النّكبَة الفَلسطينيَة: مَأساة إنْسانيّة خَسِر فيهَا الفلسْطيني وطنه/نُورا سعيد
نُورَا جَميل سَعيد في مقالها:
نُورَا جَميل سَعيد في مقالها:
نحن عرب فلسطينيّون نَحملُ ألْجنسيّة الإسرائيليّة الّتي فُرضت علينا فرضًا والأسباب في تجنيسنا تعود إلَى مَا بعد النّكبة كانَ عددنا في الدّولة قليل ولا يتجاوز نسبة 11٪ من السُّكان ولا نُشكّل على كيانهم الصهيوني خطرًا
أطْلَقوا علينا أسْماء عِدّة منها عَرب 48 عرب آلدّاخل عرب إسرائيل نَسَوا أم تَناسَوا أنّنا نَحنُ أصحاب ألبِلاد؟؟ وأنّنا جُزءٌ لا يتجزّء من قضيّتنا ألْفلسطينيّة ؟؟ كَفَاكُم مُسَميّات نَحْنُ فلسطينيّون أصحاب ألبِلاد وعَرب الأرض وكفى
لقد مضى على نكبتِنا ستة وستون عامًا ، خِلال هٰذه الحقبَة الطّويلة مِنَ الزمن طَرَأت عَلى ألْعالَم تطوّرات ضّخمة ، تحرّرت شُعوب ، إستقلّت دُوَل ، شُعوب طلبَت ألْحُريّة وحقّقتها ، شُعوب إستطاعت أنْ تَتَخلّص مِنْ جميع مَظاهر ألْظُلم والإستبداد.
رَغْمَ كُلّ هٰذه ألْتطوّرات الضّخمة ومُرور كُلّ هٰذا ألوقت ومَا زلنَا نَعيشُ نكبتَنا بتفاصيلِها التّاريخيّة الّتي نقرَأها، وكأنّ النّكبة حدثت أليوم وليس مِثل هٰذا ألْيوم.
نحن عرب فلسطينيّون نَحملُ ألْجنسيّة الإسرائيليّة الّتي فُرضت علينا فرضًا والأسباب في تجنيسنا تعود إلَى مَا بعد النّكبة كانَ عددنا في الدّولة قليل ولا يتجاوز نسبة 11٪ من السُّكان ولا نُشكّل على كيانهم الصهيوني خطرًا ، كَمَا وأنّ تجنيس ألْمُواطنين ألفلسطينيين في الدّولة فُرِض على إسرائيل مِنْ قِبَل الأمَم ألمُتحدّة حتّى تُقبل عُضويّتها في عام 1949 طُلبَ مِنْ إسرائيل تقديم ضمَانَات للمواطِنِين ألْفلسطينيين وحِينَها تمّ تجنيسنا ، والسبب الأخير يَعُود إلَى أنّ مُعظم ألْفلسطينيون الّذين بَقوا في أراضيهم بالجليل والمُثلث وفي مناطق التّابعة للدولة ألْفلسطينيّة وِفق قَرار ألدولة ألفلسطينيّة في عام 1947، وبعد إنتهاء الحرب في عام 1948 أراد ألْكيان ألْصُهيوني فرض سيادتِه في ألمناطِق ألمُخصّصة للدولة ألفلسطينيّة رغم الرفض الدِوَلي لهٰذا ألموضوع إلا أنّ سُرعان ما تمّ تجنيس ألمُواطنين في داخل هٰذه ألْمناطق لتثبيت السيّادة فيها وتكُون هٰذه ألمناطق ضمن حدود كيانهم ألْصهيُوني، بعد هٰذه ألحقائق ألتاريخيّة السّؤال هُو ، الدّولة تعتبرنا فعلًا مُواطنين بِها أمْ غُرباء ، أو حتّى رهائن كانَ لديها غايّة من وراء تجنيسها وقد بَلغَت هٰذه ألغايّة فأصبحنا مُهمّشين وغُرباء في وطننا.
أطْلَقوا علينا أسْماء عِدّة ، منها ؛ عَرب 48 ، عرب آلدّاخل ، عرب إسرائيل ، نَسَوا أم تَناسَوا أنّنا نَحنُ أصحاب ألبِلاد؟؟ وأنّنا جُزءٌ لا يتجزّء من قضيّتنا ألْفلسطينيّة ؟؟ كَفَاكُم مُسَميّات ، نَحْنُ فلسطينيّون أصحاب ألبِلاد وعَرب الأرض وكفى.
أيَعتقِدُون أنّ بتجنِيسهِم لَنا سيستطيعون عِبرانيّتنا؟
على الإطلاقِ لا !
وهُم توصَلُوا إلى هٰذه النّتيجة مُنذ قيام كيانهم الصّهيوني على أنْقاذ أراضينا ؛ لِذٰلك فَـهُم إتّبعوا أسلوبًا آخرًا، بعد فشلهم في عبْرَنَتْ هٰذا الشّعب ، وهو جَعلُنا مُواطنين مُدجّنِين ، أي مُواطنين عَرب على أسلوب ألدّولة العِبريّة حتّى لا نُشكّل عليهُم خطرًا فيمَا بعد.
نَحْنُ ألْبَقِيّة ألْباقِيّة بَعْدَ مَنْ هُجّروا ، بَعْد مَنْ أُرْغُموا على إخلاءِ بيوتَهم لمُدة أسبوعين كَمَا قيلَ لهُم، قسم منهُم أخلى بيتِه وبصُحبته بُقجته لأنّ راوده شُعُور أنّه يستحيل رجوعه إلى بيته وقسم منهُم أخلى دون أنْ يأخُذَ شيء لأنّ كانَ لديه شُعور يُراوده أنّه سوف يَعُود إلى بيتِه، وها مرّ ستة وستّون عامًا وهُم ينتظرون إنْتِهاء الأسبوعين آملين ألْعَودة إلَى بيوتِهم ووطنِهم فلسطين.
كَيف لَنَا أنْ لا نَرسُمَ في مُخيّلتنا كيف تمّ إخلاء هٰذا الشّعب الأعزل الّذي تمّ نقله بحافلاتٍ أو بقوارب بحريّة وتهجيره إلى لبنان والأردن؟
وكيف لَنا بعد رسم هٰذا في مُخيّلتنا أنْ ننسى مُعاناة هٰذا الشّعب ، وليس أيّة شعب ، إنّه شعبنا فلسطين.
ألْكَيان ألْصّهيوني رَغم إستقلالِه في أرْضِنا إلّا وأنّه ما زال يُمارس جميع ألوسائل ألوحشيّة ضدّ شعبنا ، فكيفَ كان ألحال عندما تسلّل إلى أرض فلسطين وبدأ في إحتلال ساحلها ، شمالها وجنوبها ، تخيّلوا ألْعُدوانيّة الّتي مارسوها ضدّ السُكان لإرغامهِم في إخلاء قُراهم وبيوتهم.
أتَعتقدون أنّ بتجنيسكُم لنَا وتأمينكم لنا عيشة "هنيّة" كفيلة في أنْ تَجعلَنا ننسى جرائمكم ولا نُحاسبكم عليها؟
خَسِئتُم!
نَحنُ لنْ نرضَ بالعِيشِ بِلا كرامة ، نعم بِلا كرامة.
أنْ تَعيشَ في أرضِكَ غريبًا هٰذا هُو عيشٌ بِلا كرامة ، أنْ تَعتَقِدَ أنّ نِعمة ألأمن والإستقرار هي هدفنا بالحياة ، هٰذا عيش بلا كرامة ، أنْ ترضى في هٰذا ألحال وتتناسى قضيّتك وحق أهلنا بالعودة خوفًا من أنْ تخسر عملك ، تعليمك ، حياتك ، نعم هٰذا أيضًا عيش دون كرامة.
يَقولون ألأحرار ألعيش بكرامة أو الموت ، ولم نسمع أحدهم يقول نحمد الله على نعمة الأمن والأمان ولا علاقة لنا بباقي أبناء شعبنا المُهجّر ، هٰذا يقوله فقط ألجُبناء ويستهجنُه الأحرار.
والعيش بِكرامة لا ولنْ يأتِ إلّا بعدَ عَودَة ألمُهجّرين في الخارج والدّاخل الفلسطيني.
أيّ أنّ كرامتَنا مَربوطة بشكلٍ مُباشَر بحق ألعودة الّذي هو حَقّ كُلّ فلسطيني وهُو حقّ غير قابِل للتصرُّف مَهْما طالت ألْمُدّة الّتي حُرِم بهَا ألفلسطينيّون بالعودة إلى وطنهم.
كُلّ إتّفاق أو سياسة تُنتهج لكي تُسقط حَقّ ألْعودة فَهُو إتفاق وسياسة باطِلَة قانُونيًّا وساقِطة أخلاقِيًّا في الضّمير ألْعربي والفلسطيني.
لا ولنْ ننسى نكبتنا ، ولا ننسى حَقُّ أهلنا في العودة.
كُلّ نكبة وأهلنا المُهجرين في وطنِهِم فلسطين عايشين.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net