... بدأت المعركةّ!
هل يمكن اعتبار نتائج الانتخابات للكنيست الـ17 انتصارا للأقلية القومية العربية في البلاد؟ سؤال من الصعب الإجابة عليه في هذه العجالة، لكن مع ذلك يجب الإشارة الى ان وصول تسعة نواب عرب الى البرلمان، اي بزيادة نائب واحد مقارنة مع الكنيست السابقة، هو فوز محدود الضمان. مع ذلك فإن إفرازات هذه الانتخابات كثيرة، وعلينا جميعا، وبطبيعة الحال، في المقدمة القيادات العربية، استخلاص العبر والدروس في هذه المرحلة الحساسة من علاقة الأكثرية مع الأقلية ومن علاقة هذه الأقلية مع الدولة ومؤسساتها. لكن الدرس الأهم مع أل التعريف هو محاولة قراءة التواصل بين القيادات وبين الجماهير. فالنتائج أثبتت بشكل قاطع ان الهوة بين القيادي وبين المواطن العادي آخذة بالاتساع، وفي حالة استمرار هذه الحالة النمطية غير الطبيعية، ستكون التداعيات خطيرة للغاية، وستؤثر سلبا على التمثيل العربي في الكنيست القادمة، خصوصا وأن الأحزاب الكبيرة تخطط لرفع نسبة الحسم مرة أخرى، بمعنى آخر، تخطط للقضاء سياسيا على الأحزاب الصغيرة، وفي الطليعة منها بطبيعة الحال الأحزاب العربية.من ناحية أخرى، علينا ان نكون على مستوى المسؤولية ونعتمد المكاشفة والمساءلة ونعترف بأن نسبة التصويت المتدنية في الوسط العربي هي صفعة قوية لنا ولقياداتنا. ففي دولة عنصرية مثل إسرائيل فوّت العرب في الداخل الفلسطيني فرصة ذهبية لاستغلال نسبة التصويت المنخفضة جدا في الشارع الإسرائيلي اليهودي، وبذلك منعوا زيادة التمثيل العربي. وأقول هذا استنادًا إلى حقيقة أن المساواة في هذه الدولة بين اليهود والعرب محصورة في التصويت فقط، ومع ذلك فان إحجام حوالي 45 بالمائة من أصحاب حق الاقتراع عن ممارسة حقهم، هو رسالة واضحة موجهة أولا وقبل كل شيء الى الأحزاب العربية وقياداتها، ومن ثم رسالة الى الدولة ومؤسساتها. هناك شرائح معينة من جماهير شعبنا قاطعت الانتخابات من منطلقات عقائدية صرفة، ونحن اذ نحترم هذه الفئة على موقفها، لا يمكننا التغاضي عن ظاهرة المقاطعة العابرة التي برزت جليا في الانتخابات الأخيرة.باعتقادنا ان القيادات العربية ملزمة اليوم قبل غد بإعادة تقييم الأمور ومراجعة الحسابات والاستعداد للمعركة القادمة، أيضا لأنه في نهاية المطاف كرّست نتائج الانتخابات بشكل عام الوضع القائم في هذه الدولة منذ عشرات السنين، وهو عدم وجود أكثرية تدير دفة الأمور، وبالتالي لا يستغربن احد ان نلتقي مرة أخرى في صناديق الاقتراع قبل الموعد المحدد للانتخابات القادمة.الأحزاب العربية ملزمة بتكثيف التواصل بينها وبين المواطن العادي، لأن المواطن العربي بدأ يشعر بأن القيادة تطفو على السطح بكل قوتها عشية الانتخابات ومن ثم تختفي، هذه الظاهرة خطيرة للغاية، ومن شأنها في حالة استمرارها، أن تقضي قضاء مبرمًا على الأحزاب العربية وتترك الساحة "داشرة" للعنصريين في الكنيست. طبعا لا نريد ان نحمل الأحزاب مسؤولية جميع المشاكل التي يعاني منها المواطن العادي، لأننا نعيش في دولة عنصرية تعمل بصورة منهجية على مأسسة التمييز ضد العرب الفلسطينيين في هذه البلاد، ولكن من ناحية أخرى، على المواطنين العرب ان يشعروا قلبا وقالبا ان النواب العرب هم الذين يطرحون آمالهم وآلامهم، وبغير ذلك ستفرط المسبحة، وسيتحول مطلب الاعتراف بنا كأقلية قومية لها ميزاتها وخصوصياتها الى حلم من الصعب إن لم يكن من المستحيل تحقيقه.وعمومًا يبدو أن العنصرية المؤسساتية والشعبية ضدنا، حسب كل الدلائل والمؤشرات، ستتفاقم أكثر، ويكفي ان نذكر على سبيل الذكر لا الحصر حصول حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة المأفون افيغدور ليبرمان على 12 مقعدا، هذا الحزب الذي يدعو علنا الى ترحيل أهالينا في المثلث من وطنهم. التصدي لهذه الظاهرة المقلقة جدا تقع على عاتق القيادات العربية، ونحن على ثقة بأن نوابنا الذين وصلوا الى الكنيست سيكونون بالمرصاد لجوقة العنصريين التي تعزف موسيقى الفاشية وسط التصفيق الحاد من قبل جمهور العنصريين والحاقدين.على صلة بما سلف لا يمكننا ان نحمل القيادات العربية فقط مسؤولية ما حدث وما قد يحدث، لا يعقل ان نتحول الى شعب يتخذ من رد الفعل إستراتيجية له، علينا ان نتحول الى شعب يبادر وان نأخذ زمام الأمور بأيدينا. وباعتقادنا فان الخروج من هذا المأزق يحتم على القيادات العربية ومؤسسات المجتمع المدني والمواطنين العرب في جميع أماكن تواجدهم التعاضد والتماسك، وفي هذا السياق نحذر من تحويل النقاش من محاولة للنقد الذاتي الى سوط للجلد الذاتي.هناك ملاحظة أخرى نعتقد انها تؤكد ما قلناه دائما بأن العنصرية تحولت الى رياضة وطنية لدى الإسرائيليين، فالقنوات التلفزيونية الإسرائيلية، القناة الأولى الرسمية والقناتان الثانية والعاشرة، أقامت الدنيا ولم تقعدها في الاستوديوهات التي ناقشت نتائج الانتخابات. وكان باديا للعيان ان توجه الإعلام العبري الإسرائيلي، الذي يؤلب الرأي العام الإسرائيلي ضد العرب في الداخل والخارج تعمد عن سبق الإصرار والترصد عدم استضافة العرب في هذه الاستوديوهات، أي أن أصحاب الأرض الأصليين الذين يشكلون قرابة عشرين بالمائة من سكان وليس فقط مواطني هذه الدولة، همشوا في وسائل الإعلام. من هنا تبدأ العنصرية، وهذه الواقعة هي نموذج حي ومباشر للعنصرية المتجذرة في المجتمع الإسرائيلي ضد الناطقين بالضاد.ناقوس الخطر يقرع بصورة مزعجة ومقلقة وعلينا تدارك الأمور قبل تفاقمها، علينا ان نعالج مشاكلنا بشتى الطرق والوسائل المتاحة في الحيز الضيق الذي تبقى من شظايا الديمقراطية الإسرائيلية لكي لا نندم حين لا ينفع الندم.أخيرًا مبروك لنوابنا العرب ونتمنى لهم دورة مثمرة.
هل يمكن اعتبار نتائج الانتخابات للكنيست الـ17 انتصارا للأقلية القومية العربية في البلاد؟ سؤال من الصعب الإجابة عليه في هذه العجالة، لكن مع ذلك يجب الإشارة الى ان وصول تسعة نواب عرب الى البرلمان، اي بزيادة نائب واحد مقارنة مع الكنيست السابقة، هو فوز محدود الضمان. مع ذلك فإن إفرازات هذه الانتخابات كثيرة، وعلينا جميعا، وبطبيعة الحال، في المقدمة القيادات العربية، استخلاص العبر والدروس في هذه المرحلة الحساسة من علاقة الأكثرية مع الأقلية ومن علاقة هذه الأقلية مع الدولة ومؤسساتها. لكن الدرس الأهم مع أل التعريف هو محاولة قراءة التواصل بين القيادات وبين الجماهير. فالنتائج أثبتت بشكل قاطع ان الهوة بين القيادي وبين المواطن العادي آخذة بالاتساع، وفي حالة استمرار هذه الحالة النمطية غير الطبيعية، ستكون التداعيات خطيرة للغاية، وستؤثر سلبا على التمثيل العربي في الكنيست القادمة، خصوصا وأن الأحزاب الكبيرة تخطط لرفع نسبة الحسم مرة أخرى، بمعنى آخر، تخطط للقضاء سياسيا على الأحزاب الصغيرة، وفي الطليعة منها بطبيعة الحال الأحزاب العربية.من ناحية أخرى، علينا ان نكون على مستوى المسؤولية ونعتمد المكاشفة والمساءلة ونعترف بأن نسبة التصويت المتدنية في الوسط العربي هي صفعة قوية لنا ولقياداتنا. ففي دولة عنصرية مثل إسرائيل فوّت العرب في الداخل الفلسطيني فرصة ذهبية لاستغلال نسبة التصويت المنخفضة جدا في الشارع الإسرائيلي اليهودي، وبذلك منعوا زيادة التمثيل العربي. وأقول هذا استنادًا إلى حقيقة أن المساواة في هذه الدولة بين اليهود والعرب محصورة في التصويت فقط، ومع ذلك فان إحجام حوالي 45 بالمائة من أصحاب حق الاقتراع عن ممارسة حقهم، هو رسالة واضحة موجهة أولا وقبل كل شيء الى الأحزاب العربية وقياداتها، ومن ثم رسالة الى الدولة ومؤسساتها. هناك شرائح معينة من جماهير شعبنا قاطعت الانتخابات من منطلقات عقائدية صرفة، ونحن اذ نحترم هذه الفئة على موقفها، لا يمكننا التغاضي عن ظاهرة المقاطعة العابرة التي برزت جليا في الانتخابات الأخيرة.باعتقادنا ان القيادات العربية ملزمة اليوم قبل غد بإعادة تقييم الأمور ومراجعة الحسابات والاستعداد للمعركة القادمة، أيضا لأنه في نهاية المطاف كرّست نتائج الانتخابات بشكل عام الوضع القائم في هذه الدولة منذ عشرات السنين، وهو عدم وجود أكثرية تدير دفة الأمور، وبالتالي لا يستغربن احد ان نلتقي مرة أخرى في صناديق الاقتراع قبل الموعد المحدد للانتخابات القادمة.الأحزاب العربية ملزمة بتكثيف التواصل بينها وبين المواطن العادي، لأن المواطن العربي بدأ يشعر بأن القيادة تطفو على السطح بكل قوتها عشية الانتخابات ومن ثم تختفي، هذه الظاهرة خطيرة للغاية، ومن شأنها في حالة استمرارها، أن تقضي قضاء مبرمًا على الأحزاب العربية وتترك الساحة "داشرة" للعنصريين في الكنيست. طبعا لا نريد ان نحمل الأحزاب مسؤولية جميع المشاكل التي يعاني منها المواطن العادي، لأننا نعيش في دولة عنصرية تعمل بصورة منهجية على مأسسة التمييز ضد العرب الفلسطينيين في هذه البلاد، ولكن من ناحية أخرى، على المواطنين العرب ان يشعروا قلبا وقالبا ان النواب العرب هم الذين يطرحون آمالهم وآلامهم، وبغير ذلك ستفرط المسبحة، وسيتحول مطلب الاعتراف بنا كأقلية قومية لها ميزاتها وخصوصياتها الى حلم من الصعب إن لم يكن من المستحيل تحقيقه.وعمومًا يبدو أن العنصرية المؤسساتية والشعبية ضدنا، حسب كل الدلائل والمؤشرات، ستتفاقم أكثر، ويكفي ان نذكر على سبيل الذكر لا الحصر حصول حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة المأفون افيغدور ليبرمان على 12 مقعدا، هذا الحزب الذي يدعو علنا الى ترحيل أهالينا في المثلث من وطنهم. التصدي لهذه الظاهرة المقلقة جدا تقع على عاتق القيادات العربية، ونحن على ثقة بأن نوابنا الذين وصلوا الى الكنيست سيكونون بالمرصاد لجوقة العنصريين التي تعزف موسيقى الفاشية وسط التصفيق الحاد من قبل جمهور العنصريين والحاقدين.على صلة بما سلف لا يمكننا ان نحمل القيادات العربية فقط مسؤولية ما حدث وما قد يحدث، لا يعقل ان نتحول الى شعب يتخذ من رد الفعل إستراتيجية له، علينا ان نتحول الى شعب يبادر وان نأخذ زمام الأمور بأيدينا. وباعتقادنا فان الخروج من هذا المأزق يحتم على القيادات العربية ومؤسسات المجتمع المدني والمواطنين العرب في جميع أماكن تواجدهم التعاضد والتماسك، وفي هذا السياق نحذر من تحويل النقاش من محاولة للنقد الذاتي الى سوط للجلد الذاتي.هناك ملاحظة أخرى نعتقد انها تؤكد ما قلناه دائما بأن العنصرية تحولت الى رياضة وطنية لدى الإسرائيليين، فالقنوات التلفزيونية الإسرائيلية، القناة الأولى الرسمية والقناتان الثانية والعاشرة، أقامت الدنيا ولم تقعدها في الاستوديوهات التي ناقشت نتائج الانتخابات. وكان باديا للعيان ان توجه الإعلام العبري الإسرائيلي، الذي يؤلب الرأي العام الإسرائيلي ضد العرب في الداخل والخارج تعمد عن سبق الإصرار والترصد عدم استضافة العرب في هذه الاستوديوهات، أي أن أصحاب الأرض الأصليين الذين يشكلون قرابة عشرين بالمائة من سكان وليس فقط مواطني هذه الدولة، همشوا في وسائل الإعلام. من هنا تبدأ العنصرية، وهذه الواقعة هي نموذج حي ومباشر للعنصرية المتجذرة في المجتمع الإسرائيلي ضد الناطقين بالضاد.ناقوس الخطر يقرع بصورة مزعجة ومقلقة وعلينا تدارك الأمور قبل تفاقمها، علينا ان نعالج مشاكلنا بشتى الطرق والوسائل المتاحة في الحيز الضيق الذي تبقى من شظايا الديمقراطية الإسرائيلية لكي لا نندم حين لا ينفع الندم.أخيرًا مبروك لنوابنا العرب ونتمنى لهم دورة مثمرة.