حرب التهدئة بين الاستراتيجية والتكتيك/رجا اغبارية
رجا اغبارية – عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد:
رجا اغبارية – عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد:
اتضح منذ العدوان الأول أن "اسرائيل" خرجت ولا تريد العودة الى وحل غزة خوفا من المقاومة ولا شيء غير ذلك
في العدوانين السابقين حاولت المقاومة وتحديدا حماس الأفادة الآنية من العدوان وكسب وقت من اجل تحقيق اهداف اقتصادية وسياسية لتثبيت سلطتها في غزة وفك الحصار بما يتلاءم مع تحقيق تلك الاهداف
يجب ان نحيي الاجنحة العسكرية لقوى المقاومة التي وصلت حقيقة لميزان رعب مع الصهاينة دون ان تصل الى ميزان قوى منشود للمرحلة القادمة
المقدمات بدأت فور اختطاف المستوطنين الثلاثة وتحميل اسرائيل لحماس المسؤولية المباشرة وبدأت اسرائيل بعدوان تصفوي لقيادات وقواعد حماس في الضفة ومن ثم باقي الكوادر المؤثرة للفصائل الاخرى
مصر السيسي التي لا تختلف عن حقبة مبارك بما يتعلق بالعلاقة مع قطاع غزة وضمن حسابات صراع المعسكرات المتأمركة قطر مقابل السعودية ما تزال تشكل حائلا دون التوصل الى هدنة او تهدئة
لتصعيد الحاصل والمقصود يهدف من قبل اصحابه الى التوصل الى تهدئة شاملة في فلسطين التاريخية تبدأ بغزة وتمر عبر القدس العربية ومناطق الـ48
على صعيد قطاع غزة فان مرحلة التهدئة القادمة ستتسم حسب كل الاستراتيجيين بالانتقال بجيش المقاومة الفلسطينية من مرحلة توازن الرعب الذي تم تثبيته الى مرحلة توازن القوى مع اسرائيل
تكثر مخاوف الاستثمار السياسي الرديء في اليومين الاخيرين من الصفقة التي يجري التفاوض حولها لوقف تبادل الصواريخ الصهيونية – الفلسطينية في اطار " الحرب الثالثة" على قطاع غزة منذ هروب جيش الاحتلال من داخل القطاع ومحاصرته كليا برا وبحرا وجوا بما في ذلك مصر ايضا.
وقد اتضح منذ العدوان الأول أن "اسرائيل" خرجت ولا تريد العودة الى وحل غزة خوفا من المقاومة ولا شيء غير ذلك. ولو تسنى لها العودة للقطاع كما "عادت" للضفة وضمنت نفس السكينة لعادت اليوم قبل غد. من هنا اصبحنا نتحدث عن شروط وقف العدوان الذي ترتكبه "اسرائيل " في كل مرة بما في ذلك العدوان الجاري حاليا. في العدوانين السابقين حاولت المقاومة ، وتحديدا حماس الأفادة الآنية من العدوان وكسب وقت من اجل تحقيق اهداف اقتصادية وسياسية لتثبيت سلطتها في غزة وفك الحصار بما يتلاءم مع تحقيق تلك الاهداف ، كذلك التسلح وتطويره . والأمر الاخير يبدو جليا من معركة "طعج الايدي" او "عض الاصابع" الجارية حتى اللحظة . هنا يجب ان نحيي الاجنحة العسكرية لقوى المقاومة التي وصلت حقيقة لميزان رعب مع الصهاينة دون ان تصل الى ميزان قوى منشود للمرحلة القادمة !
اذن لماذا وكيف بدأ العدوان الاخير ؟ وماذا تريد منه اسرائيل وحماس تحديدا ؟
باختصار ، المقدمات بدأت فور اختطاف المستوطنين الثلاثة وتحميل اسرائيل لحماس المسؤولية المباشرة. بدأت اسرائيل بعدوان تصفوي لقيادات وقواعد حماس في الضفة ومن ثم باقي الكوادر المؤثرة للفصائل الاخرى في محاولة منها لاستغلال الظرف الحاصل والذي يبرر لها اعلاميا وداخليا عدوانها من وجهة نظرها ، مع العلم انها ليست بحاجة لهذا المبرر دوليا ، فهي ترتكب هذه الوحشية متى شاءت لأنها لا تقيم وزنا للرأي العام الدولي ابدا !
من نتائج هذا العدوان الفاشي الرسمي المنفلت ، هو امتداده لقطعان اليمين الشعبي اليهودي الذي وجد فرصة للأنقضاض على الجماهير الفلسطينية اينما وجدت ، بما في ذلك مناطق ال48 ، لدب الرعب فيها عبر الخطف والقتل والحرق للمساجد ، وصلت ذروتها بحرق ابن شعفاط الشهيد محمد ابو خضير حيا والتمثيل به ميتا ....
وكانت النتيجة الثانية لكل تلك الحملات الفاشية الرسمية وغير الرسمية ، ألا وهي تظاهرات الغضب داخل ال48 وفي مدينة القدس ، أي في المناطق الخاضعة للسلطة الصهيونية وليس لسلطة عباس !اما غضب غزة فقد تمثل بداية برشق اعداد فردية من صواريخ الفصائل المختلفة وليس حماس. كانت اسرائيل تطلب من حماس لجم تلك الفصائل ، لكن حماس لم تفعل ذلك ، وهي ايضا انضمت في نهاية المطاف الى رشق الصواريخ حتى بدأ العدوان رسميا من قبل اسرائيل على قطاع غزة . فحماس هي الأحرى حاليا بالأفادة مرة ثالثة من المعركة الآنية اكثر من المرات السابقة لأن لها مصالح واهداف اضافية عما كان وما يزال في السابق ، واعني اطلاق سراح المعتقلين الجدد من صفوفها في الضفة الغربية وضمان توقف اسرائيل عن ملاحقتهم في المرحلة القادمة ، كذلك انتزاع شرعية الاستمرار في حكومة عباس التي سعت اليها هي هذه المرة لاسباب دولية ومناطقية- شرق اوسطية لا مجال للدخول بها في هذه العجالة ...
من جهتها سعت اسرائيل منذ اليوم الأول لعدوانها لتدمير الرموز الرسمية المادية والانسانية لحماس والجهاد وباقي الفصائل المؤثرة نسبيا حيث ظهرت النتيجة المتوقعة لفشلها واقتصار التدمير والقتل على المدنيين من اطفال ونساء ومسنين وابادة عائلات بالكامل مثل عائلة البطش . بالمقابل ومنذ اليوم الاول سعت لدى امريكا وقطر وتركيا وباقي معسكرهم للضغط على حماس – الجناح السياسي ، لوقف معركة الصواريخ دون شروط جديدة ، أي دون التطرق للمعتقلين ودون ضمان فتح معبر رفح بشكل مطلق ، وبخاصة اقتصاديا لضمان در الأموال من قطر لحماس دون مضايقة مصرية ، احدى شروط حماس ، وهي شروط مشروعة حمساويا في وضعها الحرج الناشيء.
لكن مصر السيسي التي لا تختلف عن حقبة مبارك بما يتعلق بالعلاقة مع قطاع غزة وضمن حسابات صراع المعسكرات المتأمركة قطر مقابل السعودية ، ما تزال تشكل حائلا دون التوصل الى هدنة او تهدئة ، لأن مصر الرسمية والاعلامية لا تميز الشعب الفلسطيني الذي يذبح عن حماس اضافة الى ان لها اجندات اضافية وشروط ربما تكون مشتركة مع محمود عباس ، تسعى لفرضها على حماس .... هنا تحديدا تكمن عقبة وقف العدوان او اطلاق النار في هذه الدورة الجديدة لعض الاصابع ! واعتقد جازما انه اذا ما وافقت قيادة حماس على شروط اسرائيل التي ذكرتها آنفا بشكل او بآخر ، فان مصر السيسي ستوافق على حضن الرزمة برمتها عبر الوساطة الامريكية ! وهنا تحديدا تكمن مخاوف الوطنيين والفصائل التي تقاتل بدون اهداف فرعية – ذاتية ، او تسعى لاستثمارات سياسية رديئة لمعركة مشرفة ودم فلسطيني غزير ، تثبت من خلالها ميزان رعب حقيقي وضع 5 مليون صهيوني في دائرة الخوف على حياته ، وعطل اقتصاده مع تيقن الجميع ان اسرائيل لا تريد لأنها لا تستطيع العودة الاحتلالية المباشرة الى مستنقع غزة العزة والكرامة والمقاومة .... هنا يجب على القيادة العسكرية الموحدة للمقاومة تحديد اهداف وشروط الجانب الفلسطيني المقاوم لوقف العدوان من جهة المعتدي اولا وعدم اخضاع ذلك لاستراتيجية التهدئة التي تريد فرضها اسرائيل .والا فان الدم الفلسطيني سيذهب هدرا .
اذن هذا التصعيد الحاصل والمقصود يهدف من قبل اصحابه الى التوصل الى تهدئة شاملة في فلسطين التاريخية ، تبدأ بغزة وتمر عبر القدس العربية ومناطق الـ48 .الامر الذي سيصب في نهاية الصفقة المتوقعة في مصلحة اسرائيل وضمان سكينتها وسكينة احتلالها واستيطانها وتمييزها العنصري الثابت والمستمر حتى المعركة القادمة ، وهذا ما لا يجب ان يحصل فلسطينيا
في هذه المرحلة صوت الصواريخ هو العامل الاساسي الذي حل محل صوت مظاهرات الغضب عندنا ، لأن تأثير صاروخ واحد فوق تل ابيب يؤثر اكثر من الف مظاهرة ، ومن الطبيعي ان تتجه الانظار الى الصواريخ خاصة وان هناك شعور صادق بان اسرائيل لن تنتصر رغم الدم الفلسطيني النازف .لكن عندما تسكت الصواريخ ستعود الحالة الشعبية الغاضبة الى التصاعد من جديد ، حسب تقديري ولن يتمكن أي طابور خامس مهما كانت ذرائعه من ايقافها او افشالها . فجميع عوامل تفجرها قائمة ومردها هو الجانب الصهيوني . كذلك اثبتت جماهيرنا انها متقدمة على قياداتها وابدت استعدادا غير مسبوق لدفع ثمن اعمالها وتحمل مسؤوليتها . واذا اصبح التشاؤم في اليومين الاخيرين هو سيد اللغط والاحباط والشعور باننا قياديا وجماهيريا عشية يوم الارض 1976 م ، فانني اتوقع ان يوم الارض قادم وارهاصاته واقعة على الارض ، وسوف يبدأ بالقدس وال48 لينتقل الى الضفة ليقلع سلطتها الجاثمة على صدر شعبنا . فحركة التاريخ وحركة الشعوب لا تعود الى الوراء
اما على صعيد قطاع غزة فان مرحلة التهدئة القادمة ستتسم حسب كل الاستراتيجيين بالانتقال بجيش المقاومة الفلسطينية من مرحلة توازن الرعب الذي تم تثبيته الى مرحلة توازن القوى مع اسرائيل. سواء من حيث تطوير الصواريخ ووسائل القتال لتصبح اكثر تأثيرا وتوجيها والكترونية بحيث تنتقل من مرحلة الدفاع عن النفس ودفع ثمن باهظ الى مرحلة الدفاع والهجوم وتدفيع المعتدي اثمانا موازية بكل شيء، والتحول من استراتيجة الدفاع عن قطاع غزة الى الدفاع وحماية كل الشعب الفلسطيني الذي يعيش على ارض وطنه التاريخية . ويتوقع بعض المحللين ان غزة لن تكون خاضعة عسكريا لسلطة اوسلو رغم الحكومة الموحدة – مجهولة المصير ، وان فيها سيتواجد جيش المقاومة الاساسي لحماية وتحرير الشعب الفلسطيني ، اضافة الى مجمل معسكر المقاومة الآخر الذي زود مقاومي غزة بصواريخ اكثر تطورا وغيرت المعادلة في هذه المعركة . هذا المعسكر الذي اغرقته آنيا اسرائيل وامريكا وعملائها في حرب طائفية بسوريا وكل الوطن العربي... كذلك لا يتوقع احد ان توافق اسرائيل نتنياهو على حل الدولتين وعودة اللاجئين، فلا يوجد ما ومن يجبرها على ذلك وسيستمر الاستيطان والبطش الصهيوني كذلك ستتصاعد المقاومة الفلسطينية. فعوامل استمرار الصراع مع المشروع الصهيوني ستتصاعد ايضا موضوعيا رغم كل المخططات المعادية.
14.7.2014
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net