إبراهيم صرصور: شكرا للكونغرس الأمريكي
لم أعلق آمالا كبيرة على ما يمكن أن تتمخض عنه لقاءات ( أوباما – نتنياهو ) في واشنطن مؤخرا ، لكنني لم أتوقع أبدا هذا الانهيار الكامل ل - ( أوباما ) أمام عملية الابتزاز غير المسبوقة التي مارسها ( نتنياهو ) بالتعاون مع اللوبي اليهودي الأمريكي الذي وَطَّأ قياداته للزيارة بتهديدات صريحة لبعض كبار أثريائهم الذين يمثلون بامتياز نموذج ( شايلوك ) اليهودي في رواية ( تاجر البندقية ) للشاعر البريطاني الكبير ( شكسبير ) ، بوقف الدعم المالي لحملة ( أوباما ) الانتخابية القادمة ، وتلويحهم بتحويل أصوات اليهود إلى منافسه الجمهوري ، مما كان له أكبر الأثر على انتصار ( نتنياهو ) على خصمه الأمريكي بالنقاط إن لم أقل بالضربة القاضية ...
لم أعلق آمالا كبيرة على ما يمكن أن تتمخض عنه لقاءات ( أوباما – نتنياهو ) في واشنطن مؤخرا ، لكنني لم أتوقع أبدا هذا الانهيار الكامل ل - ( أوباما ) أمام عملية الابتزاز غير المسبوقة التي مارسها ( نتنياهو ) بالتعاون مع اللوبي اليهودي الأمريكي الذي وَطَّأ قياداته للزيارة بتهديدات صريحة لبعض كبار أثريائهم الذين يمثلون بامتياز نموذج ( شايلوك ) اليهودي في رواية ( تاجر البندقية ) للشاعر البريطاني الكبير ( شكسبير ) ، بوقف الدعم المالي لحملة ( أوباما ) الانتخابية القادمة ، وتلويحهم بتحويل أصوات اليهود إلى منافسه الجمهوري ، مما كان له أكبر الأثر على انتصار ( نتنياهو ) على خصمه الأمريكي بالنقاط إن لم أقل بالضربة القاضية ...
الوقاحة والعنهجية
أربع خطابات في أقل من أسبوع وضعت مستقبل أمن واستقرار العالم عموما والشرق الأوسط خصوصا على كف عفريت ... خطابان ل - ( أوباما ) الأول في مبنى الخارجية الأمريكية ، والثاني أمام ال – ( الإيباك ) اللوبي اليهودي الأكبر في أمريكا ، وبينهما لقاء بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي في البيت الأبيض ، وخطابان ل – ( نتنياهو ) الأول في المؤتمر السنوي لمنظمة ( الإيباك ) ، والثاني أمام الكونغرس الأمريكي بمجلسيه النواب والشيوخ ، كشفت بوضوح ( الوقاحة والعنجهية ) الإسرائيلية ، ( والتطاول والعناد ) اليهودي ، كما كشفت درجة ( الخنوع والاستسلام ) الأمريكي للإرادة اليهودية بشكل يتقزز منه كل عاقل في هذا العالم ...
لماذا التصفيق الحار؟
لم أستغرب تصفيق أعضاء البرلمان السوري الحاد بعد كل جملتين لرئيسهم ( بشار الأسد ) في خطابه الذي جاء بعد أسبوعين من انفجار المظاهرات / الثورة في سوريا مطالبة بالحرية ، وتساءلت يومها ، على ماذا جاء هذا التصفيق الحار ، أعلى المذابح التي يرتكبها الرئيس وأجهزته ضد الشعب السوري الأعزل الذي خرج في مظاهرات سلمية يطالب بتحسين أوضاعه وبإطلاقه من السجن الكبير الذي فرضه حزب البعث على مدى أكثر من خمسين عاما من الدكتاتورية والاستبداد ، أم نفاقا من برلمان رضي أن يكون سوطا في يد الجلاد وغطاء لجرائمه ؟؟!! ... لم أستغرب ذلك كله ، لأننا ولكثرة الغرائب والعجائب التي رأيناها من الأنظمة العربية التي لم تسقط بعد تحت ضربات الثورات الشعبية كما سقطت في مصر وتونس ، بات المنظر مألوفا ، وكأنه أصبح جزءا من ( الفولكلور ) الملازم لكل نظام مستبد ...
مسرح هزلي
لكنني لم أتصور في أكثر أحلامي كابوسية أن يتحول برلمان أمريكا أكبر دولة ( ديمقراطية !!! ) في العالم إلى مسرح هزلي ، تجاوز فيه أعضاؤه برلمانات الدول المستبدة بأشواط حينما وقفوا ليصفقوا ل – ( لنتنياهو ) أكثر من خمسة عشرة مرة أثناء خطابه ، في مشهد بائس يستحق أن يحتل بابا جديدا في كتاب ( جينيس ) للأرقام القياسية ... تساءلت ، على ماذا كان التصفيق وماذا كانت مبرراته ؟؟؟ ماذا ورد في خطاب ( نتنياهو ) من أفكار فتحت الأبواب على مصاريعها خدمة للسلام في الشرق الأوسط وفي العالم ، تستحق هذا الكم الهائل من التصفيق ؟؟!!!
التحقيق والتدقيق
بعد التحقيق والتدقيق والتعمق والتحليل المتأني والموضوعي إلى ابعد الحدود لخطاب ( نتنياهو ) ، وبعد رؤية شريط الخطاب مرة تلو الأخرى ، وكأنني أرى مسرحية هزلية ، لاحظت أن تصفيق النواب الأمريكيين جاء عاصفا عند العناوين التالية التي تضمنها الخطاب : لا للعودة إلى حدود عام 1967 ، لا لإزالة المستوطنات حتى المنعزلة منها والعشوائية ، لا لتقسيم مدينة القدس ونعم لبقائها موحدة عاصمة أبدية لإسرائيل ، لا لتجميد الاستيطان في كل أنحاء الضفة المحتلة وخصوصا في القدس الشرقية ، لا لعودة اللاجئين ، لا للتخلي والانسحاب من منطقة غور الأردن ، ولا للمفاوضات مع الفلسطينيين في ظل المصالحة الوطنية بين ( فتح ) و ( حماس ) ... الخ ...
رسالة أعضاء الكونغرس
أي رسالة حاول أعضاء الكونغرس بهذا السلوك أن يبعثوها إلى شعوب المنطقة ؟؟ من الواضح أن الكونغرس الأمريكي بدعمه لاءات ( نتنياهو ) بهذا الحماس منقطع النظير ، إنما يؤكد على أنه لا قيمة في نظره لما يسمى بالشرعية الدولية وقراراتها ذات العلاقة بالشرق الأوسط والاحتلال والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، حينما يتعلق الأمر بإسرائيل ، فهي بهذا فوق القانون وما تراه حقا فهو الحق وإن كان الباطل الصريح ، وما تراه باطلا فهو الباطل وإن كان الحق الصريح ، وما على العالم إلا أن يذعن للقراءة اليهودية للأحداث ، فهي الصحيحة وإن لم يقتنع بها احد من العالمين ... بمعنى آخر ، الشرعية الدولية سارية المفعول وبكل قوة حيال كل شعوب العالم وبالذات العرب والمسلمين ، بينما تنتهي صلاحيتها حينما تقترب من حدود إسرائيل أو تلامس حدود عالم اليهود ...
هذه هي الحقيقة التي عرفناها طوال الوقت ، لكنها انطلت على كثير من شعوبنا وأنظمتنا ، فجاء الكونغرس ( مشكورا !!! ) ليضع النقاط على الحروف ، لعله بذلك يعيد للأمة وعيها ، ويضيف الوقود المطلوب لثوراتنا العربية حتى تستكمل مشروعها ، وتنظم من بعد ذلك صفوفها استعدادا للموقف الفاصل الذي بدأت تلوح راياته وإن ما زالت بعد بعيدة ، إلا أنها تقترب بخطى ثابتة وواثقة ...
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر.
لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وصورة شخصية بحجم كبير وجودة عالية وعنوان الموضوع على العنوان: alarab@alarab.co.il