تحية..لقول الحق الفضيلة!
تحية
تحية
للصائم قبل إفطاره
للعامل عند رجوعه للبيت متعبا
للطالب في مدرسته
للمعلم في عمله
للأم في بيتها
للأب في رزقه
لكل أولئك تحية وإن نسيت الكثيرين ولكن لا يمكن حصر الكل في جملة، ولو أن التحية لا تكفي.. فاليوم تقدير الأمور الحسية يقاس بالماديات للأسف، ولكن أما بقي للمعنويات دور هام؟؟ألم تعمل كلمة التشجيع بدعم المراد بها دعما لا يقاس بثمن؟! إلى متى سنبقى متغافلين عن كلمة التشجيع أو الشكر أو العرفان؟؟ لماذا نتخاذل عن قول الحق في وجه صاحبه؟ فطالما تسارعنا لذم من نرى فيهم خلالا لا تليق بمجتمعنا وخاصة النساء حين تجتمعن وتلقفن بألسنتهن أخبار كل من خطر أو لم يخطر ببال.. ولا أبالغ فهذه عادة معروفة والنميمة صفة يحبها الكثيرون للأسف إذ لا يخلو مجمع نسائي من أخبار الأخريات في غيابهن.
ليست قضية الاستغابة ما سأعالجه في موضوعي هذا. وإنما التغافل الممتد عن دعم من يستحق الدعم خاصة يظهر هذا الأمر عند الأبناء والطلاب.فالأهل لا يحبذون فكرة مدح الابن في وجهه خوف أن "يكبر راسه" ويصيبه الغرور في نفسه. أو المعلم الذي يمتنع عن مدح طلابه ولو أستحقوا ذلك!
لماذا؟
لماذا نرى في أنفسنا هذه الغيرة ممن هم أفضل منا ويستحقون المديح؟ حتى المعلم يتباخل أحيانا في الاعتراف بذلك ولكن ألا يحق لهؤلاء الممتازين أن يشار إليهم بالبنان؟؟وأن نفتخر دوما بوجود أمثالهم بيننا؟؟كم مرة اعترفت أمام حشد بقدر شخص يستحق المديح؟كم مرة مدحت شخصا سواء في حضوره أو غيابه؟ قد يظن البعض أن هذا يصب في خانة التملق ولكن لا! ليس قول الحقيقة أمرا سهلا وخاصة إذا اضطررت أن تعترف بقدر شخص يفوقك أو يتفوق عليك بجانب معين.
ولكن من الصعب بمكان أن تعترف بأنك أقل قدرا من هذا الشخص الممدوح، لا يمكن للإنسان أن يتخلى عن صفة الحسد! وذلك لأنها عيب خلقي لا سيطرة عليك فيه ، وهو أمر غير مرغوب فيه ولكنه حقيقة وموجودة! ومن الطبيعي والخلقي أن يشعر الإنسان بالغيرة والحسد ممن هم أفضل منه، ولكن هذا لا يعني بأن يضمر لهم الشر لا سمح الله، الإنسان القوي هو من يستطيع لجم نفسه عند الحسد فيتمكن من السيطرة على مشاعره ولو كانت مؤلمة لأنها تذكره بنقص معين عنده وبتفوق الآخر عليه!
الناس درجات!!لا يمكن إنكار ذلك. وهذا أمر كالسيف له حدان فهناك من يقتنع بهذا الأمر ويتعامل معه كأنه حقيقة علمية مثبتة لا يمكن دحضها، وهناك من يستغل هذه الحقيقة لجرح مشاعر الآخرين وتعييبهم بهذا التفاوت.
لا يمكن أن نصل إلى أسنان المشط!!!
ورغم أن لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، إلا أن هنالك تفاوتا لا يمكن نكرانه!
وعدم التجانس هذا الموجود في مجتمعنا يشكل مشكلة في كيفية التعامل مع الآخر. فلا بد أن يقدر الإنسان كينونة الشخص الآخر ويتعامل معه وفق ما يستحقه من تقدير، ولكن من الذي يحدد مدى تقدير الآخرين؟ كيف يقاس النجاح؟
كيف نتعامل مع الشخص المتفوق علينا؟وماذا لو كنا نحن المتفوقون؟
كل ذلك اسئلة..لها دلالاتها وتأويلاتها..وتجر المزيد من التساؤلات!