الاغتراب في الوطن /بقلم: د. حسين الدايك
د. حسين الدايك في مقاله:
د. حسين الدايك في مقاله:
كيف لا يشعر المواطن العربي بالاغتراب في وطنه في ظل كبت الحريات؟؟؟ والعيش ضمن قوانين الطوارىء ؟؟؟ وفي ظل سيطرة الدولة العميقة بكل مؤسساتها على كافة نواحي الحياة اليومية للمواطن العربي؟؟؟
كيف لا تشعر المرأة بالاغتراب في وطنها في ظل اهانتها وضربها واذلالها واستعبادها وسلب حقوقها تحت مبرر ثقافة التخلف والتعصب والجهل والرجعية في مجتمع ابوي ذكوري متخلف؟؟؟
كيف لا يشعر الشباب بالاغتراب في اوطانهم في ظل انتشار ثقافة الكبير والصغير والتحوت والوعول والعيلة والقبلية والتاريخ النضالي المزعوم ؟
تنتشر ظاهرة الاغتراب في الوطن في المجتمعات العربية بشكل واسع وكبير بين فئات المجتمع المختلفة وخاصة قطاعي المراة والشباب، وقد عرف العالم ظاهرة الاغتراب من منذ زمن بعيد وهي الهجرة من الوطن الأم الى أية بلد آخر للعيش فيه طلبا للرزق ولتحسين الوضع الإقتصادي او هربا من الإضطهاد السياسي والإجتماعي والديني او طلبا للعلم والمعرفة، ولكن ما ينتشر في المجتمع العربي ونحن كمجتمع فلسطيني جزء منه، ظاهرة جديدة لا بد من التوقف عندها ودراسة أسبابها وأبعادها ومقوماتها ونتائجها وهي ظاهرة الإغتراب في الوطن.
فما الذي يجعل الانسان العربي يشعر بالإغتراب في وطنه؟ وما هي المسببات التي توصل الانسان العربي الى الشعور بالغربة في وطنة ومسقط رأسه وبين اهله وفي مجتمعه؟ تتعدد الاسباب والدوافع وراء هذه الظاهرة والتي تجتمع معا لتشكل تلك الحالة لدى الانسان العربي، اذ يعتبر الواقع اليومي الذي يعيشه المواطن العربي هو تعبيرًا لتلك الحالة الي يشعر بها وتتجسد في الشعور بالإغتراب داخل الوطن.
لن اتحدث في الواقع السياسي والأمني الذي يعتبر ميزه للمجتمعات العربية في الظلم والإضطهاد والحكم السلطوي، ولكن سوف أنطلق من الواقع الاقتصادي الذي تسيطر عليه البرجوازية الرأسمالية العربية المتحالف مع النخب السياسية، والتي تجسد النظام الاقطاعي المتحالف مع السطلة الدينية الكنسية في العصور الوسطى، فقد تبدلت التحالفات فقط فبدلا من التحالف بين الكنيسة والاقطاعيين اصبح التحالف بين النخب السياسية والاقتصاديين الاقطاعيين في المجتمع العربي، فكيف لايشعر المواطن العربي بالإغتراب في وطنه وهو يكاد لا يجد قوت يومه؟ او تعليم ابنائه او الحصول على عمل يعيش منه او تحقيق ذاته وبناء حياته الخاصة؟؟؟ فكيف يستطع المواطن العربي تحقيق العيش الكريم في ظل تحكم رجال الإقتصاد وأسياد المال بمقدرات الشعوب العربية وثرواتها؟ كيف يمكن تحقيق العدالة الاقتصادية في ظل سيطرة أقل من 5% من المجتمع العربي على 95% من اقتصاد المجتمع؟ كيف يمكن ذلك في ظل سياسات اقتصادية تسلط كالسيف على أعناق القفراء ومحدودي الدخل بينما ينعم الأثرياء والأغنياء بمزايا اقتصادية وتسهيلات غير محدودة؟ هذا هو واقع المجتمع العربي ونحن كمجتمع فلسطيني جزء اصيل منه .
كيف لا يشعر المواطن العربي بالاغتراب في وطنه في ظل كبت الحريات؟ والعيش ضمن قوانين الطوارىء؟ وفي ظل سيطرة الدولة العميقة بكل مؤسساتها على كافة نواحي الحياة اليومية للمواطن العربي؟.
كيف لا يشعر المواطن العربي بالاغتراب في وطنه في ظل انتشار الارهاب الفكري والديني والاخلاقي ؟؟؟ وانتشار ثقافة الحاكم الاله والحاكم ظل الله في الارض والحكومة الربانية ؟ وانتشار خطب المنابر التي تكفر وتحلل وتحرم كما تشاء؟ هذه حقيقة المجتمع العربي .
كيف لا يشعر المواطن العربي بالاغتراب في وطنه في ظل انتشار ثقافة الاكراه والاعتداء والسلب والنهب وثقافة الجواري والسبايا؟ وانتشار ثقافة الافناء ورفض الاخر والعداء المطلق للاخر وتقديس الاشخاص والمذاهب والملل؟ هذه حقيقة مجتمعنا العربي.
كيف لا تشعر المرأة بالاغتراب في وطنها في ظل اهانتها وضربها واذلالها واستعبادها وسلب حقوقها تحت مبرر ثقافة التخلف والتعصب والجهل والرجعية في مجتمع ابوي ذكوري متخلف؟.
كيف لا يشعر الشباب بالاغتراب في اوطانهم في ظل انتشار ثقافة الكبير والصغير والتحوت والوعول والعيلة والقبلية والتاريخ النضالي المزعوم؟.
فظاهرة الاغتراب في المجتمع العربي هي نتاج للثاقفة والاقتصاد والسياسية وللمجتمع الرجعي المتخلف والذي تنتفي فيه القيم الحضارية الخلاقة، وهذه الظاهرة سوف تستمر لعقود طويلة طالما بقيت الجماهير العربية تنشد وتعزف لحن الاذلال والهوان لمشايخها ولرجال دينها ورجال اقتصادها ورجال قبائلها ولسلاطينها وحكاكها ولتاريخها المعبد بالكذب والتحريف والتزييف والنفاق والتاؤيل.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net