29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصة

خفايا صغيرة -بقلم: أسَل عادل ذيابات–الزرازير

تلك اللهفة في الحديث لم أعد استشعرها ، وذلك الحنين في الصوت لم أعد أحسه ، وتلك الحرارة في الكلام لم تعد تدفئني عندما أبرد .. فكل شيء تغيّر ، وتلك الأشياء الصغيرة التي كانت تجعلني أكثر فرحا ً .. هي تماما ً .. أكثر ما تغيّر .. واختفى ، وزال .. ولم يعد له مكان ، ولم يعد هناك لزوم للسؤال ، فقد غرقت ْ كل تلك الأشياء في يمّ ٍ من التفاهة . الأماكن .. ما زالت كما هي ، والدفاتر التي حملت ْ أسرارنا وذكرياتنا ما زالت مكانها ، والألعاب التي تشاركناها بقيت ْ على حالها .. فليس العيب بها ، وليس بأماكن تسترنا ، وأسرار ذكريات كانت تغمرنا .. إنما العيب بنا أيها القَدَر ، لم نحافظ على تلك الأشياء الصغيرة التي كانت تجمعنا ، وكانت تجعلنا أكثر فرحا ً ، لم نحفظ مجدا ً كان لنا في الماضي وذكرياتنا الحلوة ، أصبحنا نبتسم كالذئاب عندما نتقابل ، وجلساتنا .. إن جلسناها ، تغرق بنفاق اجتماعي مهذب اختبأ خلف اسم " مجاملة " . لماذا بإمكان الإنسان أن يكون للإنسان ذئب ؟!! ، وأن تمتلئ القلوب بالعَتب .. لا من محبة ، إنما من حاجة للشعور بنشوة من الشماتة نتجت عن غضَب . لماذا أصبحنا بحاجة إلى أن نعدّ إلى المائة بدل العشرة قبل النطق بأي حرف ؟ وأصبحنا نختلق الخوْف .. وبحاجة إلى الإعتذار بعد كل كلمة عابرة لا تحتاج إلى الاعتذار ، وكلام كان في الماضي مزاح وأصبح اليوم حادّا ً كالمنشار .. قطّع علاقاتنا إرَبا ً ! لماذا لي أن أتحمل غيرتكم وحسدكم ، وأبارك محاولاتكم الجبّارة لتدبوا بي الفشل ؟؟ لماذا لي أن أقف كالجبل أمام ريح عاتية ؟! فأنا لست ُ ملاكا ً يسير على الأرض ولا جبلا ً راسخا ً على ظهرها ، أنا فتاة قابلة للإستفزاز ولست ُ ضد الصدمات .. تماماً كالبَشر . الثقة التي كانت تغمر قلبي وتجعلني أرى أحدهم كظلّي .. أو كنفسي عندما أنظر إليها في المرآة ، تلاشت ْ تماما ً لأسباب أجهلها ، أو ربما كان البعد الذي ولّد جفا أساسها ، كل تلك الثقة والأمن تحولا إلى عدم راحة ورغبة في الصمت والهرب والابتعاد . كنتُ أعلم دوما ً أن ساعة الصفر حتما ً آتية ، لكني لم أتوقع قدومها بهذه السرعة ، تلك الساعة التي تختبئ فيها الكلمات وراء السطور وتضيع المعاني في الفضا كدخان بخور ، تلك اللحظة التي ننتقل فيها من كل شيء إلى اللاشيء ، من الوجود إلى العدم ، من البقاء إلى الزوال ، من حاجة ماسّة إلى التكلم إلى رغبة مُلِحّة في الصمت السرمدي ، تلك اللحظة التي تنقلنا من عالم إلى آخر وتبدّل حالنا تبديلا ً رهيبا ً بعد أن وضعتنا في اختبار يهدف إلى اتخاذ قرار مصيري في لحظة مصيرية .. لحظة الصفر .. أتيت ِ بسرعة وفاجأتني بشدّة .. وسمحت ِ لأمور ٍ أن تحصل .. ولم تكن بالحسبان . لماذا أصبحنا نسخر من ذواتنا إن تحلّت بالطيبة ، ومن أنفسنا إن كانت رقيقة ، ومن قلوبنا إن أحبّت ْ بصدق ؟! .. لماذا يجب عليّ أن أتلحّف بالقسوة حتى أحيا في هذا العالم ؟!.. أنا كتلة من التراب تخلّقت ْ لتصبح بَشَرا ً .. وطالما كان التراب ليّنا ً سهل المعالجة .. فكيف بإمكاني أن أكون قاسية سيئة ؟؟! أريد أن أحيا بصدق .. وأقلّ صدق بإمكاني أن أعيشه هو مع ذاتي .. لا أريد أن أنجرف في مساوئ الدنيا لأني على يقين بأن هناك كتلة من الخير مختبئة في مكان ما ، ستظهر في أحد الأيام ، أعدك ِ يا روحي بأني لن أفقد الأمل طالما حييت ، فالشمس لا تغرب في ناحية إلا ّ لتشرق في ناحية أخرى ..!! . تم ..

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة قصة نُشر: 18/11/2011 الساعة 12:15 آخر تحديث: الساعة 07:38
حجم الخط
خفايا صغيرة -بقلم: أسَل عادل ذيابات–الزرازير
خفايا صغيرة -بقلم: أسَل عادل ذيابات–الزرازير · تصوير: كل العرب

تلك اللهفة في الحديث لم أعد استشعرها ، وذلك الحنين في الصوت لم أعد أحسه ، وتلك الحرارة في الكلام لم تعد تدفئني عندما أبرد .. فكل شيء تغيّر ، وتلك الأشياء الصغيرة التي كانت تجعلني أكثر فرحا ً .. هي تماما ً .. أكثر ما تغيّر .. واختفى ، وزال .. ولم يعد له مكان ، ولم يعد هناك لزوم للسؤال ، فقد غرقت ْ كل تلك الأشياء في يمّ ٍ من التفاهة . الأماكن .. ما زالت كما هي ، والدفاتر التي حملت ْ أسرارنا وذكرياتنا ما زالت مكانها ، والألعاب التي تشاركناها بقيت ْ على حالها .. فليس العيب بها ، وليس بأماكن تسترنا ، وأسرار ذكريات كانت تغمرنا .. إنما العيب بنا أيها القَدَر ، لم نحافظ على تلك الأشياء الصغيرة التي كانت تجمعنا ، وكانت تجعلنا أكثر فرحا ً ، لم نحفظ مجدا ً كان لنا في الماضي وذكرياتنا الحلوة ، أصبحنا نبتسم كالذئاب عندما نتقابل ، وجلساتنا .. إن جلسناها ، تغرق بنفاق اجتماعي مهذب اختبأ خلف اسم " مجاملة " . لماذا بإمكان الإنسان أن يكون للإنسان ذئب ؟!! ، وأن تمتلئ القلوب بالعَتب .. لا من محبة ، إنما من حاجة للشعور بنشوة من الشماتة نتجت عن غضَب . لماذا أصبحنا بحاجة إلى أن نعدّ إلى المائة بدل العشرة قبل النطق بأي حرف ؟ وأصبحنا نختلق الخوْف .. وبحاجة إلى الإعتذار بعد كل كلمة عابرة لا تحتاج إلى الاعتذار ، وكلام كان في الماضي مزاح وأصبح اليوم حادّا ً كالمنشار .. قطّع علاقاتنا إرَبا ً ! لماذا لي أن أتحمل غيرتكم وحسدكم ، وأبارك محاولاتكم الجبّارة لتدبوا بي الفشل ؟؟ لماذا لي أن أقف كالجبل أمام ريح عاتية ؟! فأنا لست ُ ملاكا ً يسير على الأرض ولا جبلا ً راسخا ً على ظهرها ، أنا فتاة قابلة للإستفزاز ولست ُ ضد الصدمات .. تماماً كالبَشر . الثقة التي كانت تغمر قلبي وتجعلني أرى أحدهم كظلّي .. أو كنفسي عندما أنظر إليها في المرآة ، تلاشت ْ تماما ً لأسباب أجهلها ، أو ربما كان البعد الذي ولّد جفا أساسها ، كل تلك الثقة والأمن تحولا إلى عدم راحة ورغبة في الصمت والهرب والابتعاد . كنتُ أعلم دوما ً أن ساعة الصفر حتما ً آتية ، لكني لم أتوقع قدومها بهذه السرعة ، تلك الساعة التي تختبئ فيها الكلمات وراء السطور وتضيع المعاني في الفضا كدخان بخور ، تلك اللحظة التي ننتقل فيها من كل شيء إلى اللاشيء ، من الوجود إلى العدم ، من البقاء إلى الزوال ، من حاجة ماسّة إلى التكلم إلى رغبة مُلِحّة في الصمت السرمدي ، تلك اللحظة التي تنقلنا من عالم إلى آخر وتبدّل حالنا تبديلا ً رهيبا ً بعد أن وضعتنا في اختبار يهدف إلى اتخاذ قرار مصيري في لحظة مصيرية .. لحظة الصفر .. أتيت ِ بسرعة وفاجأتني بشدّة .. وسمحت ِ لأمور ٍ أن تحصل .. ولم تكن بالحسبان . لماذا أصبحنا نسخر من ذواتنا إن تحلّت بالطيبة ، ومن أنفسنا إن كانت رقيقة ، ومن قلوبنا إن أحبّت ْ بصدق ؟! .. لماذا يجب عليّ أن أتلحّف بالقسوة حتى أحيا في هذا العالم ؟!.. أنا كتلة من التراب تخلّقت ْ لتصبح بَشَرا ً .. وطالما كان التراب ليّنا ً سهل المعالجة .. فكيف بإمكاني أن أكون قاسية سيئة ؟؟! أريد أن أحيا بصدق .. وأقلّ صدق بإمكاني أن أعيشه هو مع ذاتي .. لا أريد أن أنجرف في مساوئ الدنيا لأني على يقين بأن هناك كتلة من الخير مختبئة في مكان ما ، ستظهر في أحد الأيام ، أعدك ِ يا روحي بأني لن أفقد الأمل طالما حييت ، فالشمس لا تغرب في ناحية إلا ّ لتشرق في ناحية أخرى ..!! . تم ..

موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع على العنوان:alarab@alarab.co.il

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد