انتخابات إيران رسالة للخارج: بلادنا أقوى اليوم ومصلحة البلاد فوق كل شيء
مطهري ورضائي وعلي لاريجاني وغيرهم ممن يخوضون الانتخابات يعلمون أن كل صوت اليوم سيسمع صداه بعد عام
مطهري ورضائي وعلي لاريجاني وغيرهم ممن يخوضون الانتخابات يعلمون أن كل صوت اليوم سيسمع صداه بعد عام
المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي اعتبر التصويت واجبا شرعيا للرد على حملات الخارج الذي قال عنه إنه يريد خلق جو من التشنج والشغب
في حسينية إرشاد وسط طهران ازدحم المقترعون في عينة عبرت عن كثافة المشاركة الانتخابية التي فاقت نسبة 60 في المئة في معظم المحافظات بحسب الارقام الرسمية الجزئية. وقفوا نساء ورجالا كلا على حدة، وبينهما صحافيون ورجال أمن وبين والحين والآخر يطل مرشح من هنا أو هناك، لكن ليس كل مرشح بجاذبٍ لأهل الصحافة اللهم إلا إذا كان كمحسن رضائي المرشح الخاسر عن رئاسة الجمهورية ورئيس قائمة منافسة، أو علي مطهري نجل رجل الدين الشيعي البارز الشيخ حسين مطهري وقائد ما بات يعرف اليوم في إيران بالتيار الثالث، ليس هذا فحسب بل الرجل الذي يظن كثيرون هنا في طهران أنه قد يكون أحد المرشحين الجديين لرئاسة البلاد في انتخابات العام المقبل، وإن كان هو لدى سؤالنا إياه أجاب بضحكة ساخرة وعبارة «لا إله إلا الله».

يعلم مطهري ورضائي وعلي لاريجاني وغيرهم ممن يخوضون الانتخابات أن كل صوت اليوم سيسمع صداه بعد عام، الرئيس محمود أحمدي نجاد يعلم ذلك أيضا، برغم أنه لن يكون على لائحة المرشحين لكنه قطعا سيدعم حينها كما يدعم اليوم من يجد فيه استمرارا لنهجه، الذي يبدو أن كثيرين هنا في إيران من أهل السياسة لا يريدون له ان يتكرر، بينما كثر أيضا من أهل الشارع وتحديدا اهالي المناطق النائية والمحافظات يرجون الله صبحا ومساء أن لا يتغير.
معركة حامية
لكن التناقض وصل إلى حد لا يمكن معه التعايش بعد الآن، فأحمدي نجاد وفريقه السياسي والاقتصادي أصبحوا مجموعة من «المتآمرين» على الثورة بالنسبة للمحافظين أو كما يسمون أنفسهم في إيران «المبدئيين»، وتعاظم قوة فريق الرئيس سيعني بطبيعة الحال ضعفهم وتحولهم مع الوقت إلى مجموعة من السياسيين المخضرمين لكن غير الفاعلين، كما حدث مع علي أكبر هاشمي رفسنجاني وغيره من رجال السياسة القدامى في البلاد. المعركة حامية الوطيس، برغم أنها تخاض بين من كانوا أمس فقط حلفاء لا بل جبهة موحدة في مواجهة الإصلاحيين الذين لم يروا في المشاركة في العملية الانتخابية إلا شرعنة للنظام الذي يقولون انه يغتصب السلطة منذ انتخابات العام 2009.
التصويت واجب شرعي
ولهذا بدا النظام مهتما حصرا بنسب المقترعين لا بصناديق الاقتراع، وأخرج آلته الإعلامية إلى الشوارع والميادين لينقل صورة الإقبال المترافق مع كلام واضح للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي نقل المعركة من الداخل إلى الخارج معتبرا التصويت واجبا شرعيا للرد على حملات الخارج الذي قال عنه إنه يريد خلق جو من التشنج والشغب.
لم يكن خامنئي وحده الذي دعا الشعب للتصويت، وافقه في الدعوة معظم المراجع الكبار في قم الذين خرجوا على شاشات التلفزة المحلية مشددين على أهمية المشاركة ومعناها في مثل هذه الظروف، كما أن الشوارع في طهران لم تهدأ حتى ما بعد منتصف ليل الخميس الجمعة حيث ملأ أنصار الأحزاب والشخصيات المشاركة بعض الشوارع مرددين شعارات حينا وراقصين حينا آخر وهذه الأخيرة عادة غير مألوفة في الشارع الإيراني في مثل هذه الظروف، لكن الظروف اليوم مختلفة وحجم الضغوط على البلاد يحتم تقديم الأولويات. وفي هذا الإطار يقول كثر في الشارع إنهم حقيقة يريدون أن يقولوا، بغض النظر عن توجهاتهم وولاءاتهم، إن إيران أكبر من الضغوطات وإن شعبها هو الذي يقرر أي نظام يريد وأي نظام لا يريد.
إيران أكثر قوة
النظام تلقف الرسالة مباشرة وعبر عضو مجلس خبراء القيادة الشيخ أحمد جنتي في خطبة الجمعة عن ذلك بالقول إن انتخابات المجلس لهذه الدورة فقأت عين العدو وأفشلت مخططاته، وإن استخدم جميع وسائله ضد الشعب الإيراني إلا أنه اصبح الآن أكثر ضعفا، فيما أصبحت إيران أكثر قوة.
إذاً هي انتخابات الرسالة أو هكذا أريد لها أن تكون، والرسالة وصلت بأعداد المقترعين، لكن لهذه الرسالة عناوين أخرى غير العنوان الخارجي، لعل أهم هذه العناوين هو النظام الإيراني بحد ذاته، إذ إن الشعب الإيراني سلّف قيادته حضورا جيدا برغم كثير من التحفظات وقفز فوق التناقضات والاختلافات ودعوات المقاطعة ليقول إنه يضع مصلحة البلاد فوق أي مصلحة وإنه مستعد لأي شيء فداء لإيران، وهو ينتظر من الآن جواب الرسالة التي أرسل والجواب هنا لا يقبل قولا بل فعلا، والفعل يكون بحسب المراقبين بإعادة وصل ما انقطع مع القادة الإصلاحيين وإطلاق سراح من سجنوا او وضعوا في الإقامة الجبرية، فهكذا تكون إيران أقوى، أقوى بتنوعها وتعددها، وعندها إذا ما أرادت القيادة إرسال رسالة جديدة فرسالتها ستكون ممهورة بتواقيع 70 مليون إيراني.








