الكنيسة المصرية ترفض قناة أزهري
* وجهت الكنيسة انتقادات حادة للقائمين على برنامج "البيت بيتك" بعد تجاهله دعوة بتخصيص فقرة للحديث عن تعاليم الدين المسيحى، أسوة بأخرى تقدم عن الإسلام..
* وجهت الكنيسة انتقادات حادة للقائمين على برنامج "البيت بيتك" بعد تجاهله دعوة بتخصيص فقرة للحديث عن تعاليم الدين المسيحى، أسوة بأخرى تقدم عن الإسلام..
* فقرة استضافة أسقف شبرا الخيمة تأجلت لأجل غير مسمى بسبب استضافة الكابتن حسن شحاتة والمنتخب الوطنى فى نفس اليوم..
* اعتبرت الكنيسة أن السماح ببث "أزهري" الاسلامية، ومنع قناة "أجابي" المسيحية من البث يعد بمثابة تمييز..
شنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر هجوما حادا على التليفزيون المصري واتهمته بتعمد تهميش الأقباط فى التعبير عن ثقافتهم وهويتهم ومعتقداتهم، رافضة في الوقت نفسه سماح السلطات الرسمية الموافقة على بث فضائية "أزهري" الاسلامية والتي يشرف عليها الداعية المصري الشيخ خالد الجندي.
ووجهت الكنيسة انتقادات حادة للقائمين على برنامج "البيت بيتك" الذي يذاع على التليفزيون المصري بعد تجاهله دعوة وجهها مقدم البرنامج الإعلامى محمود سعد للأنبا مرقس، أسقف شبرا الخيمة، رئيس لجنة الإعلام بالمجمع المقدس، بتخصيص فقرة فى حلقة السبت، للحديث عن تعاليم الدين المسيحى، أسوة بأخرى تقدم عن الإسلام.
وأكد مصدر فى المكتب البابوى للكنيسة القبطية أن البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، كان أولى أهمية شديدة لتلبية دعوة سعد، خاصة أنها المرة الأولى - حسب المصدر - التى يظهر فيها رجل دين مسيحى ليتحدث عن تعاليم المسيحية فى التليفزيون المصرى، حيث اقتصر الحضور فى حلقات سابقة على الحديث فى مناسبات عامة، دون التطرق لتعاليم الديانة المسيحية.

البابا شنودة
وقال المصدر لـ "المصرى اليوم": "فوجئنا بتجاهل البرنامج لوعده وعدم الإشارة من قريب أو بعيد للموضوع خلال الحلقة، وما حدث ليس له تفسير سوى أنه استمرار لعملية تعتيم الإعلام الحكومى على كل ما يخص المسيحية فى مصر".
من جانبه، أكد الأنبا مرقس أن الكنيسة تتلقى منذ دعوة سعد، الأسبوع الماضى، اتصالات من الأقباط فى داخل مصر وخارجها، وجميعهم كانوا سعداء جداً بهذا الحدث.
وقال: "لكننا فوجئنا بعدم اتصال أى أحد من البرنامج لترتيب اللقاء أو إخبارنا بالموعد المحدد للتصوير، وعندما قمنا بالاتصال بالبرنامج، أخبرنا أحد أعضاء فريق الإعداد، بأن الفقرة تأجلت لأجل غير مسمى بسبب استضافة الكابتن حسن شحاتة والمنتخب الوطنى فى نفس اليوم المقرر فيه استضافتى، مما يعنى أن الدعوة ماتت قبل بدايتها، دون ان يكلف البرنامج نفسه عناء الاعتذار".
من جانبه، أصدر الاتحاد المصرى لحقوق الإنسان بياناً بعنوان "مهزلة الاستهتار بأساقفة الكنيسة القبطية"، أكد فيه أن ما حدث ليس جديداً على السياسة الإعلامية الرسمية المصرية، التى تنتهج منذ عقود عدة حسب الاتحاد منهجاً يشمل تهميش الأقباط فى التعبير عن ثقافتهم وهويتهم ومعتقداتهم واختزال تاريخ الأقباط الذى يناهز ألف عام فى مجرد لقاءين أو ثلاثة مع قداسة البابا سنوياً، أو مجرد إذاعة قداسات الأعياد، مما يتنافى مع مبادئ المواطنة التى ارسى قواعدها الرئيس حسنى مبارك.
وكشف نجيب جبرائيل، رئيس المنظمة، عن إرساله خطاباً مسجلاً إلى أنس الفقى، وزير الإعلام، استنكر فيه تجاهل التليفزيون المصرى للأنبا مرقس، مشدداً على أن ما ينتهجه التليفزيون المصرى هو ضد حرية التعبير وحرية الرأى وضد مبدأ المساواة فى الدستور المصرى.
يذكر أن برنامج "البيت بيتك" كان قد أجرى اتصالاً مع الأنبا مرقس، الأسبوع الماضى، تحدثا خلاله عن تأييد البابا لرفع أجهزة التنفس عن الميت إكلينيكيا، وبعد الحديث قال مرقس: "إن الأقباط يتمنون أن تكون لهم فقرة فى هذا البرنامج المتميز لتعليم الدين المسيحى، أسوة بإخوانهم المسلمين"، فرد سعد وقال: "البرنامج يدعوك يوم السبت المقبل قاصداً أمس الأول للحديث عن تعاليم الدين المسيحى".
وأضاف: "الدين المسيحى دين جميل وعظيم وكلنا نحترمه ونعترف به ولا ينكره أحد كدين موجود فى الحياة وله رسالة عظيمة جداً".
من ناحية اخرى، حثت الكنيسة السلطات الرسمية على رفض الموافقة على بث فضائية "أزهري" والتي يشرف عليها الداعية المصري الشيخ خالد الجندي لتكون جازة للانطلاق في شهر رمضان القادم. واعتبرت الكنيسة أن السماح ببث "أزهري" الاسلامية، ومنع قناة "أجابي" المسيحية من البث على "نايل سات" يعد بمثابة "تمييز" .
وأكدت تلك المصادر أن مجرد السماح باطلاق قناة دينية اسلامية أصلا، فان المعنى الوحيد الذي سيترجم لدى الأقباط، ان السلطات "تتعامل بمكيالين". ولمحت المصادر الى رفض الدولة قبل شهور، الموافقة على بث "أجابي"، بدعوى عدم الموافقة على القنوات الدينية، الأمر الذي يجعل الكنيسة تتوقع أن تكون المعاملة بالمثل مع "أزهري".
وكان الجندي أعلن قبل أيام، أنه ماضٍ في الترتيب لاطلاق قناته الفضائية، مشيرا الى أن رفض مجمع البحوث الاسلامية الاشراف عليها، لن يؤثر في قراره، ولا توقيت بداية البث. وأرجع رفض الأزهر الاشراف على قناته، الى "الصراع الدائر بين الجيل القديم والجيل الجديد من الدعاة، وليس لاعتبارات أمنية، أو توجهات ذات طابع سياسي، كما أشيع".
واضاف ان تحضيره لاطلاق قناته أوائل شهر رمضان المقبل، هو في سبيل خدمة الدعوة، ولن يقف كثيرا أمام المعوقات، أو ما فضل تسميته بـ " بعض العراقيل التي ليست ذات بال". وتابع: "هناك من لم يقدم شيئا للدعوة، ويقف في الوقت نفسه حائلا أن يفعل أحد هذا".
وشدد الجندي على أن القناة ستبدو مختلفة تماما عن الفضائيات الدينية الأخرى، وأهم أهدافها هو العمل بحرية دون قيود، أو وصاية من أحد، وهو ما لا نسعى له ولن نسعى له.
واستبعد تغيير اسم القناة بعد الاستقرار عليه، مشددا على أن اسمها سوف يظل "أزهري" حتى مع اعتراضات العديد من الأزهريين، وقال إنه لن يغير اسم القناة إلا إذا ألزمه القضاء بذلك. وأشار إلى أنه اختار وكيل وزارة الأوقاف للدعوة الدكتور سالم عبدالجليل بصفته الشخصية وليس المكانة الوظيفية لرئاسة القناة، كما تم اختيار رئيس اللجنة الدينية في البرلمان المصري الدكتور أحمد عمر هاشم ليكون الأب الروحي للقناة.
وأوضح أنه تم الاستقرار على عدد من كبار علماء الأزهر لتقديم برامج على شاشة القناة، يتصدرهم شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي الذي سوف يقدم برنامجا يوميا، كما ستتم الاستعانة بأزهريات مثل الدكتورة عبلة الكحلاوي والدكتورة إلهام شاهين. وأضاف نأمل في تقديم صحيح الدين وتفعيل الحوار مع الآخر ونشر فتاوى الأزهر والتقريب بين المذاهب.
وأكد أنه على الرغم من أن القناة إسلامية إلا أنها سترحب برجال دين مسيحيين بها من أجل إعادة التدين المصري الذي تعايش فيه المسلم والمسيحي واليهودي جنبا إلى جنب دون حساسية.
وحول الرأي القبطي الذي يشوب الأمر بما يمكن تسميته بـ "زوايا أخرى"، أو منعطف جديد لجدل متوقع حول "أزهري"، قال الجندي: "على عيني أي رأي، لكن قناتنا غرضها المصلحة، ولا أعتقد أن هناك من يقف ضد صالح المسلمين. قناتنا ستحمل وسطية الاسلام وستكون بعيدة تمامًا عن السياسة".
من جانبه، اعتبر القمص عبد المسيح بسيط، أن "الموافقة على القناة برمتها يدخل ضمن ما يمكن أن نسميه سياسة"، مشيرا الى أكثر من اقتراح قبطي، رفضه المسؤولون عن الاعلام، "بدعوى الالتزام بالحياد، ورفض افساح الطريق أمام ما يطلق عليه الاعلام الديني"، وهو الأمر الذي نذر بأزمة تدخل الساحة مع بدء بث "أزهري" في رمضان.