أخلاقيات جيش الاحتلال المزعومة !/ بقلم: محمد خليل مصلح
محمد خليل مصلح في مقاله:
محمد خليل مصلح في مقاله:
كم بلغ عدد القتلى في بيروت وصيدا وصور ؟ هل كان 10 آلاف أم 20 الف نسمة ؟
لو كان المعتدى عليه فلسطينيا لما ثارت ثائرة الرأي العام ولا القادة الاسرائيليين ضد الضابط الذي اعتدى على المتضامن الدانمركي
الضابط ممن يضعون على رؤوسهم قبعة المتدينين ولهذا تداعيات لها علاقة بإشكالية تعاظم افراد اليمين والمتطرفين في الجيش ووصولهم الى مواقع قيادية متقدمة في الجيش
لم يعد الحديث عن القيم الاخلاقية والسلوك الانساني المنضبط بقيم الديمقراطية من قبل الدولة والجيش الاسرائيلي يجد طريقه الى آذان العالم والمؤسسات الحقوقية ولا المجتمع الدولي ؛ وزارة الخارجية الاسرائيلية ولا قيادة الجيش تجد العمل سهلا كما كان في السابق خاصة قبل ما يسميه جيش الاحتلال حرب الرصاص المصبوب والجرائم التي ارتكبت بحق الفلسطينيين في قطاع غزة ؛ اسرائيل يجب ألا تنسى ما ارتكبته من اعمال وحشية ؛ نشرت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية مقالا للمحلل الصحافي اسحق ليئور قال فيه إن المشكلة الاساسية في قضية الكاتب والشاعر الالماني غونتر غراس الذي اعرب عن خشيته مما يمكن ان يصيب الشعب الايراني في حال قيام اسرائيل بقصف مفاجئ للأراضي الايرانية ( خاصة وان اسرائيل ترفض التعهد بضرب ايران خلال المفاوضات الجارية مع المجتمع الدولي ) ليست في الطريقة التي تبتز بها اسرائيل كل الماني ، وإنما تكمن في عدم قدرة الاسرائيليين على فهم هذا البلد إلا من خلال الطريقة التي تصورها بها وسائل الاعلام الاسرائيلية ".
حرب الاستنزاف
هذا الحديث للمحلل الصحفي الاسرائيلي اسحق ليئور جاء في رده على مقال الكاتب والشاعر الالماني غونتر غراس " علينا أن نتذكر ما فعلته اسرائيل بالمدن القريبة من قناة السويس ، وما قامت به من قصف داخل مصر خلال حرب الاستنزاف ؛ فقتلت وتسببت في اعاقة الالاف من المدنيين – وكانوا اطفال مدرسة دمرت بأكملها وعمال مصنع كبير جرى قصفه اثناء فترة الغداء. أو على سبيل المثال ، بيروت حين قام سلاح الجو الاسرائيلي خلال الحرب اللبنانية الاولى بقصف القسم الغربي من المدينة يوميا. ترى كم بلغ عدد القتلى في بيروت وصيدا وصور ؟ هل كان 10 آلاف أم 20 الف نسمة ؟ وتكرر الاسلوب ذاته في " الحروب " التالية - الحرب اللبنانية الثانية والأعمال الوحشية التي صاحبتها وعملية "الرصاص المسكوب " وما صاحبها من اعمال وحشية ".
القلب والفكر والعاطفة
تلك الصورة الحية التي تناقلها وساءل الاعلام المحلية والأجنبية وفي اللقاء مع الناشط الدانمركي الذي تعرض للاعتداء على القنال الثانية والذي ترك اثرا عميقا في القلب والفكر والعاطفة ؛ انا على يقين أن الملايين شاهدوا تلك المقابلة على القناة الثانية في اسرائيل والعرض الذي قدمه عن الممارسة الوحشية غير الاخلاقية تجاه المتضامنين مع الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال ؛ الاحتلال الاسرائيلي كلمة كررها الناشط على الرأي العام ؛ ذكر العالم الذي يصف نفسه بالحر ؛ بأن هناك احتلال على ارض لشعب وان كانت تحت ما يسميه العالم والمؤسسات الدولية اراضي عام 67 ؛ كانت صدمة للمؤسسة الامنية والسياسية في دولة الاحتلال المشهد امام الكاميرات ما دفع ؛ الناطق بلسان جيش الاحتلال البريغادير يوآف مردخاي أن يقول " إن ما قام به اللفتنانت كولونيل شالوم ايزنر من ضرب نشيط يساري دنمركي يعد حادثا خطيرا يتناقض والقيم التي يتمسك بها ضباط الجيش وجنوده "لن تنجح محاولات التبرير والالتفاف عن الحقيقة خداع الرأي العام الدولي ؛ لو كان المعتدى عليه فلسطينيا لما ثارت ثائرة الرأي العام ولا القادة الاسرائيليين ضد الضابط الذي اعتدى على المتضامن الدانمركي الناطق باسم الجيش الشريط خضع لعملية تحرير وهو لا يظهر مجموعة تضم حوالي مائتي فلسطيني تواجدوا في مكان الحادث وحاولوا سد طريق غور الاردن " .
سلوك استثنائي
المعالجة الاسرائيلية للحدث انصبت على اتجاهين اتجاه مباشر في حق الضابط وقف عن العمل ؛ لكن الاتجاه الاخر انصب على دفع التهمة بان هذا السلوك استثنائي حيث رفض الناطق بلسان الجيش ما ادعاه البعض من ان مثل هذه الاحداث ليست استثنائية " . وزير الأمن الداخلي لدولة الاحتلال يتسحاق اهرونوفيتش " ان حادث ضرب النشيط اليساري خطير ويضر بصورة دولة اسرائيل مبينا مع ذلك ان مثل هذا الحادث لا يعكس القيم التي يتمسك بها جيش الدفاع بشكل عام" .
والواضح ان ما اثار حفيظة دولة الاحتلال ان الحدث تم تداوله بشكل واسع "بحسب مصادر اسرائيلية فإن الشريط المصور الذي اظهر الضابط الاسرائيلي يضرب المتضامن الدنمركي مستعينا ببندقيته على وجهه ، قد أثار "الجيش الإسرائيلي " والقيادة السياسية في اسرائيل خاصة انه تم تداوله بشكل واسع عبر محطات التلفزة ووسائل الإعلام المختلفة ، وهذا ما دفع رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو لإدانة تصرف الضابط ، معتبرا ان هذه الاعمال بعيدة عن تصرف الجيش الاسرائيلي".
مقطع الفيديو
والملفت للنظر ان الموضوع تناولته كافة المواقع والتي في معظمها يسيطر عليها اليسار والعلمانيون في اسرائيل ونشرت مقطع الفيديو مما زاد من آثاره السلبية والتي اجمعت في انقاذ اسرائيل من آثار الصورة البشعة واصفة فعل الضابط بالتصرف الاحمق ؛ خاصة انه جاء في اعقاب النجاح الذي سجلته اسرائيل في التعامل مع الحملة الدولية للمتضامنين ، والتعامل مع الواصلين الى مطار اللد بهدوء ودون عنف ، وعدم اعطاء المتضامنين "مادة تحريضية " ضد اسرائيل امام العالم ، ليأتي هذا الضابط وينقذهم ويعطيهم مادة تحريضية كان المتضامنون يسعون لها ، بحسب ما ذكرته تلك المواقع ". الضابط ممن يضعون على رؤوسهم قبعة المتدينين ولهذا تداعيات لها علاقة بإشكالية تعاظم افراد اليمين والمتطرفين في الجيش ووصولهم الى مواقع قيادية متقدمة في الجيش ؛ مما دعا بأوساط سياسية وأمنية ان تطالب بمعالجة تلك الظاهرة التي تعني في النهاية التمرد على سيادة الدولة والقانون .ومع ذلك ؛ فالمجتمع الاسرائيلي يبدو في اتجاه اكثر يمينية وتطرف بمساندة القانون والتشريعات التي تحمي يمينية الدولة في ظل حكومة نتنياهو اليمينية الائتلافية ؛ حيث كشفت صحيفة هآرتس الاسرائيلية " أن وزير القضاء الإسرائيلي عمم خلال الأيام الماضية مسودة مشروع قانون أساسي يُمكن الكنيست بغالبية 65 عضو أن تسن أي قانون كان قد ألغي من قبل المحكمة العليا , ويعد القانون إنجازا كبيرا لليمين الإسرائيلي الذي يسيطر على الكنيست ويطلق يده في سن قوانين وتشريعات عنصرية تعتبرها المحكمة العليا غير دستورية".
قانون أساسي
القانون الجديد يقترح تقليص قدرة أعضاء الكنيست على طرح اقتراحات قوانين أساسية ، إذ يحدد القانون المقترح أن الحكومة أو لجنة الدستور والقضاء والقانون هما الجهتان الوحيدتان المخولتان بتشريع قوانين أساسية ، وأنه يجب أن يمر كل قانون أساسي بأربع قراءات وليس ثلاث قراءات ويشترط أن يحظى القانون المقترح في القراءة الرابعة بتأييد 61 عضو كنيست ، وهذا القانون جاء بناءا على انتقادات اليمين الإسرائيلي ، لما يسميه اليمين ، بتدخل المحكمة العليا بعمليات التشريع في إسرائيل ورفضها لجملة من القوانين العنصرية والقوانين غير الدستورية التي حاول اليمين الإسرائيلي تشريعها ، خاصة إذا كانت هذه القوانين مناقضة لأحد القوانين الأساسية للكنيست ، وادعى اليمين في أكثر من حالة أن تدخل المحكمة العليا غير شرعي وغير قانوني.
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net