الدواعش يحرقون مكتبة الموصل/بقلم:شاكر فريد حسن
شاكر فريد حسن في مقاله:
شاكر فريد حسن في مقاله:
إن تدمير وحرق مكتبة الموصل لهو عمل همجي إجرامي بشع يندرج في خط الهجوم على المعرفة والثقافة والتاريخ والتراث والذاكرة ومحاربة مجنونة للفكر المستنير وسلوك بربري يجافي السماحة والانفتاح على الثقافات والديانات والأفكار المغايرة
الرد على ممارسات وسلوك الدواعش وجريمتهم الجديدة بحرق مكتبة الموصل لن يكون سوى بالمزيد من الوعي المعرفي ونشر ثقافة التنوير وتذويت الأفكار النيرة التي تدعو للحرية والعدالة والديمقراطية واحترام الفكر الآخر وترفض الطائفية والمذهبية والتعصب والتطرف والغلو الديني
داعش، هذا التنظيم الإرهابي الظلامي التكفيري السلفي الوهابي، المعادي للإنسانية، الذي لا يمت للإسلام ولا للدين بصلة، لم يكتفي بحرق الطيار الأردني الكساسبة، ولا بجرائمه الوحشية الفظيعة التي تقشعر لها الأبدان، ولا بأعمال القتل والنهب والذبح والحرق وقطع الرؤوس واغتصاب النساء، وتهجير المسيحيين من مدينة الموصل بعد الإستيلاء عليها وفرض رؤيتها ومعتقداتها على جميع مناحي الحياة فيها، وتنفيذ جرائم بشعة ضد مكوناتها ومواقعها الدينية.
نعم، لم يكتفي الداعشيون الظلاميون، أعداء الفكر، وأعداء الإسلام، وأعداء الإنسانية، بهذه الجرائم والأعمال التي يندى لها الجبين، بل أقدموا على تفجير وحرق مكتبة الموصل المركزية الواقعة وسط المدينة، التي تعتبر واحدة من أقدم المكتبات التاريخية في نينوى، وتحتوي على آلاف الكتب الفلسفية والتاريخية والتراثية والفكرية والأدبية والمراجع العلمية إضافة إلى المخطوطات النادرة.
وداعش بعملها الإجرامي هدا تسير على خطى وهدي النازيين الألمان والمغول التتار الذين غزوا بغداد واتلفوا آلاف الكتب القيمة في مختلف صنوف المعرفة، وعبروا نهر دجلة على جسر من الكتب التي أحرقوها وقذفوا بها إلى مياه النهر.
إن هذه الفعلة الشنيعة التي اقترفتها أيدي داعش التكفيرية، تمثل خطوة أخرى في التطهير العرقي والتدمير المنهجي للتراث والتاريخ العراقي واضطهاد الأقليات، وكذلك تدمير للتنوع الثقافي والتعددية الثقافية والفكرية في العراق، وتكشف مدى حقدهم وبربريتهم وهمجيتهم ووحشيتهم وجنونهم وتعصبهم الأعمى وجهلهم القاتل ونزعتهم المعادية للرأي الآخر وللفكر التنويري الاشراقي. وهم يبغون من ورائها قتل الفكر وإغلاق نوافذ المعرفة والإجهاز على فكر وثقافة التنوير، وحجب نور الوعي عن الناس.
إن تدمير وحرق مكتبة الموصل لهو عمل همجي إجرامي بشع يندرج في خط الهجوم على المعرفة والثقافة والتاريخ والتراث والذاكرة، ومحاربة مجنونة للفكر المستنير، وسلوك بربري يجافي السماحة والانفتاح على الثقافات والديانات والأفكار المغايرة، واعتداء سافر على حرية التفكير والمعتقد والاجتهاد، وعلى الكلمة المضيئة التي تصيبهم بالرعب والخوف والهوس والجنون.
إنه عمل مدان ومستنكر ومرفوض جملة وتفصيلاً، ومهما أحرقت هذه العصابات والمجموعات الإرهابية من كتب وأسفار أكلتها نيران الجهل والتعصب والتخلف والانغلاق، فلن تنجح في تمرير مشروعها الظلامي بحجب نور المعرفة والتفكير والوعي، فالكلمة المضيئة كالرصاصة أقوى منهم، وهذا ما أثبتته تجارب التاريخ الذي لم يتعظوا منه.
إن الرد على ممارسات وسلوك الدواعش وجريمتهم الجديدة بحرق مكتبة الموصل، لن يكون سوى بالمزيد من الوعي المعرفي ونشر ثقافة التنوير وتذويت الأفكار النيرة التي تدعو للحرية والعدالة والديمقراطية واحترام الفكر الآخر، وترفض الطائفية والمذهبية والتعصب والتطرف والغلو الديني.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net