بهاء رحال يكتب: نقطة نظام على أبواب العيد
بهاء رحال:
بهاء رحال:
يأتي العيد هذا العام ، وكل شيء على حالة فكل الإمنيات تتجمع وتتكاثر وتزداد ولم يتحقق منها شيء في الخاص والعام ولم يتغير في الواقع شيئاً
يأتي عيد الفطر هذا العام وأنظارنا تتجه الى العشرين من أيلول حيث موعد الإستحقاق الوطني الذي سيشهد حراكاً شعبياً ودبلوماسياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً على مستوى العالم
ينتهي الشهر الفضيل ويكون المسلمون قد أتموا فريضة الصوم التي كتبها الله عليهم كما كتبها على الذين من قبلهم ، وبذلك يحتفل المسلمون في كل بقاع الأرض بعيد الفطر السعيد ، عنواناً جميلاً من عناويين التراحم والتعاضد والتكافل والفرحة بانتهاء شهر الصوم وإيذاناً لهم بالعودة الى الأكل والشرب والسجائر في الليل والنهار ، هكذا سيبدو المشهد خاصة وأنهم هذا العام قد يتفقوا على يوم واحد للعيد ولا يختلفوا مثلما يكون الحال في كل عام ، حيث تصوم دولة بينما تفطر دولة أخرى في دائرة الإجتهادات المرتبطة بسياسة الدول والحكومات والزعماء ، ولكن ربما هذا العام الأمر مختلف قليلاً بسبب الثورات التي تعم المنطقة والتي أطاحت بقادة كانوا يشكلون أحد مصادر الإختلاف كنوع من أنواع التميز عن الآخرين ومن أشهرهم ذلك العقيد الذي عاش لسنوات يصدر فتاوى جمعها في كتابه الأخضر الذي صار مصدر من مصادر التشريع ومرجعاً من مراجع القوانين الليبية وكانت كلها مصدر إختلاف حتى بالدين والعقيدة والعلاقات الإجتماعية وغيرها ، وها هو عيد الفطر القادم سيكون أول إختبار للأمة الإسلامة بقدرتها على توحيد صفها وكلمتها والاتفاق على يوم العيد ، خاصة وأن لشهر شوال هلال واحد ولنا سماء واحدة وفضاء واحد .
حوارات وتفاهمات
يأتي عيد الفطر مرة أخرى والإنقسام على حالة ، أخبارٌ عن حوارات وتفاهمات وإتفاقات على الورق ولقاءات متكررة في القاهرة دون أي نتيجة على الأرض ودون أن يلمس المواطن شيئاً منها في حياته ودون أن يتغير على الأرض المنقسمة على ذاتها شيئاً ، ودون تغيير يذكر سوى بضع صور التقتها عدسات الصحفيين للوفود المشاركة في الحوارات وبعض الابتسامات التي وزعت هنا وهناك وكأن الإنقسام أصبح جزءاً من حياتنا ولن ينتهي تحديداً في هذه المرحلة التي قد تمتد لبضع شهور أو أكثر ولكن بالتأكيد لن تكون الى ما لا نهاية لأنها طارئة ودخيله وليست من القيم الفلسطينية المختزلة في ذاته ، لكنها تمتد الى بعض الوقت بفعل التجاذبات هنا وهناك وحالات الخلاف التي تكمن في التفاصيل ، فتسقط كل التفاهمات في دهاليز صغيرة يتمسك بها طرف ما حفاظاً على بعض المصالح الحزبية الضيقة .
سرير الشفاء
يأتي عيد الفطر هذا العام ويحتفل الأسير المحرر زكريا داوود بين أهلة وذويه ولو حتى على (سرير المرض) ، سرير الشفاء الذي نتمناه له بالقريب العاجل ، حيث أطلقت سلطات الإحتلال سراحه نظراً لوضعه الصحي الخطير قبل أيام وهو يتلقى العلاج حاليا في مستشفى بيت جالا الحكومي ، ففرحت والدته وأهله وكل محبية وجمهور الرياضة على وجه الخصوص والشعب الفلسطيني بشكل عام بهذا الإفراج الذي إستطاع من خلاله زكريا أن ينتصر بمرضه على الإحتلال بارادة وقوة وعزيمة لا تقهر ويركل بقدمه ركله للحرية في فضاء الوطن ، وفي هذا العيد سيلتم شمل العائلة ، بعد سنوات طويلة قضاها داوود في سجون الإحتلال لم يلتقي فيها بأحد من العائلة والأحبة صبيحة يوم العيد ، فلهذا شكل مختلف ولهذا العيد فرحة تسكن القلوب وجدران البيت ، وستدخل الفرحة قلب والدته التي طالما بكت طويلاً على غيابه .
موعد الإستحقاق الوطني
يأتي عيد الفطر هذا العام وأنظارنا تتجه الى العشرين من أيلول حيث موعد الإستحقاق الوطني الذي سيشهد حراكاً شعبياً ودبلوماسياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً على مستوى العالم إذاناً بمطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 ، ولا تزال ردود الفعل الدولية ايجابية ولا تزال الاعترافات متتالية من معظم دول العالم التي تقف مواقفاً مشرفة ضد الاحتلال وضد بقاءه واستمراره على الأرض الفلسطينية ، ما عدا مواقف الولايات المتحدة الامريكية التي تصر على انحيازها لصالح كيان الإحتلال ، هذه هي أمريكا التي تدعي الحرية والديمقراطية وأنها رب حقوق الإنسان وتمارس خداعها على كل العالم بهذا الشكل المعروف لإنها العدو الأول للحرية وهي تثبت ذلك في كل مرة تنحاز فيها لكيان الإحتلال .
التوق للحرية
يأتي عيد الفطر هذا العام والآلف الأسرى يقبعون خلف القضبان ، يتوقون للحرية ويشتاقون للأهل والأحبة والأصدقاء ، ونشتاق لهم وللحظة لقاء تجمعنا بهم وتجمعهم بنا ، على أبواب الحرية المنتظرة حين تتكسر قيود السجان وينهار الإحتلال ويرحل من على ارضنا وتشرق شمس الحرية وتبزغ بنور المجد وصلوات العهد المقدس في كل الشوارع والأزقة.
غزة الذبيحة
يأتي العيد هذا العام ، وكل شيء على حالة فكل الإمنيات تتجمع وتتكاثر وتزداد ولم يتحقق منها شيء في الخاص والعام ولم يتغير في الواقع شيئاً ، لا زلنا نبكي غزة الذبيحة والجريحة الواقعه تحت الحصار والظلام ، لا زلنا نبكي الإنقسام وويلاته وعذاباته ، لا زلنا نشتاق لأسرانا في سجون الإحتلال ونتوق لعناقهم وتقبيلهم ، لا زلنا نحلم بالخلاص من الإحتلال والخلاص من الإنقسام ونحلم بميلاد فجر جديد ، لا زلنا نبكي جراحنا النازفة وعيوننا صوب القدس تصحو ولا تنام ، فيا خالقي في هذه الساعات المباركة والايام المباركة أعد الينا حريتنا المسلوبة وخلصنا من هذا الإحتلال الكافر .
وكل عام وانتم بالف خير
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il