الوضع الفلسطيني..من الانقسام إلى الاقتسام/محسن صالح
محسن صالح:
محسن صالح:
افتقد اتفاق المصالحة الأخير، كما افتقدت الاتفاقات السابقة في القاهرة وفلسطين ومكة، إلى آليات حقيقية ملزمة للتنفيذ
التفاوض على الاتفاق بين فتح وحماس أخذ شطراً كبيراً من سنة 2009
إذا ما استمر الحال على ما هو عليه فإن الأيام القادمة قد لا ترى انفراجات جدية في عملية المصالحة، وستشهد مزيداً من التأجيل
لم تتشكل اللجنة المشتركة لتنفيذ اتفاق المصالحة الوطنية التي يفترض أن تتشكل من 16 عضواً من الفصائل والمستقلين
ما زال مشروع المصالحة الفلسطينية يفتقد إلى قوة دفع كافية، تجعل منه برنامجاً عملياً ينزل على أرض الواقع. مضى نحو ستة أشهر على توقيع اتفاق المصالحة (3/5/2011)، دون أن تظهر أية مبادرات جدية لتطبيقه، بالرغم من أن التفاوض على الاتفاق بين فتح وحماس أخذ شطراً كبيراً من سنة 2009، بينما استغرقت الاستجابة لملاحظات حماس الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2009 وحتى نهاية أبريل 2011 أي أكثر من سنة ونصف.
الأمنيات والنوايا الحسنة
وبالرغم من أن الاتفاق كان شاملاً ومفصلاً وجاء في نحو 4100 كلمة موزعة على 22 صفحة، فإن كل التفصيلات والتحوطات لم تتمكن من بثّ الحياة والحيوية فيه.
وإذا ما استمر الحال على ما هو عليه فإن الأيام القادمة قد لا ترى انفراجات جدية في عملية المصالحة، وستشهد مزيداً من التأجيلات في تشكيل الحكومة الفلسطينية، والانتخابات، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية، وفي إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية.
وبالتالي فإن إعلان إنهاء الانقسام سيكون أقرب إلى "هدنة"، مع إبقاء جوهر المشكلة حيث ستستمر سيطرة طرفين مختلفين على الضفة الغربية وقطاع غزة، ليصبح الوضع انتقالاً معنوياً من "انقسام" معلن، إلى "اقتسام" للصلاحيات والنفوذ في المنطقتين، ولكن ربما دون ضجيج ودون صراع مكشوف في وسائل الإعلام.
وليس هذا بالتأكيد ما سعى ويسعى الفلسطينيون إلى تحقيقه، غير أن الأمنيات والنوايا الحسنة، إن وُجدت، لا تكفي.
ليس تحركاً إستراتيجياً
افتقد اتفاق المصالحة الأخير، كما افتقدت الاتفاقات السابقة في القاهرة وفلسطين ومكة، إلى آليات حقيقية ملزمة للتنفيذ. وقد جعل اتفاق المصالحة قيادة "الأوركسترا" وإنزال البرامج على الأرض مرتبطاً بأبي مازن بصفته رئيس المنظمة ورئيس السلطة.
فمثلاً لم تتشكل اللجنة المشتركة لتنفيذ اتفاق المصالحة الوطنية التي يفترض أن تتشكل من 16 عضواً من الفصائل والمستقلين، وتسمي كل من فتح وحماس ثمانية أعضاء، ولم يصدر أبو مازن مرسوماً بتشكيلها بالرغم من أنه كان من المفترض أن تبدأ عملها فور توقيع الاتفاق.
وكان من المفترض أيضاً أن تبدأ اللجنة المكلفة بتطوير منظمة التحرير باستكمال تشكيلها وعقد أول اجتماعاتها فور البدء بتنفيذ الاتفاق، لكنها لم تتشكل ولم تجتمع حتى الآن. كما لم يُعمل شيء على صعيد الترتيبات للانتخابات التشريعية والرئاسية، ولا على صعيد إعادة بناء وتأهيل قوات الأمن الفلسطينية.
والذي يستقرئ تجربة شهور السنة الماضية يلاحظ أن أبا مازن وقيادة السلطة قامت بتوظيف اتفاقية المصالحة توظيفاً تكتيكياً للحصول على حالة إجماع فلسطيني خلف قيادتها، وتمكينها من الظهور أمام المجتمع الدولي باعتبارها القيادة الشرعية الوحيدة للشعب الفلسطيني، بما يمكنها من تقديم أوراق اعتماد الدولة الفلسطينية للأمم المتحدة. وبما يمكنها أيضاً من استخدام ذلك كأداة ضغط على الإسرائيليين والأميركان بوجود بدائل أخرى لديها.
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il