30° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق المباريات
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

المصريون في مواجهة الفتنة- بقلم: عدلي صادق

عدلي صادق في مقاله:

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة مقالات نُشر: 12/10/2011 الساعة 07:53 آخر تحديث: الساعة 07:57
حجم الخط
المصريون في مواجهة الفتنة- بقلم: عدلي صادق
المصريون في مواجهة الفتنة- بقلم: عدلي صادق · تصوير: كل العرب

عدلي صادق في مقاله:

التاريخ لا يكتبه الطارئون والمحرضون، ولن تهزم النزوات ثقافة وطن، ولن تُفسد وجدان أمة

ثقافة المصريين وأعرافهم وخلائقهم غلبت كل الفتن على مرّ القرون، وعاش المسلمون والمسيحيون إخوة، يتمثلون روح الحكمة الأولى

عندما بنى الخليفة عمر بن عبد العزيز، المسجد النبوي، استعان بمهندسين أقباط جاؤوه من مصر، سعداء بمهمتهم التي لا يختلف عليها مؤمنان من أي دين


في مصر، لا بد أن يعلو صوت الوحدة الوطنية، وأن لا يُترك مصير هذه الوحدة، تحت رحمة قصيري نظر، أو جاهلين في التاريخ وفي الاجتماع السياسي. لقد غلبت ثقافة المصريين وأعرافهم وخلائقهم كل الفتن على مرّ القرون، وعاش المسلمون والمسيحيون إخوة، يتمثلون روح الحكمة الأولى، التي أرساها قبل الإسلام، قديسون جاهدوا ضد الوثنية، لم يعرف العالم المسيحي كله، اقوى منهم حجة ورجاحة عقل وكفاحاً ضد الدجل والعصبية. هؤلاء أنتجوا أدباً دينياً وأدباً شعبياً خالداً. ومن المفارقات، أن بابا الأقباط المصريين اليوم، يتسمى باسم الشخصية المركزية الأولى في الأهمية، على مر التاريخ القبطي، وهو الأنبا شنودة، الذي عاش في الربع الأخير من القرن الرابع. كان ذاك، هو مؤسس الكنيسة القبطية في هيكليتها الراهنة، وقد توافر على محاربة الشعوذة واقتلاع السحر وكتب أدباً وطنياً راقياً بليغاً فصيحاً، بلغة بلاده، عازفاً عن لغات الآخرين كاليونانية وسواها. ولو قُيض للأنبا شنودة الأول أن يعيش أيام الإسلام في مصر، لكان ترك للناس وللبابا شنوده الراهن، مواعظ في اتجاه وئام المصريين وتسامحهم ومحبتهم المتبادلة!

ثقافة وطنية
المسلمون الأولون، كما معظم المسلمين في العصرين الحديث والمعاصر، كانوا يرون في مسيحيي بلداننا، رافداً بشرياً يختزن ثقافة وطنية وروحاً إيمانية وبراعات من كل فن. وذكر المؤرخون الكثير من الأمثلة، عن إسهام المسيحيين في نهضة الحضارة العربية الإسلامية، بل في نهضة العمارة الإسلامية. ولم تكن هناك نعرات ولا حزازات، ولا زوايا مظلمة يجري فيها تلقين الناشئة همسات الضغينة. فعندما بنى الخليفة عمر بن عبد العزيز، المسجد النبوي، استعان بمهندسين أقباط جاؤوه من مصر، سعداء بمهمتهم التي لا يختلف عليها مؤمنان من أي دين. هناك، وحيثما يرقد الرسول الكريم عليه السلام، أقام مهندس قبطي اول محراب مجوّف في تاريخ العمارة الإسلامية. وذكر المقريزي أن مهندساً قبطياً، افتتح بناء المآذن، في القاهرة، مدينة الألف مئذنة (حسب تعداد قديم) عندما شيّد مسجد ابن طولون بأول مئذنة في مصر، في نحو العقد السابع من القرن الهجري الثالث. صار ذلك المسجد، مدرسة للمذاهب الفقهية الأربعة، فضلاً عن تعليم الطبابة وتعليم الأطفال الأيتام ـ ومنهم مسيحيون ـ مبادىء القراءة والكتابة!

تاريخ الشعب المصري
لماذا يتوغل الناشئة في الجنون، بينما تاريخ الشعب المصري يزخر بالأمثلة على وحدة الوجدان الوطني؟. فعندما كان يُصاغ دستور 1923 في مصر؛ رفض الأقباط المصريون، أن يختصهم واضعو أول وثيقة دستورية تؤكد على أن أرض الكنانة دولة مستقلة ذات سيادة؛ بمواد تحفظ حقوقهم في التمثيل النيابي. كان من بين أعضاء اللجنة التي ترأسها عبد الخالق ثروت، مسيحيون وطنيون، اطمأنوا الى أن الرابطة الوطنية ـ وليس الكوتة على أساس الدين ـ هي ضمانتهم. وبالفعل حصل المسيحيون في أول انتخابات نيابية، على أصوات تزيد عن نسبتهم من السكان. وللأسف، نقولها دون قصد التمحك بأي طرف، إن الأحزاب الدينية، وبخاصة جماعة «الإخوان» والعصبيات الدينية في الكنيسة، والإدارة المتخلفة والرجعيات القابعة في الزوايا، كانت كلها تدفع الأمور الى إفساد الرابطة الوطنية التي تجمع أبناء الشعب بصرف النظر عن مذاهبهم. ولم تكن مصر في أي عصر، تحتمل فتنة من العيار الديني. لقد فتح المسلمون هذا البلد تحديداً، وبخلاف غيرها، بطريقة حانية وملتبسة، لكي يكون آمنا حسب التعبير القرآني. فعندما ألح عمرو بن العاص، على الخليفة عمر بن الخطاب، أن يتوجه الى مصر، وافق الفاروق متردداً. توجه ابن العاص صوب فلسطين، قاصداً أرض الكنانة. في رفح الفلسطينية، جاءه رسول من عند الخليفة بكتاب. خشي ابن العاص، أن يكون مضمون الكتاب أمراً قاطعاً له، بالانكفاء عائداً الى الشام، وعدم مواصلة الطريق الى مصر. مضى في طريقه، بجيشه الصغير، دون أن يفتح كتاب الخليفة. وبعد التوغل في أرض سيناء والوصول الى العريش، أو ـ حسب روايات أخرى ـ الاقتراب من الشريط الذي بُنيت فيه قناة السويس؛ كان الإطلاع على ما في كتاب الخليفة: إن كنت ما زلت في أرض فلسطين، فعُد الينا دون أن تلوي على شيء. أما إن دخلت أراضي مصر، فامض في سعيك. وهكذا كان.

الأمان والآخاء
مصر لم تُفتح بالسيف ولم يدخل اليها جيش، حسب المعايير التي كانت للجيوش الفاتحة. كان البلد يختزن ثقافة إيمانية تنبذ الأصنام والوثنية والشعوذة، وتستقطب الروح، وتتحلى بمنطق السلام الذي صنعته جغرافيا خاصة، أحاطت فيها الصحراء وادي النيل الأخضر، من جانبين كأنهما مصدات عازلة! كُتب على مصر أن تعيش آمنة، وأن تنعم بالإخاء. أما الطارئون الواهمون فإنهم يريدونها ميداناً لنزوات ونعرات ومزاودات دينية. إن التاريخ لا يكتبه الطارئون والمحرضون، ولن تهزم النزوات ثقافة وطن، ولن تُفسد وجدان أمة. إن الأجدر بالسمو والفوز، هم المستنيرون الطيبون المتسامحون، الذين يؤسسون علاقة رأسية مباشرة بين قلوبهم والسماء، ويمقتون المهاترات الأفقية والغرائز المنفلته، التي تناقض فطرة البشر السوي عموماً، وفطرة المصريين على وجه الخصوص.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد