لكل نظام عربي شارلمانه الخاص - تميم منصور
قال القائد الأسطوري عمر المختار: ــ الظلم يجعل من المظلوم بطلاً ــ . غالبية الملوك والرؤساء والأمراء العرب يعانون من البطالة في مجالات الاعمار والتصنيع والتطور والإصلاح بكل أسمائه وأشكاله، فلا شغل ولا عمل لهم، صباحهم مثل مساءهم، وأمسهم مثل يومهم ويومهم مثل غدهم، الأمن مستتب في ممالكهم بفضل قوانين الطوارئ وسياسة كم الأفواه والقبضة الحديدية، تحميه قوى الأمن والمخابرات المجردة من كل ما تعرفه الإنسانية من أي تقدير للمواطن، تتصرف هذه الأجهزة كالكلاب المسعورة المتخمة من روائح ودماء البشر. لماذا لا يكون الأمن مستتباً ما دامت عيون المخابرات الأمريكية والاسرائيلية والبريطانية وحتى الألمانية والفرنسية تسهر على استقرار الأوضاع في غالبية العواصم العربية، من أجل أن تبقى قناة السويس ومصر بكاملها مرتعاً للمصالح الصهيونية والأمريكية، وحتى يستمر تدفق النفط والغاز بهدوء الى تل أبيب والعواصم الأوروبية والولايات المتحدة من كل من العراق والسعودية ومصر وليبيا ودول الخليج. كل شيء في غالبية العواصم العربية مضبوط حسب التوقيت الأمريكي، القادة يمسكون بأعناق رعاياهم، يشترون هدوءهم وطاعتهم بعد شراء أولي الأمر منهم، من شيوخ وعشائر وطوائف، شراء واحتواء ذمم غالبية كبار الضباط ورؤساء الأحزاب الفارغة من كل مضمون فكري وأعضاء ما تسمى بالمجالس النيابية الصورية، لأنها ليست أكثر من اصطفاف لعدد من الذين يحسنون التصفيق للقائد والزعيم، أسماء هذه المجالس فيها كل التورية والجناس لأنها خادعه كاذبة رنانة , في السعودية يسمون المجلس النيابي بمجلس الشورى، الملك يختار كل واحد منهم، في مصر مجلس الشعب، 90% من أعضائه يوافقون على قرارات حكومة نظيف الفاسدة قبل أن يجمعهم رئيسهم فتحي سرور، في الكويت مجلس الأمة، أعضاءه يأكلون بعضهم بعضاً لكنهم لا يجرؤون على مناقشة أمير البلاد وانتقاده لأنه أمير البلاد المفدى المعصوم عن الخطأ، هذه نماذج من المجالس النيابية العربية. القادة والزعماء العرب يُسخِّرون ويطِّوعون غالبية وسائل الإعلام والوزارات , إلى جانب السيطرة على حق صرف الميزانيات، فتصرف كما يريد الملك أو الرئيس على شراء الذمم وقمع المناوئين للنظام. تسيطر الأنظمة على بيوت المال في دولهم وتعمل على توجيهها وإغراء أصحابها كي تتحول إلى أدوات للفساد، بعد الخلط بين المال والسياسة، بمساعدة بيوت المال هذه تتمكن الأجهزة الحاكمة من إذلال المواطنين وتركيعهم أمام عتبات جلاديهم. صدق من قال بأن الفراغ مفسده، هذا هو حال غالبية القادة والزعماء العرب، فقد تضاعف فسادهم من خلال ممارستهم الحكم، ومن خلال فشلهم في دفع عجلات حياة شعوبهم نحو الأفضل، تراكم ومضاعفة ألفساد يعود أيضاً إلى جيناتهم المريضة وطريقة وصولهم إلى سدة الحكم بدون موافقة وإرادة شعوبهم وتجصصهم على امتداد فترات مشوارهم الطويل في الحكم. ناهيك عن الفراغ الذي يعانون منه، لأن الذي لا يبني ولا ينجز شيئاً يكرر ويجتر نفسه وحياته كل يوم حتى يصبح كالدوامة تدور حول نفسها، وهذا يزيد من تخمتهم في كل شيء , فما تلبث هذه التخمة وهذا الشبع المفرط أن يتحول إلى ملل. منذ رحيل القائد الخالد جمال عبد الناصر لم نسمع عن دولة عربية حققت انجازاً علمياً أو تقنياً وصناعياً، نحن لا نطمع بابتكار نظرية جديدة في علم الهندسة أو علم الفلك، ولا نطمع بصناعة الطائرات والصواريخ والسفن والسيارات، كما تفعل بولندا وماليزيا وكوريا الشمالية والجنوبية وإيران وتركيا، إننا ننتظر توفير رغيف الخبز والاعتماد على الذات في إنتاج المواد الأساسية، نطمح بصناعة هاتف نقال أو حاسوب وعقاقير طبية غير منقولة، في غالبية الدول العربية لا يحسنون سوى صناعة الهراوات التي تستخدمها أجهزة الأمن في قمع المواطنين، ويحسنون أكثر تدريب الكلاب لاستخدامها في تعذيب المناوئين للحكم، في غالبية الدول العربية يقيمون السجون والمعتقلات أكثر مما يقيمون المدارس ودور العلم، يخصصون لها من المال أضعاف ما يخصصونه للأبحاث العلمية، هذا إن وجدت، إنهم لا يعرفون أن مقاومة الغزو الفكري الصهيوني والامبريالي يتم فقط باستخدام الريشة والوتر والأزميل والكتاب والاسطوانة والمجلة والصحيفة والفيلم والبحث العلمي والشريط الصوتي. بسبب توفر ساعات الفراغ الطويلة في ضياع وقصور أصحاب الجلالة والفخامة نجدهم يفتشون دائماً عن مخارج للتخفيف من وقع هذا الفراغ والسئم الذي يسببه لهم، من بين المخارج، التردد على الزيارات الخارجية بسبب أو بدون سبب، يبذلون قصارى جهودهم لحضور المؤتمرات العربية والدولية التي تخصهم ولا تخصهم، يستجيبون لكل الدعوات الخاصة بالاحتفالات حتى لو كانت مناقضة لمواقفهم. آخر هذه الاحتفالات التي هرع إليها العديد من الملوك والرؤساء العرب، الاحتفال الذي أقامه الرئيس الليبي معمر ألقذافي بمناسبة مرور 40 سنه على توليه الحكم في الجمهورية العربية الأفريقية الليبية الشعبية الديمقراطية العظمى. هذا الاحتفال كان بمثابة فضيحة وعار على تاريخ العرب الحديث، انه تجسيد لكل حكم اوتقراطي فردي، من يصدق أن رئيساً لدولةٍ في القرن الحادي والعشرين تسمى نفسها جماهيرية شعبية ديمقراطية يحكمها رئيس واحد لمدة 40 سنه بالتمام والكمال بدون أن ينتخبه أحد، ومن المتوقع أن يستمر في الحكم ثلاث عقود إضافية إذا بقي على قيد الحياة، إذاً ما هو الفرق بين ألقذافي وبين الملك إدريس الستوسي الذي سبقه في الحكم، السنوسيون لم يمكثوا في الحكم هذه المدة. ألقذافي جدير بإخراج موسوعة جينيس جديدة خاصة بالقادة والزعماء العرب الذين تكلّسوا وصدئوا فوق مقاعد حكمهم، أمثال حسني مبارك الذي يقف على عتبة العقد الثالث من جلوسه على سدة الحكم، وملك الأردن السابق الحسين بن طلال الذي حكم من سنة 1952 حتى سنة 1999، وقد سبقهم الحبيب بورقيبا في تونس وسوف يلحق بهم علي زين العابدين الذي قرر ترشيح نفسه لمدة سبع سنوات قادمة وعلي صالح محمد في اليمن، إنهم أحفاد السلطان عبد الحميد في الدولة العثمانية الذي لقب بالسلطان الأحمر بسبب استبداده. إن من يستحق هذا اللقب اليوم هم غالبية الملوك والرؤساء والأمراء العرب لأنهم أكثر بشاعةً من السلطان عبد الحميد وأكثر خطراً على التاريخ وعلى شعوبهم من الملك الفرنسي لويس الرابع عشر الذي خلع على نفسه لقب ملك الشمس بعد أن حكم من سنة 1642 حتى سنة 1715، جميعهم يحلمون بهذا أللقب، اذا خرج من رحم التاريخ خلال العصور الوسطى وبداية العصر الحديث شارلمان واحد ولويس واحد، فإن الشعوب العربية تعاني اليوم من ظلم واستبداد أكثر من شارلمان واحد، المغرب لها شارلمانها، ولكل من تونس وليبيا ومصر والسعودية وغيرها شارلمانه، لكن الفرق أن شارلمان ملك الفرنجة وحّد شعوب أوروبا تحت سقف واحد، غرس فيها جذور العلم والفلسفة والشعر والأدب وبداية الحضارة، في حين فإن شارلمانات العرب شتتوا شمل الأمة العربية وعاثوا فساداً في أقطارها. لا تكفي فضائح ألقذافي وتصرفاته المزاجية العجيبة، فهو مرة عربي قومي ناصري، ومرةً ليبي اسلامي، وأخيراً قرر تعميد نفسه ملكاً لأفريقيا رامياً العروبة وما عليها من وراء ظهره، انه يعيش في فراغ وبطالة حقيقية بسبب انفراده في السلطة وبسبب تصرفه وحيداً في مقدرات جماهيريته الليبية النفطية، لو وجد من يردعه ويسأله من أين لك هذا، لما أفرغ مزاجه بإقامة سرادقاً بدوياً مليئاً بالماعز والإبل في كل عاصمة ينزل فيها. لو وجد برلماناً حقيقياً يمثل إرادة الشعب الليبي ومعارضة ديمقراطية لما سمح لنفسه بتبذير ما يزيد عن المليارد دولار صرفها على الاحتفالات التي أقامها بمناسبة مرور 40 سنة على توليه السلطة، شارك في هذه الكرنفالات مئات الراقصين والراقصات والمطربين والمطربات، هذا إضافةً إلى إقامة المعارض ذات الطابع الأفريقي وأعمال الفروسية وسباق للإبل شارك به ما يقارب الألف من هذه الإبل، كأننا شعب خلقنا من الإبل ويجب أن تبقى معنا إلى يوم الدين. أين التقدم والتطور العلمي والإنتاج التكنولوجي والإبداع الذي أنتجته الثورة الكبرى كما أسماها بقيادة قائدها العظيم ملك ملوك أفريقيا؟؟؟ هذا التبذير يدل على جنون العظمة والازدواجية في التفكير، انه يذكرنا بالاحتفالات التي أقامها شاه إيران محمد رضى سنة 1975 بمناسبة مرور خمسة ألاف سنه على ميلاد الدولة الفارسية، لقد صرف الشاه وقتها حوالي خمسة مليارات من الدولارات على هذه الاحتفالات وحاول تحويلها إلى أحداث واحتفالات عالمية تهم الجميع، لكنه دفع ثمناً غالياً بعد مرور أربع سنوات من احتفالاته هذه , فقد قام الشعب الإيراني بقذفه مع أسرته إلى مزبلة التاريخ، هل يتعظ ألقذافي وبقية شارلمانات العرب من التاريخ؟؟
قال القائد الأسطوري عمر المختار: ــ الظلم يجعل من المظلوم بطلاً ــ . غالبية الملوك والرؤساء والأمراء العرب يعانون من البطالة في مجالات الاعمار والتصنيع والتطور والإصلاح بكل أسمائه وأشكاله، فلا شغل ولا عمل لهم، صباحهم مثل مساءهم، وأمسهم مثل يومهم ويومهم مثل غدهم، الأمن مستتب في ممالكهم بفضل قوانين الطوارئ وسياسة كم الأفواه والقبضة الحديدية، تحميه قوى الأمن والمخابرات المجردة من كل ما تعرفه الإنسانية من أي تقدير للمواطن، تتصرف هذه الأجهزة كالكلاب المسعورة المتخمة من روائح ودماء البشر. لماذا لا يكون الأمن مستتباً ما دامت عيون المخابرات الأمريكية والاسرائيلية والبريطانية وحتى الألمانية والفرنسية تسهر على استقرار الأوضاع في غالبية العواصم العربية، من أجل أن تبقى قناة السويس ومصر بكاملها مرتعاً للمصالح الصهيونية والأمريكية، وحتى يستمر تدفق النفط والغاز بهدوء الى تل أبيب والعواصم الأوروبية والولايات المتحدة من كل من العراق والسعودية ومصر وليبيا ودول الخليج. كل شيء في غالبية العواصم العربية مضبوط حسب التوقيت الأمريكي، القادة يمسكون بأعناق رعاياهم، يشترون هدوءهم وطاعتهم بعد شراء أولي الأمر منهم، من شيوخ وعشائر وطوائف، شراء واحتواء ذمم غالبية كبار الضباط ورؤساء الأحزاب الفارغة من كل مضمون فكري وأعضاء ما تسمى بالمجالس النيابية الصورية، لأنها ليست أكثر من اصطفاف لعدد من الذين يحسنون التصفيق للقائد والزعيم، أسماء هذه المجالس فيها كل التورية والجناس لأنها خادعه كاذبة رنانة , في السعودية يسمون المجلس النيابي بمجلس الشورى، الملك يختار كل واحد منهم، في مصر مجلس الشعب، 90% من أعضائه يوافقون على قرارات حكومة نظيف الفاسدة قبل أن يجمعهم رئيسهم فتحي سرور، في الكويت مجلس الأمة، أعضاءه يأكلون بعضهم بعضاً لكنهم لا يجرؤون على مناقشة أمير البلاد وانتقاده لأنه أمير البلاد المفدى المعصوم عن الخطأ، هذه نماذج من المجالس النيابية العربية. القادة والزعماء العرب يُسخِّرون ويطِّوعون غالبية وسائل الإعلام والوزارات , إلى جانب السيطرة على حق صرف الميزانيات، فتصرف كما يريد الملك أو الرئيس على شراء الذمم وقمع المناوئين للنظام. تسيطر الأنظمة على بيوت المال في دولهم وتعمل على توجيهها وإغراء أصحابها كي تتحول إلى أدوات للفساد، بعد الخلط بين المال والسياسة، بمساعدة بيوت المال هذه تتمكن الأجهزة الحاكمة من إذلال المواطنين وتركيعهم أمام عتبات جلاديهم. صدق من قال بأن الفراغ مفسده، هذا هو حال غالبية القادة والزعماء العرب، فقد تضاعف فسادهم من خلال ممارستهم الحكم، ومن خلال فشلهم في دفع عجلات حياة شعوبهم نحو الأفضل، تراكم ومضاعفة ألفساد يعود أيضاً إلى جيناتهم المريضة وطريقة وصولهم إلى سدة الحكم بدون موافقة وإرادة شعوبهم وتجصصهم على امتداد فترات مشوارهم الطويل في الحكم. ناهيك عن الفراغ الذي يعانون منه، لأن الذي لا يبني ولا ينجز شيئاً يكرر ويجتر نفسه وحياته كل يوم حتى يصبح كالدوامة تدور حول نفسها، وهذا يزيد من تخمتهم في كل شيء , فما تلبث هذه التخمة وهذا الشبع المفرط أن يتحول إلى ملل. منذ رحيل القائد الخالد جمال عبد الناصر لم نسمع عن دولة عربية حققت انجازاً علمياً أو تقنياً وصناعياً، نحن لا نطمع بابتكار نظرية جديدة في علم الهندسة أو علم الفلك، ولا نطمع بصناعة الطائرات والصواريخ والسفن والسيارات، كما تفعل بولندا وماليزيا وكوريا الشمالية والجنوبية وإيران وتركيا، إننا ننتظر توفير رغيف الخبز والاعتماد على الذات في إنتاج المواد الأساسية، نطمح بصناعة هاتف نقال أو حاسوب وعقاقير طبية غير منقولة، في غالبية الدول العربية لا يحسنون سوى صناعة الهراوات التي تستخدمها أجهزة الأمن في قمع المواطنين، ويحسنون أكثر تدريب الكلاب لاستخدامها في تعذيب المناوئين للحكم، في غالبية الدول العربية يقيمون السجون والمعتقلات أكثر مما يقيمون المدارس ودور العلم، يخصصون لها من المال أضعاف ما يخصصونه للأبحاث العلمية، هذا إن وجدت، إنهم لا يعرفون أن مقاومة الغزو الفكري الصهيوني والامبريالي يتم فقط باستخدام الريشة والوتر والأزميل والكتاب والاسطوانة والمجلة والصحيفة والفيلم والبحث العلمي والشريط الصوتي. بسبب توفر ساعات الفراغ الطويلة في ضياع وقصور أصحاب الجلالة والفخامة نجدهم يفتشون دائماً عن مخارج للتخفيف من وقع هذا الفراغ والسئم الذي يسببه لهم، من بين المخارج، التردد على الزيارات الخارجية بسبب أو بدون سبب، يبذلون قصارى جهودهم لحضور المؤتمرات العربية والدولية التي تخصهم ولا تخصهم، يستجيبون لكل الدعوات الخاصة بالاحتفالات حتى لو كانت مناقضة لمواقفهم. آخر هذه الاحتفالات التي هرع إليها العديد من الملوك والرؤساء العرب، الاحتفال الذي أقامه الرئيس الليبي معمر ألقذافي بمناسبة مرور 40 سنه على توليه الحكم في الجمهورية العربية الأفريقية الليبية الشعبية الديمقراطية العظمى. هذا الاحتفال كان بمثابة فضيحة وعار على تاريخ العرب الحديث، انه تجسيد لكل حكم اوتقراطي فردي، من يصدق أن رئيساً لدولةٍ في القرن الحادي والعشرين تسمى نفسها جماهيرية شعبية ديمقراطية يحكمها رئيس واحد لمدة 40 سنه بالتمام والكمال بدون أن ينتخبه أحد، ومن المتوقع أن يستمر في الحكم ثلاث عقود إضافية إذا بقي على قيد الحياة، إذاً ما هو الفرق بين ألقذافي وبين الملك إدريس الستوسي الذي سبقه في الحكم، السنوسيون لم يمكثوا في الحكم هذه المدة. ألقذافي جدير بإخراج موسوعة جينيس جديدة خاصة بالقادة والزعماء العرب الذين تكلّسوا وصدئوا فوق مقاعد حكمهم، أمثال حسني مبارك الذي يقف على عتبة العقد الثالث من جلوسه على سدة الحكم، وملك الأردن السابق الحسين بن طلال الذي حكم من سنة 1952 حتى سنة 1999، وقد سبقهم الحبيب بورقيبا في تونس وسوف يلحق بهم علي زين العابدين الذي قرر ترشيح نفسه لمدة سبع سنوات قادمة وعلي صالح محمد في اليمن، إنهم أحفاد السلطان عبد الحميد في الدولة العثمانية الذي لقب بالسلطان الأحمر بسبب استبداده. إن من يستحق هذا اللقب اليوم هم غالبية الملوك والرؤساء والأمراء العرب لأنهم أكثر بشاعةً من السلطان عبد الحميد وأكثر خطراً على التاريخ وعلى شعوبهم من الملك الفرنسي لويس الرابع عشر الذي خلع على نفسه لقب ملك الشمس بعد أن حكم من سنة 1642 حتى سنة 1715، جميعهم يحلمون بهذا أللقب، اذا خرج من رحم التاريخ خلال العصور الوسطى وبداية العصر الحديث شارلمان واحد ولويس واحد، فإن الشعوب العربية تعاني اليوم من ظلم واستبداد أكثر من شارلمان واحد، المغرب لها شارلمانها، ولكل من تونس وليبيا ومصر والسعودية وغيرها شارلمانه، لكن الفرق أن شارلمان ملك الفرنجة وحّد شعوب أوروبا تحت سقف واحد، غرس فيها جذور العلم والفلسفة والشعر والأدب وبداية الحضارة، في حين فإن شارلمانات العرب شتتوا شمل الأمة العربية وعاثوا فساداً في أقطارها. لا تكفي فضائح ألقذافي وتصرفاته المزاجية العجيبة، فهو مرة عربي قومي ناصري، ومرةً ليبي اسلامي، وأخيراً قرر تعميد نفسه ملكاً لأفريقيا رامياً العروبة وما عليها من وراء ظهره، انه يعيش في فراغ وبطالة حقيقية بسبب انفراده في السلطة وبسبب تصرفه وحيداً في مقدرات جماهيريته الليبية النفطية، لو وجد من يردعه ويسأله من أين لك هذا، لما أفرغ مزاجه بإقامة سرادقاً بدوياً مليئاً بالماعز والإبل في كل عاصمة ينزل فيها. لو وجد برلماناً حقيقياً يمثل إرادة الشعب الليبي ومعارضة ديمقراطية لما سمح لنفسه بتبذير ما يزيد عن المليارد دولار صرفها على الاحتفالات التي أقامها بمناسبة مرور 40 سنة على توليه السلطة، شارك في هذه الكرنفالات مئات الراقصين والراقصات والمطربين والمطربات، هذا إضافةً إلى إقامة المعارض ذات الطابع الأفريقي وأعمال الفروسية وسباق للإبل شارك به ما يقارب الألف من هذه الإبل، كأننا شعب خلقنا من الإبل ويجب أن تبقى معنا إلى يوم الدين. أين التقدم والتطور العلمي والإنتاج التكنولوجي والإبداع الذي أنتجته الثورة الكبرى كما أسماها بقيادة قائدها العظيم ملك ملوك أفريقيا؟؟؟ هذا التبذير يدل على جنون العظمة والازدواجية في التفكير، انه يذكرنا بالاحتفالات التي أقامها شاه إيران محمد رضى سنة 1975 بمناسبة مرور خمسة ألاف سنه على ميلاد الدولة الفارسية، لقد صرف الشاه وقتها حوالي خمسة مليارات من الدولارات على هذه الاحتفالات وحاول تحويلها إلى أحداث واحتفالات عالمية تهم الجميع، لكنه دفع ثمناً غالياً بعد مرور أربع سنوات من احتفالاته هذه , فقد قام الشعب الإيراني بقذفه مع أسرته إلى مزبلة التاريخ، هل يتعظ ألقذافي وبقية شارلمانات العرب من التاريخ؟؟