حرب في ملعب التسعين دقيقة - بقلم: تميم منصور
من حق الشعبين المصري والجزائري ومعهم كل محبي لعبة كرة القدم على مستوى القارات ، ان يتابعوا ويفرغوا جل شحنات اهتمامهم وامنياتهم وجنونهم لأحدى الفريقين العربيين – الجزائري والمصري .
من حق الشعبين المصري والجزائري ومعهم كل محبي لعبة كرة القدم على مستوى القارات ، ان يتابعوا ويفرغوا جل شحنات اهتمامهم وامنياتهم وجنونهم لأحدى الفريقين العربيين – الجزائري والمصري .
هذان الفريقان سوف يلتقيان في مباراة ساخنة وحاسمة في الرابع عشر من الشهر الحالي وهذه المباراة تعتبر مصيرية ، لأنها سوف تمنح للفائز بطاقة الدخول والأشتراك في المباريات بالفوز بكأس العالم بكرة القدم التي ستقام في جنوب افريقيا في السنة القادمة .
من المعروف ان هذه المباريات والتنافس فيها يلفت انظار غالبية شعوب العالم ، لكن هناك العديد من المواطنين يبالغون بهذا الأهتمام، ومنهم من هم مصابون بجنون الكرة ، نرى الكثيرين منهم ومن ضمنهم الفلسطينيون داخل الضفة العربية والخط الأخضر ينسون الأحتلال وممارساته ، وتصبح ارواحهم معلقة بهذا المهرجان الكروي العالمي الذي يمتد شهراً تقريباً .
اثناء المباريات نرى اعلام العديد من الدول المشاركة مثل البرازيل والأرجنتين وفرنسا وبريطانيا والمانيا وحتى هولندا التي عارضت تقرير غولدستون في الأمم المتحدة اعلام هذه الدول الداعمة للأسرائيل سوف ترفرف فوق المقاهي والبيوت والساحات العامة الفلسطينية ،هذه هي احدى افرازات عشق وجنون الكره المستديره والركض وراء سرابها .
لكن اليوم ما يحدث بين قطاع كبير من جمهور كرة القدم في ارض الكنانة ، ومثله من جمهور ارض الرباط وقمم الأوراس الشامخ في الجزائر من احتقان وتراشق في الشتائم والتشهير ، افقد المبارة الموعودة قدسيتها وهيبتها وقيمتها وذوقها الرياضي والحضاري . قال الشاعر –
حي الرياضة ما استطعت فأنها
لكل شعب في الأخاء شعار
نعم الرياضة بكل اطوارها وفروعها وحرارة لقاءاتها تبقى في دائرة تنافس الشرف ، تتحول كالسراب في اذهان من يشاهدونها ، وعلى مر التاريخ كانت أداة لتوثيق العلاقات والثوابت بين ابناء الشعب الشعوب .
لكن ما يدور بين مصر كرة القدم والجزائر كرة القدم بعيد عن روح التنافس الرياضي ، وبعيد عن روح الدعم والمساندة الحضارية ، هناك عاصفة اعلامية مؤسفة بين الطرفين ، تهب بلهجة واسلوب لا يليق بشعبين شقيقين يربطهما الأنتماء القومي والدين واللغة والهم الواحد ، ان هذه الحرب الأعلامية تعبر عن الأنفصال والاقليميه الضيق .
من يتابع جبهتي المواقع الألكترونية ووسائل الأعلام المختلفة يعتقد ان حرباً حقيقية قادمة بين الدولتين بسبب لعبة كرة القدم ، هذا يذكرنا بالحرب التي دارت بين السلفادور والهندوراس سنة 1969 بسبب لعبة كرة قدم ، وقد استخدمت في هذه الحرب الأسلحة الثقيلة واسفرت عن سقوط ثمانية الآف بين قتيل وجريح.
ان حرب الأستهزاء والقذع والتشهير التي يقودها قطعان من عديمي المسؤولية في البلدين تؤكد ان هذه الحرب الكلامية تعمق الكراهية وتزرع الضغينة بين الشعبين الشقيقين ، كما تعكر اجواء العلاقات في كافة المجالات .
العتاد والذخيرة التي استخدمها كل واحد من طرفي هذه الحرب الكروية كثيرة ، من بينها الرسوم الكركاتيريه الفاضحة ، الأغاني والأناشيد الرخيصة والشعر والمدائح والنكات وغيرها من اساليب التحريض والدس .
لم يسلم التاريخ المشترك من تفوهاتم فقد جيروه وزجوه داخل اتون هذه الحرب ، حاول جيش الغيورين من المصرين ضرب الجزائر بالصميم بأستخدامهم سلاح المعايرة والمنة / فذكروا الجزائرين بدور مصر قي دعم ثورة الجزائر واعادتها الى احضان العروبة والحضارة العربية بعد الأستقلال .
لم يتأخر الجزائريون بالرد على هذا الهجوم بأستخدام ذخيرة مماثلة فذكروا مصر بأن من خلقها هم عرب شمال افريقيا خاصة الجزائريون منهم الذين زحفوا الى مصر وقاموا بتطوير الحضارة فيها وشيدوا مدينة القاهرة زمن الفاطمين
هذه بعض ارهاصات استخدمها أعداء الرياضة في البلدين ، لأنه لا فضل لمصر على الجزائر ولا فضل للجزائر على مصر ، كل واحد منهما مكمل للآخر ومن واجبه الوطني والأخلاقي والديني ان يدعمه سواءاً اثناء الثورة الجزائرية او من خلال دعم الجزائر لمصر في حروبها ضد اسرائيل .
يجب ايقاف هذه المهاترات التي تزيد من الجروح وتعمق الطعنات في جسد الأمة العربية المثخن بالهزائم والأحباط .
غالبية الشعوب العربية ومن ضمنها الشعب الجزائري والشعب المصري غارقة في همومها وفقرها وجهلها وتخلفها واستعبادها وتدنى مستوى الرياضة فيها ومن ضمنها كرة القدم .
على مثيري هذه الزوابع ان يتذكروا بأن الفرق العربية التي شاركت في مباريات كأس العالم (المونديال ) خرجت من المرحلة الأولى من المباريات وبنتائج مهينة ومذلة ، انها ليست اكثر من وقود لشحن الفرق القوية .
الرياضة بكل فروعها داخل الدول العربية متخلفة ، مثلها مثل الأقتصاد والتكنولوجيا والصناعة والزراعة ، نذكر هؤلاء ايضاً ان مجموع الميداليات التي حصل عليها الرياضيون العرب منذ اقامة الألعاب الأولمبية لا تساوي في عددها ربع ما حصلت عليه كوريا الحنوبية او الكاميرون . .
هذه المرجلات كالسباحة في الهواء لكنها تذكرنا بجحا الذي كان كالنعامة مع خصومه ويقوم بتفريغ كل احتقانه ضد زوجته بالضرب فاصبح مضرباً للمثل الذي يقول (مشاطر جحا على مراتو).