29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

حكاية الصدق

ليس الصدقُ مجرّد موقفٍ شجاعٍ يُقال في لحظةٍ عابرة، بل هو خُلُقٌ يُبنى عليه الإنسان، وتُزرع به الثقة في النفوس، حتى يصبح صاحبه حكايةً لا شبيه لها في زمنٍ كثر فيه التملّق والمداهنة، وأصبح الكذب عند البعض سيّد الموقف..

م ح مرعي حيادري خاطرة نُشر: 17/08/2026 الساعة 20:31 آخر تحديث: الساعة 20:31
حجم الخط
حكاية الصدق
حكاية الصدق · تصوير: كل العرب

ليس الصدقُ مجرّد موقفٍ شجاعٍ يُقال في لحظةٍ عابرة، بل هو خُلُقٌ يُبنى عليه الإنسان، وتُزرع به الثقة في النفوس، حتى يصبح صاحبه حكايةً لا شبيه لها في زمنٍ كثر فيه التملّق والمداهنة، وأصبح الكذب عند البعض سيّد الموقف..

يحكى أن رجلاً كان إذا سُئل عن أمرٍ لا يعرفه قال: «لا أعلم»، وإذا أخطأ قال: «أخطأت»، وإذا وعد أوفى، وإذا عجز عن الوفاء اعتذر قبل أن يبحث عن الأعذار. لم يكن الرجل أكثر الناس مالاً ولا نفوذاً، لكنه كان أغناهم ثقةً في عيون من عرفوه..

وذات يومٍ عُرضت عليه فرصةٌ كبيرة، وكان يستطيع أن يصل إليها بكلمةٍ غير صادقة، أو بمجاملةٍ تُرضي صاحب القرار. نظر إلى الأمر طويلاً، ثم قال:- «ما قيمة ما أكسبه إن 
خسرت نفسي؟»،، مضى غير نادم، وربما خسر فرصةً يومها، لكنه ربح شيئاً لا يُشترى: احترامه لذاته واحترام الآخرين له،وبعد سنوات احتاج الناس إلى رجلٍ يثقون بكلمته، فلم يجدوا 
غيره وهنا تبدأ العبرة...

فالصدق قد يؤخّر لك مكسباً، لكنه لا يؤخّر عنك كرامة، وقد يجعلك تخسر مجلساً اعتاد أصحابه سماع المديح، لكنه يفتح لك قلوباً تبحث عن الحقيقة..
أما حاضرنا، فلا يحتاج إلى مزيدٍ من الخطب عن الأخلاق، بقدر ما يحتاج إلى مقياسٍ بسيطٍ وواضح:- أن يكون ما نقوله للناس هو نفسه 
ما نفعله حين لا يرانا أحد،،فكيف نجعل القادم مختلفاً؟،،  نبدأ من أنفسنا؛ من البيت، ومن المدرسة، ومن الكلمة التي نطلقها، ومن الوعد الذي نقطعه، ومن الموقف الذي نرفض فيه أن نبيع الحقيقة مقابل مصلحة عابرة..

فالصدق لا يصنعه الخوف من الناس، وإنما تصنعه تربيةٌ تجعل الإنسان يخجل من خيانة ضميره قبل أن يخشى انكشاف أمره،، وحين يصبح الصدق عادةً لا بطولة، والأمانة سلوكاً 
لا شعاراً، والاعتذار عن الخطأ فضيلةً لا هزيمة، عندها فقط نستطيع أن نقول إننا بدأنا نبني زمناً جديداً؛ زمناً لا يكون فيه التملّق طريقاً للنجاح، ولا الكذب وسيلةً للنجاة، ولا النفاق جوازَ عبورٍ إلى القلوب والمناصب..

فالإنسان قد يخدع الناس زمناً، وقد ينجح في تجميل صورته أمامهم، لكنه لا يستطيع أن يخدع الحقيقة إلى الأبد.. ويبقى الصادق، ولو قلّ أنصاره، هو الذي يمشي مطمئنّاً؛ لأن أجمل ما يملكه الإنسان في نهاية الطريق أن يقول:-
لم أربح كل شيء... لكنني لم أخسر نفسي.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد