28° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

اليقظة نصف المعيشة

تمطّى صديقي في كنبته بُعيْدَ عودته من رحلة قصيرة إلى عمّان, العاصمة الاردنية , تمطّى ضاحكاً وقال : لقد اكتشفت يا صديقي انّ للسُمنة ضريبة ما عرفتها من قبل , فقد عرفت ضريبة ضغط الدم المُرتفع والدّهنيات  و...و... أمّا انّ هناك ضريبة البنطلون فما عرفتها الا في الايام الاخيرة –ربما كانت وانا ما جرّبتها- ...نعم عرفتها وتعرّفت عليها في عَمّان. فقد بحثتُ طويلاً في حوانيت العاصمة الاردنية  حتّى اهتديت الى بنطال يلائم مقاسي , وفوجئت حين طلب البائع سعراً أعلى بكثير من سعر البنطلون العادي , مُتذرّعاً بأنني لن أجد  هذا المقاس في كلّ حانوت , فاضطررت لشرائه .غرقت في الضحك وقلت لصاحبي : "كان عليك ان تفعلَ كما فعل فارس الخوري قبل عشرات السنين .- من هو فارس خوري هذا وماذا فعل؟

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 24/11/2007 الساعة 07:21
حجم الخط
اليقظة نصف المعيشة
اليقظة نصف المعيشة · تصوير: كل العرب

تمطّى صديقي في كنبته بُعيْدَ عودته من رحلة قصيرة إلى عمّان, العاصمة الاردنية , تمطّى ضاحكاً وقال : لقد اكتشفت يا صديقي انّ للسُمنة ضريبة ما عرفتها من قبل , فقد عرفت ضريبة ضغط الدم المُرتفع والدّهنيات  و...و... أمّا انّ هناك ضريبة البنطلون فما عرفتها الا في الايام الاخيرة –ربما كانت وانا ما جرّبتها- ...نعم عرفتها وتعرّفت عليها في عَمّان. فقد بحثتُ طويلاً في حوانيت العاصمة الاردنية  حتّى اهتديت الى بنطال يلائم مقاسي , وفوجئت حين طلب البائع سعراً أعلى بكثير من سعر البنطلون العادي , مُتذرّعاً بأنني لن أجد  هذا المقاس في كلّ حانوت , فاضطررت لشرائه .غرقت في الضحك وقلت لصاحبي : "كان عليك ان تفعلَ كما فعل فارس الخوري قبل عشرات السنين .- من هو فارس خوري هذا وماذا فعل؟

 فارس خوري يا صاحِ أشهر من نار على علم , أنه رجل قانون وأدب وسياسة سوري تولّى رئاسة الحكومة السورية من سنة 1945- 1954 وابنته الكاتبة المُبدعة كوليت خوري , كان رحمه الله رأساُ كبيراً في كلّ شيء!!

كان رأساً كبيراً في الحجم وفي السياسة وفي الادب وفي الحقوق...اهترأ طربوشه او كاد , فارتأى ان يشتريَ طربوشاً اخر َجديداً , فبحث في دمشق وفي كل حوانيت سوق الحميدية لعله يجد طربوشاً بمقاس رأسه  إلى أن اهتدى أخيرا الى ضالّته المنشودة لدى احدهم , فحدثت مساومة جميلة بينه وبين البائع , فقد طلب هذا سعراً عالياً قائلاً :  " انصحُكَ بشرائه بالثمن الي اطلبُ , فلن تجدَ في السّوق كلّه طربوشاً بهذا الحجم .
فرد الخوري ببسمته الحنطية المعهودة  : " بل نصيحتي لكَ ان تعطيه بالثمن الذي اعرضُ , فانك لن تجد في سورية كلّها رأساً بهذا الحجم !!".
 غريب امر هذه الايام , فالكل يريد ان ينتهز الفرصة وان ينقضّ على "فريسته" دون ان يفكّر في طينة هذه الفرصة, وما مدى حلالها , ومن هي الضحية , فيُخيّل اليك ان مكيافيلي الجديد يتربّص بكَ في كل ركن وفي كل زاوية , تارةً في الحانوت واخرى في المصرف , وطوراً في المدرسة والمكتبة والكلّية والشارع , وعن طريق الهاتف , الذي يُزعجك خمساّ في اليوم الواحد وعلى الطرف الاخر , صوت انثوي ولا احلى , يُخبركَ بأنك فُزْتَ-هكذا-بالقُرعة برحلة الى اسبانيا
, او انك مدعو ٌللانضمام إلى عائلة تأمين  الحياة وتأمين الدراسة الجامعية لاولادكَ.
الكلّ يريدُ ان ينتهز الفرصة , وان يربح بأهون السُّبل وبالطريقة الامريكية ...بطريقة انت الساذج تدفع ونحن نتدبّر , انت تدفعُ ونحن نتظلّل افياء النعيم , وبعدنا الطوفان !!
  لقد بات الامر مُزعجاً , ويدعو الى اليقَظة والانتباه والحيْطة, ويُحتّم علينا ان نصحوَ ونتيقظَ خاصةً في هذا الظرف الاقتصاديّ العصيب نوعاً , والذي
ُيشجّع اعمال الاحتيال والنصب والربح السريع, البعيد عن بذل الجُهد , كما ويُشجّع على الركون الى مُخصصات البطالة , تاركين النشاط والمُثابرة جانباً , ملتجئينَ الى الذّل نشربه بارادتنا من كأس التأمين الوطني!.
 انّ في العمل حياة وحياة وكرامة, وفي الكسل مهانة ما بعدها مهانة , وفيها ايضاً جريٌ حثيث ٌ خلف اساليبَ ملتوية ٍيمقتها الله والحِسّ وينهى عنها الضمير الحيّ ...وقديماً قالوا التدبير نصف المعيشة , وامّا اليوم فنقول ان اليقظة اكثر من نصف المعيشة!!.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد