29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

دجال متربص بالصحفيين / بقلم: شذى حماد

شذى حماد:

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة مقالات نُشر: 29/04/2012 الساعة 20:27 آخر تحديث: الساعة 12:33
حجم الخط
دجال متربص بالصحفيين / بقلم: شذى حماد
دجال متربص بالصحفيين / بقلم: شذى حماد · تصوير: كل العرب

شذى حماد:

تغطية الصحفي أصبحت بسيطة وسطحية للجوانب الأمنية والسياسية والاجتماعية فالتهديدات تلاحقه بالسجن أو القتل أو تشويه السمعة

تُمنح العديد من الشخصيات الصلاحيات الواسعة لتوظفها في إصدار قراراتها وتنفيذ أوامرها مستغلة انشغال الشارع بقضاياه ومعاناته التي لا تنتهي

لترضخ المادة الصحفية لثلاثة سلطات تبدأ بسلطة الصحفي نفسه عند كتابته للمادة بانتقائه ما يبرزه وما يحجبه وما يتناوله بصورة موسعة أو بصورة سطحية

الصحافة الفلسطينية بدلا أن تكون الأسس الأولى من أفكار وآراء ومقترحات لبناء الدولة الفلسطينية تستقصى بعيدا بقمعها وتقليل أهميتها وسحب أوسمة الثقة منها



في ظل التقدم البشري وما يواكبه من تطوير على ملف الحريات والتعبير عن الرأي والانفتاح، تشهد فلسطين تراجعا فكريا وثقافيا كردة فعل طبيعية على سياسية تكميم الأفواه وما يتبعها من قيود على السلطة الرابعة "الصحافة" التي أقصيت من بين السلطات وأضحت المذنب الأول الذي توجه له أصابع الاتهام بعد الكشف عن جريمة ارتكبتها جهاتٌ رسمية أو شخصياتٍ ذي شأن، ليُلهى الشعب بمحاكمة الصحافة ويتم إغفاله عن محاكمة المذنب.

التغطية السطحية
فتغطية الصحفي أصبحت بسيطة وسطحية للجوانب الأمنية والسياسية والاجتماعية، فالتهديدات تلاحقه بالسجن أو القتل أو تشويه السمعة، وكأي إنسان حياته ملكه وسمعته رأس تطوره وازدهاره في عالم حلم منذ صغره أن يخوضه ويقلب موازينه، ليرضخ للقوة ويحتفظ بالمعلومة ليضحي بنكاً للمعلومات والتصريحات الممنوعة من النشر والتداول.

الدولة الفلسطينية
ففي دولتنا الفلسطينية المدعية "بالديمقراطية"، تُمنح العديد من الشخصيات الصلاحيات الواسعة لتوظفها في إصدار قراراتها وتنفيذ أوامرها مستغلة انشغال الشارع بقضاياه ومعاناته التي لا تنتهي، مخترقة بعض القوانين ومستغلة غياب بعضها الآخر عن دستورنا المدرجة فيه قوانين عثمانية وبريطانية وأردنية قديمة، وضعت في فترات كان مجتمعنا راضخ لاحتلالها وسلطتها. ليكتفي الصحفي بذلك بالمراقبة محرمٌ عليه الاقتراب أو الحديث، وعليه التفكير مائة مرة بكل كلمة سيكتبها بمادته الصحفية ليضمن استمراره في السلك الصحفي، لتأخذ منه كل مادة ساعات وأيام بين مماطلة المسئولين وتجاهلهم والتفافهم ورفضهم، وبين خوف المحللين والشارع من الإبداء برأيهم.

سياسة التحرير والمصلحة والسُمعة
لترضخ المادة الصحفية لثلاثة سلطات، تبدأ بسلطة الصحفي نفسه عند كتابته للمادة بانتقائه ما يبرزه وما يحجبه وما يتناوله بصورة موسعة أو بصورة سطحية، وتنتقل بعد ذلك لسلطة المؤسسة الإعلامية التي تقيس المادة الصحفية على ميزان سياساتها التحريرية ومصلحتها وسمعتها، ثم إلى السلطة "الأمنية" التي تحلل المادة في مختبرتها وتقيس مدى حقيقتها وصحتها من وجهة نظرها، ومدى تأثيرها على الرأي العام، ومدى خطورتها على الشخصيات العامة، لتتخذ بذلك قرارها بمحاسبة الصحفي ومعاقبته أو تركه والتربص له في المرات القادمة.

فقدان الثقة بوسائل الإعلام
لتصبح المعلومات في معظم المواد الصحفية محفوفة ومجتزأة، فلا نلوم المجتمع لفقدانه الثقة بوسائل الإعلام الفلسطينية وتوجهه لوسائل إعلام الاحتلال الإسرائيلي وتصديقه ما ينقله، لنلاحظ بعد ذلك أنه أضحى يردد مصطلحاتها وينقل أفكارها، ويرضخ لها حتى في أخبار حالة الطقس، وخاصة بعد الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني عام 2007 والذي أظهر بشكل واضح وعلني تحزب وسائل الإعلام والتي أضحت مراكز للتوجيه الضربات للجانب الآخر.

أفكار وأراء

فهاهي الصحافة الفلسطينية بدلا أن تكون الأسس الأولى من أفكار وآراء ومقترحات لبناء الدولة الفلسطينية، تستقصى بعيدا بقمعها وتقليل أهميتها وسحب أوسمة الثقة منها، ولكن من المؤكد أن القيادة الفلسطينية والمجتمع في المستقبل سيعيدان النظر في ذلك، وسيجدوا أن المجتمع الفلسطيني لن يرتقي بلا صحافة حرة ولن تبنى الدولة الفلسطينية بلا أن تكون الصحافة هي السلطة الأولى والرابعة.

رام الله

 

 

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد