28° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 تقارير

اهالي غزة يتخذون من المقابر مأوى لهم بسبب الحصار والضائقة المالية

* المنطقة التي يقطن فيها أبو علي كانت تُستخدم مقبرة لدفن جثث الشهداء المصريين إبان حرب عام 1967...

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة تقارير نُشر: 05/05/2010 الساعة 14:43 آخر تحديث: الساعة 20:24
حجم الخط
اهالي غزة يتخذون من المقابر مأوى لهم بسبب الحصار والضائقة المالية
اهالي غزة يتخذون من المقابر مأوى لهم بسبب الحصار والضائقة المالية · تصوير: كل العرب

* المنطقة التي يقطن فيها أبو علي كانت تُستخدم مقبرة لدفن جثث الشهداء المصريين إبان حرب عام 1967...

* في غزة... الموت له زفّة ومواكب الشهداء تودَّع بالزغاريد، فمن أنت أيها الموت حتى ترعب هؤلاء الصغار الذين يلعبون بين أنصبة القبور لعبة التخفّي؟


في غزة للموت طعم آخر، هو خليط بين لذة الشهادة وحرقة الفقدان. في مقابر غزة وبين قبورها يلعب الأطفال بلا خوف من الموت، فقد عجنوه في خبزهم وخبروه في يومهم الممتد من لحظة إطلاق الرصاص إلى زفّة الشهيد. في كل أوطان هذا العالم تتبع النائحات مواكب الموتى وتعزف الفرق العسكرية اللحن الأخير، هذا إذا كان صاحب الجنازة ذا مقام رفيع. لكن في غزة الوضع مختلف، فالموت له زفّة ومواكب الشهداء تودَّع بالزغاريد، فمن أنت أيها الموت حتى ترعب هؤلاء الصغار الذين يلعبون بين أنصبة القبور لعبة التخفّي؟ يطاردون الجنائز بالدعوات والرحمات ورشّ الماء لعلّ الأجساد الطريّة التي سرقها الموت تنطفئ حرارة حرقتها وتضيع دهشتها، وتعتاد، كما اعتاد هؤلاء الناس، العيش في المقابر.

 
صورة توضيحية فقط!

في غزّة وفي غير غزّة هو الموت واحد، لكن هؤلاء الذين يقطنون في ضيافة الموتى يختلط عليهم الأمر، تضيع عندهم البوصلة ولا يعرفون هل هم مع الأحياء أم مع سواهم.
في هذا المكان وجد أبو علي نفسه ذات يوم، وفيه كبر وتزوّج وأنجب أطفالاً. كان حلمه، ولا يزال، أن يصحو ذات يوم على مكان غير المكان، وبيت ذي أربعة جدران وسقف، حيث يعيش بعيداً عن المقابر. أمثال أبو علي كثر. كانت هذه المقابر سكناهم الأولى وربما الأخيرة. على ترابها درج أبناؤهم، ومن خلف أسوارها المفتوحة تعلّموا وامتزجت حياتهم بنكهة الموت حين ضاقت بهم الحياة، حيث لا مكان ولا خدمات ولا جيران سوى سكان المقابر. حتى هنا في حيّهم المزدحم هو الآخر بالوافدين الجدد، صار عليهم مزاحمة الموتى في منامهم الأخير.

منطقة المقابر
وإذا كان لكل حكاية قاصّ وراوٍ، فإن أبو علي بحسب صحيفة "الاخبار" اللبنانية يقول عن حكايته حيث يقيم في منطقة المقابر في مدينة رفح جنوب قطاع غزة: "لقد عشت مع عائلتي هنا منذ سنوات طويلة، حتى قبل أن تكتظ المقبرة بالأموات والأحياء. في بداية الأمر كنا نبعد عن مركز المدينة، ولهذا غابت عنا الخدمات الأساسية، ومع تطور البنيان أحاط بنا العمران من كل جانب وأصبحنا اليوم في مركز البلدة ولا شيء تغير".
المنطقة التي يقطن فيها أبو علي كانت تُستخدم مقبرة لدفن جثث الشهداء المصريين إبان حرب عام 1967، إذ كان للجيش المصري على مقربة من المقبرة معسكر جنود، وبعد أعوام استُخدم المكان نفسه لدفن أهالي المدينة. ويقول أبو علي: "مع زيادة أعداد الموتى والشهداء وجدنا أنفسنا وسط ازدحام القبور لا نعرف هل نحن في ضيافتهم أم هم في ضيافتنا؟".

 قبور الأموات
وعلى الرغم من اكتظاظ المكان بمساكن الأحياء مع قبور الأموات، فإنّ افتقار المدينة إلى مقبرة بديلة، جعل الناس ينبشون قبوراً قديمة لدفن موتاهم. وقد حاولت البلدية من دون جدوى بناء سور لمنع زحف القبور نحو المنازل، حيث الحل في توفير الجهات المختصة مكاناً آخر وتخصيصه مقبرةً تكون أكثر تنظيماً وبعداً عن المنازل السكنية.

 

مقابر للّهو والمرح
يلزم الأطفال في العادة متنزّهات يلهون فيها، وحدائق يلعبون حول أشجارها، يركضون هنا وهناك، إلا أنه عند سكان المقابر تشابهت اللعبة واختلف المكان. فهم يلعبون حول القبور ويتّخذونها مكاناً للاختباء من أقرانهم، حيث اعتادوا المكان وأصبح جزءاً منهم. تربّوا على مشاهد الحفر ودفن جثث الموتى، وباتت الزيارة اليومية للقبور والدعاء للأموات هواية بالنسبة إلى الكثيرين منهم. وأضحى المشهد بالنسبة إليهم عاديّاً، ترسّخ في ذاكرتهم، إلّا أن هذا كله لا يؤثّر في لهوهم ولعبهم، بل يزيد من خيالهم لابتكار ألعاب أخرى كلّ مرة. كل شيء في حياتهم ارتبط بالموت، حتى ابتساماتهم اختفت لتحل محلها هموم عميقة أكبر من أعمارهم.

نأتي إلى هنا مع أصحابنا لنلعب بين القبور
يقول حسام، وهو أحد الأطفال المجتمعين حول أحد القبور، "نحن نعيش هنا ولا نعرف مكاناً غيره لم نعد نخاف القبور والأموات، لأننا نراهم كل يوم ونساعد في عمليات الدفن ورشّ الماء على القبور وعندما يصيبنا الملل نأتي إلى هنا مع أصحابنا لنلعب بين القبور". 
لكن أكثر ما يضايق حسام ويشعره بالخجل أن يسأله أحد زملائه في المدرسة عن عنوان سكنه. ويقول إنه "يحرص على عدم زيارة أصدقائه وزملائه في منازلهم كي لا يضطر إلى دعوتهم لزيارته في منزله وسط القبور".

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد