29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 عشرة أَعوامٍ في سنَة

بقلم: جميلة شحادة

قبلَ سنَه، كانتْ ورودُ حديقتي تغفُو في حضنِ أُمِّها ترضَعُ قطراتِ الندَى على مَهلِها، تسْتحمُّ بنورِ الشمسِ، وتتمايلُ بغَنَجٍ على غُصنِها. أَمُرُّ بها، أمسحُ بكَفِّ يدِي رأسَها، أُوَشوشُها.. وأَتركُها للنسيمِ يعانقُ عِطرَها. واليومَ؛ أَمُرُّ بها، لا أَنتبهُ الى جمرِ خدِّها لا يُسكرُني سحرُ عِطرِها ولا أكحِّلُ عينيَّ بحسنِ جمالِها. لقد رحلتْ في المساءِ أطيارُها، وتركتْ صورَها معلقةً على جدرانِ قلبِها. ***** قبل سنَه، كنتُ أبحثُ في المجلاتِ عن صورِ سندريلا الشَّاشَه، واستمعُ الى أغاني فيْروز وخوليو، وأُتابعُ رقْصَ الفراشَه. كانت أغاني خوليو تدخِلُني الى الفردوسْ، وصورُ أختِ القمرْ، تضيءُ وجهي بالبشاشَه. لقد نزفَ قلبي ورداً أحمرَ على سعادَ أختَ القمرْ. وحرقتْ قصصُ الصَّلاحِ مخدَّتي فكُلّها قهرٌ ومرٌ وعارٌ منْ نصرِ زائفٍ محسوب على البَشرْ. واليومَ؛ لا أفتحُ الجريدَه، لا أقلِّبُ صفحاتِها، لا استمعُ الى نشراتِ الأخبار، لا أشاهدُ الشاشات. أخشى أنْ تقفزَ أمامي صوَرُ الطيورِ المهاجرَةِ، مكسورٌ جناحُها، وبموْجِ البحرِ، قد تَشبَّثتْ أذيالُها وراحتْ تدفعُ بجناحٍ واحدٍ، الريحَ أمامَها، وبعينينِ دامعتينِ تنظرُ خلفَها، مُشيعةً أعشاشَها وصَفصافَها وموطِناً كانَ بالأمسِ لها ***** اليومَ؛ لا أفتحُ الجريدَه، لا أقلِّبُ صفحاتِها، لا استمعُ الى نشراتِ الأخبار، لا أشاهدُ الشاشات. أخشى أن أستفيقَ ذات صباحٍ فأَسمعُ مذيعَ النشرَه يعلنُ عنْ مَقتلِ وردَه، أو وَأدِ فِكرَه أو حرْقِ شجرَه. ***** اليومَ؛ لا أفتحُ الجريدَه، لا أقلِّبُ صفحاتِها، لا استمعُ الى نشراتِ الأخبار، لا أشاهدُ الشاشات. أخشى أنْ أستفيقَ ذاتَ صباحٍ فتقفزُ أمامي صورةٌ، لأفواهٍ مفتوحة للهواءْ، أو لثاكلٍ جفَّ عودُها منْ كثرةِ البكاءْ. ***** اليومَ؛ لا أفتحُ الجريدَه، لا أقلِّبُ صفحاتِها، لا استمعُ الى نشراتِ الأخبار، لا أشاهدُ الشاشات. أخشى أنْ أستفيقَ ذاتَ صباحٍ فتقفزُ أمامي صورةٌ، لسلطانٍ يجلسُ على عرشه، ويشير بالبنانِ الى جندِهِ، أن اضربوا بالسيفِ رقابَ البؤساءْ. ****** اليومَ؛ لا أفتحُ الجريدَه، لا أقلِّبُ صفحاتِها، لا استمعُ الى نشراتِ الأخبار، لا أشاهدُ الشاشات. أخشى أن أستفيقَ ذات صباحٍ فأَسمعُ مذيعَ النشرَه يقول للغافلين بخيبه: خسِرنا الحربَ، بعدَ جِهادِ سنَه، لقدِ اسْتعصى على جنودِ السلطانِ قتلَ عدوٍ.. لا يُرى ويوصيكم.. أن أَجِّلوا القُبلَه. ***** اليومَ؛ لا أفتحُ الجريدَه، لا أقلِّبُ صفحاتِها، لا استمعُ الى نشراتِ الأخبار، لا أشاهدُ الشاشات. أخشى أن أستفيقَ ذاتَ صباحٍ فأرى صورتي تظهر على الشاشَه ينظر إليها المذيعُ.. ويعلّقُ بفَجاجَه: صورتُها في سَنَةِ الألفيْن وعشرين، كيفَ تشيخُ الجميلةُ على غفلَه؟ كيف كَبرُتْ عشرة أعوامٍ في سَنَه؟ هلِ العلةُ في جسمِها؟ أم في قلبها؟ أم في عقلِها العاجزُ عنِ استيعابِ ملامحَ زمنٍ فَقدَ الناسُ فيهِ البوصَلَه؟ ************************* الناصرة  كُتب النص الشعري بتاريخ 30.12.2020

ج ش جميلة شحادة شعر نُشر: 02/01/2021 الساعة 14:01 آخر تحديث: الساعة 19:35
حجم الخط
بقلم: جميلة شحادة
بقلم: جميلة شحادة · تصوير: كل العرب

قبلَ سنَه، كانتْ ورودُ حديقتي تغفُو في حضنِ أُمِّها ترضَعُ قطراتِ الندَى على مَهلِها، تسْتحمُّ بنورِ الشمسِ، وتتمايلُ بغَنَجٍ على غُصنِها. أَمُرُّ بها، أمسحُ بكَفِّ يدِي رأسَها، أُوَشوشُها.. وأَتركُها للنسيمِ يعانقُ عِطرَها. واليومَ؛ أَمُرُّ بها، لا أَنتبهُ الى جمرِ خدِّها لا يُسكرُني سحرُ عِطرِها ولا أكحِّلُ عينيَّ بحسنِ جمالِها. لقد رحلتْ في المساءِ أطيارُها، وتركتْ صورَها معلقةً على جدرانِ قلبِها. ***** قبل سنَه، كنتُ أبحثُ في المجلاتِ عن صورِ سندريلا الشَّاشَه، واستمعُ الى أغاني فيْروز وخوليو، وأُتابعُ رقْصَ الفراشَه. كانت أغاني خوليو تدخِلُني الى الفردوسْ، وصورُ أختِ القمرْ، تضيءُ وجهي بالبشاشَه. لقد نزفَ قلبي ورداً أحمرَ على سعادَ أختَ القمرْ. وحرقتْ قصصُ الصَّلاحِ مخدَّتي فكُلّها قهرٌ ومرٌ وعارٌ منْ نصرِ زائفٍ محسوب على البَشرْ. واليومَ؛ لا أفتحُ الجريدَه، لا أقلِّبُ صفحاتِها، لا استمعُ الى نشراتِ الأخبار، لا أشاهدُ الشاشات. أخشى أنْ تقفزَ أمامي صوَرُ الطيورِ المهاجرَةِ، مكسورٌ جناحُها، وبموْجِ البحرِ، قد تَشبَّثتْ أذيالُها وراحتْ تدفعُ بجناحٍ واحدٍ، الريحَ أمامَها، وبعينينِ دامعتينِ تنظرُ خلفَها، مُشيعةً أعشاشَها وصَفصافَها وموطِناً كانَ بالأمسِ لها ***** اليومَ؛ لا أفتحُ الجريدَه، لا أقلِّبُ صفحاتِها، لا استمعُ الى نشراتِ الأخبار، لا أشاهدُ الشاشات. أخشى أن أستفيقَ ذات صباحٍ فأَسمعُ مذيعَ النشرَه يعلنُ عنْ مَقتلِ وردَه، أو وَأدِ فِكرَه أو حرْقِ شجرَه. ***** اليومَ؛ لا أفتحُ الجريدَه، لا أقلِّبُ صفحاتِها، لا استمعُ الى نشراتِ الأخبار، لا أشاهدُ الشاشات. أخشى أنْ أستفيقَ ذاتَ صباحٍ فتقفزُ أمامي صورةٌ، لأفواهٍ مفتوحة للهواءْ، أو لثاكلٍ جفَّ عودُها منْ كثرةِ البكاءْ. ***** اليومَ؛ لا أفتحُ الجريدَه، لا أقلِّبُ صفحاتِها، لا استمعُ الى نشراتِ الأخبار، لا أشاهدُ الشاشات. أخشى أنْ أستفيقَ ذاتَ صباحٍ فتقفزُ أمامي صورةٌ، لسلطانٍ يجلسُ على عرشه، ويشير بالبنانِ الى جندِهِ، أن اضربوا بالسيفِ رقابَ البؤساءْ. ****** اليومَ؛ لا أفتحُ الجريدَه، لا أقلِّبُ صفحاتِها، لا استمعُ الى نشراتِ الأخبار، لا أشاهدُ الشاشات. أخشى أن أستفيقَ ذات صباحٍ فأَسمعُ مذيعَ النشرَه يقول للغافلين بخيبه: خسِرنا الحربَ، بعدَ جِهادِ سنَه، لقدِ اسْتعصى على جنودِ السلطانِ قتلَ عدوٍ.. لا يُرى ويوصيكم.. أن أَجِّلوا القُبلَه. ***** اليومَ؛ لا أفتحُ الجريدَه، لا أقلِّبُ صفحاتِها، لا استمعُ الى نشراتِ الأخبار، لا أشاهدُ الشاشات. أخشى أن أستفيقَ ذاتَ صباحٍ فأرى صورتي تظهر على الشاشَه ينظر إليها المذيعُ.. ويعلّقُ بفَجاجَه: صورتُها في سَنَةِ الألفيْن وعشرين، كيفَ تشيخُ الجميلةُ على غفلَه؟ كيف كَبرُتْ عشرة أعوامٍ في سَنَه؟ هلِ العلةُ في جسمِها؟ أم في قلبها؟ أم في عقلِها العاجزُ عنِ استيعابِ ملامحَ زمنٍ فَقدَ الناسُ فيهِ البوصَلَه؟ ************************* الناصرة  كُتب النص الشعري بتاريخ 30.12.2020

 موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.com 

 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد