المحكمة تطالب الدولة بتوضيح كيف تنوي العمل من اجل تطبيق مبدأ التمثيل اللائق للنساء
المحامية راوية أبو ربيعة: تعديل قانون أراضي إسرائيل يحدّد أن على كل وزير تعيين مندوب للمجلس " من صفوف موظّفي وزارته
المحامية راوية أبو ربيعة: تعديل قانون أراضي إسرائيل يحدّد أن على كل وزير تعيين مندوب للمجلس " من صفوف موظّفي وزارته
المجلس لا تشكّل انتهاكًا للواجب الأساس في التعامل على قدم المساواة وضمان التمثيل اللائق للنساء والعرب في مؤسّسات الدولة
عقدت المحكمة العليا، ظهر اليوم الأربعاء جلسة أولى لمناقشة التماس جمعية حقوق المواطن وجمعية "إيتاخ- مَعَكِ"- حقوقيات من أجل العدالة الاجتماعية، الالتماس الذي يطالب بمنح تمثيل لائق للنساء والعرب في مجلس أراضي إسرائيل، وهو الجسم الذي يحدّد السياسات التي تدار بحسبها أراضي إسرائيل، ويشرف على دائرة أراضي إسرائيل ويضع ميزانيتها.
أكد قضاة المحكمة العليا انه هناك قرار واضح في عدة أحكام سابقة بخصوص واجب منح تمثيل لائق للعرب في مجلس أراضي إسرائيل، وفي القطاع العام إجمالا، كما تحفظ القضاة من ادعاء الدولة بان ضرورة تعيين مدراء مكاتب للمجلس تتغلب على مبدأ التمثيل اللائق.

صورة توضيحية
يدور الحديث عن الالتماس الثاني الذي تقدمه جمعية حقوق المواطن في مسألة التمثيل اللائق للعرب في دائرة أراضي إسرائيل. وقد جرى تعيين عضوين عربيين كممثّلَيْن للجمهور على ضوء الالتماس الأول الذي قُدّم قبل أكثر من عشر سنوات . في العام 2009، وفي إطار إجراءات إصلاحية في دائرة أراضي إسرائيل، جرى تغيير القانون الذي يحدد تركيبة المجلس، حيث أصبح جميع أعضاء المجلس من موظفي الوزارات الحكومية باستثناء ممثّلين اثنين عن الكيرن كييمت لإسرائيل (يهوديّين، بالرجوع إلى تعريف أهداف الكيرين كييمت). ولم يضم أعضاء المجلس الذين عُيّنوا في شهر تشرين الثاني عام 2009 سوى رجال يهود.
التمثيل اللائق للنساء
وادّعى الالتماس الذي كتبته المحامية راوية أبو ربيعة من جمعية حقوق المواطن أنّ تركيبة المجلس لا تشكّل انتهاكًا للواجب الأساس في التعامل على قدم المساواة وضمان التمثيل اللائق للنساء والعرب في مؤسّسات الدولة والأجسام العامة فحسب، بل تشكّل كذلك انتهاكًا صارخًا للواجب العينيّ بضمان التمثيل اللائق للجمهور العربيّ في تركيبة مجلس أراضي إسرائيل، حسبما حدّدت المحكمة العليا.
تعديل قانون أراضي إسرائيل
وأعلنت الدولة، في معرض ردّها على الالتماس، أنّ الوزراء الذين يعيّنون مندوبيهم في مجلس أراضي إسرائيل يولون أهمية كبيرة لتعيين الموظف الذي يقف على رأس الهرم في وزاراتهم، أي المدير العام، كعضو في المجلس. وادّعت كذلك أن الأمر "يتساوق" مع قرار الحكومة، ومع صيغة القانون، ومع الشروح المرفقة لتعديل قانون أراضي إسرائيل. وأشارت الدولة كذلك إلى حقيقة تعيين امرأة كمديرة عامة لوزارة جودة البيئة قبل فترة وجيزة، وبالتالي تعيينها أيضًا كعضو في المجلس، كما جرى تعيين امرأة أخرى كنائبة لأحد الأعضاء. وبحسب بيان الدولة "فقد طُلب من الوزارات اتخاذ إجراءات إضافية بغية العثور على مرشحين آخرين إن لن يُعينوا كأعضاء فسيجري تعيينهم كنواب لمديري الوزارات".
تعيين مندوب للمجلس
وتقول المحامية راوية أبو ربيعة (من جمعية حقوق المواطن): "تعديل قانون أراضي إسرائيل يحدّد أن على كل وزير تعيين مندوب للمجلس " من صفوف موظّفي وزارته". ولا يذكر القانون (لا من قريب ولا من بعيد) أن على ممثلي الحكومة في المجلس ألاّ يكونوا إلاّ من بين مديري الوزارات العامّين. إحدى النتائج المباشرة للقرار بتعيين المديرين العامّين -دون سواهم- كأعضاء في المجلس هي إقصاء العرب عنه، حيث لا يصل موظفو القطاع العام العرب إلى المستويات المرموقة في الوزارات الحكومة -وليس ذاك من قبيل المصادفة".
صياغة قرارات مصيرية
وتضيف المحامية أبو ربيعة :"لا يمكن المبالغة في تقدير تأثير الجسم الذي يدير حصريًّا أراضي الدولة على حياة مواطنيها. ثمّة خلاف تاريخي عميق بين الأغلبية اليهودية والأقلية العربية حول مسألة الأراضي وملْكيتها، وهو خلاف تمخّض -في ما تمخّض- عن تمييز منهجيٍّ وبنيويٍّ ومؤسّساتيّ للجمهور العربي في مجالَي الأراضي والإسكان. عندما لا يجري تمثيل أقلية تصل نسبتها إلى 20% من سكان إسرائيل في مجلس أراضي إسرائيل، ما يعنيه الأمر هو حرمان هذه الأقلية من إمكانية المشاركة في صياغة قرارات مصيرية، تُحدّد -في ما تحدّد- مستقبلها هي".
تحقيق التمثيل اللائق للنساء
المحامية عنات طاهون- أشكنازي من جمعية " إيتاخ- مَعَكِ": "تعيين امرأة واحدة فقط كعضو في المجلس يَبعد كل البعد عن تطبيق مبدأ التمثيل الملائم للنساء. يدور الحديث عن تجاهل لقرار حكم المحكمة العليا في موضوع لجنة تيركيل، القرار الذي حدد أن على الحكومة أن تبذل جهودًا كبيرة لتحقيق التمثيل اللائق للنساء. إنه لأمر مؤسف ألاّ تعمل الدولة على تعيين النساء بعامة، وعلى تعيين نساء يمثّلن مجموعات أقلية في المجتمع الإسرائيلي، لا سيّما لتلك الأجسام التي ترسم السياسات. بمنهجها هذا تثبت الحكومة، مرة تلو أخرى، أن الالتماسات للمحكمة العليا هي التي يُمكنها (دون سواها) الدفع نحو تمثيل لائق بحسب قانون مساواة حقوق المرأة، كما حصل في الالتماس الذي تمخض عن تعيين امرأة عربية في لجنة تريختينبيرغ".
سلك خدمات الدولة
ويذكر الالتماس أن تمثيل المواطنين العرب في سلك خدمات الدولة وفي الأجسام العامّة ضئيل للغاية إذا قورن بنسبتهم السكانية. وقد تراوحت نسبة العرب الذين يعملون في سلك خدمات الدولة -في الفترة الواقعة بين عامي 2000-2005- بين 4.8% وَ 5.7%، في الوقت الذي تبلغ فيه نسبة السكان العرب 20% من مجموع السكان في إسرائيل. وبحسب ما جاء في الالتماس، إنّ "العرب يشكلون خمُس مواطني الدولة، لكنهم غير ممثّلين تقريبًا في الحيّز الجماهيريّ العامّ لدولة إسرائيل، وعليه فإنّ تأثيرهم على الخطاب العامّ، وعلى صياغة الرأي العامّ حول ما يجري في الحُكم، هامشيّ جدًّا".
المستوى القضائيّ
نسبة النساء في صفوف مستخدمي الدولة مرتفعة، وقد وصلت في العام 2008 إلى 65%، لكن تمثيلهنّ في المستويات المرموقة متدنٍّ تدنّيًا واضحًا، ويصل إلى 45% عندما يدور الحديث عن المستوى القضائيّ كذلك، وإلى 11% عندما لا يشمل الأمر المستوى القضائي. نسبة النساء العربيات في صفوف مستخدمي الدولة العرب تقلّ بمرتين عن نسبة النساء في صفوف مستخدَمي الدولة اليهود. وبينما نجحت النساء اليهوديات في الوصول إلى مراكز مرموقة ومؤثرة في سلطة خدمات الدولة، فما زالت النساء العربيّات يشغلن مناصب في المستويات المتوسّطة أو في تلك المتدنّية.