29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

أسامة جمال الدحدوح- كيف نحب في شهر رمضان؟

ما المحبة إلا طائر رحَّال ، قوي الجناحين ، يرتاد حقول القلوب المفعمة ، مثله ، بكل قيم الجمال ، والخير ، والسمو . فما الإنسان الحر ، إلا كهذا الطائر ، الذي يحلق في أفاق الوجود ، بحثا عن ارج عاطرة من الحياة النبيلة . في رمضان يمتطي طائر المحبة متون المشاعر ، فيطير بها ، على اجنحة نسائمه الايمانية الندية ، الى واحات من التسامح ، والخيرية ، والمبادرة الى العفو ، وليونة الجانب ، ومقابلة الاخرين بوجه بشوش ، وثغر مبتسم ، ونفس طيبة تُقبل على الورى كما يقبل الغائب العائد على محبيه واعزائه ، وفي المقابل ، يطوف بهم ، طائر المحبة ، بعيدا بعيدا عن مقابر الغضب ، وسجون العصبية ، والاعتداد الباطل بالنفس ، والافتخار الكاذب بمنجزات الاخرين ، نائيا بهم عن صفات سلبية مذمومة ، ومذموم من يتصف بها ، كجهامة الوجه ، وفظاظة القول ، وغلاظة المعاملة .

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة مقالات نُشر: 20/08/2010 الساعة 08:13 آخر تحديث: الساعة 08:22
حجم الخط
أسامة جمال الدحدوح- كيف نحب في شهر رمضان؟
أسامة جمال الدحدوح- كيف نحب في شهر رمضان؟ · تصوير: كل العرب

ما المحبة إلا طائر رحَّال ، قوي الجناحين ، يرتاد حقول القلوب المفعمة ، مثله ، بكل قيم الجمال ، والخير ، والسمو . فما الإنسان الحر ، إلا كهذا الطائر ، الذي يحلق في أفاق الوجود ، بحثا عن ارج عاطرة من الحياة النبيلة . في رمضان يمتطي طائر المحبة متون المشاعر ، فيطير بها ، على اجنحة نسائمه الايمانية الندية ، الى واحات من التسامح ، والخيرية ، والمبادرة الى العفو ، وليونة الجانب ، ومقابلة الاخرين بوجه بشوش ، وثغر مبتسم ، ونفس طيبة تُقبل على الورى كما يقبل الغائب العائد على محبيه واعزائه ، وفي المقابل ، يطوف بهم ، طائر المحبة ، بعيدا بعيدا عن مقابر الغضب ، وسجون العصبية ، والاعتداد الباطل بالنفس ، والافتخار الكاذب بمنجزات الاخرين ، نائيا بهم عن صفات سلبية مذمومة ، ومذموم من يتصف بها ، كجهامة الوجه ، وفظاظة القول ، وغلاظة المعاملة .

نحن عندما نمشي بمحبة إلى أعمالنا ، ونصلي بمحبة في محاريبنا ، ونزور بمحبة أرحامنا . ونحن عندما نتراجع عن الإثم في كافة أوقاتنا بمحبة ، وننزل عن مسرح الغضب الذي يعصف بنا في أوقات الشدة والانفعال بمحبة ، ونقطف بل نخلع بمحبة ثمرة الحقد اليانعة في تربة قلوبنا بسبب اروائنا لها ، ساعة تكًّون سحائب الطمع في سماء أيامنا وليالينا ، بماء الأنانية ، وحب الذات ، ونسيان حقيقة أنفسنا ، وما للآخرين علينا من حق وواجب ، ونحن عندما نرتب مهماتنا ، وواجباتنا ، وعلاقتنا ، بالتناغم الرائع ، والتوافق البديع ، مع طواف طوالع المحبة ، على أرواحنا ، وقلوبنا ، عندها فقط ، تُضئ فتوحات المحبة في أعماق الجسد ، والوجدان ، والروح ، فتنعكس ظلالات الجسد على مرآة الحياة بأنفاس الأعمال العابقة ، والواجبات القويمة ، والسلوكيات المستقية ، وتشرق طموحات الوجدان على صفحة العمر ، بأناشيد زامرة ، تمتزج في كيمائها الآسرة الساحرة ، فيوضات من كنوز العطاء الإنساني الفتي المقدس ، وساعتها ، تستحيل المتاعب التي طالما أوجعتنا بهمومها إلى راحة تتمدد على مساحات مديدة من أحاسيسنا ، وتنقلب الآلام التي كنا ننقم عليها ، ونتأوه بسببها ، ونعتقد أن أنفسنا سجناء أسوارها ، إلى نعمة تحفزنا على مزيد من الصبر والعطاء بقوة وفتوة وكرامة . إن المحبة تبر القلوب ، وشهد الألسنة ، وفاكهة السلوك ، ولطيفة الأخلاق ، بها يزول عماء البصيرة ، وتُقمع أدواء السريرة ، وتسمو فضائل النفس فتشرق على من امن بها عقيدة وعملا ، بأشعة المُنى ، والسعادة ، والسرور .

 لقد جاء رمضان ، ليمحق من طريق المؤمنين ، كل العلائق ، والعوارض ، والأسباب ، التي يمكن أن تقف عقبة في انتشار ثمار المحبة بين الصائمين ، ففتح على حقولها مصبات من نهر قيم الدين الإسلامي الحنيف في التعامل بين المؤمنين الصائمين وغيرهم ، فأثمر غصن الحديث النبوي الشريف ( فليقل إني صائم ) لمن تعرض للسب والشتم ، ثمرة المحبة الفورية العاجلة التي لا تترك أثرا للضغينة في القلب بين طرفي المشادة ، فيتسامحا على الفور ، وُيعرض احدهم على الاخر بضاعة الصفح والغفران ، كما أينع غصن القول النبوي الشريف ( فخيركم الذي يبدأ بالسلام ) بثمرة المسارعة ، بين قطبي المناحرة ، الى ياسمين العناق ، وجلنار التلاق ، ومن ثم طي صفحة الشقاق الى الابد ، وتفتحت اكمام ورد الهدي القراني " و اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " على مسك القول الرحيم ، مع كل من طعن على المؤمنين الصائمين بقول ، او فعل لا يصدر الا من لئيم ، واشرقت شمس التوجيه المحمدي الشفيف " اقربكم مني مجلسا يوم القيامة احاسنكم اخلاقا " على شواطئ مدرسة تربوية ، متينة الاركان ، راسخة البنيان ، في قلوب اهل الايمان الحقيقي من الصائمين المغردين بمثل هذه التوجيهات الربانية والنبوية على حد سواء . نعم ، هذا الشهر ليس كأي شهر ، والمحبة فيه ليست كالمحبة في اي شهر اخر ، انها هنا ، تؤتي ثمارها الحلوة ، الشهية ، الطيبة ، كل الوقت ، وبكل اشكالها واصنافها ، غير متأثرة بفصل دون فصل ، لأن بقية الفصول الاربعة ، ولدت من فجر هذا الشهر ، فهي تسعى اليوم ، لتثبت ولائها ، وانتمائها ، لسيد الشهور ، فلا تدع بستانا في القلب ، ولا حقلا في الروح ، ولا جنة في الوجدان ، الا نفحت فيها جميعا ، من لقاحها الخصيب ، بكل معاني الرحمة والتسامح والعفو والخلق البديع الرفيع .

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد