29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

الميلاد 2009- الاب جبرائيل نداف

* صار الله انسانا لكي يصير الانسان الها

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 03/01/2009 الساعة 12:55
حجم الخط
الميلاد 2009- الاب جبرائيل نداف
الميلاد 2009- الاب جبرائيل نداف · تصوير: كل العرب

* صار الله انسانا لكي يصير الانسان الها

* في ليلة الميلاد  ينحني العالم المسيحي على مذود طفل وديع ، فقير ، حمل للبشر حب اله غنيّ وعظيم

* في مذود بيت لحم ، نرى الله معنا ، يعلمنا انتصار التواضع على الكبرياء والبساطة على التظاهر والسلام على الحرب


" هلموا يا مؤمنون نرتق بعقولنا ارتقاء الهياً فنعاين تنازل الله من العلاء الينا الذي بدا في بيت لحم علانية ونطهر عقولنا بحسن السيرة ونهيئ مداخل عيد الميلاد عن ايمان صارخين : المجد في العلاء لله الواحد المثلث الاقانيم الذي به ظهرت المسرة في الناس " (ايديوميلية خدمة ساعات الميلاد الكبرى – الساعة السادسة )
في ليلة عيد الميلاد من كل سنة ، ينحني العالم المسيحي على مذود طفل وديع ، فقير ، حمل للبشر حب اله غنيّ وعظيم . وفي كل عام يحاول العالم الممزّق أن ينعم ولو بلحظات من السلام والاطمئنان ، فيتوقف وينصت الى دقات قلب هذا الطفل العجيب ، يرتفع منها نغم الفرح والحب والحنان .
تتوالى الأجيال المسيحية جيلا بعد جيل يعبّر كل منها عن سر الميلاد وسر المسيح بأحلى ما عنده من كلمات والحان تقودنا الى أعتابه ، فتفتح المجال للغة القلب ، لأن القلب وحده يساعدنا على رؤية ما لا تراه العين وادراك ما لا تدركه الحواس . بالايمان يتفتح قلبنا لله ، فيجد السبيل الى تذوق سرّ تجسد المسيح ابن الله .
القديس أفرام السرياني من القرن الرابع ( +373 ) لخّص سر التجسد بقوله في أناشيد الميلاد :" مبارك من صار صغيرا بلا حدود ، ليجعلنا كبارا بلا حدود ." والقديس ايرينيوس اسقف ليون الذي توفي نحو سنة 200 م قال : صار الله انسانا لكي يصير الانسان الها . ومع قانون ايمان نيقية القسطنطينية نعترف جميعا قائلين : من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء ، وتجسّد بالروح القدس وولد من مريم العذراء  وصار انسانا .
من منا يعرف سرّ المسيح ؟ لا يعرفه إلا من احبّ المسيح وسار على دربه ، من آمن بكلامه وعمل به ، من تخلّق باخلاقه وصار صورة له مثلما هو صورة الله الآب . بتجسد يسوع " عمانوئيل " الله معنا " لم يعد الله بعيدا عنا ، فكيف نتجنب ذكر اسمه ونرتعب من المثول أمامه؟ ، إنه معنا ، جاء الينا ليكون معنا ويجعلنا من أهل بيته ، شاركنا الضعف والتعب والجوع والعطش والحزن والألم والموت ، فرح مع الفرحين وتألم مع المتألمين ، شاركنا الأفراح في عرس قانا الجليل ، وبكى معنا موت صديقه اليعازر .
أراد الله أن يكون معنا جميعا ، مع الفقراء والمساكين ، مع المرضى والمتضايقين ، مع المنبوذين والمتروكين ، مع البائسين والتائهين ، مع الخطأة والضالين . يحررنا من العبودية التي تسلب الانسان انسانيته ، يحررنا من العبودية التي تتمثّل  بمختلف قوى الشر والضلال المعادية لله .
الاله الذي تجلّى في المسيح هو اله كلّه انسانية ، والانسان الذي عرفناه في المسيح هو انسان كلّه الوهية . في المسيح يلتقي الله بالبشر لقاء صفح ومصالحة ومحبة .
في مذود بيت لحم ، نرى الله معنا ، يعلمنا انتصار التواضع على الكبرياء والبساطة على التظاهر والوداعة على العنف والسلام على الحرب والحنان على القسوة والعفاف على الدنس والحب على الكراهية .
أيها الأحباء : يطلّ علينا عيد الميلاد هذه السنة وما زال العالم يشكو الظلم والجوع الجاثم على بطون الملايين  . أجل هناك مظاهر العيد ، من شجرة الميلاد ، الى الأضواء الساطعة ، والأثواب الجديدة والأطعمة الفاخرة ، ولكن هذا كله لا يتوفر لجميع الناس ، لهذا تبقى الفرحة ناقصة . والعائلة لا تكتمل فرحتها الا إذا شارك جميع أبنائها فيها ، ويصعب علينا أن نشارك ملئ فرحة العيد ، ما دامت الهموم تقض على الكثيرين مضاجعهم
.في العديد من بقاع الارض تحصد كل يوم عشرات القتلى ، وتهدم البيوت ، وتشرد الآمنين ، وتفجّر الكنائس وتدفع المواطنين دفعا الى مغادرة أرض ولدوا عليها وعاشوا تحت سمائها . بلادنا كثر فيها الفقر والفقراء ، والأغنياء عنهم ومنهم براء .
ولا يمكننا أن ننسى كذلك ما يجري في فلسطين  من مآسي ، ويقع من خراب ، وما يساور الناس من مخاوف ، على أرض السلام التي ولد فيها اله السلام. ولد المسيح بهدوء في مغارة بيت لحم ، بينما يزداد اليوم طغيان الآلات الحربية والاسلحة الفتاكة على المواطنين المسالمين الأبرياء الذين يبحثون بين ركام بيوتهم عن مغارة يلجاؤن اليها لينفجر فيها النور الخلاصي .
إن الهتاف الذي أطلقه النبي اشعياء لمئات السنين سبقت تجسد الكلمة الالهي " المولود من الآب قبل كل الدهور ، اله من اله ونور من نور " يذكرنا بأن الظلمة لابد وأن تنقشع أمام النور الذي أضاء سماء بيت لحم ، وأن لغة السماء لا بدّ وأن تغيّر القلوب فتجمع الشعوب ، في يوم هو في قلب اله الكون . " لأنه قد ولد لنا ولد ، وأعطي لنا ابن .. ودعي اسمه عجيبا مشيرا ، الها جبارا ، أبا الأبد رئيس السلام " ." اشعيا 9 : 5 " فيحق لنا من ثمّ أن ننشد مع الملائكة : المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وللناس المسرّة " " لوقا 2 : 14 " .
 نسأل اله السلام في ذكرى مولده ، أن يلهم المسؤولين ، لوضع حد لهذه الاضطرابات والحروب في أسرع وقت ممكن ، رأفة بالناس وحقنا للدماء البريئة .
أتقدّم بالتهاني القلبية من جميع أبناء الرعية والأصدقاء والمحبين ومن جميع الذين يؤمنون بصاحب العيد ورسالته الانسانية في العالم أجمع ، نسأل الطفل يسوع أن يجود على منطقتنا بالطمأنينة والمصالحة الشاملة والسلام الدائم .وكل عام وانتم بخير.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد