ايها الضعف أعربي هو اسمك وعنوانك؟!! بقلم: الشيخ خالد مهنا
منذ 62 عاماً وحوالي 144 شهراً و 2568 أسبوعا خذلت القيادة العربية قضيتها الأساس.. غادروها وسافروا من بين أهدابها من غير أن يقولوا أنهم سافروا لأن خطبهم النارية الحماسية كانت توحي بغير ذلك.. ظننا في البداية أن المؤامرة العالمية عليها ألقت بها إلى أسماك القرش فابتلتها، أو نطحتها وعول يريه ودببة متوحشة فماتت شهيدة أو أخذتها أزهار اللوتس إلى قصورها المائية وتزوجتها سراً وبالقوة، أم ألقيت في غياهب جُبات وأيار عميقة،والتقطتها قوافل حارة رباعتها في سوق النخاسة كما التقطت إحدى القوافل يوسف عليه السلام وباعته لفرعون مصر واختفت آثاره عن أبيه. أما القسم الآخر فقد اعتقد أنّ الأمة ذهبت إلى غرفتها لترتاح وستصحو حين تبزغ الشمس لتشرب قهوتها مع يافا وعكا والقدس والنقب والجليل وغزة ونابلس والخليل.. دخلت فندقاً أو استراحة أو نُزُلاً لتنام وقت الهجير والفر قيلولة كي تُجدد عزمها ومضاء ها.. فمنذ عام 48 غادرت الجيوش العربية ربوع فلسطين،ومنذ ذلك العام وأخبارهم عن فلسطين مقطوعة، وبريدهم لا يصل.. بحثت عنهم بيسان وعيون قارة وأم رشرش والطنطورة وحيفا واللد وأم الفحم وكفر قاسم في كل مكان،تقدمنا بشكوى إلى شرطة البحث عن المفقودين،نشرنا صورة العرب الذين خذلوها في كل الجرائد والصحف والمجلات.. عممت أوصافهم على كل المخافر ومراكز الشرطة ، خصصت جائزة كبرى لمن يعثر على خصلة واحدة من شعره الأسمر، وواحد فقط من الذين يتعاملون مع الأطياف روى أنه شاهدها عام 73 معلقة على شجرة من أشجار القمر وهي ترمق بحزن ضوء فلسطين، ومنذ ذلك التاريخ،وفلسطين المقهورة تهز أشجار القمر شجرة شجرة علّها تعيد ثياب حبيبتها..وبعد حصار غزة اعتذر المحققون عن مواصلة التحقيق في قضية اختفاء النجدة والنصرة العربية والإسلامية، وكتبت في أسفل مسودة إنهاء التحقيق أنه لم يعد أمام فلسطين من طرق المراجعة سوى"الشكوى لله" وها أندا أشكو بنّي وحزني إلى أعظم سلطة قضائية يرجع إليها الإنسان.. اللهم إنا نشكو إليك ضعفنا وهواننا بل إليك نشكو عزتنا الممزقة التائهة.. اللهم رب المستضعفين ردّ إلينا عافيتنا وقوتنا فلقد أصبحنا شماتة الأمم بعد أن كنا في مقدمة الأمم قوة، ولقد كانت الأمم ترتعد منا من مسافة سنة ضوئية فباتت تنظر إلينا شزراً... ولقد كنا يا ربّ العالمين ننتظر عودة العزة والمنعة العربية لترد عنا البأس والضراء بفارغ الشوق كما تشتاق الخيول المسّرجة إلى فرسانها، ونقلق لغيابهم المفاجئ كما تقلق الأمهات على أولادها المسافرين.. قيسا ريه تشتاق إليهم.. مساجدنا التي تهبت تشتاق إليهم.. أوقافنا المصادرة.. أراضينا البور..تسأل عنهم.. وأسواق القدس العتيقة ونسائم الصبا في غزة تشتاق لشم أريجهم وتذوب حنيناً.. وحتى الحديد الباطني يبكي غيابهم المفاجئ .. وحتى القطط التي تموء ليلاً وهي تتعرض للقصف تحن للرضاعة من حليب أمها العربي. أن المراجع والمدقق لواقع اليوم يجد أن ترمومتر الضعف العربي هو في أعلى معدلاته، بل إن الأمة اليوم بلغت أعلى درجات الهوان والغثائية..
منذ 62 عاماً وحوالي 144 شهراً و 2568 أسبوعا خذلت القيادة العربية قضيتها الأساس.. غادروها وسافروا من بين أهدابها من غير أن يقولوا أنهم سافروا لأن خطبهم النارية الحماسية كانت توحي بغير ذلك.. ظننا في البداية أن المؤامرة العالمية عليها ألقت بها إلى أسماك القرش فابتلتها، أو نطحتها وعول يريه ودببة متوحشة فماتت شهيدة أو أخذتها أزهار اللوتس إلى قصورها المائية وتزوجتها سراً وبالقوة، أم ألقيت في غياهب جُبات وأيار عميقة،والتقطتها قوافل حارة رباعتها في سوق النخاسة كما التقطت إحدى القوافل يوسف عليه السلام وباعته لفرعون مصر واختفت آثاره عن أبيه. أما القسم الآخر فقد اعتقد أنّ الأمة ذهبت إلى غرفتها لترتاح وستصحو حين تبزغ الشمس لتشرب قهوتها مع يافا وعكا والقدس والنقب والجليل وغزة ونابلس والخليل.. دخلت فندقاً أو استراحة أو نُزُلاً لتنام وقت الهجير والفر قيلولة كي تُجدد عزمها ومضاء ها.. فمنذ عام 48 غادرت الجيوش العربية ربوع فلسطين،ومنذ ذلك العام وأخبارهم عن فلسطين مقطوعة، وبريدهم لا يصل.. بحثت عنهم بيسان وعيون قارة وأم رشرش والطنطورة وحيفا واللد وأم الفحم وكفر قاسم في كل مكان،تقدمنا بشكوى إلى شرطة البحث عن المفقودين،نشرنا صورة العرب الذين خذلوها في كل الجرائد والصحف والمجلات.. عممت أوصافهم على كل المخافر ومراكز الشرطة ، خصصت جائزة كبرى لمن يعثر على خصلة واحدة من شعره الأسمر، وواحد فقط من الذين يتعاملون مع الأطياف روى أنه شاهدها عام 73 معلقة على شجرة من أشجار القمر وهي ترمق بحزن ضوء فلسطين، ومنذ ذلك التاريخ،وفلسطين المقهورة تهز أشجار القمر شجرة شجرة علّها تعيد ثياب حبيبتها..وبعد حصار غزة اعتذر المحققون عن مواصلة التحقيق في قضية اختفاء النجدة والنصرة العربية والإسلامية، وكتبت في أسفل مسودة إنهاء التحقيق أنه لم يعد أمام فلسطين من طرق المراجعة سوى"الشكوى لله" وها أندا أشكو بنّي وحزني إلى أعظم سلطة قضائية يرجع إليها الإنسان.. اللهم إنا نشكو إليك ضعفنا وهواننا بل إليك نشكو عزتنا الممزقة التائهة.. اللهم رب المستضعفين ردّ إلينا عافيتنا وقوتنا فلقد أصبحنا شماتة الأمم بعد أن كنا في مقدمة الأمم قوة، ولقد كانت الأمم ترتعد منا من مسافة سنة ضوئية فباتت تنظر إلينا شزراً... ولقد كنا يا ربّ العالمين ننتظر عودة العزة والمنعة العربية لترد عنا البأس والضراء بفارغ الشوق كما تشتاق الخيول المسّرجة إلى فرسانها، ونقلق لغيابهم المفاجئ كما تقلق الأمهات على أولادها المسافرين.. قيسا ريه تشتاق إليهم.. مساجدنا التي تهبت تشتاق إليهم.. أوقافنا المصادرة.. أراضينا البور..تسأل عنهم.. وأسواق القدس العتيقة ونسائم الصبا في غزة تشتاق لشم أريجهم وتذوب حنيناً.. وحتى الحديد الباطني يبكي غيابهم المفاجئ .. وحتى القطط التي تموء ليلاً وهي تتعرض للقصف تحن للرضاعة من حليب أمها العربي. أن المراجع والمدقق لواقع اليوم يجد أن ترمومتر الضعف العربي هو في أعلى معدلاته، بل إن الأمة اليوم بلغت أعلى درجات الهوان والغثائية..
"خنجرٌ في جسدها مـغـروسٌ
كـيـف صـرنـا كـخـرافٍ
تـتـمشـَّى
بـيـن أرجـاءِ الأمـمْ
كـيـف صـرنـا مِـنْ نـسـور ٍ شـامـخـاتٍ
رمـمـاً فـوق رمـمْ
فعراق الأمس ِ و الـيـوم ِ
إلـى الـقـصَّـاب ِ يُـرمَـى كـالـغـنـمْ
و فـلـسـطـيـنٌ مـنَ الأمـس ِ إلـى اليـوم ِ
إلـى الـمـسـتـقـبـل ِ الآتـي
عـلـى أكـتـافِـهـا تـحـمـلُ أطـنـانَ ألـمْ
كـيـفَ عـشـنـا فـيـضـانـاً هـمـجـيَّـاً
فـاضَ مِـنْ ضـعـفٍ عـجـيـب ٍ
قـتـلَ الـفـرحـة َ و الـوردة َ
و الـهـجـرة َ و الـتـنـويـرَ
و اغـتـالَ الـهـمـمْ
نـومُـنـا يـزدادُ طـولاً و انـتـفـاخـاً
كلُّ نور ٍ في أيـاديـنـا
تـوارى و انـهـزمْ ؟
حـمـقـنـا قـد صـارَ أهـرامـاً طـوالاً
و نـسـاءُ الـعـري و الـهـزِّ
غـدتْ أعـلـى هـرمْ
كلُّ مَنْ يبذلُ فسقاً و فجوراً
صارَ بالطبلةِ و المزمار ِ
أستاذ َ الـكـرمْ
صـرخ َ الـشـاطئُ فـيـنـا
و على صدرِ صداهُ
انهمرتْ كلُّ الشكايا
و نـشـيـد ُ الـطـفـلـةِ الـسَّـمـراء ِ
يُـرمَى لـيدِ الذلِّ
و يـُدعَـى نحوَ تـقـبـيـل ِ صنمْ
بـلـعَ الـبـحـرُ قـصـيـداً و زهـوراً و عـنـاقـاً
و غـنـاءً و بـلاداً و أممْ
ضـعـفـُنـا فـيـنـا تـجـلَّـى
فـيـضـانـاً
دائمـاً يـبـلعُ مـنـَّـا
مـا تـبـقـى مِـنْ قـيـمْ"
62 عاماً ونحن تنتظر أصحاب الحناجر المعقوفة أن يشربوا قهوة الصباح مع فلسطين، وربما 62 عاماً مرت من العمر وهم يحاولون أن يعودوا عرباً أقماحاً ففشلوا.. يحاولون التسلق على كلمة العروبة فيتزحلقوا لأنها تفضحهم.. وحين أوهمونا أنهم عادوا لدعم فلسطين بعد مشروع أوسلو وإذ بفلسطين بسبب كل مشاريع الانبعاج – ومشاريع التسوية تصبح مجموعة أوطان..
ألسنا نحن من قال فينا الشاعر محمود درويش:
"جذوري
قبل ميلاد الزمان رست
وقبل تفتح الحقب
وقبل السر والزيتون
وقبل ترعرع العشب
أبي من أسرة المحراث لا من سادة نجب
وجدي كان فلاحا بلا حسب.. ولا نسب
يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب
ويبتي كوخ ناطور من الأعواد والقصب
فلا ترضيك منزلتي ؟
أنا اسم بلا لقب !
سجل أنا عربي
ولون الشعر فحمي ولون العين بني
وميزاتي: على رأسي عقال فوق كوفية
وكفي صلبة كالصخر.. تخمش من يلامسها
وعنواني : أنا من خربة عزلاء…منسية
شوارعها بلا أسماء
وكل رجالها.. في الحقل والمحجر
فهل تغضب؟
سجل… أنا عربي
سلبت كروم أجدادي وأرضا كنت افلحها
أنا وجميع أولادي
ولم تترك لنا ولكل أحفادي
سوى هذي الصخور..
فهل ستأخذها حكومتكم..كما قيلا
إذن !!!!!
سجل…
برأس الصفحة الأولى
أنا لا اكره الناس, ولا أسطو على احد
ولكني… إذا ما جعت, آكل لحم مغتصبي"
فيا أيها الضعف الذي أضحى عربياً أخبرني متى تغضب؟
يا أيها الضعف ألا سيفاً حديدياً تؤجره لتعود لك المنعة كما كنت بالأمس القريب ويكتب لك التمكين والبقاء كما كان عهدنا بك؟