29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصص

الأخلاقُ تاجُ الحضارة - قصة للاطفال : زهير دعيم

في ليلة ربيعيّة قمراء ، خرج الخُلد من جُحره الواقع في حديقة جميلة لبيت رائع الجمال تسكنه عائلة طيّبة الأصل والنَّسَب ، غنيّة الحال . نفض الخلد التّراب عن جسده الصغير ، وأخذ يبحث عن صديقه الفأر ، فهو على موعدٍ معه ، وقد دعاه في المرّة الأخيرة لزيارته في بيته الواقع في مطبخ البيت الكبير . لم يطل بحث الخُلد طويلاً ، فقد انتظره صديقه الفأر كعادته على المقعد الأحمر قُربَ شجيرة الياسمين. رحّب الفأر بصديقه الخلد وأخبره بأنّ صغاره الثلاثة ينتظرونه على أحرّ من الجمر ، كما تنتظره مائدة ملأى بأطايب الطعام . وكثيرًا ما حكى الفأر لصديقه الخُلد عن صغاره وعن الحُريّة التي يعيشون فيها وعن هدأة البال ، في حين لم يأتِ الخُلد على ذِكر صغاره الثلاثة أبدًا . اصطحب الفأر صديقه الخلد فدخلا من جحر صغير في الجدار ، وإذا بهما في المطبخ الكبير . انبهر الخُلد بالأضواء والأنوار ، واندهش من رؤية الثلاّجة والفرن والطعام ، فقد قضى حياته في الظلام يتلمّس طريقه بين الأنفاق التُّرابيّة الصغيرة ، ولا يخرج إلى فضاء الدّنيا الا ليلًا للبحث عن طعام يحمله لصغاره. أمسك الفأر الخُلد المبهور وقاده إلى المائدة ، فما أن رآه صغار الفأر حتى انفجرت بالضّحك وأخذت تدور حوله مُستهزئة به تشُدّه من ذيله قائلة : مَنْ ضَرَبَكَ ؟! صرخ الفأر بصغاره ووبّخهم على تصرّفهم المشين واعتذر للضيف ، ثمّ قدَّمَ له أطايب الطعام ، فأكل الخُلد مُجاملةً ، وهو لا يُصدِّق ما يرى ويسمع . تُرى هل هذه هي التربية الحديثة والحضارة التي حدّثه عنها صديقه الفأر ؟! ودّعَ الخُلد صديقه الفأر ودعاه لردّ الزيارة مع صغاره غدًا ليلًا في بيته تحت الأرض ، وشدّد الخلد على أن يصطحب الفأر صغاره معه. وفي الليلة التالية لبس الفأر وصغاره أجمل الملابس ، وخرجوا في منتصف الليل نحو جُحر الخلد ، فوجدوه ينتظرهم مع صغاره هناك. رحّب الخُلد وصغاره بالضّيوف ودعوهم للدخول ، وكم كانت دهشتهم كبيرة حين وجدوا أنهم لا يروْنَ شيئًا ولا يُبصرون الطّريق، فكلّ شيء ظلام في ظلام . أمسك الخلد وصغاره بضيوفهم بأدب وقادوهم إلى حيث المائدة المتواضعة ، فقضوا الساعات الطويلة يأكلون ويمرحون ويغنّون حنّى ساعات الصّباح الأولى . ودَّع الفأر وصغاره مضيفيهم ، ليس قبل أن يعتذر صغار الفأر من الخُلد واحدًا واحدًا قائلين : " الآن عرفنا أنّ في البساطة تسكنُ الأخلاق وتعيش السّعادة .

ز د زهير دعيم قصص نُشر: 21/07/2020 الساعة 00:02
حجم الخط
الأخلاقُ تاجُ الحضارة  - قصة للاطفال : زهير دعيم
الأخلاقُ تاجُ الحضارة - قصة للاطفال : زهير دعيم · تصوير: كل العرب

في ليلة ربيعيّة قمراء ، خرج الخُلد من جُحره الواقع في حديقة جميلة لبيت رائع الجمال تسكنه عائلة طيّبة الأصل والنَّسَب ، غنيّة الحال . نفض الخلد التّراب عن جسده الصغير ، وأخذ يبحث عن صديقه الفأر ، فهو على موعدٍ معه ، وقد دعاه في المرّة الأخيرة لزيارته في بيته الواقع في مطبخ البيت الكبير . لم يطل بحث الخُلد طويلاً ، فقد انتظره صديقه الفأر كعادته على المقعد الأحمر قُربَ شجيرة الياسمين. رحّب الفأر بصديقه الخلد وأخبره بأنّ صغاره الثلاثة ينتظرونه على أحرّ من الجمر ، كما تنتظره مائدة ملأى بأطايب الطعام . وكثيرًا ما حكى الفأر لصديقه الخُلد عن صغاره وعن الحُريّة التي يعيشون فيها وعن هدأة البال ، في حين لم يأتِ الخُلد على ذِكر صغاره الثلاثة أبدًا . اصطحب الفأر صديقه الخلد فدخلا من جحر صغير في الجدار ، وإذا بهما في المطبخ الكبير . انبهر الخُلد بالأضواء والأنوار ، واندهش من رؤية الثلاّجة والفرن والطعام ، فقد قضى حياته في الظلام يتلمّس طريقه بين الأنفاق التُّرابيّة الصغيرة ، ولا يخرج إلى فضاء الدّنيا الا ليلًا للبحث عن طعام يحمله لصغاره. أمسك الفأر الخُلد المبهور وقاده إلى المائدة ، فما أن رآه صغار الفأر حتى انفجرت بالضّحك وأخذت تدور حوله مُستهزئة به تشُدّه من ذيله قائلة : مَنْ ضَرَبَكَ ؟! صرخ الفأر بصغاره ووبّخهم على تصرّفهم المشين واعتذر للضيف ، ثمّ قدَّمَ له أطايب الطعام ، فأكل الخُلد مُجاملةً ، وهو لا يُصدِّق ما يرى ويسمع . تُرى هل هذه هي التربية الحديثة والحضارة التي حدّثه عنها صديقه الفأر ؟! ودّعَ الخُلد صديقه الفأر ودعاه لردّ الزيارة مع صغاره غدًا ليلًا في بيته تحت الأرض ، وشدّد الخلد على أن يصطحب الفأر صغاره معه. وفي الليلة التالية لبس الفأر وصغاره أجمل الملابس ، وخرجوا في منتصف الليل نحو جُحر الخلد ، فوجدوه ينتظرهم مع صغاره هناك. رحّب الخُلد وصغاره بالضّيوف ودعوهم للدخول ، وكم كانت دهشتهم كبيرة حين وجدوا أنهم لا يروْنَ شيئًا ولا يُبصرون الطّريق، فكلّ شيء ظلام في ظلام . أمسك الخلد وصغاره بضيوفهم بأدب وقادوهم إلى حيث المائدة المتواضعة ، فقضوا الساعات الطويلة يأكلون ويمرحون ويغنّون حنّى ساعات الصّباح الأولى . ودَّع الفأر وصغاره مضيفيهم ، ليس قبل أن يعتذر صغار الفأر من الخُلد واحدًا واحدًا قائلين : " الآن عرفنا أنّ في البساطة تسكنُ الأخلاق وتعيش السّعادة .

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد