لنوقف التدهور/ بقلم: كميل فياض
كميل فياض في مقاله:
كميل فياض في مقاله:
البشر هم البشر والحال هو الحال يزداد الشر هناك وينقص هنا ينقص هناك يزداد هنا
أنا لا أؤمن بالخلاص الجماعي لا الديني ولا المدني إن هي الا رتوشات سطحية وزخرفات "انسانية راقية " واكمول وادكس ومرمية لا اكثر
العالم لم يتغير وهو غير قابل للتغير جوهريا فقط نسبيا وتوقيتيا كالبحر لا يهدأ دائما ولا يهيج دائما لكن في حالة الهدوء ننخدع بذلك او نخادع انفسنا
موهبتك وقدرتك ومعرفتك الفردية بفن السباحة ما يساعدك على النجاة وليس الدرس الذي قدمه لك القبطان في بداية الرحلة حصرا خذ نفسك بنفسك صديقي بعيدا عن نفسك
اتصل بي صديق منذ ايام وقال:في جعبتي هموم وافكار اريد أن اجلس اليك لطرحها ولمناقشتها معك..رحبت بذلك وصار اللقاء، وبعد السلام بدأ بالكلام.. قال: اصبح الوضع لا يطاق في مجتمعنا: فساد اخلاق ، خيانات زوجية، انفلات، جرائم قتل، عنف، انتحار، انحرافات والخ .. يقابل كل ذلك سلبية صارخة من قبل المؤسسات التربوية، وخصوصا من قبل رجال الدين الذين يصدرون فتاوى لا تصيب الهدف، بل ربما تزيد الطين بلة.
وقف التدهور
ولمواجهة هذه الكتسروفا الحاصلة- قال– يجب أن نفعل شيئا في محاولة لوقف هذا التدهور، وباختصار كان ردي - ورغم جوهريته - بدا غريبا عليه، اذ قدمت ما يشبه الاعتذار عن المساهمة بالصورة التي رسمها في ذهنه.. فأنا اليوم ومنذ مدة غير قليلة لا أؤمن كثيرا بالعمل الجماعي الحركي الظواهري التظاهري والتنظيمي الشكلي.
تقويم البشر
فلا ينقص ديانات ومذاهب وشيوخ ومعلمين وانبياء وحكماء ومصلحين وواعظين وواعظات ورسل خير ومحبة وغيورين الخ الخ .. وهم يعملون ليل نهار منذ آلاف السنين لاصلاح العالم وتقويم البشر، وكم جامع وكنيسة وكلية دينية وخلوة ومجلس وديوان وزاوية للتذاكر وحلقة للتدارس ووالخ. والبشر هم البشر والحال هو الحال، يزداد الشر هناك وينقص هنا، ينقص هناك يزداد هنا .. العالم لم يتغير وهو غير قابل للتغير جوهريا ، فقط نسبيا وتوقيتيا .. كالبحر لا يهدأ دائما ولا يهيج دائما .. لكن في حالة الهدوء ننخدع بذلك او نخادع انفسنا بذلك معتقدين او متمنين ذلك الحال دائما. وفي حالة الهيجان يبدأ الصراخ والعويل ، كأن ذلك لم يحدث من قبل قط، لم يمت انسان من قبل لم يصب انسان شر بتاتا – لا من نفسه ولا من سواه – ثم تتفجر الاسئلة في العقول وثورات الشك والبحث عن الحقيقة والطريق والمعنى والجدوى..
الخلاص الجماعي
وتبرز المبادرات والمحاولات، وتأسيس المبادرات والمحاولات في مراكز ومدارس واحزاب وحركات الخ الخ .. مرة اخرى واخرى واخرى.. هكذا عبر التاريخ .. نعم انا اليوم، ومنذ مدة غير قليلة، لا اؤمن بالخلاص الجماعي، لا الديني ولا المدني ، فهي رتوشات سطحية وزخرفات "انسانية راقية " واكمول وادكس ومرمية لا اكثر .. وحتى لو سقط من في السفينة جميعا في البحر عند الهيجان الشديد ، فإن موهبتك وقدرتك ومعرفتك الفردية بفن السباحة ما يساعدك على النجاة ، وليس الدرس الذي قدمه لك القبطان في بداية الرحلة حصرا .. خذ نفسك بنفسك صديقي بعيدا عن نفسك .. ربما تجدها حيث تفقدها هناك ، حيث لا هنا ولا هناك .. فيما يتعدى الظواهر . هناك الدين وهناك الفن والعلم والحق والجمال .. واعلم ان "الحقيقة لا تعطي بعضها الا لمن اعطاها كله " والسلام.
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net