية، على غرار ما حدث في ليبيا، لأن النظام السوري يملك أسلحة حديثة متطورة مثل صواريخ "اس 300" المضادة للطائرات قادرة على إيقاع خسائر كبيرة في الطائرات المهاجمة، ولكن هذا الإختراق الغسرائيلي الذي كان بمثابة إختبار للقدرات العسكرية السورية وترسانتها من الأسلحة الروسية الحديثة،اذا ما وجدت، جعلنا نشعر بخيبة أمل كبرى في هذا المضمار.
 
تشكيل خطر وجودي
من الواضح أن القيادة السياسية الإسرائيلية تحسب حسابا أكبر لحزب الله، بدليل أنها فضلت ضرب قافلة الأسلحة المزعومة هذه في الأراضي السورية، وقبل عبورها الحدود السورية الى لبنان لان إحتمالات ردّ الحزب اللبناني على هذه الغارة أكبر بكثير من إحتمالات ردّ النظام السوري.
النظام السوري كان يجب أن يتصدى لهذه البلطجة الإسرائيلية، أو يرد عليها، وفي هذا الوقت بالذات، ليثبت لكل معارضيه، والمطالبين برأسه، والعرب والسوريين منهم بالذات، انه مستهدف فعلا من اسرائيل، وأن هناك مؤامرة للإطاحة به لانه يشكل خطراً وجوديا عليها بتبنيه لسياسات المقاومة والممانعة.

إعتداء وعار
أصبحنا نشعر بالعار كعرب ومسلمين، ونحن نشاهد الطائرات الإسرائيلية تقصف قوافل ومخازن أسلحة في السودان، وتغرق سفنا في البحر الأحمر، وقوافل أخرى في الصحراء الليبية في طريقها الى سيناء ثم غزة، وتدمر مفاعلات نووية وليدة في أقصى الشمال الشرقي السوري، دون أن يتصدى لها أحد. عندما تعتدي إسرائيل على قطاع غزة الجائع المحاصر، وترسل طائراتها الحديثة والمتقدمة نفسها، يتصدى لها رجال المقاومة، ويردّون على العدوان بما هو أكثر منه، ويطلقون العنان لصواريخهم لتدكّ قلب تل ابيب والقدس، ويرسلون اربعة ملايين إسرائيلي الى الملاجئ كالفئران المذعورة، فلماذا لا تردّ سورية بالمثل وهي التي تملك ترسانة تطفح بالصواريخ من كل الأنواع والأحجام؟
اسرائيل اعتدت على سورية وسيادتها وكرامتها، وهذا الإعتداء يجب أن لا يمرّ مرور الكرام حتى لو ردت اسرائيل بإشعال فتيل حرب إقليمية في المنطقة بأسرها، فماذا ستفعل اسرائيل اكثر ما فعلته أمريكا في أفغانستان والعراق، ألم تحتل البلدين.. ثم ماذا حدث بعد ذلك؟ بقية القصة معروفة ولا نريد تكرارها. هل يخشى النظام في سورية من إحتلال اسرائيل لسورية، أهلا وسهلا، فقد احتلت قبل ذلك قطاع غزة الذي لا تزيد مساحته عن 150 ميلا مربعا، فماذا حدث، الم تنسحب منه مهزومة ذليلة ومن جانب واحد تماما مثلما حدث لها في جنوب لبنان بفعل المقاومة البطولية عام 2000؟
اسرائيل تعيش حالة رعب وإرتباك، لأن قيادتها السياسية قبل العسكرية، تدرك أنها ستكون الخاسر الأكبر في المدى المتوسط، وتخشى من الحروب أكثر من العرب، لانها لا تستطيع تحمل سقوط الصواريخ التقليدية على مدنها، ناهيك عن الصـــواريخ المحمّـــلة برؤوس غير تقليدية.

إبتلاع الإهانات
الم يهرع بنيامين نتنياهو الى الرئيس الأمريكي باراك أوباما مرتين لإنقاذه من مأزقه، في المرة الأولى عندما طالبه بالتدخل لوقف إقتحام الطابق العلوي من السفارة الإسرائيلية في القاهرة، بعد أن حاصر المتظاهرون مجموعة من موظفيها، وكانوا بصدد حرقهم، وفي الثانية عندما توسل اليه للتوسط لدى الرئيس المصري محمد مرسي لوقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة كردّ على العدوان الإسرائيلي عليه؟ الرئيس الأمريكي باراك أوباما وصف نتنياهو بأنه جبان رعديد في تصريحات لمراسل صحافي أمريكي يهودي بقصد إيصالها إليه، ولكن المشكلة أننا العرب أكثر جبنا منه للأسف واصبحنا متخصصين في إبتلاع الإهانات.
لا نريد حربا إسرائيلية تستهدف سورية وهي تمر في هذا الظرف الحرج من تاريخها.. ولكن من حقنا أن نسأل عما سيكون رد فعل الإسرائيليين على أي إنتقام سوري أو لبناني؟ هل سيدمرون سورية؟ لقد دمرت بالفعل.. هل سيقتلون الآلاف من الشعب السوري؟... هناك ستون ألف شهيد سقطوا حتى الآن من جراء الحرب الأهلية الدموية، هل سيضعفون الجيش السوري والمؤسسة العسكرية؟.. لقد أنهكت على مدى عامين من الحرب.
نختم بالقول والتذكير أن شعبية الرئيس الأسد إرتفعت بمجرد أن إعتدت عليه اسرائيل، ومن المؤكد انها سترتفع أضعافا إذا كان هو الذي رد على هذا العدوان.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد