29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

براعم الوعي المدني نهاية للجهل ألقصري

 

ب ا بقلم: الدكتور رائد زيدان – كفرمندا مقالات نُشر: 29/08/2009 الساعة 14:07 آخر تحديث: الساعة 15:05
حجم الخط
براعم الوعي المدني نهاية للجهل ألقصري
براعم الوعي المدني نهاية للجهل ألقصري · تصوير: كل العرب

 

* الهبّات الجماهيرية الشعبية في الكثير من القرى العربية والتي تمخضت عن ولادة لجان شعبية بهدف الإصلاح الخلقي، لهو من أجلّ ما يقوم به المجتمع الذي يريد المحافظة على كينونته وخصوصيته

إن ما نشهده اليوم على الساحة المحلية لدى المواطنين العرب في إسرائيل، هو بداية جيدة وانطلاقة موفقة لوعي مدني، لطالما انتظرناه وحلمنا به وتمنيناه. صحيح أن هذا الوعي في طور التكوين ألأوّلي وما زال جنيناً نخشى إجهاضه، ولكن لا بد له أن يرى النور يوماً ما. ومن بشائر هذا الوعي المدني هو تشكيل لجان شعبية لمناهضة كل المشاريع السلطوية المفروضة والسياسات المدروسة، ولا يقتصر حديثي على اللجان الشعبية التي تشكلت للمطالبة بحل اللجان المعينة في بعض القرى العربية، ولكن أشمل وأتطرق إلى اللجان الشعبية التي تشكلت لمكافحة الفساد المستشري ومقاومة أيدي الظلام المجهولة في تقويض أهم صرحيّ العروبة ومعلميْها وهما الشرف والأخلاق.
إن الهبّات الجماهيرية الشعبية في الكثير من القرى العربية والتي تمخضت عن ولادة لجان شعبية بهدف الإصلاح الخلقي، لهو من أجلّ ما يقوم به المجتمع الذي يريد المحافظة على كينونته وخصوصيته، وخاّصة في ظل تواني السلطة وقصورها عن معالجة حالات الفساد والإفساد، وذلك لأقل ما يقال، بسبب إشكاليات وتعقيدات ألإثبات وتوفير الأدلة والبراهين.
ومن الجدير سياقه مثال ناجح من إحدى القرى العربية، وهي قرية كفرمندا الجليلية، وذلك على سبيل المثال لا الحصر، بحيث تنشط في السنتين الأخيرتين لجنة شعبية لمكافحة الفساد، انبثقت عنها لجنة للحراسة ولجنة لمكافحة المخدرات ولجنة تربوية تعليمية.
وللإيجاز، فقد عكفت اللجنة ونشطت وتفانى أعضاؤها والكثير من المتطوعين في مجالات عملها الثلاثة (الحراسة، مكافحة المخدرات والتوعية، التربية والتعليم)، بحيث منعت الكثير من الجنح والجرائم ابتداءً من مضايقات ومعاكسات في الشوارع العامّة وخاصة في شارع المدرسة الثانوية، مروراً بمنع احتكاكات ونزاعات وفكها، وقد توّج عملها بمجال الحراسة بإنجازين يفخر بهما كل منداوي وهما منع بعض المومسات من خارج القرية بدخولها بعد منتصف الليل وإحباط عمليات إدخال مخدرات للقرية بكميات تجاريه كبيرة. أمّا في مجال مكافحة المخدرات فقد قامت اللجنة بتنظيم أيام دراسية وأيام عمل توعوية لشبّان وقعوا في فخ المخدّرات وفكها، كما وتعمل اللجنة جاهدةً على تنظيم هؤلاء الشّبان وضمهم تحت إطار قانوني. أمّا في مجال التربية والتعليم فقد بلورت اللجنة المختصة اقتراحات مصيرية لحلول جذرية لبعض المشاكل التربوية المعقدة – لا مجال لذكرها هنا.
إن هذه التجربة هي نتاج محلي وعصارة فكر صالح مصلح، تدين بالشكر والامتنان للقائمين عليها والمتطوعين بها، المضحّين بوقتهم ومالهم وجهدهم في سبيل خدمة بلدهم وحفظها. ونقترح هنا تبني هذا النموذج الشعبي وملاءمته لكل قرية.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام: ما الدافع من وراء تشكيل هذه اللجان الشعبية المباركة؟ إنه سؤال الأسئلة، والإجابة عليه مؤسفة محزنة، تنذر بالشؤم، ولكن لا بد من الإشارة إليها بل وذكرها بصراحة تامة.
إن غياب السلطة – محلّيه كانت أم خارجية – وعدم قيامها وأدائها لواجباتها المدنية، الاجتماعية والتربية كما يجب، أدّى إلى الانفلات وتدهور الأوضاع والانحلال الذي يهدد أمن وسلامة المواطن وقضّ مضجعه، كما وتعرقل تطوره، ناهيك عن الفشل التعليمي التربوي الذي تعاني منه الكثير من المدارس وخاصّة الثانوية في عدّة قرى عربية نتيجة لسياسات سلطوية عبثية أو موجّهة مدمّرة.
إن التعويل على المؤسسة وحدها غير كاف، فيجب على الشعوب والمجتمعات أخذ زمام الأمور ومعالجة مشاكلها، ولا أقصد هنا خرق القانون وانتهاكه وأخذه إلى أيديها ولكن القصد هنا تبني طروحات اجتماعية تربوية ذاتية واضحة قابلة للتطبيق، لمواجهة التحدّيات العصرية العلمانية التي لا تتماشى بشكل تام مع مبادئنا ومعتقداتنا.
 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد