الحق في مقاومة الظلم، بقلم: إبراهيم صرصور
سبحان من جعل القرآن معجزة الإسلام الخالدة ، والتي تشكل حيوية آياته القرآنية الكريمة في تعاملها مع الأزمات البشرية والظواهر الإنسانية جانبا من جوانب هذا الإعجاز المبهر ، حتى كأنك وأنت تقرأه تشعر بآياته تتنزل عليك من جديد فتروي أرض القلوب العطشى ، وتفكك طلاسم الأوضاع البشرية المعقدة ، وتضع الدواء الشافي لأمراض الإنسانية الحائرة . ليس غريبا أن يتوسع القرآن الكريم بالحديث عن بني إسرائيل وأحوالهم عبر فترات التاريخ المتلاحقة ، حيث طالت هذه التغطية القرآنية الفريدة كل جوانب حياتهم ، وسلطت الأضواء على كل التفاعلات النفسية والإجتماعية والفكرية التي وجهت سلوكهم وصبغت حياتهم سلباً أو إيجاباً ، سواء في علاقتهم مع الله والأنبياء ، أو مع أنفسهم ومع الشعوب الأخرى التي شاءت الأقدار أن يتصلوا بها ويتعاملوا معها . هذا التناول القرآني المسهب " للملف الإسرائيلي" إشارة نحو ما ستكون عليه الأوضاع مستقبلا ، واستشراف رباني لصورة العلاقة المفترضة بين المسلمين والإسرائيليين إلى قيام الساعة . لا يمكن لدارس حيادي ونزيه لهذا الملف الشائك إلا أن يلمس ( عدالة ) الإسلام في تعاطيه مع هذه القضية رغم مأساويتها ، ودعوته للمسلمين أن يضعوا كل ملف فرعي من ملفاتها في موضعه دون إفراط أو تفريط ، وعليه لا أرى مبرراً في ظل الهجمة اليهودية الشرسة والوحشية ضد الفلسطينيين خصوصاً والمسلمين عامة ، أن نفقد البوصلة الصحيحة فتزل قدم ما كان يجب أن تزل ، فنصدر الأحكام جزافا على كل ما عدانا بالجملة أعني يهودا ونصارى ، مع أن مشكلتنا ليست إلا مع الصهيونية ومن والاها ، التي ما زالت منذ قرن من الزمان تُعْمِلُ سكينها في عنق شعبنا ومقدساتنا دون رحمة . كل ذلك في نظرنا تجاوز للحق ، الحق الذي نفتقده هو أننا نحب موسى عليه السلام لأنه من حزب الله، ونبغض فرعون لأنه من حزب الشيطان ... نحب سليمان وداود ومن آمن بدعوتهما وصدق معهما لأنهم كانوا موحدين، ونبغض جالوت ومن ناصره لأنهم كانوا وثنيين . هذا كان صحيحاً في ذلك الزمان ، أما وقد تبدّل الحال وتغير وجه التاريخ مع بعثته صلى الله عليه وسلم ، وبعد أن ارتضى الله للإنسانية الإسلام ديناً ، وأنعم على من كانوا بالأمس عباد وثن ( وجعلان الصحراء ) كما وصفهم كسرى ، فدخلوا في دين الله أفواجاً ، وأصبحوا به قادة العالم وسادة الوجود ... لقد استبدل الله القيادات القديمة الفاسدة للعالم بقيادة جيدة ، إذ سلب ممن كانوا قبلنا من الأمم قوامتهم ومنزلتهم بما عصوا وكانوا يعتدون ، وبفعل ما اقترفوه من جرائم وعدوان في حق الأنبياء والمرسلين ... فإن انحيازنا وحبّنا لا مساومة عليه ، فهو للحق الذين لا لبس فيه ، ومن وراء قضايانا العادلة التي لا مراء فيها ... كما أن كرهنا للظلم والطغيان أمر بديهي لا نقاش فيه ، وحق المظلوم في مقاومة الظلم حتى زواله حق أزلي خالد . (2) من خلال تأثري بهذه المعاني وقفت ملياً أما آيات كريمة من سورة القصص والتي تروي لنا مشهداً من حياة نبي الله موسى عليه السلام ، وقد ضاق صدره بما وقع لقومه في مصر من ظلم وقهر، فجاء تصرفه تجسيداً واقعياً لما يعيشه المظلوم وللتفاعلات النفسية التي تعتريه ، ولوسائل المقاومة التي قد يضطر إليها تعبيراً عن رفضه وتمرده ... دُهِشْتُ لهذا المشهد القرآني الفريد ومدى إرتباطه بالواقع الفلسطيني اليوم ، فكأن الآيات تتنزل طرية ندية على مسرح ، وفي مشهد تبدّلت فيه الأدوار والشخصيات ، إلا أن الأطراف ما زالت هي هي ، والوقائع تعيد نفسها ولكن من مواقع مختلفة. تبدأ هذه الآيات بقوله تعالى: ( وَدَخَـلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّـذِي مِن شِيعـَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَـدُوِّهِ فَـوَكَزَهُ مُـوسَى فَقَـضَى عَلَيْهِ . قَالَ هَذَا مِـنْ عَمَلِ الشَّيْـطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضـِلٌّ مُّبِينٌ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَر لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ). ويستمر السياق القرآني عارضاً للقصة التي يظهر فيها ذلك الإسرائيلي الأول للمرة الثانية وهو في عراك جديد مع مصري أخر ، حيث يطلب من موسى النصرة مرة أخرى ... ينتهي العرض بلوم / عتاب يوجهه المصري لموسى عليه السلام وقد عرف بما جرى بالأمس : ( فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين ).
سبحان من جعل القرآن معجزة الإسلام الخالدة ، والتي تشكل حيوية آياته القرآنية الكريمة في تعاملها مع الأزمات البشرية والظواهر الإنسانية جانبا من جوانب هذا الإعجاز المبهر ، حتى كأنك وأنت تقرأه تشعر بآياته تتنزل عليك من جديد فتروي أرض القلوب العطشى ، وتفكك طلاسم الأوضاع البشرية المعقدة ، وتضع الدواء الشافي لأمراض الإنسانية الحائرة . ليس غريبا أن يتوسع القرآن الكريم بالحديث عن بني إسرائيل وأحوالهم عبر فترات التاريخ المتلاحقة ، حيث طالت هذه التغطية القرآنية الفريدة كل جوانب حياتهم ، وسلطت الأضواء على كل التفاعلات النفسية والإجتماعية والفكرية التي وجهت سلوكهم وصبغت حياتهم سلباً أو إيجاباً ، سواء في علاقتهم مع الله والأنبياء ، أو مع أنفسهم ومع الشعوب الأخرى التي شاءت الأقدار أن يتصلوا بها ويتعاملوا معها . هذا التناول القرآني المسهب " للملف الإسرائيلي" إشارة نحو ما ستكون عليه الأوضاع مستقبلا ، واستشراف رباني لصورة العلاقة المفترضة بين المسلمين والإسرائيليين إلى قيام الساعة . لا يمكن لدارس حيادي ونزيه لهذا الملف الشائك إلا أن يلمس ( عدالة ) الإسلام في تعاطيه مع هذه القضية رغم مأساويتها ، ودعوته للمسلمين أن يضعوا كل ملف فرعي من ملفاتها في موضعه دون إفراط أو تفريط ، وعليه لا أرى مبرراً في ظل الهجمة اليهودية الشرسة والوحشية ضد الفلسطينيين خصوصاً والمسلمين عامة ، أن نفقد البوصلة الصحيحة فتزل قدم ما كان يجب أن تزل ، فنصدر الأحكام جزافا على كل ما عدانا بالجملة أعني يهودا ونصارى ، مع أن مشكلتنا ليست إلا مع الصهيونية ومن والاها ، التي ما زالت منذ قرن من الزمان تُعْمِلُ سكينها في عنق شعبنا ومقدساتنا دون رحمة . كل ذلك في نظرنا تجاوز للحق ، الحق الذي نفتقده هو أننا نحب موسى عليه السلام لأنه من حزب الله، ونبغض فرعون لأنه من حزب الشيطان ... نحب سليمان وداود ومن آمن بدعوتهما وصدق معهما لأنهم كانوا موحدين، ونبغض جالوت ومن ناصره لأنهم كانوا وثنيين . هذا كان صحيحاً في ذلك الزمان ، أما وقد تبدّل الحال وتغير وجه التاريخ مع بعثته صلى الله عليه وسلم ، وبعد أن ارتضى الله للإنسانية الإسلام ديناً ، وأنعم على من كانوا بالأمس عباد وثن ( وجعلان الصحراء ) كما وصفهم كسرى ، فدخلوا في دين الله أفواجاً ، وأصبحوا به قادة العالم وسادة الوجود ... لقد استبدل الله القيادات القديمة الفاسدة للعالم بقيادة جيدة ، إذ سلب ممن كانوا قبلنا من الأمم قوامتهم ومنزلتهم بما عصوا وكانوا يعتدون ، وبفعل ما اقترفوه من جرائم وعدوان في حق الأنبياء والمرسلين ... فإن انحيازنا وحبّنا لا مساومة عليه ، فهو للحق الذين لا لبس فيه ، ومن وراء قضايانا العادلة التي لا مراء فيها ... كما أن كرهنا للظلم والطغيان أمر بديهي لا نقاش فيه ، وحق المظلوم في مقاومة الظلم حتى زواله حق أزلي خالد . (2) من خلال تأثري بهذه المعاني وقفت ملياً أما آيات كريمة من سورة القصص والتي تروي لنا مشهداً من حياة نبي الله موسى عليه السلام ، وقد ضاق صدره بما وقع لقومه في مصر من ظلم وقهر، فجاء تصرفه تجسيداً واقعياً لما يعيشه المظلوم وللتفاعلات النفسية التي تعتريه ، ولوسائل المقاومة التي قد يضطر إليها تعبيراً عن رفضه وتمرده ... دُهِشْتُ لهذا المشهد القرآني الفريد ومدى إرتباطه بالواقع الفلسطيني اليوم ، فكأن الآيات تتنزل طرية ندية على مسرح ، وفي مشهد تبدّلت فيه الأدوار والشخصيات ، إلا أن الأطراف ما زالت هي هي ، والوقائع تعيد نفسها ولكن من مواقع مختلفة. تبدأ هذه الآيات بقوله تعالى: ( وَدَخَـلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّـذِي مِن شِيعـَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَـدُوِّهِ فَـوَكَزَهُ مُـوسَى فَقَـضَى عَلَيْهِ . قَالَ هَذَا مِـنْ عَمَلِ الشَّيْـطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضـِلٌّ مُّبِينٌ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَر لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ). ويستمر السياق القرآني عارضاً للقصة التي يظهر فيها ذلك الإسرائيلي الأول للمرة الثانية وهو في عراك جديد مع مصري أخر ، حيث يطلب من موسى النصرة مرة أخرى ... ينتهي العرض بلوم / عتاب يوجهه المصري لموسى عليه السلام وقد عرف بما جرى بالأمس : ( فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين ).
(3)
يكشف هذا المشهد طبيعة العلاقة بين الظالم والمظلوم ، كما ويحدد الوسائل التي يمكن أن يلجأ إليها المظلوم والمقهور في سبيل ردع الظالم . يكشف المشهد أيضاً جوانب العنف والقوة في هذا الصراع خصوصاً حينما تكون القوة والبطش في صالح الظالم بينما يقف المظلوم مكشوفاً إلا من " جسده" "ويده".
عدت إلى ظلال القرآن لألمس عبقرية شهيد الفكر الإسلامي ( سيد قطب ) رحمه الله ، في تعليقه على هذا المشهد ، وكأنه يعيش نكبة الشعب الفلسطيني المتدحرجة ، والتي يمثلها موسى في هذا المشهد ، وذلك في صراعها مع الإحتلال الإسرائيلي الغاشم والذي يمثله فرعون وزبانيته في نفس المشهد . سأدعكم تنصتون إلى هذه الفتوحات الربانية من خلال ما يقوله في تفسيره لهذه الآيات :
( ... وبينما هو في هذا القلق والتوجس إذا هو يطلع "فإذا الذي بالأمس يستصرخه " ! إنه صاحبه الإسرائيلي الذي طلب نصرته بالأمس على المصري إنه هو مشتبك مع مصري آخر، ولعله يريد منه أن يقضي على عدوهما المشترك بوكزة أخرى." قال له موسى : إنك لغوي مبين " ... غوى بعراكه هذا الذي لا ينتهي وإشتباكاته التي لا تثمر ،إلا أن تثير الثائرة على بني إسرائيل وهم عن الثورة الكاملة عاجزون ، وعن الحركة المثمرة ضعفاء ، فلا قيمة لمثل هذه الإشتباكات التي تضر ولا تفيد . لكن الذي حدث أن موسى بعد ذلك إنفعلت نفسه بالغيظ من المصري ، فأندفع يريد أن يقضي عليه ... ولهذا الإندفاع دلالته على تلك السمة الإنفعالية ، وعلى مدى إمتلاء نفس موسى - عليه السلام – بالغيظ من الظلم والنقمة على البغي والضيق بالأذى الواقع على بني إسرائيل والتحفز لرد الطغيان ... إنه يقع حينما يشتد الظلم ، ويفسد المجتمع ، وتختل الموازين ويخيم الظلام ، أن تضيق النفس الطيبة بالظلم الذي يشكل الأوضاع والقوانين والعرف ، ويفسد الفطرة العامة حتى يرى الناس الظلم فلا يثورون عليه ، ويرون البغي فلا تجيش نفوسهم لدفعه ، بل قد يقع أن يصل الفساد في الفطرة إلى حد إنكار الناس على المظلوم أن يدفع عن نفسه ويقاوم ، ويسمون من يدفع عن نفسه أو غيره "جبارا في الأرض " كما قال المصري لموسى . ذلك أنهم ألِفوا رؤية الطغيان يبطش وهم لا يتحركون ، حتى وهموا أن هذا هو الأصل ، وأن هذا هو العقل ، وأن هذا هو الحق ، فإذا رأوا مظلوما يدفع الظلم عن نفسه فيحطم السياج الذي أقامه الطغيان لحماية الأوضاع التي يقوم عليها لولوا ودهشوا وسموا هذا المظلوم " سفاكا أو جبارا ، وصبوا عليه لومهم ونقمتهم، ولم ينل الظالم الطاغي من ذلك إلا القليل، ولم يجدوا للمظلوم عذرا " حتى على فرض تهوره – من ضيقه بالظلم الثقيل... ) ... انتهى ...
(4)
تضعنا هذه الآيات وتفسيرها أمام مجموعة الحقائق لا بد من التأكيد عليها :
الأولى : إن الحق في مقاومة الظلم ثابت ومركوز في الفطرة الإنسانية أقرته الأديان والشرائع والقوانين الدولية ، ومارسته الشعوب عبر تاريخها الطويل .
الثانية : إن أشكال المقاومة تتغير حسب الظروف والأوضاع التي تمر بها الأمم الواقعة تحت الإضطهاد والإحتلال والظلم ، وأن تجاهل المظلومين لهذه السنن التي لا تأخذ موازين القوى بعين الإعتبار يمكن أن تؤخر النصر وهزيمة الظالمين .
الثالثة : الظلم بأشكاله وأنواعه سواء كان إحتلالا أو غزوا أو إستعمارا مرفوض وهو وضع طارئ لا بد أن يزول وأن حق الشعوب في الحرية وتقرير المصير هو الأصل .
الرابعة : قد يضطر المقهورون إلى ارتكاب مخالفات لا تتفق مع العدالة والقيم مدفوعين إلى ذلك بسب أن الظالمين لم يبقوا لهم أي خيار ، فإندفاعهم إلى إرتكاب المخالفات هو تعبير عن السخط والغيظ أكثر منه تعبيرا عن قناعات وإيمان ، ولو إنتبه الظالمون إلى ذلك فرفعوا ظلمهم وكفوا أيديهم لما وجد المقهورون سببا لدخولهم فيما لا يحبون .
الخامسة : إن منطق القوة - مع الأسف – في منطق معظم الأمم مقدم على دواعي العدالة والإنصاف ، حتى يصل الحال بأمم الأرض إلى إقرار الظالم والسكوت عن ظلمه ، في الوقت الذي يوجه فيه اللوم إلى المظلوم المقهور الذي يُحَمِّلُهُ العالم المسؤوليةَ الكاملةَ لمجرد أنه رفع رأسه ومارس حقه المشروع في دفع الظلم .
السادسة : الظالم يرتكب الجرائم الفظيعة وينزل بالمظلوم أفدح الخسائر مستغلاً إمكاناته اللامحدودة وقدراته اللامتناهية ، وقد يرتكب المظلوم "جرائم" محدودة في عددها وفي حجمها لفقدانه القدرة على حسم معركته مع ظالمه بالطرق التقليدية. مع إقرارانا بهذه الحقيقية ومع أننا لا نبرر الجريمة التي يرتكبها المظلوم مضطراً، إلا أننا لا نضخمها تماماً كما فعل القرآن مع الحادثتين المذكورتين في الآيات السالفة.إلا أن جرائم الظالم الممسك بأسباب القوة تبقى هي دائماً سبب الأزمات والمصدر الوحيد لها ، لأنها الأصل في فساد الأحوال بين الأمم ، فلا بد من زوالها حتى تزول نتائجها .
السابعة: إنقلاب الصورة وإختلاط الأوراق ، والتي يصبح معها الظالمون في حِلٍّ من عقاب القانون الأرضي ، بل قد يحظوا بالدعم والتأييد ، بينما يضطر المظلوم وفي معمعة دفاعه عن حقه أن يحمل يافطات ( الإرهاب) ( الجبارون) ، و ( السفاكون للدماء) ، إلى غير ذلك مما نعتبره مساً خطيراً بأسس العدالة في الأرض .
الثامنة: حتمية إنتصار المظلومين لا شك فيها، فكما أنتصر موسى وقومه لا بد من أن ينتصر الشعب الفلسطيني ، مهما بلغت التضحيات ، وعظمت الابتلاءات ... هذه سنة الله في الخلق ، وهذا هو قانونه الذي لا ينخرم ... وللحديث بقية إن شاء الله ...