بهاء رحال:ولدت الفكرة وعاشت فلا تجعلوها تموت
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، ثاني أكبر فصيل فلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية لسنوات طويلة من الزمن ، صاحبة الفكرة والعمل ورائدة المبادرة الوطنية المتميزة والإبداع النضالي والثقافي وإحدى أهم روافد الثورة الفلسطينية عملاً وعطاءً وفكراً أدبياً ووطنياً مصقولاً بالمعرفة والانتماء والتضحية ، فكان الحادي عشر من كانون أول عام 1967 يوماً يشهد ميلاد الجبهة الشعبية لتكون ثاني فصيل فلسطيني يلتحق بركب الثورة ويتخذ من الكفاح المسلح طريقاً لتحرير فلسطين وقد اتخذت كافة الإجراءات والترتيبات لبلوغ الانطلاقة حتى تكون ولادة شرعية وكانت كذلك بشكل مكنها من الحفاظ على البيت الفلسطيني موحداً في أحلك الظروف وفي أقصى درجات الاختلاف ، فكان الحكيم جورج حبش ليس قائداً حزبياً أو مفكراً أممياً فحسب بل كان حكيماً لثورة صنعت المجد وصاغت خارطة التحرير بأحرف من النور والنار ووهجاً مشرقاً ملأ فضاء العالم .
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، ثاني أكبر فصيل فلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية لسنوات طويلة من الزمن ، صاحبة الفكرة والعمل ورائدة المبادرة الوطنية المتميزة والإبداع النضالي والثقافي وإحدى أهم روافد الثورة الفلسطينية عملاً وعطاءً وفكراً أدبياً ووطنياً مصقولاً بالمعرفة والانتماء والتضحية ، فكان الحادي عشر من كانون أول عام 1967 يوماً يشهد ميلاد الجبهة الشعبية لتكون ثاني فصيل فلسطيني يلتحق بركب الثورة ويتخذ من الكفاح المسلح طريقاً لتحرير فلسطين وقد اتخذت كافة الإجراءات والترتيبات لبلوغ الانطلاقة حتى تكون ولادة شرعية وكانت كذلك بشكل مكنها من الحفاظ على البيت الفلسطيني موحداً في أحلك الظروف وفي أقصى درجات الاختلاف ، فكان الحكيم جورج حبش ليس قائداً حزبياً أو مفكراً أممياً فحسب بل كان حكيماً لثورة صنعت المجد وصاغت خارطة التحرير بأحرف من النور والنار ووهجاً مشرقاً ملأ فضاء العالم .
رموز وقيادات الجبهة الشعبية
ولكن وبعد مرور ثلاث وأربعون عاماً على انطلاقتها نجد السؤال الكبير ذاته والذي يتكرر في السنوات الأخيرة وعلى لسان الكثيرين دون إجابة ودون أن تستطيع حتى رموز وقيادات الجبهة الشعبية ومفكريها على الإجابة عليه بشكل يوضح الحالة التي وصلت إليها من تراجع وضعف وانحسار وانكماش وكيف لهذا الفصيل الذي كان يزاحم بقوة ويحظى بشعبية واسعة لا حصر لها أن يصل به الحال بأن يكون في كثير من الأحيان هامشياً أو شكلاً رمزياً ، وتكون حالة التراجع هذه من ابرز السمات التي يمتاز بها في السنوات الأخيرة دون أن تتم مراجعه حقيقية كاملة وشاملة على المستوى الداخلي والخارجي تفضي إلى معالجة الضرر الذي لحق بها خاصة وان الهدف الذي انطلقت من أجله لم يتحقق بعد ولا تزال فلسطين تتطلع إلى التحرير والاستقلال ، ولم يتوقف قطار العودة في محطته الأخيرة ، فهل حقاً علينا أن نصدق ما جرى وكأنه قدراً أطاح ليس فقط بالجبهة الشعبية بل بجمهور اليسار الذي بعضه تفتت وتلاشى والبعض ينتظر أم أن التأثيرات الخارجية وسقوط أنظمة وانبطاح أخرى أدى إلى أن يصبح اليسار الفلسطيني هامشياً أو شكلياً ، ولماذا نحن دائمي توجيه أصابع الاتهام إلى الآخرين لتبرئة أنفسنا ، فماذا فعلت الجبهة الشعبية لرفاقها ورفيقاتها وماذا فعل اليسار مجتمعاً لكل كوادره وعناصره ومن آمن بأفكاره واتبع فكره وصار نهج حياة له ، حتى تبقى شعبيته كما كانت وتتوسع دائرة مؤديه في صفوف الشعب الفلسطيني.
الثورة الفلسطينية
لا يمكن لأحد أن ينكر على الجبهة الشعبية دورها الريادي والبطولي وقد واكبت الثورة الفلسطينية منذ بدايتها وكانت ثاني فصيل يتخذ من الكفاح المسلح طريقاً لتحرير فلسطين ، فأبدعت وتألقت وزرت سنابل مثقلة بالوعي والإدراك الوطني وبنت جيلاً مثقفاً واعياً يؤمن بالفكرة والتضحية ولا يخضع لشروط الرجعية ولا يعترف بالهزيمة ، فشاركت في كافة الحروب مع الثورة الفلسطينية وكانت جزء لا يتجزأ من قيادتها المتماسكة والموحدة وشكلت حالة من حالات التميز في الحفاظ على الوحدة الوطنية رغم كل ما كانت تتعرض له هذه الثورة من استهداف مباشر أو غير مباشر.
سقوط الاتحاد السوفيتي
إن انحسار اليسار الفلسطيني بشكل عام والجبهة الشعبية بشكل خاص والذي يرى الكثيرون إلى أنه نتيجة حتمية لسقوط الاتحاد السوفيتي وسقوط ألنظام الاشتراكي في العالم وما رافقه من تطورات على مستوى العالم أدت إلى هذا التراجع لم يكن كافياً أن نقف عند هذا وحسب بل إن هناك عوامل أخرى يجب على اليسار الفلسطيني بشكل عام أن يعترف بها إذا أردنا أن نكون واقعيين ، ومن أهم هذه العوامل الخطاب السياسي الذي لم يستطع أن يواكب تطور الأحداث وتسارعها في بداية تسعينيات القرن الماضي الأمر الذي أدى إلى غيابها عن المشهد لسنوات طويلة حتى أدركت فيما بعد خطيئتها التي قامت بها وحاولت تجاوزها عندما قرر الشهيد القائد ابوعلي مصطفى العودة إلى الوطن لرأب الصدع ومحاولة إعادة اللحمة بين القيادة والجماهير في الداخل بعدما عاشت فراغ أدى إلى ضعف الهياكل التنظيمية وكثيراً ما فقدت الاتصال والتواصل مما احدث تشتت كبير في المواقف وغابت حالة الانسجام التي تمثل أهم الشروط الأساسية للحفاظ على التنظيم ، ولكن حتى محاولاتها هذه لم تستطع أن تعيد للجبهة الشعبية مكانتها وحضورها بل أربكتها بين تمسكها بمعارضتها لمشروع التسوية وما ينتج عنه وبين دخولها المفاجئ فيه عبر مشاركتها في انتخابات المجلس التشريعي الأخيرة والتي كشفت عيوبها وكانت مقياساً ولو لم يكن دقيقاً لكن بحده الأدنى كشف حالة تراجعها وفقدانها للكثير من شعبيتها التي كانت تتمتع بها.
مشوارها النضالي
لا أحد يستطيع أن ينكر للجبهة الشعبية مشوارها النضالي وحضورها الفاعل في مسيرة الثورة الفلسطينية وما قدمته عبر المسيرة الطويلة ، وقد أثرت الساحة الفلسطينية بمساحات من الإبداع الثقافي والنضالي الوطني الذي ساهم في رفع مستوى الوعي لدى الجماهير الفلسطينية والعربية التي وصلت إلى حالة النضوج بعد سنوات الانتكاسة التي عاشتها بفعل ما كانت تنشره الأنظمة والأحزاب الرجعية آنذاك ، ولكن ونحن نعيش مرحلة سياسية دقيقة ومفصلية نرى أن الجبهة الشعبية لا تزال تحمل نفس العقلية التي أدت بها إلى هذا الحال وهاهي تعلن ذلك عبر تنحيها عن مشاركتها في منظمة التحرير الفلسطينية وابتعادها عن القرار السياسي بدلاً من البقاء والدفاع عن برنامج الثوابت الوطنية التي تحافظ علية القيادة الفلسطينية والذي هو برنامجها وبرنامج الشعب الفلسطيني الذي تم الاتفاق عليه.