حينَ يَزْهَرُ التِّيهُ حُبًّا
أَنتِ شَمسُ الرُّؤى لَمّا استَدَارَا، في مَدارِ القَلبِ لَيلٌ فاستَنارَا.
أَنتِ شَمسُ الرُّؤى لَمّا استَدَارَا، في مَدارِ القَلبِ لَيلٌ فاستَنارَا.
كُلَّما مَرَّ طَيفُكِ في دِمَانَا،
أَزهَرَ التِّيهُ، وغنّى وازدهارَا.
في عُيونِكِ سِرُّ نارٍ ثُمَّ ماءٍ،
يَسكُنُ الرُّوحَ حُبًّا واحتِضارَا.
تَلبَسينَ الضَّوءَ ثَوبًا من جَمالٍ،
وتُعيدينَ الوُجودَ المُستعارَا.
يا الَّتي بالصَّمتِ مِنها يولَدُ الصَّوتُ،
كيفَ صارَ الجُرحُ فيكِ انتِصارَا؟
أَنتِ لَحنٌ في شُقوقِ الضَّوءِ يَسري،
يَزرعُ المَعنى، ويُحيي ما تَوَارَى.
وَعَلى كَتِفَيْكِ تَاريخُ اشتِياقٍ،
يَحمِلُ الإنسانَ نَبضًا واعتِبارَا.
واحتِراقُ اللَّونِ فيكِ قَصيدَةٌ،
كَتَبَتْ سِرَّ الوُجودِ وما استَدَارَا.
كُلُّ وَردٍ في ملامِحكِ ارتِحالٌ،
نَحوَ مَعنىً لا يُفَسِّرُهُ مَسارَا.
والضَّبابُ العابقُ في خُطُواتِكِ،
صارَ مِرآةً تُعيدُ الانكِسارَا.
تَحتَ جَفنيكِ انحَنَتْ دُنيا مَعانٍ،
واعتَلى الصَّمتُ المُقَدَّسُ ما تَوَارَى.
أَنتِ حُلمٌ ثائِرٌ فينا، وَلَكِنْ،
حينَ نَلقاكِ يَصيرُ الحُلمُ نارَا.
يا امتِدادَ الضَّوءِ في جَسَدِ السُّؤالِ،
مَن يُعيدُ الكَونَ إن ضاعَ المَدارَا؟
أَنتِ سِرٌّ من بَقايا أَلفِ كَونٍ،
خَلَقَتْ فينا اليَقينَ وما استِثارَا.
كُلُّ شَيءٍ فيكِ يَفنى كي يُسَمّى،
كُلُّ شَيءٍ فيكِ يَحيا كي يُدارَا.
فاجعَليني من شُظاياكِ انبِعاثًا،
أَو دَعيني في هَواكِ انكِسارَا.